المقالات
السياسة
هل نحن بالفعل قوى عاملة في دولة حديثة ؟
هل نحن بالفعل قوى عاملة في دولة حديثة ؟
07-23-2015 08:39 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

سلوك ملفت دعاني للتفكير في مآلات المستقبل مع قطاع يمثل مكوناً أساسياً في بناء الدولة..ويبدو أن طبيعته كسلوك معتاد ..جعلتنا نتعايش معه بصورة طبيعية..وتعتبر عطلات الأعياد ..أكثر المناسبات لإظهاره..فبعيد نهاية عطلة العيد ..وبداية العمل في منتصف الأسبوع..فوجئت بغياب عدد كبير من معلمي وموظفي وعمال المدرسة التي أديرها.. ونسبة لتواجد عدد مقدر من قرية محددة بالموقع ..فقد لفتني غيابهم جميعاً دون أي اعتبار لأي إجراء يمكن أن يتخذ في مواجهتهم..في البدء قدمت حسن الظن وتحسبت لاحتمال انقطاع الطريق بفعل الأمطار..ولكن بالاتصال بأحدهم..تبين أن هنالك مناسبة زواج!! وفي اليوم التالي ..علمت أن الغياب لم يكن محصوراً فيهم ..حيث أن الغياب قد شمل كل العاملين بالدولة داخل الحيز الجغرافي على حساسية موقع الكثيرين منهم..وبالطبع فإن الغياب قد شمل عددا كبيراً آخر من مناطق مختلفة وفي مواقع متعددة..
بهذا السلوك ..تبين أن كل المتغيبين..قد وُضعوا أمام خيارين ..إما الالتزام بما تقتضيه لوائح العمل وارتباطها بمصالح آخرين بالدولة.. أو التقيد بما تقتضيه واجبات محتمعية قبلية كانت أم في إطار المجتمع الأوسع أو حتى ظروف شخصية..واختاروا الخيار الثاني بسهولة وتلقائية..باعتبار أن المسئول موظفاً كان أو صاحب عمل..ينبغي أن يكون مقدراً لهذا الأمر من تلقاء نفسه.. وجرياً على السياق..فإنه يكفي أن يتصل أحدهم ليبلغ عن حضور جنازة أي متوفى إلى رحمة مولاه مهما استهلك من وقت..ليكون عذراً مقبولا بصرف النظر عن حجم التعطيل في مصالح الناس وواجباته نحو العمل..
هذه العقلية تشكل خطراً كبيراً على الدولة ..ويشتكي كل من أفراد المجتمع من آثارها عليه في حال كان هو المحتاج لخدمة ما في موقع ما..ولكن لا يفكر في أثر انتهاجه هو لنفس السلوك..ليطرح السؤال التلقائي ..هل نحن بالفعل قوى عمل في دولة حديثة ؟ وترتبط بهذه العقلية..صور يواجهها كل منا..فإذا تحدثنا عن خدمتي الكهرباء ومياه الشرب مثلاً.فإن العاملين فيها..مجبولون على اعتبار أن انقطاع الخدمة شئ عادي..ويكفي إبداء السبب ..ليكون مبرئاً لذمة الهيئة..رغم أن هذا الأمر جريمة كبرى أدت في السعودية مثلاً إلى إعدام كل المسئولين عن انقطاع كهراء أدى إلى وفاة عدد من الحجيج..وما لنا نذهب بعيداً..فقبل أيام نشرت قصاصة من نشرة وصلت مشتركين في شركة النور السودانية عن اضطرار لقطع التيار لتطوير الأداء..وهكذا فعند وقوف أي مواطن ..أمام أي عامل بالدولة..يشعر أن الأسئلة التي تطرح عليه تهدف في أحسن الأحوال إلى المساواة بين الواجب في تقديمها من جهة ..والبحث عن سبب (ليكشحه )من أمامه..إن لم يكن الاحتمال الثاني أكثر ترجيحاً..والمؤسف أن الحديث هنا ..لا يستثني الجهات التي استوفت من المواطن كل التزاماته المالية مقدما..فما يحدث في قطاع الاتصالات مع مشتركي خدمات الدفع المقدم.. لا يمكن اعتباره إلا سرقة ونهباً للمواطن بلا حسيب ولا رقيب..وتكتفي الشركات بالحديث عن الأعطال وأي اسباب واهية أخرى..ليكون موقفها سليماً..وقس على ذلك كل خدمات الأراضى والترخيص المختلفة ..فهم أشداء على المواطن رحماء بينهم..ويتجلى ذلك في اجتماعيات ساعات الدوام..فكم من مصلحة حكومية يكتظ الجمهور في انتظار عاملين ذهبوا لأداء عزاء أو مناسبة زواج زميل ..
وإذا كان الناس على دين ملوكهم..فإن المستوى السياسي له دوره الواضح في ترسيخ فكرة اجتماعيات ساعات العمل..فالناس يتحدثون بإعجاب عن الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري وحضوره الفوري في مثل هذه المناسبات..دون أن يتحدثوا عن أثر ذلك على تفكير بقية العاملين بالدولة..وقد كان تقريب مثل هذا النهج للزعيم الراحل من قلوب الناس..عاملاً مهماً في تقليد ساسة الانقاذ لهذا النهج ..للتقرب إلى المجتمع به..بل حدثني من أنا على يقين بعلمه أن كل دستوري يُوَجه بايلاء هذا الجانب أهمية كبيرة..والناس يلاحظون هذا على الدستوريين من قمة النظام إلى أسفله..وأهلي الحلفاويين لا يفوتون مثل هذا دون تعليق ساخر..حيث ابتدر أحدهم معتمداً لاحظ عليه هذا السلوك قائلاً ..ياخي أنت أصلك حانوتي


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1149

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة