المقالات
السياسة
إما معنا أو ضدنا
إما معنا أو ضدنا
07-23-2015 12:26 AM

منظمات اختطفت الاسلام.. و تشعبت لتشكل كابوساً يثير الرعب في كل اتجاه..؟ و رب قائل يقول إنها انبثقت من رحم الأنظمة الفاسدة.. و فساد الأنظمة نشر البطالة بين الشباب.. و شكِّل اليأس و فقدان الأمل في إشاعة العدل بين الناس حاجزاً نفسياً ضد أي ادعاء من تلك الأنظمة بإحداث تغيير نحو الأفضل.. و رب قائل يذهب إلى أن الخطاب الديني ( الوهابي) أخرج الشباب من لب الدين.. إلى البحث عن ما يعتقدون أنها الجذور التي ابتعدت الأنظمة الحاكمة عنها.. و انصاعت لهيمنة الغرب.. الذي يستغل ضعف الأنظمة لضرب الاسلام في مقتل..
هيمنة الغرب و تسيير الأمور كما يشتهي في البلدان العربية و الاسلامية حقيقة واقعة.. لكن التشِّويش الذي حدث في أذهان الشباب جعلهم يختطفون الاسلام و يطيرون به إلى (المسالخ) و ( المحارق).. و ( المدافن) في كل مكان.. و انتهز الغرب الفرصة فاختطفهم و معهم الاسلام المشوَّش ليشن بهم حرباً إعلامية ضارية- مباشرة أو غير مباشرة- ضد الاسلام نفسه، رافعاً راية الحرب ضد الارهاب، فتوجهت كل الانظار إلى الراية تلك بعيداً عن فلسطين و مآسيها.. و بعيداً عن القدس و الاستيطان الاسرائيلي.. و بعيداً عن ( ثالث الحرمين) الشريفين حيث تكاد الحفريات من تحته تلحقه ب( سد مأرب)! .. فالعرب يحاربون الارهاب بدون هوادة.. و تركيا ( المسلمة) يدور الشك حول علاقتها بداعش.. لكن داعش تطعنها بلا تردد.. و بعض العرب و اسرائيل يتفقون ضد إيران النووية..
إسرائيل لديها ترسانة نووية.. العرب لا يملكون ( شروى نقير) نووي.. و لا يسعون لامتلاكه.. إيران تحاول أن تكون نووية.. إلا أن بعض العرب ( الأثرياء) ، بدلا من الوقوف مع إيران ضد إسرائيل النووية، يقفون مع إسرائيل ضدها.. و صار نتياهو هو المتحدث ( الرسمي) باسم الخليجيين ضد ليس إيران النووية فحسب، بل و ضد عودة مليارات الدولارات الايرانية إليها بعد احتجاز لعقود في أمريكا.. و يخشون تدفق مليارات البترودولار على إيران بعد رفع الحظر..
الواقع المذري للدول العربية و بعض الدول الاسلامية جعل الغرب يشغل العرب و المسلمين بأنفسهم.. و لا يتحدث عن ( إيجابياتهم) في محاربة الارهاب الذي ( صنعوه) في سوريا الأسد.. بل يشير إلى الارهاب ( الدولة الاسلامية) دائماً.. و ترى في كل وسائل الاعلام مسلمين يقتتلون و الدماء تسيل.. و صار الأفراد الموتى من العرب و المسلمين أرقاماً لا أسماء.. أرقاماً بالعشرات و المئات..
و ينخفض صوت الاعلام الغربي إلى أدنى درجة عند مقتل المسلمين بأيدي مسيحيين.. و يرتفع الصوت لدرجة ( المناحة).. عند ارتكاب مسلمين منفلتين ( جريمة كراهية) ضد كائن من كان.. فلم يتحرك أوباما لادانة مقتل ثلاثة من المسلمين العرب في أمريكا إلا بعد احتجاجات مسلمين أمريكان.. المتتشددون يُستغَلُّون.. و يقال أن شبكة الاسلاموفوبيا تنفق 40 مليون دولار سنوياً..لنشر الخوف من الاسلام و بالتالي تشويه صورته لحد كراهيته!
و نحن نصفق للطائرات التي تقصف العشرات من الداعشيين و تبيد المئات من الأبرياء في العراق و سوريا.. و الكل يجهل أي رِحم تمخض عن القاعدة و من ثم عن داعش.. و تسمع المذيعات و المذيعين يقدمون الأخبار بشيئ من الحماس متى تعلق الخبر بضربات موجعة ضد داعش.. و لا أحد يفكر في من أين أتت داعش.. و لا أحد يفكر في هل هي منا و لنا.. أم هي من خارج سماوات منظومتنا الاسلامية هبطت لتزيد أوجاع المسلمين أوجاعاً و تعاسة..؟
وصلت مدينة أتلانتا عاصمة جورجيا الأمريكية في ديسمبر عام 1996 .. كان الاعلام الأمريكي يتحدث عن أن الاسلام أسرع الأديان انتشاراً في العالم ( The fastest growing religion worldwide).. كما كان يتحدث وقتها عن المرحوم الملك عبدالله خليفة الملك الراحل فهد بشيئ من عدم الاطمئنان باعتبار أنه عربي قح.. و مسلم متشدد.. و كانت روسيا قد انبطحت تماماً أمام أمريكا.. و أوروبا أصبحت بالكامل في جيبها منذ رحيل ديجول و بومبيدو و مجيئ ساركوزي.. و وجدت أمريكا نفسها بلا عدو سوى الاسلام.. فالكل يخشاها و يخطب ودها.. و الاسلام ينتشر.. إذن، الاسلام هو المشكلة! و عليها أن تخطط له ليتماشى مع استراتيجيتها.. و من ثم تتولى احتواءه و تقليم أظافره..

كنت في طريقي إلى خارج إحدى الكليات الجامعية بمدينة أتلانتا، فكرت في أخذ مشروب من الكافتيريا.. رأيت أحد الطلاب مشدوداً على كرسيه و عيناه شاخصتان في التلفاز المعلق على حمالة.. نظرت ناحية التلفاز.. كان مشهد بُرجَّي التجارة العالمية بنيويورك ينفثان لهباً و دخاناً.. و الناس تجري في فزع من المكان الذي أسموه ( Ground Zero) .. أي موقع الحدث و الشاشة تعيد منظرَ طائرتين تخترقان البرجين .. تجمهر بعض الأساتذة و الطلبة و بعضهم يلقي اللوم على منظمة فتح.. و علَى ياسر عرفات.. و ضرورة الانتقام منه..
قلت لهم:- مهلاً.. مهلاً.. لا يمكن لياسر عرفات أن يفعل هذا.. إنه رجل دولة حقيقي (A Real Statesman) لا بد و أن يكون الفاعل جهة لا تكترث بالقوانين الدولية.. جهة بلا دولة و لا مقر.. و لابد من البحث عن منظمة مثل القاعدة و عن شخص مثل بن لادن و زمرته الذين جعلتم منهم قوة تساعدكم على الاجهاز على الاتحاد السوفييتي..!
الأمريكان- كشعب- طيبون جداً.. و خلوقون حقاً.. و متى وثقوا فيك ذهبوا معك إلى آخر المطاف.. و إذا أحسوا شيئاً من الكذب في تعاملك.. فقدتهم إلى الأبد.. و قد التفوا حولي يومها يستفسرون.. و يناقشون.. و شعرت بكثير ارتياح بعد أن أبعدتُ ياسر عرفات عن أذهانهم.. و انصرفنا بعدها كلاً إلى غايته..
و يومها كشف الرئيس الأمريكي بوش عما بداخله و هو يصرخ:- “ It is a crusade!” ...." هذه حملة صليبية!"...؟ و قد كانت الأجواء محتقنة لدرجة مزعجة.. و من عاش تلك الأيام الكالحة داخل الولايات المتحدة يكون لا بد و أن يكون رآى أمريكا غير التي نعرفها .. حيث بدأ التضييق على الحريات.. خاصة و أن من يسمون بالذئاب المنفردة (The lonely wolves) قد بدأوا التحرك للتخريب.. مثل من أسموه بال ( lace -bomber ).. و آخرين قدموا من كندا براً و من بريطانيا جواً..
و قرر دوناد رامسفيلد، وزير الخارجية، و ديك تشيني- نائب الرئيس جورج بوش- إعداد ما بواسطة اسكات أي صوت يتصدى لخططهم لضرب الاسلام بادعاء الارهاب.. و تخويف أي دولة تظهر أدنى معارضة للتحرك الأمريكي في كل مكان.. و نجحوا خارجياً حين ارتجفت جميع الدول العربية حتى ( الممانعة) و على رأسها ليبيا القذافي التي قدمت معلومات عن ما لديها من أسلحة دمار شامل.. و السودان الذي فتح صندوق أسراره عن بن لادن و القاعدة.. و نثر كنانة معلوماته لتلتقط منها ( السي آي إيه) ما تشاء- و الله واسع عليم!
و سوف أتحدث عن قانون ( باتريوت) PATRIOT ACT The.. و لا علاقة له بالوطنية و الوطن، كما قد يتبادر إلى الأذهان..

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1666

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1307416 [osmana M. Hassan]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2015 11:13 AM
داير أقول:- و ما علي إذا لم تفهم البقر!

[osmana M. Hassan]

#1307193 [حزب الراكوبة]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2015 01:31 AM
عايز تفول شنو انت بالضبط

[حزب الراكوبة]

عثمان محمد حسن
عثمان محمد حسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة