المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
(البنزين قطع ، الملف ضاع).. دراما سودانية ..!ا
(البنزين قطع ، الملف ضاع).. دراما سودانية ..!ا
03-16-2011 07:41 AM

إليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

( البنزين قطع ، الملف ضاع ).. دراما سودانية ..!!

** للناس في بلدي حكايات مدهشة تعكس واقع حياتهم بصدق، ولو وجدت حكاياتهم تلك طريقا نحو التوثيق الدرامي لفازت بكل جوائز أوسكار..ليس ذلك فحسب، بل لو حدثت وقائع حكاياتهم في أية دولة تؤمن أجهزتها التنفيذية بقيم المساءلة والمحاسبة، لأطاحت بالنافذين في ساعة ضحى مهما كان عمق نفوذهم بتلك الأجهزة.. ولكن المؤلم إنها حكايات سودانية وكل أطرافها هم البسطاء من بني جلدتنا، ورغم مأساة وقائعها تظل محض حكايات تسردها مجالس الناس حينا ويكتوي أصحابها بنيران ظلمها سرا.. أحيانا يتظلمون من نيران الظلم ولكن لامجيب لتظلماتهم ، وكثيرا ما يتجاهلون درب التظلم تحت وطأة إحساس مفاده : (من يحاسب من، لنتظلم له ؟ )..!!
** ولاتزال في خاطري حكاية المواطن حمد محمد حمد، والتي سردت تفاصيلها قبل عام تقريبا.. تعرض لحادث حركة، فنقلوه إلى المستشفى التركي الحكومي كأقرب مرفق صحي لمكان الحادث، ونسبة لحرج الحالة تم تحويله إلى مستشفى الخرطوم، فدفع مرافقه عشرين جنيها - رسوم عربة الإسعاف - لإدارة المستشفى وتحرك بالعربة - والمصاب ينزف دما - صوب مستشفى الخرطوم.. ولكن عند منتصف الطريق، أي في منطقة اللاماب، توقفت عربة الإسعاف وسط دهشة المرافق والمارة والسيارة، ثم ترجل منها سائقها ليخاطب المرافق معتذرا : ( معليش ياخ، البنزين قطع، إنتظروني دقائق بأخد لي ركشة وأمشي أجيبو من الطرمبة وأجيكم )..هكذا خاطبه ولم ينتظر رد الفعل، بل ذهب السائق وعاد ليجد عربته بلامصاب و بلامرافق وبلا نقالة، بحيث أوصلهما فضل ظهر إلى مستشفى الخرطوم وتم إسعاف المصاب بفضل الله ثم بإسعاف فضل الظهر وليس بعربة الإسعاف.. وفيما بعد، ذهب المرافق لحسابات المستشفى التركي مطالبا بإسترداد تلك القيمة المدفوعة رسوما لعربة إسعاف لم تساهم في إسعافهم، فرفضوا طلبه ..وما كان عليه إلا أن يرفض تسليمهم نقالتهم، فأعادوا إليه القيمة مكرهين ، أي بعد أن أرغمهم على تنفيذ نظرية ( نقالتكم مقابل قروشي )..هكذا الحكاية.. إنزعجت وزارة الصحة عندما كتبتهاو وإتصل مدير إعلامها طالبا الأسماء، فملكته ما طلب بكل عناوينهم وهواتفهم، فوعدني بالتحقيق والمحاسبة..ولكن - كالعادة - إنتهت الحكاية بلاتحقيق وبلامحاسبة، لأنها..(حكاية سودانية ) ..!!
** تلك حكاية، وهذه أخرى طازجة.. أحمد محمد فضل المولى، يقطن بقرية ود الجمل بمحلية المناقل، إلتحق بوزارة الصحة ممرضا في العام 1969، وتدرج حتى نال شهادة التمريض في العام 1975، ثم تدرج وظيفيا حتى ترقى في العام 1982 إلى وظيفة وكيل رئيس عنبر.. ومنذ ذاك العام ، أي منذ ربع قرن ونيف، توقف الترقي ولايزال متوقفا.. وعندما يذهب عم أحمد إلى ود مدني - حيث مقر الوزارة - متظلما ، لايجد من التبرير غير : ( معليش يا عم أحمد، والله انت المفروض تترقى لكن ملفك ضاع، إدينا فرصة نفتشو ليك )..هكذا حال عم أحمد منذ ثلاثة عقود، لايزال في الدرجة العاشرة بيد أن الذين إلتحقوا معه في ذات الوظيفة وفي ذات العام في الدرجة الخامسة، وكل هذا الظلم يتكئ على تبرير( ملفك ضاع ).. فقد وضعه الوظيفي لأن الملف ضاع .. لم يعد مع أقرانه في درجة ترقيهم لأن الملف ضاع .. فقد المال المقابل لكل درجة وظيفية لأن الملف ضاع .. فقد كل العلاوات والبدلات لأن الملف ضاع .. فقد كل فرص التأهيل والتدريب لأن الملف ضاع .. فقد سنوات الخدمة غير المحسوبة وتأمينها الإجتماعي والصحي والمعاشي لأن الملف ضاع..من أضاع ملف عم أحمد يا وزير ووكيل وأفندية وزارتي الصحة بالخرطوم والجزيرة؟..ومن المسؤول عن كل هذا الظلم الذي يصطلي به هذا المواطن؟.. ولماذا لم يحاسب بعضكم بعضا على الإهمال الذي تسبب في ضياع الملف، وتسبب في إنتهاك حقوق هذا المواطن ؟..أسئلة ساذجة ولن نجد لها إجابة من أية جهة من تلك المسماة - مجازا - بالمسؤولة..لأنها أسئلة تعكس واقع حال ( حياة سودانية )..!!
...............
نقلا عن السوداني


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 7086

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#113340 [بورسودانيه]
3.00/5 (1 صوت)

03-18-2011 02:37 PM
اتخيلو قاعده اسمع فى قرارات الملك عبدالله وهداياهو للشعب السعودى اتخيلو 16 مليار سعودى لوزارة الصحه والفين ريال للعاطلين عن العمل يعنى قاعدين فى بيوتهم ورفع المرتبات اقل موظف يصرف تلاته الف سعودى وكميه من المستشفيات الح يبنوها تقول البلد ناقصه لو جيت السودان تعمل شنو وراتب شهرين ورشهرين للطلبه وكميه من الحاجات مبااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالغه والله جاتنى نفسيات ولسه بسمع لى ساعه يارب تدينا الجنه بعد العزاب الشفناهو فى السودان ده يارب يارب يارب


#113205 [ابو السرة]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2011 12:23 AM
اقول ليك قصة تانية مشيت قبل كدة ابحث عن ترقية مستحقة فى وزارة الصحة شلت التقارير ومشيت قالو تعال بكرة استلم الملف تمشى بيه الديوان فعلا رجعت تانى يوم مع ان ماعرف لية ارجع بكرة مع ان الموظفة كانت بتسمع اغانى من الموباىل وشكل الموبايل جديد عليها المهم رجعت تانى يوم وانا ماشى فى الفرندة الجنوبية الوقت داك على مااعتقد خلف مكتب دكتور ابو جبل لقيت كمية من الفايلات تسبح وسط مياه آسنة وكمية من الاوساخ ومخلفات المبانى ونقاض تخيل الملف الثالث كان بتاعى اخذت الملف معاى البيت وللان محتفظ بيه وماعاوز ترقية ولا يحزنون بس احتفظ بيه لنهاية الخدمة مش عجيبة للان مافيش حد قال الزول ده غير موجود فى الخدمة غريبة والله غريبة البلد دى


#112627 [الشعب السودانى]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2011 11:40 PM
.من أضاع ملف عم أحمد يا وزير ووكيل (وأفندية !!!) وزارتي الصحة بالخرطوم والجزيرة؟..ومن المسؤول عن كل هذا الظلم الذي يصطلي به هذا المواطن؟وهى كما قلت سئلة ساذجة ولن نجد لها إجابة من أية جهة من تلك المسماة - مجازا - بالمسؤولة..لأنها أسئلة تعكس واقع حال ( حياة سودانية )..!! ربنا ينتقم منهم اجمعين


#112319 [عبدالماجد عثمان]
4.00/5 (1 صوت)

03-16-2011 01:41 PM
الناس ديل ناسين الله(واحد من عامة الناس قال ماشي للشيخ عشان يتعلم الدين ومعاملة الناس وما حايرجع الا بعد ان يتفقه في الدين وبعد عدة دقائق الناس شافوه راجع وهنا استعدوا ليه ومساءلته لانه بلع كلامه وبدات الاسئلة وهنا قال لهم خلاص انا اتفقهت في الدين وطبعا السخرية وكيف اتفقه في الدين في خمس دقائق وهنا قال لهم(من يعمل مثقل ذرة خيرا يره ومنيعمل مثقال ذره شرا يره)


#112230 [مازن]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2011 11:20 AM
وهذه قصة أخرى عن الملفات ، إذ ذهب زميلي المعلم السابق لإنهاء معاملة تخصه في وزارة التربية وهناك قالوا له ملفك غير موجود ، فطلب منهم أن يذهب إلى حيث تحفظ الملفات ليساعدهم في البحث عن ملفه ، قال لي أنه بعد مضي فترة طويلة من الزمن والبحث المضني وجد أن ملفه يستعمل كغطاء لأحد الأزيار القريبة من مخزن حفظ ملفات الموظفين.


#112225 [مازن]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2011 11:16 AM
من تشاد ذلك الهر الذي استأسد علينا مؤخرا حكاية أيضا إذ ذكر لي صديق أن له صديق من منطقة الجنينة ذهب مع جماعة له في رحلة أنس إلى إنجمينا في زمن حسين حبري وبينما كان أحد أصدقاؤه التشاديون يعزف لهم بالعود ويغني أتاه شخص غاضب قام بشتمه وأخذ منه العود ووضعه على سرج العجلة ( الدراجة) ورحل عنهم . قال لي صديقي أن من كان يعزف بالعود كان وزير التربية في عهد حسين حبري ومن أخذ العود كان وزير الإعلام.


#112207 [صلاح عبدالحق]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2011 11:04 AM
دا كلام دا الطاهر أخوى والله حرام عليك
فقد فتحت عيون ناس المستشفيات وسواقين الإسعاف وحرمت المواطن من إمكانية الإحتفاظ بالنقالة (كرهينة لديه) لحين تسوية الأمور.

أتوقع أن المستشفيات بعد قراءة ملفك ستصدر منشور تعميمي لكل سواقين الإسعافات يوضح كيفية التصرف في حالة إنقطاع البنزين، وهى أن يبقى السائق مع عربيته ويرسل المرافق أو حتى المصاب لإحضار بنزين وذلك خوفا على النقالة وعدم تركه ليستفرد بها المواطن (هؤلاء المواطنون لا أمان لهم فقد تفننوا فى إبتداع الطرق والأساليب للتملص من إلتزاماتهم المالية تجاه الدولة والمؤسسات)، وعليه فمن لم يلتزم بما ورد في المنشور من السائقين فسيتم خصم قيمة النقالة من راتبه الشهري حيث أن النقالة هي عهدته الشخصية، والله من وراء القصد (وشوف تانى كان في مواطن قدر يأسر ليه نقالة)،.

ياعالم قبل ما تكتبوا شغلوا مخكم شوية وفكروا فيما قد تجلبه مثل هذه الكتابات على المواطن من مشاكل وغلق لأبواب المساومة.


#112192 [Saif Al Hagg]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2011 10:42 AM
مشكاتنا نحن شعب طيب يقنع بابسط الكلمات واذا اكرمت الكريم ملكته ---- لكن الحساب والمحاسبة هو الحل للمشاكل الواقعين فيه دى وربنا قال;(( ولكم فى القصاص حياة يا اولى الالباب لعلكم تعقلون))

المحاسبة المحاسبة المحاسبة ثم المحاسبة


#112187 [سوداني بطنه طامه]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2011 10:31 AM
السبب يا أخ ساتي ان التوجه الحضاري ( الظلامي التخلفي الرجعي البهيمي) ادى الى تردي في كل القيم والمفاهيم وبدل ان نرتقي بانسانيتنا تدحرجنا الى ما بعد الحضيض
والمسالة مش تغير نظام حكم رجعي وحاقد على المجمتع لان القائمين عليه جلهم لهم اسقاطاسالبه في مراحل حياتهم السابقة. وانما نحتاج ولوضع منهج لازالة هذا الدنس الذي غطى على كل شئ جميل وانساني وحضاري في مجتمعنا وخدمتنا المدنيه. يتغير مناهج الدراسة ومحاسبة كل المفسدين سواء ماديا او معنويا


#112085 [اسيل]
0.00/5 (0 صوت)

03-16-2011 07:52 AM
ممكن اجوابك يا سيد ساتي . طبعا مسؤل منو الرئيس المجاهد المشير عمر حسن البشير


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة