المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الجنوب تحت وطاة الجيوش ..!ا
الجنوب تحت وطاة الجيوش ..!ا
03-16-2011 11:23 AM

الجنوب تحت وطاة الجيوش ..!

تحليل / هاشم عبد الفتاح
[email protected]

تعايش الدولة الجنوبية الوليدة مرحلة \"المخاض العسير \" وتنحو بخطي متعثرة ومرتجفة من طور الثورة العسكرية الي رحابة الدولة المدنية \"المريضة\" هكذا سمتها بعض الدوائر الاقليمية والدولية والتي ترقب عن كثب كل ما يجري من تفاعلات وتطورات داخل \"الكيان الجنوبي\" في مرحلة ما بعد الطلاق البائن الذي جرت وقائعه عبر شرعية الاستفتاء .
وان ما تشهده الدولة الجنوبية من رحم الاستفتاء الان تحت امرة الحركة الشعبية هي في الحقيقة ظاهرة رباط وتواثق قوي ما بين الفكر العسكري للحركة وما بين ملامح الوجه القادم لهذه الدولة وجه تغيب فيه رؤية الدولة المدنية ذات المشاركة الواسعة للقوي الجنوبية وتتجسد فيه المظاهر العسكري بشكلها القبلي الجانح والمصادم فالذي يحدث في الجنوب السوداني الان شكل من اشكال الصراع بين عقليات عسكرية ذات ايدولوجيات متباينة تبحث جميعها في سبيل الانتصار الي ذواتها واراداتها القبلية والاثنية وقد لا يبدو من خلال هذا المشهد ان الدولة القادمة في الجنوب ستكون قائمة علي دعائم فكرية اوسياسية او حتي قبلية موحدة وانما المعطيات حولها توكد ان القادم سيكون هو الاسوا والاخطر علي الجنوبيين وعلي الشماليين بنسب متفاوتة وان تلك الدولة سيكون طابعها الحرب والاقتتال والصراع السياسي والقبلي وستدخل عبرها المليشيات العسكرية \" المنشقة\" طورا جديدا من الصراع مع الجيش الشعبي فالسلطة التي ستوؤل مقاليدها حكرا علي الحركة ستكون هي مبعث الحرب والنزاع وبالتالي سيرتد الجنوب الي وضع اخطر مما كان عليه قبل \" نيفاشا\" .ويبدو ان الجنرالات التي انشقت من صفوف الجيش الشعبي ستكون هي ايضا مصدرا للقلق الحقيقي لقادة الحركة الشعبية وللدولة الوليدة علي حد سواء خصوصا ان المنشق جورج اطور يتجه الان وبشكل متسارع لان يكون القائد الذي يزاحم سلفاكير في الزعامة العسكرية علي الجنوبين في وقت كسبت فيه قواته مجموعات كبيرة من المسلحين هربت من صفوف الجيش الشعبي بسبب ما اسمته بالتمايز القبلي وظاهرة الاعتقالات المستمرة من داخل صفوف الجيش الشعبي ومن الفصائل الجنوبية الاخري كما ان هناك تنسيقا واتصالات مكثفة تجري علي مستوي رفيع بين المنشقين في اتجاه تشكيل جسم موحد للتصدي لجيش الحركة حسبما قالت المصادر.
ولان الحركة الشعبية نفسها تتجاذبها تيارات سياسية وفكرية داخل اجهزتها تصبح مهمتها لحسم المنشقين امرا ليس ميسورا فمثلا في اعالي النيل وملكال وبحر الغزال وولاية الوحدة تنشط الحركات المسلحة ضد الجيش الشعبي من جهة وبين قبيلة الدينكا صاحبة النفوذ الاكبر في سلطة الجنوب من جهة اخري .
وفي هذا الزخم والاجواء المشحونة بالتوترات الامنية فان الحركة الشعبية ستجد نفسها مجبرة لاستخدام خياراتها العسكرية رغم ان هذا الخيار ليس في صالحها في هذه المرحلة ولكن اذاما لجاءت اليه فان الجنوب بكامله سيكون تحت وطاة الجيوش والحركات المسلحة والمجموعات القبلية المسلحة حينها يصبح الجنوب بوابة مشرعة ينشط عبرها خصوم الحركة الشعبية من ابناء الجنوب خصوصا اؤليك الذين اقصتهم الحركة من اي تمثيل في مصير وادارة الشان الجنوبي بل ان الوضع في ظل الدولة الوليدة سيكون اكثر \"هشاشة \"ولا يقوي علي مجابهة كل ما من شانه اثارة الخوف وترويع الامنيين في هناك خاصة من مجموعات جيش الرب اليوغندي والذي يتخذ من الجنوب ملاذا امنا لمحاربة حكومة موسفيني وارتكاب الجرائم والفظائع وسط الابرياء من مواطني الجنوب في سبيل بحثه عن الماوي والماكل والامان فهو جيش عقائدي لا تحكم تحركاته قيم او شرائع انسانية او قانونية بحكم اثنيته التي ينطلق منها ولذلك فان هذا المظهر الشكلي للوضع في الجنوب هو في الاساس وضع تاريخي مازوم افلحت في رسم ملامحه باقتدار الحركة الشعبية من خلال افكارها الاقصائية ومشروعها السياسي وانفرادها \"بكيكة السلطة\" في الجنوب وبالتاكيد لن يظل هذا الوضع بشكله الراهن ولكنه موعود بمذيد من الانفجار والتازم وذلك بالنظر لمعطيات ومعايير الدولة \"الوشيكة \"في الجنوب فاي دولة تريد بناء ذاتها بالضرورة هي في حاجة الي جيوش بنسبة مقدرة تتسق مع تحدياتها ومتاعبها التي تعترض سكتها علي ان تكون هذه الجيوش علي درجة عالية من \" المهنية والاحترافية\" وهذا ما لم يكن متوفرا للجيش الشعبي منذ تكوينه وحتي المرحلة الانتقالية التي اعقبت \"نيفاشا\" لم تشفع لهذا الجيش بان يرتب نفسه ويتحول من جيش ثائر الي جيش محترف يريد بناء ركائز دولة قادمة ولكن قادته انشغلوا كثيرا بالتسليح وتصفية الخصوم . ولان الانفكاك بين الشمال والجنوب ربما لم يكن مكتملا فلازالت هناك بقايا حرب وصراع فان الحركة الشعبية او بالاحري الدولة الجنوبية ستكون محروسة بقوات اممية او امريكية \"مارينز\" او مجموعات استخباراتية من \"الموساد\" او بمجموعات افريقية اخري تحكمها تحالفات او سيناريوهات مشتركة . والقضية في كلياتها تعني ان قيادة الدولة الجديدة سينصب تركيزها في عقد التحالفات العسكرية وبشكل اكبر واوضح من اي تحالفات اخري حسبما تشير التقارير الاعلامية وهناك جانب اخر سيكون تاثيره كبيرا في تشكيل المظهر العسكري في الجنوب وهي ظاهرة هجرة حركات دارفور \" جنوبا\" وهي الظاهرة التي يمكن فهمها في سياق تحالفات غير منظورة بين الحركة الشعبية وهذه الحركات .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1047

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة