المقالات
السياسة
تطوير الصحافة - نحو مُؤسسات صحفية
تطوير الصحافة - نحو مُؤسسات صحفية
07-24-2015 09:20 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


الصحافة في السودان ليست بالجديدة و قصتها معروفة.كان من المرتجي أن تتطور مثلما تطورت الصحافة في الدول المجاورة أو أفضل منها و لكنها قعدت حتي من مجاراة المؤسسات التجارية التي قام عليها رجال بعضهم أُمي و كثير منهم شبه أُمي ! بالطبع الصحف ليست كالمؤسسات التجارية و لكنها جميعاً تحتاج لبيئة مواتية لتنمو و تتطور – و لعل أهم عنصر في تلك البيئة هو الحرية ! ثم تأتي المبادرة و الإبداع مع الخيال و مواهب للعاملين في مجالاتها ، من تحرير و كتابة و تصوير و غير ذلك .
الإدارة الجيدة و المبدعة هي التي تحول الصحيفة إلي مؤسسة – مؤسسة يمكنها البقاء و الكفاح في غياب المؤسس.
إذا ما عددنا عناصر النجاح لأي صحيفة أو مواد مكتوبة نجد التوزيع النشط هو من يذهب بها إلي آفاق بعيدة و مع السوق الحر سيتوفر الإعلان للأفضل و الأوسع إنتشاراً و الأكثر إحتراماً ! وهنا تعوزنا مؤسسات إستطلاع الرأي العام التي تؤدي عملها بنزاهة و أمانة لترتب الصحف و فقاً لمؤشرات كثيرات – منها التوزيع و حجمه و الكُتاب و تميزهم و نوعية القراء فقراء التايمز اللندنية ليسوا كقراء شارلي هبدو الباريسية !
لنأخذ مقومات القوة في الصحيفة لنعززها و من نقاط الضعف للتخلص منها أو للتخفيف من وطأتها ! و بتصور آخر لنحول المشاكل جميعها إلي أهداف – نسعي لتحقيقها - و هنا أعني الملاك و الإداريين و الصحفيين و الكتاب و غيرهم من العاملين.إذا ما تناولنا التوزيع مثلاً و وجهنا السؤال إلي الجميع ، قد نجد إختلافاً فمنهم من يزعم بأن المطبوع لا يعني ما يتم توزيعه أو بيعه فعلاً ! و هنالك من يتحدث عن نمط جديد من القراءة في السودان و هي القراءة بالإيجار ! إبتكار لا شك فيه جاء نتاجاً للفقر أو الإفقار و لقد شاهدنا قبل يومين عملاً مماثلاً - فقد تم إدخال إيجار الدجاج في منظومة الأعمال المبتكرة و الجديدة ! لك أن تؤجر عدداً من الدجاجات و إذا ما أعجبتك تشتريها و لك أن تعيدها ! كذلك إيجار الصحيفة – فقد إنتشرت هذه الظاهرة في الأسواق و التجار أهل شطارة – يمر عليهم بائع الصحف و يأتي بعد حين مستبدلاً ما قرأ القارئ بصحيفة أخري و هكذا يقرأ التاجر الشاطر و غيره من أهل السوق ثلاثة أو أربعة صحف بقيمة صحيفة أو صحيفتين و ربما يحتفظ أحدهم بالصحيفة إذا ما وجد فيها موضوعاً مهماً – لجأت الصحف إلي ختم الصحف باللصق و لكنه لم يصمد أمام القارئ الذكي ! لذلك إذا ما أرادت الصحف أن يتمسك بها القارئ ، عليها تجويد الكتابة و تأتي بالجديد و بالمفيد و بمواضيع مرجعية ! و علي كل حال قد توزع الصحيفة 10000 عدد و لكن قد يبلغ قراءها 20000 قارئ أو 30000 قارئ و فقاً لحجم الإيجار ! ظاهرةً تستحق التحري !!و مؤشر يصعب قياسه ! أما علي شبكة الإنترنيت فيمكن حساب عدد الزوار في كل ثانية ! وهنا تتجلي الشفافية و تبرز قيمة الصحيفة الحقيقية !لذلك علي الصحف أن تلجأ لتحسين مواقعها علي الإنترنيت و لتجود إخراجها و لتجعلها صديقة – كما يقول الإفرنج Friendly . ويبقي السؤال ، كيف نزيد من توزيع الصحيفة ؟سؤال سنجد له إجابات عديدة إذا ما عرضناه علي جلسة عصف ذهني !يقول أحدهم "قدموها – أي الصحف لسائقي الحافلات و ليتم الحساب بعد إنتهاء الرحلة" يقترح آخر "ضعوها مع حراس المباني و المؤسسات الجماهيرية مثل البنوك بإتفاق مع الشركات المخدمة لهم – زيادة في دخولهم و زيادة في التوزيع و الكل رابح". يصيح آخر " أتركوها مع بوابي المستشفيات بأجر معلوم " الفكرة تُولد الفكرة و هذا جوهر جلسات العصف الذهني – لإنتاج الأفكار فقط دونما نقد، لاحقاً يأتي ترجيح فكرة علي أُخري.و يقترح أحدهم " ليتم توزيع الصحف مع باعة اللبن " و إقتراح أكثر وجاهة " لتوكل مهمة التوزيع لطلاب الإعلام و أمنحوهم دراجات تُخصم خلال عام" – دخل إضافي و تدريب و إكتساب معارف بأهل الصحافة و الإعلام- قد تساعدهم في حصولهم علي عمل سريع عند التخرج ! و تُحفزهم علي الكتابة . و هنا يُذكر بالمليونير بوفيت و الذي بدأ حياته في توزيع الصحف . عملٌ شريف يستحق التشجيع. و تتوالي المقترحات لزيادة توزيع الصحيفة بوضعها في محطات الوقود و عند بائعي كروت الشحن و الرصيد و في محلات الإتصالات ...وهكذا نستطيع أن نوزع أكثر و قد نتمكن من خفض السعر و زيادة الإعلان وبالتالي الربح و المكاسب!
وجلسة عصف ذهني للبحث في المقر ! مقر الصحيفة ؟ في وسط المدينة أم في الأطراف وسط حي هادئ حيث الإيجار خفيف و البيوت واسعة بما يسمح بأنشطة أُخري مثل إنشاء مكتبة أو مركز معلومات – يخدم الجوار ، و مع توفر وسائل الإتصال و شبكة المعلومات قد يكون خياراً جيداً.سيوفر بيئة عمل هادئة و جيدة و ربما يسمح بتشييد ميدان للكرة الطائرة أو كرة السلة و ربما طاولة للبينق بونق و هكذا نوفر للعاملين عناصر غائبةً -الرياضة و الإستقرار، مما يساهم في البناء المؤسسي.إضافة لإكتساب العقول و القلوب و زيادة الولاء و تجويد العمل و الحد من مشاكل العاملين و تقليل فرص الفشل و تسريح العاملين. إذ الجميع شركاء ! وهنا قد يكون مفيداً إذا ما تحولت الصحيفة إلي شركة مساهمة و مُنح العاملون أسهماً و وُضعت أُخري في البورصة – قيمة السهم سيكون مؤشراً آخر لقوة و ضعف الصحيفة .
لزيادة التوزيع و الدخل لا بد من الطباعة الجيدة و الورق الجيد و الأحبار الثابتة. وقد يكون مناسباً إنشاء صندوق للإستثمار – تساهم فيه الصحيفة و العاملون و ليدعم أنشطةً أُخري ذات صلة بأعمال الوراقين مثل النشر و الطباعة، كأن تشتغل الصحيفة و العاملون بها بطباعة صحيفة في مجال آخر كالتربية أو التعليم أو الصحة و العمارة و ربما الزراعة و الإستثمار و قد تكون مجلة و ربما تنتج كتباً.
لمزيد من الإنتاج لتتحول الإجتماعات الدورية و التقليدية إلي جلسات للعصف الذهني(سأكتب عنه لاحقاً إنشالله) مثلما ذكرتُ آنفاً لإنتاج الأفكار الجيدة و من بعد إنتخاب بعضها للتنفيذ. و لتتم دعوة المفكرين و المثقفين و العلماء و غيرهم ليقدموا معارفهم و خبراتهم – ذخيرةً لمن يريد أن يكتب ! و زيادةً في رفع الوعي و الثقافة و التواصل مع المجتمع .حتي الأجانب يمكن دعوتهم للحديث و المحاضرات و ليكن مرةً في الشهر( منظمات و سفارات و شركات ...) – مُلتقي الصحافة و المجتمع - خلال عملي كضابط إعلام بمنظمة أوكسفام البريطانية ، إقترحتُ عليهم تنظيم ملتقي شهري –ليعرفوا عن السودان أشياء أخري خلاف الحرب و الجوع و الفقر –الحضارة النوبية والتقاليد مع الثقافة، و ليعرف أهل البلاد نظم الإدارة الحديثة و أعمال الطوارئ و إدارة الكوارث و لنتعلم منهم تكنولوجيا المعلومات و الإتصال و الحصول علي الدعم و التمويل Fund Raising (له في كل منظمة أو كثير منها موظف يعرف فنون الإتصال).تم تنظيم عدد قليل من المنتديات قبل أن يتم إخراجها من السودان ! و هنا أُذكر بأهمية تشجيع العاملين علي المبادرة و تقديم الأفكار التي تخدم العمل و تطوره.
ليسعي كل العاملين لتجويد أنشطتهم –المصور يتعلم فنون التصوير و الضؤ و الصحفيون بفنون الكتابة و التحقيقف – قد ينجح صحفي في إجراء حوار مع رئيس دولة أو مخترع أو عالم في بلد بعيد دون أن يتجشم عناء الأسفار مستخدماً شبكات التواصل .
من مؤشرات الجودة في الصحيفة الكتابة الجيدة الخالية من الأخطاء و الأغلاط، وهنا يأتي دور المصحح أو المدقق .
يمكننا أن ننظر و نعيد النظر في شتي جوانب العمل الصحفي و دوائره المترابطة- التوزيع يزيد الإعلان و الإعلان يزيد التوزيع. وتبقي الحرية أكبر دافع لنجاح العمل الصحفي ، بل لتقدم البلد و تطوره.الإنسان الحر هو الذي يخلق الصحافة الحرة .و السلطة المطلقةتُفسد كل شئ و تحيل حياة الناس إلي جحيم يدفع للفرار و الإبزعرار في لغة إبن خلدون !
بيئة الثصحافة تشمل المؤسسات الرسمية و شبه الرسمية مثل المجلس القومي للصحافة و المطبوعات – بسياساته الجيده و قيادته يمكن أن يساهم في عملية التطور و يمكن أن يؤدي إلي شللها و هلاكها .هنالك نقابات الصحفيين و روابطهم و هنالك حكومات إقليمية و سلطة إتحادية.بعض حكومات الأقاليم أقدمت علي خبث عظيم بفتح بلاغات في بعض الصحفيين جرجرتهم إلي سجونهم السيئة- خُبث وصفه بروفسير عبد الله الطيب بخبث الأفندية ، مقارناً له بخبث الشيوخ – وهو أشد و أفظع! تري من يحمي الصحفيين من خبث السلطة و كيدها ؟
لعلي أغفلتُ جوانب مهمة لتطوير الصحافة. ولتخصصوا جلسة عصف ذهني حتي نُلم بالمسألة كلها و من أطرافها. و ليبقي الصحفي متسلحاً بمهارات لغوية و معرفية تسهل مهمته و ليزيد عليها بالقيم الرفيعة، من صدق دال علي الحق و أمانة تقي من الخلل و شجاعة علي حمل الرسالة، مع النزاهة و كل كريم من الخصال يجعل من الإنسان زولاً- زولاً سمح.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2009

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة