المقالات
السياسة
تمويل مياه الشرب أو تدويلها
تمويل مياه الشرب أو تدويلها
07-20-2015 09:56 PM


ليس التدويل الذي أتحدث عنه هنا هو ذلك المفهوم الاستعماري بمعناه الشائع والراسخ في العقول العربية بل نريد أن نطرحه اليوم بالمعنى الحقيقي للمصطلح الذي يعني المشاركة الدولية لتنفيذ عمل معين..
قضية مياه الشرب في ولاية الخرطوم ترتبط بجانبين الأول يتعلق بالإمكانيات المادية المطلوبة لعلاج المشكلة علاجاً ناجعاً وجذريا، أما الجانب الثاني فهو جانب إداري يأتي في المرتبة الثانية بعد أن تتمكن الدولة من تجديد شبكة المياه بالكامل وبناء محطات ذات كفاءة فنية عالية لتغذية العاصمة بالمياه الصالحة للشرب.
وأمام هذا التحدي هناك خياران الأول هو التمكن من تمويل مشروع مياه الشرب بأحدث وأكفأ التقنيات لأنه لا شيء أهم منها أو اللجوء إلى الدول الصديقة والمنظمات الدولية المتخصصة في هذا المجال لتولي هذه المهمة دعماً للشعب السوداني.
لأن الواضح جداً أن هناك عجزاً حقيقياً في إمكانيات الدولة في السودان، وأن القضية لا ترتبط بمهارات والٍ أو مسؤول أو بقدراته التنفيذية فقط أكثر من ارتباطها بتوافر الميزانية الكافية لمعالجة المشكلة بالكامل.
حكومتنا الآن أصبحت لديها صداقات جيدة مع دول الخليج العربي التي ترغب في التعاون مع السودان وهي دول لديها إمكانيات كبيرة وبنود صرف ضخمة على مشروعات الدعم الخيري والإنساني في أنحاء العالم بجانب التزامات علاقاتها الدبلوماسية والثنائية مع السودان ورغبتها في إسناد الشعب السوداني الذي يدرك هؤلاء أنه يتحمل الآن الكثير من نتائج الظروف الأمنية والاقتصادية التي تنعكس مباشرة على حاله العام.
عدم توافر مياه الشرب النقية لملايين السكان في السودان يعني وجود قضية إنسانية حقيقية يواجهها هؤلاء.. كما أن المكابرة وانتظار الحلول الأسطورية والهلامية يؤخر ويعقد هذه القضية ويفاقم من نتائجها الكارثية المتوقعة.
عدم توافر مياه شرب كافية وصحية ونقية يعني وجود منقصة كبيرة في حياة المواطنين تجعلهم معرضين للإصابة بأمراض العطش وتلوث المياه..
دولوا قضية نقص المياه وتلوثها في الخرطوم ومدن السودان بين الأصدقاء من الدول التي لديها الرغبة في دعم الشعب السوداني والأخذ بيده واطرحوها للمنظمات المتخصصة فمنظمة الصحة العالمية تقول في تقاريرها عن تلوث المياه إن نحو 2 مليون شخص منهم 1.4 مليون من الأطفال يلقون حتفهم - سنويا – جراء شرب المياه الملوثة حول العالم، وتؤكد تقارير المنظمة أن الإجراء الأول الذي ينبغي اتخاذه فورا لتحسين مستوى الصحة العالمي هو توفير المياه المأمونة لملايين البشر الذين يشربون مياها غير صالحة للاستهلاك الآدمي وملوثة بمخلفات الصرف الصحي والنفايات الصناعية السامة..
ملايين المواطنين في ولاية الخرطوم ومدن السودان المختلفة يعانون نقص مياه الشرب وتلوثها، هذا هو واقع تؤكده (الحنفيات) الجافة والأخرى التي ترسل إمداد الطين بدلاً من مياه نقية ينتظرها المواطن.. والدولة تعجز إمكانياتها عن معالجة المشكلة وتوفير المياه وتنقيتها برغم استقرار عملية تحصيل الإيرادات الخاصة بالمياه مؤخراً.. فماذا تنتظرون..؟ إما تدويل قضية مياه الشرب أو تمويلها بقروض خارجية.. وأي كلام غير ذلك هو مضيعة للوقت ومجازفة بصحة المواطن.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1600

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1306181 [ناصر حدربي]
5.00/5 (1 صوت)

07-21-2015 04:29 AM
حل غريب يا أستاذ جمال , يمشو السعودية والخليج والأمم المتحدة يقولوا ليهم مولوا لينا مياه الشرب؟
أسهل شئ أن ترصد الدولة موازنة كافية لمياه الشرب , شنو المشكلة؟ حرام؟

[ناصر حدربي]

ردود على ناصر حدربي
European Union [ناصر حدربي] 07-22-2015 07:47 AM
ابوالشافعي
أي دولة بتنفذ شبكات مياه الشرب, أدينا مثال لدولة عملت شبكة المياه لدولة أخرى.
يعني حتكلف أكتر من قصر جمهوري جديد و 100 عربية رئاسية و120 لاندكروزر موديل 2015 للوزراء والمساعدين, 40 كوريلا موديل 2015 لاتحاد الطلاب, اسطول عربات للمجلس الوطني وآخر لمجلس الولايات وآخر لتشريعي ولاية الخرطوم وآخر للمحليات السبعة

European Union [ابوالشافعي] 07-21-2015 12:57 PM
ا/ ناصر ..انت قاعد في السودان ياخوي ,,وموازنه منو وخارم بارم شنو ويجيبوها من وين انت يازول عارف كم بتكلف شبكة مياه كامله مع محطاتها للتنقيه ..والحل ابدا ما غريب وهو الوحيييييييد المتبقي بس انت كدي القى زول يمول ليك ؟؟


#1306133 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

07-20-2015 11:36 PM
بل تلوين المياة

[عصمتووف]

جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة