المقالات
السياسة
من كتاب (الفراعنة النوبيين والملوك المرويين : مملكة كوش)
من كتاب (الفراعنة النوبيين والملوك المرويين : مملكة كوش)
07-20-2015 10:24 AM

من كتاب (الفراعنة النوبيين والملوك المرويين : مملكة كوش)
للمؤلفة الأمريكية : نيســيا ديســيري هاركليس
أخر إصــدارة للكتاب : 30 أغسطس عـــام 2006
ترجمة : محمد السـيد علي

الفصل الأول
المركزية الأفريقية والثقافة النوبية

إن المركزية الأفريقية لم تكن إلا ردا على التقليد الذي إستنه غير الأفارقة من أن أفريقيا قارة بلا تاريخ . لقد جرى الفهم على أن أفريقيا هي أرض الغموض والهمجية مع إمكانية الإستغلال والتوسع ، إستنادا إلى الأساطير التي تناولتها على أنها أرض الذهب . لقد ذكر شارلس هـ . ويسلي المؤرخ الأسود المعروف أن (( تاريخ التوسع الأوروبي في أفريقيا قد كتب ونشر على أنه تاريخ أفريقي ولقد أفترض أنه لم يكن هناك تاريخ للسود يحمل أي أهمية قبل قدوم البيض )) . لقد وجد الباحثون الأفارقة الأمريكيون والذين عرفوا بالمنقحين خلال العقدين الأخيرين ، حلفاء في مختلف المجالات يؤيدون وجهة نظرهم من أن أفريقيا هي مهد الحضارة وأن مصر كانت أفريقية بالأساس .

إن الثقافة وسيلة لإستنطاق وإثارة القضايا التي تواجه المرء . بسبب الثقافة التي يعيشها الفرد فإن هناك الكثير من الإجابات بين المؤرخين ، علماء علم الإنسان ، علماء الآثار ، علماء اللغة ، علماء الدين والأساطير . سوف يركز هذا الفصل على المؤرخين الأفارقة والأفارقة الأمريكيين ، علماء النفس ، علماء الرياضيات ، العلماء ، علماء علم الأعراق البشرية . سوف تشمل الثقافة النوبية النوبة المصرية ، وادي النيل الأدني والنوبة السودانية في وسط وادي النيل . تكريما لتراث الأسلاف فقد دعوها باحثو المركزية الأفريقية بالإسم (كيميت) بدلا من مصر. كيميت (كمت) هو الأداء اللفظي للأسم الذي أطلقه هؤلاء على بلادهم . يبدو أن الأسم الرسمي كان (تاوي) أي البلدين ، غير أن الإسم الشائع الإستعمال هو (كيميت) ويعني الأرض السوداء على إمتداد ضفاف نهر النيل . أما الشعب فقد سموا أنفسهم الكميتيون أي السود .

إن إختمار الثقافة الأفريقية الأمريكية عن مصر وصل ذروته في عام 1984 بمؤتمريين تاريخيين ، فقد عقد القوميون السود في فبراير 1984 في مدينة لوس انجلوس المؤتمر السنوي الأول للدراسات المصرية القديمة وذلك (لبناء وإعادة بناء نموذج أفريقي ووضعه في الموضع الصحيح من أجل إنعتاقنا ولأجل مستويات عالية من الحياة الإنسانية ) . أما مؤتمر وادي النيل فقد إنعقد في مدينة اتلانتا – جورجيا في الفترة ما بين 26 – 30 سبتمبر 1984 وقد خصص للإحتفال بتأسيس مصلى كلية مورهاوس . كذلك خصص للإحتفاء بالدكتور بينامين ميز الذي عمل في الكلية لمدة سبعا وعشرين عاما . كان الهدف هو توجيه الإهتمام إلى البحث عن وادي النيل خلال الخمسة عشر عاما الماضية ، ذلك البحث (الذي غيّر وإلى الأبد الأفكار المتعلقة بمن صنع حضارات وادي النيل ، إنجازاتها والأثر الذي خلقته على أفريقيا والعالم ) .

الفترة الإستعمارية 1850 – 1950 :

لقد مثل الباحثون السود خلال هذه الفترة وجهتي نظر المركزية الأفريقية والمركزية الأوربية التي كانت سائدة خلال الحقبة الصناعية الإستعمارية . (مارتن ر. ديلاني) هو عالم أعراق بشرية أسود . كان طبيبا ، جراحا ومتخصصا في أمراض النساء والأطفال . في عام 1880 كتب ( مبدأ علم الأعراق البشرية : أصل الأجناس واللون مع خلاصة وافية عن الحضارة الأثيوبية والمصرية ) . لقد إستخدم (ديلاني) النصوص الكلاسيكية المعروفة لكل من ديودورس ، بليني وأخرين في التدليل على تفوق الأثيوبيين في صنع الحضارة ، الكتاب المقدس للتدليل على تشتت البشرية بعد الفيضان وعلم الآثار لتأكيد معتقدات الكتاب المقدس . بالنسبة للأجناس واللون فإن ديلاني كتب عن الأجناس النقية وتأثيرات تمازج الأجناس . بعد الإشادة بالإثيوبيين والمصريين كتب (إن الجنس الأفريقي يجب أن لا يحكم عليه بتلك الأقسام من الأجناس التي عثر عليها خارج أفريقيا فهو جنس نبيل وجدير بأن يضاهي الجنس القوقازي والأنجلو- ساكسوني) .

لقد كانت (رابطة دراسة الحياة والتاريخ الزنجي) نشطة في مجال البحث والنشر منذ عام 1915 . كان (دبليو. إيي. بي دوبيوس) هو من أوائل الباحثين السود الذين تحدوا وجهة النظر القائلة بأن السود لم يكن لهم تاريخ قبل قدوم الأوربيين إلى أفريقيا . مثّل كتابه (الزنوج) الذي نشر في العام 1915 محاولة لتلخيص التاريخ الأفريقي من منظور أفريقي – أمريكي والذي حدد إطارا مبكرا لوحدة الشعوب الإفريقية على إمتداد الشتات (الدياسبورا) . كتب دوبيوس (حينما قهرت آسيا مصر ، سعت مصر إلى الإلتجاء إلى إثيوبيا – النوبة – مثل طفل عاد إلى أمه وبعدها هيمنت اثيوبيا على مصر وغزت آسيا بنجاح) .

أما (دورسيلا دونجي هوستون) مؤسسة معهد تعليم ماك اليستر في أوكلاهوما فقد ألهمتها كصحفية كتابات دوبيوس ومكتبة أبيها الواسعة . في عام 1926 نشرت كتابها (إثيوبيو الإمبراطورية الكوشية القديمة الرائعون) الجزء الأول والذي يأخذ القاريء في رحلة مجيدة ،
إبتداء بمنشأ الحضارة في مصر القديمة وأثيوبيا ، مبرهنة فيه على الروابط بين قدماء السود الذين سكنوا الجزيرة العربية ، بلاد فارس ، بابل والهند . بالنسبة لـ (ويليام ليو هانيسبيري) فقد درّس التاريخ في جامعة هوارد لمدة سبعة وعشرين عاما . خلال فترته في الجامعة وضع أساس الدراسة النظامية للثقافة والشعوب الأفريقية . في عام 1931 كتب هانيسبيري (مراجع لدراسة التاريخ الإثيوبي) أما مقالات ( كوش القديمة ، إثيوبيا القديمة وبلاد السودان) فقد نشرت في صحيفة العلاقات لإنسانية – عدد رقم (8) 1960 . وفقا لدكتور جون هنريك كلارك وهو أستاذ متقاعد لدراسات السود وبورتريكو في كلية هنتر ، فإن مقالات (هانسبيري) قد ظهرت على إمتداد العالم في الصحف وأوراق المؤتمرات ، غير أنه نشر كتابين فقط هما (أفريقيا والأفارقة من منظور الكتاب الكلاسيكيين – 1977) ، (أعمدة في التاريخ الإثيوبي – 1974) مطبعة جامعة هوارد . لقد سادت وجهة نظر المركزية الأفريقية منذ تأسيس منظمة دراسة التاريخ الزنجي عام 1915 .

فترة الإنتقال 1950 – 1960 :

مثلت هذه الفترة التحرك نحو التحرر والأستقلال في كل من أفريقيا وأمريكا معا . عقب الحرب العالمية الثانية أوجدت الحاجة لفهم الحركات الوطنية وإستئناف الحفريات الأثرية إهتمامات جديدة من جهة الباحثين الأوربيين ، الأفارقة الأمريكيين والأفارقة . في عام 1952 ذكر (توماس هودجكن) وهو زميل بكلية باليول – أوكسفورد أنه للأسف فإن معظم التاريخ يقدم من وجهة نظر أوربية وأن علينا أن نبدأ في (تخليص عقولنا من هذه الإستغراقات التي تؤثر على تفكيرنا في المواضيع) وأضاف بأن (علينا أن ننتظر قليلا ريثما يكتب تاريخ أفريقيا بواسطة باحثين أفارقة لعامة الأفارقة القارئين) . وفقا للكثير من الباحثين الأفارقة فإن تنقيح تاريخهم أضحى أكثر أهمية لتأسيس القومية الأفريقية . لقد توسع الباحثون الأفارقة في عملهم عن مصر وإثيوبيا في فترة ما قبل التاريخ ، بناء على تقرير الدكتور (ليكي) المقدم للمؤتمر الأفريقي المتعلق بفترة ما قبل التاريخ في عام 1959 والذي عزز من أفكار نشأة الحضارة في أفريقيا .

في تلك الفترة بدأ باحث سنغالي مغمور كان يدرس في باريس لكي يصبح فيزيائيا ، بدأ في دراسة علم المصريات ، علم اللغات ، علم الإنسان ومواد أخرى ذات صلة ، جعلته فيما بعد رائدا في مجال الجغرافيا التاريخية الأفريقية . في فترة التحرر أصبح هذا الباحث مشهورا في العالم بإسم (شيخ أنتا ديوب) عرّاب الموجة الجديدة لعلم المصريات والمركزية الأفريقية . إن الثقافة الافريقية – الأمريكية عن بلاد النوبة لم تظهر حتى بعد عقد الستينات . أما الباحثون السوفيت فقد بدأوا في الإنخراط في البحث عن أفريقيا لتعزيز أهداف الحرب الباردة ودحض الدعاية الإمبريالية التي كانت تؤكد دائما على أن أفريقيا ليس لها تاريخ . في عام 1956 قدم أول عمل معروف في هذا الخصوص في معهد الأعراق البشرية التابع لإكاديمية الإتحاد السوفيتي .

فترة ما بعد الإستعمار (فترة التحرر) 1960 – 1990 :

لقد كانت فترة ما بعد الإستعمار من أكثر الفترات ضراوة من أجل الحقوق المدنية التي خاضها الأفارقة الأمريكيون في أمريكا وفترة الإستقلال السياسي للكثير من الدول الأفريقية. في الحالتين معا كان البحث عن الهوية التاريخية للباحثين الأفارقة والأفارقة الأمريكيين أمرا عصيبا . كتب شيخ أنتا ديوب كتابه (الأصل الأفريقي للحضارة : أسطورة أم حقيقة) ونشر في عام 1974 وتوفي ديوب عام 1986 . مارتن بيرنال كتب كتاب (أثينا السوداء) في عام 1987 . أما ويليام آدامز فقد نشر كتابه (بلاد النوبة : رواق أفريقيا) في العام 1977 وأعاد طبعه في العام 1984 وهو دراسة تقليدية عن بلاد النوبة وتركيبة الحملات الأثرية في تلك البلاد في القرن العشرين . إن هذا العمل يمثل أول وجهة نظر مركزية نوبية في مواجهة وجهة نظر مركزية أوربية . كذلك أضاف (بروس ويليامز) من معهد الشرق – جامعة شيكاغو بعضا من البحوث الحديثة عن السودان وذلك في مقال بعنوان (فراعنة النوبة المنسيين) عام 1980 .

وفقا لمقال كتبه (فيليسيتي بارينقر) فإنه رأى أن هناك جيلا جديدا من علماء المصريات أصبح راغبا بشكل متزايد في رؤية حضارة مصر القديمة بجذور أفريقية بدلا من جذور شرق أوسطية . بناء على وفرة البحوث عن حضارة وادي النيل فإن رؤية الأفارقة الأمريكيين (المنقحين) أصبحت تقدم خلال العقدين الماضيين بواسطة باحثين سود . لقد قام كل من (مالاونا كارانقا) و (جاكوب كاروثرز) بنشر أوراق المنقحين في (رؤية العالم الأفريقي : البحث ، الإنقاذ ، التأهيل) والتي مثلت أوراقا مختارة من محاضر المؤتمر الأول والثاني لرابطة دراسة الحضارات الأفريقية القديمة . كذلك نشرت محاضر مؤتمر عن حضارات وادي النيل في صحيفة الحضارات الأفريقية . إن ذلك يمكن أن يكون بداية تخصص ثنائي لعلم النوبيات والمرويات في الجامعات الأمريكية ، مثلما هي كذلك في بعض المعاهد الأوربية والتي تعكس البراهين البحثية للإرث الأسود والحوارات التي تناولت الأراء المتعلقة بمصر القديمة .

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1499

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1306625 [محمد حسن فرح]
3.00/5 (2 صوت)

07-22-2015 12:50 AM
يجب قراءة التاريخ قراءة حرة بعيد عن التجاذبات العرقية والمكانية المحدودة ،، يعني قراءة تاريخ بوقته فالحضارة التي نشأت في وادي النيل ليست مصرية { حتى لا ينفرد مصريو اليوم به ويعدوها من انجازاتهم} وبالتالي فنهضة الافارقة بحجة اللون عنصرية ووداي النيل ليس لعرق واحد وهم ليسو زنوجا صرفا بل عرقيات مختلفة والنوبيون ليسو زنوجا صرفا في وادي انصهرت الأعراق والحضارة حضارة وادي النيل

[محمد حسن فرح]

ترجمة : محمد السـيد علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة