المقالات
السياسة
عرض لبعض ما جاء في كتاب "ابن أوى: القصة الكاملة للإرهابي الشهير كارلوس"
عرض لبعض ما جاء في كتاب "ابن أوى: القصة الكاملة للإرهابي الشهير كارلوس"
07-17-2015 10:49 AM

عرض لبعض ما جاء في كتاب "ابن أوى: القصة الكاملة للإرهابي الشهير كارلوس"
Jackal: The complete story of the legendary terrorist Carlos
جون فوليان John Follain
عرض: بدر الدين حامد الهاشمي

هذا استعرض سريع لبعض ما جاء في سطور في كتاب "ابن أوى: القصة الكاملة للإرهابي الشهير كارلوس"، خاصة فيما يتعلق بأيامه في الخرطوم، والتي غادرها مختطفا ثم سجينا في فرنسا. ولعل ما حفز لهذا العرض هو إصدار الأستاذ عادل الباز قبل أسابيع لراوية عن ذلك الإرهابي الشهير بعنوان "أيام كارلوس في الخرطوم"، والتي قرأت منها قبل سنوات بعض الفصول المنشورة مجزأة في الصحف والشبكة العنكبوتية.
وجون فوليا مؤلف هذا الكتاب هو صحافي إنجليزي درس في جامعة أكسفورد ثم بدأ في العمل الصحافي في وكالة رويترز، ثم مراسلا لصحيفتي الصنداي تايمز وول استريت جورنال من باريس وروما. وقد ألف عددا كبيرا من الكتب والتي لاقت شهرة واسعة منها هذا الكتاب عن كارلوس (والصادر في 1998م من دار نشر آركيد، وكتب أخرى منها Dishonoured Society: The Sicilian Mafia's Threat to Europe, A Death in Italy, Zoya's Story: An Afghan Woman's Struggle for Freedom written with Rita Cristofari and Zoya.

المترجم
**** *********

يتكون هذا الكتاب من 318 صفحة من القطع المتوسط، وردت فيها كلمة السودان في نحو ثلاثين صفحة متفرقة، وورد اسم الشيخ حسن الترابي منها في نحو عشرة من تلك الصفحات! أما بقية الكتاب فقد قسم إلى خمسة عشر فصلا بدأ بفصل سماه المؤلف "ماركس والصليب المقدس" وأورد فيه تاريخا مفصلا لكارلوس (والمولود في مشيلينا بفينزويلا لأب ماركسي اسمه راميرز وأم كاثوليكية اسمها البا ماريا سانشيز) في 12/ 10/ 1949م، والذي سمي فلاديمير اليتش الينانوف (على اسم الزعيم الروسي لينين).
ويسرد المؤلف في هذا الكتاب في فصوله المختلفة مراحل حياة كارلوس منذ مولده وحتى مرحلة ما بعد القبض عليه وذلك بعناوين مثيرة وشديدة الغموض مثل "أسرار وأكاذيب" و"حفلة فظيعة" و"حرب خاصة قذرة" و"الطارد للأرواح الشريرة" و"خيانة وانتقام" و"ابن آوي في القفص". وقدم المؤلف في بداية الكتاب تعريفا بالشخصيات الواردة في الكتاب كان منها أعضاء في تنظيم كارلوس مثل ساعده الأيمن يوهانس فاينريتش (اليساري الألماني المتطرف)، وفؤاد عوض (وهو ضابط سابق بالجيش اللبناني)، وعلي عيساوي (وهو ضابط مخابرات سوري)، وجورج حبش (مؤسس الجبهة الشعبية الفلسطينية) وجون سيديل (من مكتب وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بباريس) والجنرال ماركوس وولف (من ستاسي STASI أي مخابرات ألمانيا الشرقية) ومن السودان ورد اسمان فقط هما شيخ حسن الترابي (رئيس البرلمان) والضابط هاشم أبو زيد (من المخابرات العسكرية).
وأورد المؤلف أيضا عددا كبيرا من الصور (بالأسود والأبيض) لكارلوس منذ طفولته في الخمسينيات مع والده ووالدته، وصورة لوالده وهو يحمل صورة لكارلوس بعثها له من زنزانته في باريس، مع صور عديدة له مع زوجه وبنته، وللتفجيرات التي قام بها كارلوس وجماعته في السبعينيات والثمانينات، وصوره في بعض المدن الأوربية مثل بودابست (والتي أتخذها مركزا يدير منها نشاطاته الإرهابية)، مع صور للذين أختطفهم الرجل وقتلهم لاحقا مثل السفير الفرنسي ببيروت في سبتمبر من عام 1981م. وأورد المؤلف ثلاثة صور من السودان شملت البيت الذي كان يقيم به كارلوس في الخرطوم وغرفة نومه (بمرتبته الملقاة على الأرض) مع صورة لعدد كبير من الكتب والمجلات الغربية، والتي أوضحت أن الرجل كان حريصا على متابعة ما يجري حول العالم وهو بالخرطوم. وذكر المؤلف في العنوان التفسيري لصورة البيت الذي كان يقيم فيه كارلوس أن أحد جيران الرجل وصفه بأنه كان "نعم الجار، فقد كان كريما ومسليا ولطيفا للجميع".
ونبش المدعي العام لقسم مكافحة الإرهاب في باريس في أواخر عام 1990م أمرا قديما بالقبض على كارلوس كان قد أصدر في التاسع من يناير من عام 1976م. وذهب رجال الشرطة في يوليو 1991م - كما ينص القانون- إلى آخر عنوان معروف لكارلوس بباريس ( في شارع Toullier الذي يقع في حي جامعة السوربون) في محاولة يائسة لإخباره بميعاد محاكمته. ولما لم يعثر عليه تمت محاكته غيابيا وحكم عليه بالسجن المؤبد في يونيو 1992م لإدانته في حادث القتل الذي كان قد حدث في نفس الشارع.
وأحس كارلوس أن الخناق قد بدأ يضيق عليه وهو خارج فرنسا، خاصة بعد أن كشفت بعض الصحف الفرنسية والألمانية أولا عن الحي الذي كان يقيم فيه مختبئا في دمشق، وعن اسمه المستعار في تلك المدينة، ثم أتبعت ذلك باسم الشارع وصورة ورقم المبنى الذي كان يقيم فيه، وصورة الحارس المسلح الذي كان يحرسه. وكان ذلك بمثابة تحذير مبكر له، خاصة بعد أن انضمت جهات مخابراتية عالمية عديدة للمخابرات المركزية الأمريكية في السعي للقبض عليه. وتوصلت المخابرات الألمانية إلى أن مساعد كارلوس الأول الألماني يوهانس فاينريتش موجود في دمشق برفقة كارلوس وذلك عن طريق صدفة عجيبة. فقد ألقى يوهانس فاينريتش، لسوء حظه، بصندوق سجائر فارغ من نوع (Lucky Strike) في صندوق القمامة بمعرض لسيارات المرسيديس في دمشق. وتحصلت المخابرات الألمانية على ذلك الصندوق الفارغ وتعرفت منه على بصمات الرجل المطلوب لديها منذ سنوات.
وإثر ذلك قرر كارلوس الخروج من دمشق، فأستقل وبعض الرفاق طائرة الخطوط السورية في رفقة عائلته (والدته وطفلته ذات السنوات الخمس) حطت به في مطار طرابلس عاصمة ليبيا. وكان بعض أفراد العائلة يحملون جوازات سفر دبلوماسية. وكان كارلوس يخبئ في عفشه مسدسين من نوع برييتا (Bretta) وقنبلتين يدويتين وذخيرة وجواهر ومليون دولار نقدا. وقدم كارلوس لموظف الجوازات الليبي جواز سفر دبلوماسي يمني باسم ناجي أبو بكر أحمد، وأخطر ذلك الموظف بأنهم جميعا من الفلسطينيين المطرودين من سوريا ويودون الاقامة في ليبيا لأن سوريا كانت ترغب في إصلاح علاقتها بأمريكا. وعندما طلب منهم فتح حقائبهم للتفتيش زادت شكوك رجال الأمن الليبيين، والذين قاموا باستدعاء القنصل السوري للمطار، غير أن تدخله لصالح كارلوس لم يفلح في السماح لـ "ناجي أبو بكر أحمد" بالدخول للبلاد. ورغم شكوك الليبيين في كارلوس ومن معه، فقد فشلوا في التعرف على شخصية الرجل الحقيقية. غير أن رفيق كارلوس وساعده الأيمن الألماني تمكن بفضل علاقات سابقة بالليبيين من الدخول للبلاد. ولكن لم تكن ليبيا راغبة في استقبال مزيد من الفلسطينيين المطرودين من سوريا بعد أن كانت قد استقبلت "أبو نضال"، خاصة وأن علاقات ليبيا بأمريكا كانت في غاية السوء بعد تفجير ليبيا لطائرة بان أمريكان فوق لوكيربي ويو تي أي الفرنسية في الصحراء الكبرى. فعاد كارلوس إلى دمشق مرة أخري في اليوم التالي، وفي ذات اليوم انفجرت طائرة ليبية كانت تقف في مطار دمشق (ربما بفعل رجال المخابرات السورية أو غيرهم). وبعد يومين في طرابلس قرر يوهانس فاينريتش العودة لدمشق ليبقى بالقرب من زعيمه كارلوس.
وقررت سوريا أن ترسل كارلوس ومن معه لليمن في ديسمبر 1991م، حيث لقيا استقبالا كريما في صالة كبار الزوار بمطار صنعاء. إلا احتجاجات داخلية من جهات حزبية عديدة أدت لطردهم واعادتهم لدمشق. ولم تعلم المخابرات الغربية بنبأ وصول كارلوس لليمن إلا بعد أن كان قد غادرها.
وفي دمشق أصدرت السفارة اليمينة بدمشق جوازا دبلوماسيا جديدا لكارلوس باسم عبد ربه علي محمد غادر به مطار دمشق (بمساعدة السلطات السورية) إلى الأردن في نهاية عام 1991م. وظل مقيما في عمان حتى نهاية ذلك العام، حين اكتشفت المخابرات الأردنية أمره، ومنحته بضعة شهور للبقاء بالبلاد. غير أن كارلوس قام في تلك الأيام بقتل رجل عراقي في مشاجرة، وعندها قرر الأردنيون طرده من بلادهم. وكان كارلوس في تلك الأيام قد قطع علاقته بزوجته وأعطاها حق حضانة ابنته البا، واتخذ له صديقة صغيرة من أصل فلسطيني اسمها لانا عبد السلام كان عمره يقارب ضعف عمرها. وكانت تلك الشابة تدرس طب الأسنان في دمشق، ومن المحتمل أن يكون كارلوس قد كان على صلة بها منذ أيامه في دمشق. وتزوجها أخيرا في عمان على الطريقة الإسلامية بعد مغادرة طليقته وابنتهما إلى أمريكا اللاتينية.
وفي غضون أيامه في العاصمة الأردنية قام كارلوس بزيارة خاطفة إلى قبرص جدد فيها علاقاته وصلاته ببعض الفلسطينيين المتطرفين، واتصل بالإيرانيين ولكنهم رفضوا التعاون معه واكتفوا بإعطائه مبلغ 1.2 مليون دولار ليذهب لقطر مسلم أصولي يأويه هو السودان. وعندما فشل كارلوس في العثور على ملجأ في البقاع بلبنان مع حزب الله كما كان يؤمل لم يجد بدا من التوجه للخرطوم، فحزم حقائبه وسافر إليها مع زوجته الصغيرة لانا ومساعده الألماني يوهانس فاينريتش والضابط السوري على عيساوي في خريف عام 1993م.
وكانت الخرطوم بالنسبة لكارلوس المحب لحياة المرح واللهو مكانا وبيلا وخيما، خاصة في تلك الأيام التي كان تسيطر فيها على مقاليد الأمور فيها جماعة دينية متطرفة استولت على السلطة عقب انقلاب عسكري لجماعة مسلمة متطرفة في 30 يونيو 1989م جعلت من السودان أكبر قطر أصولي متطرف في العالمين العربي والإسلامي. وكانت السلطات السودانية تحرم وتجرم بأشد العقوبات أمرين كانا من غَوِيَّات كارلوس المحببة وهما الخمر والزنا (الخيانة الزوجية). وكانت السلطات السودانية لا تعير حقوق الإنسان الأساسية أي اهتمام، وتؤيد الدول والمنظمات الإرهابية العالمية مما دعا الحكومة الأمريكية لوضع السودان في قائمة الدول الداعمة للإرهاب مع العراق وليبيا وسوريا وإيران وكوريا الشمالية وكوبا. وأتهمت الولايات المتحدة السودان بإيواء أو مساعدة أبو نضال وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وغيرها من المنظمات الإرهابية.
وكان السودان يزعم بأن كارلوس قد دخل السودان بطريقة خادعة بجواز دبلوماسي أردني وباسم منتحل. وقامت السلطات الأمنية بفتح ملف لذلك القادم الغامض، وسمت ذلك الملف "الشبح"، وتشككت في تحركاته المريبة وتحسبت من قيامه بعمليات إرهابية ضد المؤسسات والسفارات الأجنبية بالخرطوم. ويعزى الفضل للمخابرات الفرنسية في نهاية المطاف في كشف حقيقة ذلك "الشبح" للسلطات السودانية. غير أن هنالك رواية معتبرة أخرى تفيد بأن السلطات السودانية قامت بمفردها بالكشف عن حقيقة الرجل "الشبح" وذلك بعون من إحدى النساء السودانيات اللواتي صادقهن كارلوس، بعد أن شكت في أمره وفي لهجته ولكنة لسانه، فقامت بإبلاغ السلطات بشكوكها تلك دون أن تعلم بحقيقة الرجل.
وقام ملك البلاد غير المتوج شيخ الترابي بالترحيب بأذرع مفتوحة بكارلوس باعتباره "مناضلا" و"مدافعا عن القضية الفلسطينية". ويعد شيخ الترابي عند كثير من حكومات الدول الأفريقية والعربية زعيما لحركة إسلامية أصولية متطرفة مؤيدة للمعارضين الإسلاميين في مصر والجزائر وأفغانستان. وهذا الشيخ النحيل الملتحي (61 عاما) هو مزيج مربك من التعليم الغربي (في لندن وباريس) والعقيدة الأصولية الإسلامية، ومؤلف لعدد من الكتب الدينية والسياسية، وأستاذ (سابق) للقانون بجامعة الخرطوم. ولا ريب أن الشيخ شديد التأثر بمقولات ميكافيلي ويعمل بها بشتى الطرق في سبيل الوصول لغاياته الإسلامية.
وفتح تأييد الترابي لكارلوس أبواب الخرطوم، بل وعين أحد مستشاريه الأمنيين (صادق محمد بابكر / بكري؟) ليقوم على احتياجاته. وأقام كارلوس وزوجه في أول أيامهما بالخرطوم في الفندق الكبير المطل على النيل الأزرق، غير أنه سرعان ما قدمت له شقة في شارع أفريقيا بحي الامتداد الراقي قرب المطار. ووجد كارلوس تلك الشقة قبيحة المنظر سيئة الذوق، ولكن قبل بها على أية حال.
وطلب الترابي من كارلوس استخدام نفوذه واتصالاته مع تجار السلاح لتوفير ما يلزم للجيش السوداني، والذي كان في تلك السنوات يخوض حربا ضارية في جنوب البلاد. وقام كارلوس بإلقاء محاضرات أمام ضباط المؤسسة العسكرية باعتباره خبيرا بالأمور الاستراتيجية. وكان كارلوس يأمل في غضون أيامه في السودان أن يعمل أيضا من أجل الإيرانيين في معسكرات تدريبهم للسودانيين، وفي العمل كذلك على تصفية المعارضين للنظام الإيراني في الخارج.
وكانت حياة الليل هي مصدر سلوى كارلوس الوحيد في أيامه بالخرطوم. فقد كان هو وزوجه الجديدة يقيمان شبكات علاقات اجتماعية واسعة باعتبارهما زوجين أردنيين يحملان الاسمين المزيفين (عبد الله بركات ولانا) ويتحركان دوما في سيارة يقودها حرسهما الشخصي المسلح. وكانا يكثران من غشيان النوادي الليلية ونوادي الجاليات الأجنبية مثل النادي الأرمني والسوري والإغريقي (حيث يسهل شراء المشروبات الكحولية تحت الطاولة وبأثمان باهظة)، ومن حضور الحفلات العامة والأعراس. وكان النادي الأرمني هو مكان كارلوس المفضل، حيث يجلس يحتسي الويسكي بينما تقوم زوجه بالرقص الشرقي في مكان آخر. وكان الزوجان يحرصان كذلك كل جمعة على حضور مصارعة الدِيَكَة الأسبوعي في النادي الفلبيني. وتمكن كارلوس (عبد الله بركات) وزوجه من الحصول على عضوية النادي الدبلوماسي بفضل وساطة جاره في السكن بينديكت فلتانق ممثل برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة بالخرطوم. وسهلت تجربة كارلوس الباكرة في مثل تلك الأندية في لندن عليه الاندماج في أوساط الدبلوماسيين الأجانب. ومدحه جاره بينديكت فلتانق بالقول بأنه كان جارا مسليا ولطيفا ومحبوبا.
ومما سبق عن أسلوب حياة كارلوس في الخرطوم يخلص المرء إلى أن الرجل كان يشعر بالأمان التام في المدينة. غير أن فتنته وهيامه الشديد بزوجته الجديدة بدأ في الضمور وهو في الخرطوم، فبدأ في إقامة علاقة عاطفية (معلنة) مع سيدة سودانية في منتصف العمر كانت أرملة لضابط لكبير، وتدير محلا لبيع المجوهرات والمصنوعات اليدوية.
وكانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد وعدت حليفتها الفرنسية بالإبقاء على عملية القاء القبض على كارلوس حية، وذلك عقب فشل محاولة لاعتقاله أثناء أيام حرب الخليج. وما هي إلا أسابيع بعد وصول كارلوس للخرطوم حتى وشت به المخابرات السورية وأخبرت الأمريكان بمكان تواجده.
وكان السودان في تلك السنوات دولة معادية ومجهولة نسبيا بالنسبة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، فلم تصدق ما أفادتها به المخابرات السورية ورغبت في التأكد بنفسها من صحة المعلومة، فبعثت بفريق من رجالها كانوا من الأمريكيين من أصول أفريقية للخرطوم. وقضى الفريق عدة أسابيع في متابعة وملاحقة كارلوس، بل والتعرف عليه والحديث الودي معه حول كؤوس الويسكي في النادي الأرمني. وقام أحد أفراد فريق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، خلسة وفي خفة وبراعة، بإدخال كأس كارلوس الفارغة في جيبه منتهزا فرصة التفات كارلوس للناحية الأخرى. وأرسلت تلك الكأس الفارغة لواشنطن لفحص بصمات أصابع الرجل. وسرعان ما جاءت النتيجة مؤكدة لأن الأردني عبد الله بركات هو في الواقع كارلوس. غير أن القوانين واللوائح التي كانت تمنع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من القيام بأعمال استباقية لم تكن تسمح لهم مثلا بأن ترسل له "هدية" مثل سيجار ينفجر في وجهه أو شيء مثل ذلك مثلما فعلت مع فيديل كاسترو قبل عقود. لذا قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بترك شرف القبض على كارلوس للمخابرات الفرنسية، ربما كمكافأة لها على دور فرنسا المؤيد لأمريكا في حرب الخليج.
ولمزيد من التأكد من شخصية كارلوس ومعرفة نواياه عينت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لها مخبرا من الإرهابيين المتقاعدين (غير معروف للكثيرين) لم يكن تاريخه فوق مستوى الشبهات، فقد كان ضالعا في تفجيرين في أوربا في منتصف الثمانينات كان من ضحاياهما أمريكيين. وكان تفسير الوكالة الأمريكية لتعاونها مع ذلك الإرهابي السابق هو أنه في عالم الجاسوسية لابد للمرء أحيانا من التعامل مع مختلف صنوف البشر، الأخيار منهم والأشرار، خاصة وأن هؤلاء الأشرار قد تكون لديهم معلومات مهمة وحساسة لا تتوفر عند غيرهم.
وكانت المخابرات السودانية (وقبل وصول كارلوس للخرطوم) قد أقامت لها اتصالات سرية مع المخابرات الفرنسية، رغم اتهام دول غربية كثيرة السودان بأنه دولة "مارقة"، ورغم عدم رضاء المخابرات الأميركية عن تلك الصلات، وعن الاتفاقية السرية التي أبرمها الفرنسيون (بقيادة العقيد جين – كلود مانتيون Jean- Claude Mantion) مع النظام السوداني في 1989م إبان حربه ضد المتمردين بجنوب السودان، وذلك عبر ترتيبات أمنية وعسكرية من دولة أفريقيا الوسطى، والتي كان للفرنسيين فيها سلطة ونفوذ كبيرين، وذلك بمهاجمة متمردي الجنوب من الخلف. وفي مقابل ذلك تعهدت الحكومة السودانية بعدم القيام بأي أنشطة معادية في أفريقيا الوسطى. وصمد ذلك الاتفاق حتى بعد أن قام الجيش السوداني بإسقاط طائرة إغاثة طبية فرنسية في الجنوب تتبع لمنظمة "أطباء بلا حدود" وقتل في تلك الحدثة ثلاثة أطباء فرنسيون متطوعون. وكان الفرنسيون، بحسب ما قاله مدير قسم مكافحة التجسس جاك فورنت؟ Jacques Fournet، يرون أن "التفاوض مع الشيطان أفضل من التعامل معه بطرق أخرى"، وأن السودان دولة مهمة لفرنسا نسبة لجواره لتشاد وأفريقيا الوسطي، وهما دولتان تقعان ضمن مناطق النفوذ الفرنسي في أفريقيا. وقامت المخابرات الفرنسية بدعوة مسئولين من المخابرات العسكرية والأمن السوداني لزيارة باريس للتفاوض حول شراء معدات اتصالات وغيرها. وكانت المعلومة التي وفرتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية للمخابرات الفرنسية حول وجود كارلوس بالخرطوم وسيلة ضغط ملائمة للفرنسيين على الوفد السوداني الزائر في تلك المفاوضات.
وأختار الفرنسيون ضابط مخابرات قديم (هو فيليب روندوت ؟ Philippe Rondot) كانت له معرفة سابقة بالشرق الأوسط وبكارلوس، حيث كان قد تتبعه في ترحاله بين الجزائر وكولمبيا ومالطا في السبعينيات، ولم يفقد ذلك الضابط الرغبة في القبض على كارلوس أبدا. وحزم ذلك الضابط المحنك (57 عاما) حقائبه وسافر للخرطوم، حيث لم يشتغل بغير ملاحقة كارلوس من بعد آمن، إلا في مرة واحدة جلس فيها في مكان عام على بعد طاولتين فقط منه. وظل الضابط الفرنسي يبحث في لهفة عن أي عمل روتيني يداوم كارلوس على عمله أو ممارسته، يمكن له أن يستغله في القبض عليه. ولاحظ الضابط أن كارلوس صار في تلك الفترة التي كان يراقبه فيها أنه كان يترك زوجه لانا بمفردها بالليل ويذهب للبحث عن رفقة نسائية جديدة في النوادي الليلية، وأنه يدفع مشترياته من الخمور مستخدما أوراقا نقدية جديدة من الفئات الكبيرة. وعلق الضابط الفرنسي على الكميات المهولة من الخمور التي كان كارلوس يتجرعها بالقول بأنه لو تجرع نصفها فستتوقف كبده عن العمل على الفور! واستغرب من قيام كارلوس بتصرفات "غبية" لا تتفق مع حالة كونه يقيم بالخرطوم متخفيا، مثل قيامه بإجراء عملية في مستشفى خاص لشطف للدهون في وسطه!
ولم يستغرق الأمر بالضابط الفرنسي طويلا ليصل إلى نتيجة مفادها أن كارلوس موجود في الخرطوم بموافقة ورضاء حكومة الخرطوم. وتوصل أيضا إلى أنه لمناقشة أمر كارلوس فلابد له من مقابلة أهم شخصية بالبلاد: شيخ حسن الترابي، وأيضا الضابط العظيم هاشم أبو زيد. غير أن الاستجابة التي لقيها فيليب روندوت من مقابلاته بالخرطوم كانت مخيبة لأمله إذ أنكر كل من لقيه وجود كارلوس بالخرطوم. فلم يجد الرجل من بد من التقاط صورة لكارلوس وهو في موقف سيارات بمستشفى "ابن خلدون" بكاميرا سرية مخبؤه في هاتفه. وأظهرت تلك الصورة رجلا قلق النظرات، ممتلئ الجسم، أشعث الشعر، منتفخ الوجه، له شارب كث وكرش ضخمة، وعلى عينيه نظارات طبية مربوطة بسلسلة تتدلى من عنقه. وكانت في تلك الصورة (الباهتة نوعا ما) والدليل الذي وفرته له وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ما يكفي لنقض الانكار السوداني لوجود كارلوس في الخرطوم. ولم يجد المسئولون السودانيون بدا من الاعتراف أخيرا...وهنا بدأ الفرنسيون في الحديث الجدي talk business مع السلطات السودانية.
وعند زيارة الضابط أبو زيد لباريس كان موضوع كارلوس على رأس قائمة المفاوضات بين المخابرات والأمن السوداني والفرنسي في ديسمبر 1993م. وكان ذلك الاجتماع مصدر غضب واحتجاج من بعض المسئولين الفرنسيين، ومن الإدارة الأمريكية التي أبدت احتجاجها وغضبها من مفاوضات تعقد مع دولة تدعم الإرهاب.
وفي بداية شهر يوليو من عام 1994م أفلح فيليب روندوت في الاجتماع بحامي كارلوس في الخرطوم، شيخ حسن الترابي. ووافق الترابي بعد تمنع من السفر لباريس ولقاء المسئولين الفرنسيين للحديث عن وجود كارلوس بالخرطوم. وفي اجتماعه بهم قال الشيخ الترابي أن تسليم من لجأ لبلاده يرقى لمرتبة الخيانة. وفي تلك المقابل عرض الفرنسيون في ذلك الاجتماع مع الترابي العمل على فك عزلة السودان الدولية، والإعفاء المتدرج لديونه، والتوسط لدي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لمنح السودان قروضا، رغم اعتراض الولايات المتحدة.
ولم تكن المخابرات الفرنسية وحدها هي التي كانت تسعى للقبض على كارلوس، فقد كانت المخابرات المصرية (والتي كانت على عداء مع نظيرتها السودانية) وغيرها من مخابرات دول مختلفة تسعى هي الأخرى للقبض على الرجل قبل غيرها، وإثبات أن السودان غدا ملجأ لأخطر إرهابي العالم. وساهم كل ذلك التسابق لمخابرات العالم في الضغط على المخابرات السودانية، والتي أيقنت أن كارلوس قد أصبح "قنبلة موقوتة" يمكن أن تنفجر في أي لحظة.
وتحصلت المخابرات الفرنسية على شريط فيديو صوره عميل للمخابرات المصرية بالخرطوم لكارلوس وهو في أحد الحفلات الاستقبال بالخرطوم. وأوضح الشريط كارلوس، وبعد أن أحس بأن هنالك من يصوره، يحاول وببراعة مهنية أن يتحاشى التصوير برفع يده اليمني والتلويح بها وكأنه يحيي أحد الحضور بينما مال بجسمه للخلف ليختفي خلف ظهر جاره بعيدا عن مصدر التصوير. كانت حركة بارعة، ولكنها لم تخف على المصور العميل المصري. وواصل العميل تصوير الرجل وهو يأخذ بيد زوجته لانا لساحة الرقص. ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يظهر فيها كارلوس في شريط فيديو بالخرطوم. فقد قام من قبل مصور هاوي بتصويره لمدة دقيقتين وهو يؤدي الرقصة البرازيلية الشهوانية لامبادا lambda، ورغم أن كارلوس حاول التظاهر بعدم المبالاة من تصويره، إلا أنه تحاشى مواجهة الكاميرا وتصوير وجهه.
وكانت حفلات كارلوس الليلة المستمرة، وسلوكه الشخصي غير المنضبط حيال الخمر والنساء مصدر غضب وقلق لشيخ الترابي، ففقد فيه أي أمل بعد شهر أغسطس 1994م، وأسر لأحد كبار ضباط الأمن بأن الوقت قد حان لتسليم كارلوس للغرب، إذ أن الشيخ كان قد قبل به باعتباره "مناضلا ضد الاستعمار ونصيرا للقضية الفلسطينية وكل القضايا النبيلة الأخرى" وأضاف الشيخ أيضا بأن كارلوس "يتصرف تصرفات زير نساء سكير عربيد مما يجعلني أشك في إسلامه. لا بد أن نسلمه ولن نلام، ولن نأسف على ذلك".
وبذا، وبعد نحو سنة من قدوم كارلوس للخرطوم، خضعت الحكومة السودانية للضغوط الفرنسية ووافقت على تسليمهم الرجل المطلوب عالميا، شريطة أن لا يتأذى جسديا بعملية الاعتقال والترحيل لفرنسا، وذلك خوفا من عمليات انتقامية قد يقوم بها لاحقا مناصروه ضد السودان.
وأشتكى كارلوس عقب عملية شطف الدهون التي أجراها في مستشفى ابن خلدون من بعض آلام في خصيته اليمنى اضطرته لمعاودة ذات المستشفى حيث شخصن حالته على أنها نقص مرضي في عدد حيواناته المنوية نتيجة لإصابته بدوالي في خصيته اليمنى. وقرر له الطبيب عملية جراحية بسيطة لا تستدعي أن يبقى بعد اجرائها في المستشفى طويلا. وأخذ كارلوس حذره فكلف رجال أمن شخصي بحراسة الممر المؤدي لغرفته الخاصة، وخلافا لتعليمات المستشفى فقد سمح لزوجته لانا بقضاء الليلة السابقة للعملية معه في الغرفة. وأجريت العملية الجراحية تحت التخدير الكامل في يوم السبت الموافق الثالث عشر من أغسطس، وكللت بالنجاح، وأرجع كارلوس إلى غرفته حيث كانت زوجه في انتظاره.
ولم يكد كارلوس يفيق تماما من التخدير حتى اقتحم غرفته زائر في زيه الرسمي، وعرف نفسه بأنه ضابط في قسم التحقيقات الجنائية بوزارة الداخلية. وبدا القلق البالغ على وجه كارلوس حتى وهو في تلك الحالة من الدوار والذهول ورجل الأمن يخبره بأن الشرطة قد اكتشفت بأن هنالك مؤامرة لاغتياله، وبما أنه في حاجة للبقاء بالمستشفى لعدة أيام حتى يبلغ تمام الشفاء فسوف يتم نقله - وبصورة مؤقتة - إلى مستشفى عسكري تتوفر له فيه الحراسة اللازمة. ولم يحر كارلوس ولا لانا زوجه ما يجيبان به على ذلك العرض غير التسليم والقبول. وأخرج كارلوس وزوجه تحت حراسة مشددة، ولكن ليس للمستشفى العسكري، بل لرئاسة جهاز أمن الدولة حيث قام دكتور نافع (نائب المدير، والذي لم يره كارلوس من قبل) بتقديم مزيد من الشرح لهما عن خطط حمايتهما. وحملتهما سيارة تحت حراسة مشددة إلى فيلا خالية في الطائف، والتي كان يعلم كارلوس إنها لا تبعد كثيرا عن منزل الشيخ الترابي بالمنشية. ورغم أن الفيلا كانت حسنة الشكل من الخارج إلا أنها كانت في حالة مزرية من الداخل. ولم يكن معهما أي شيء عدا ما أحضراه معهما من المستشفى. وقضى كارلوس ليلة ليلاء في إحدى غرف تلك الفيلا وهو يقاوم الألم الممض من الغرز الجراحية في خصيته. وفي اليوم التالي استفسر كارلوس وزوجه عن مواعيد عودته لبيته في شارع أفريقيا ولكنه لم يجد له مجيبا، بل تلقى محادثة هاتفية من الطبيب الذي أجرى له العملية ليطمئن عليه. وفي العاشرة من مساء ذلك اليوم بعث كارلوس زوجه مع أحد الحراس لمنزلهما القديم كي تجلب له بعض الأغراض التي يحتاج إليها. ومضت ساعات دون أن تعود الزوجة فآوى كارلوس لسريره ونام. وعند الثالثة صباحا أحس كارلوس بمن يلقون القبض عليه ويحكمون وثاقه دون أن يتركوا له أدنى فرصة للوصول لمسدسه الذي كان لا يفارق الطاولة الصغيرة بقرب مخدعه. وبنظرة سريعة لمن قاموا بالإمساك به تعرف كارلوس على عدد من الرجال الذين كانوا يقومون على حراسته خارج الفيلا. وأثقلت السلاسل معصميه والأغلال كاحليه، وغطي رأسه بقلنسوة شفافة سمحت له برؤية ما يدور حوله. وكان أهم ما رآه هو طبيب من السلاح الطبي برتبة رائد يقوم بحقنه في فخذه، وأضطر الجنود لتثبيته بقوة عند إعطائه تلك الحقنة، فقد كان يخاف من طعن الإبر منذ طفولته الباكرة. وظن كارلوس أنهم يريدون تسميمه، ولكن طمأنه أحد الجنود بأن ما تم حقنه في جسده ليس إلا مادة مهدئة فحسب. وما هي إلا دقائق قليلة حتى كان كارلوس كالميت بين يدي المغسل، فحمل بصورة تعوزها الكرامة على نقالة إلى سيارة نقل كانت تقف في الخارج. أسرعت به السيارة عبر شوارع الخرطوم قليلة الإضاءة ثم توقفت بصورة مفاجئة. كان كارلوس قد قاوم وبصورة عجيبة مفعول المهدئ (والذي كان من المفروض أن ينيمه تماما) فظل متيقظا يقاوم النعاس. سمع أصوات هدير عالية عرف منها أنه في المطار وبالقرب من طائرة صغيرة (من النوع الذي يستخدمه رجال الأعمال) كان هدير محركها يشق هدوء الفجر الباكر. وبعد دقائق أدخل كارلوس في الطائرة وأغلق بابها، وعجل قائدها بالتحرك استعدادا للطيران نحو جهة كان كارلوس لا يدري أين ستكون ...
ولاحظ من كانوا في الطائرة أن القلنسوة التي كانت تغطي وجه كارلوس كانت شفافة، فوضعوا على رأسه غطاء رأس صوفي حرمه من الرؤية تماما، ومن التنفس أيضا. فصاح كارلوس بأنه يختنق، فتكرم عليه أحدهم بإزاحة الغطاء عن فمه. وقام الرجال في الطائرة بإحكام وثاقه مرة أخرى وإدخاله في جوال حتى صار مثل "أصبع السجق" كما وصفه أحد المحامين فيما بعد. وطوال ست ساعات من الطيران المتواصل لم تقدم له حتى قطرة ماء.
وسمع كارلوس مختطفيه وهم يهنئون بعضهم باللغة الإنجليزية بنجاح العملية، فوجد في نفسه بعض القوة والشجاعة ليسألهم: "هل أنت أمريكيين؟". أجابه أحدهم بلسان فرنسي مبين وبلهجة رجال الغال الفخورة: "لا. أنت الآن في أرض فرنسية".

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 5778

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1305897 [ابوعمه]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2015 11:38 AM
بالطبع كارلوس لا يستحق الشفقة ولكن الامر برمته يبني عن خسة بالغة النذالة وتنبئ عن براغماتية بغيضة لتلك اللبوة الترابي وهو على العموم ليس ببدعة على الحركات الاسلامية بلا استثناءفكلهم شيمتهم الغدر والانتهازية

[ابوعمه]

#1305508 [راستا]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2015 07:14 AM
شكراً للأستاذ الهاشمي على الترجمة الرفيعة والأسلوب السلس وكأني أقرأ لماركيز

[راستا]

#1305074 [عوض الله جابر]
5.00/5 (1 صوت)

07-17-2015 05:32 PM
" وأضاف الشيخ أيضا بأن كارلوس "يتصرف تصرفات زير نساء سكير عربيد مما يجعلني أشك في إسلامه. لا بد أن نسلمه ولن نلام، ولن نأسف على ذلك".

ها ها ها فقه الضرورة..إجتمع كبير الشياطين الترابي مع الشيطان الأكبر نافع..
وباعا كاركوس وقبضا الثمن للأسف عشرة مليون فقط إقتسماها ويا دار ما دخلك شر..وكلو لله..

[عوض الله جابر]

ردود على عوض الله جابر
European Union [ashshafokhallo] 07-18-2015 07:50 PM
شكرا للاستاز الهاشمي للاضافه في بلاوي الابالسه


عرض : بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة