المقالات
منوعات
الجميلة والمجنون ..!!
الجميلة والمجنون ..!!
07-27-2015 01:52 AM

تحركت مي بسيارتها الفارهة تسابق المطر..منذ أن كانت طفلة تخشى صوت الرعد.. السماء تخذلها وتمطر بغزارة.. الطريق يبدو خالياً في هذا المساء المترع بالمياه..قفزت في ذهنها صورة ابنتها الوحيدة بسمة..حملت بسرعة الهاتف الجوال أرادت أن تتواصل مع أمها لتطمئن على الصغيرة..الأم من الناحية الأخرى تعاجلها بالسؤال عن نتيجة مقابلتها مع الطبيب..ضحكت من شفقة أمها.. رغم أنها وصلت الأربعين إلا أن أمها تتعامل معها على أنها مجرد طفلة..وضعت الهاتف وسألت نفسها كيف كان يمكن أن تكون حياتها دون ماما ليلى.
الخوف يجعلها دائماً تتذكر تجربتها الفاشلة مع الزواج..رغم مرارة التجربة إلا أنها تشعر أنها تحتاج إلى رجل..ماما ليلى دائماً تعارضها.. تطلب منها أن تكون راهبة..لكنها تشعر أنها أنثى .. طبيب الأسنان غازلها في هذا المساء.. تعاملت معه بحسم تحت مظنة أن الرجال لا يحسنون الظن بالمرأة المطلقة .. مازالت مي تسابق المطر الغزير.. لاح شبح في الظلام الدامس ..حاولت بقدر الإمكان أن تتفادى الاصطدام به..في هذه اللحظة فقدت السيطرة على العربة..إنحرفت العربة إلى الاتجاه المعاكس ثم توقفت في فضاء متسع ومغمور بالمياه.
حينما رأت الطريق خالياً همت بالهروب..نور العربة الساطع جعلها تنظر إلى ضحيتها.. بشر سوي يتحرك ويئن من الألم..انتصر ضميرها وتوقفت لإنقاذ المجنى عليه..كانت ترتجف واستشعرت إن شيئا خرج من بين السبيل..توقفت عربة وأخرى لاستكشاف ما يبدو حادث حركة..الإضاءة الكثيفة قهرت الظلام الحالك..حينما اقتربت مع الآخرين من وجه الضحية حست أن الوجه الدامي ليس غريبا عليها..بدا الضحية كرجل خمسيني يرتدي ملابس رثة..تحدث أحد الحاضرين وافتى أن الشخص المجهول يبدو كمعتوه كان يحاول أن يهرب من المطر الكثيف ..المعتوه يفتح نصف عينه وينظر للسيدة التي كادت أن تقتله ويهتف " مي ..مي". ثم يصمت ..في هذه اللحظة ترتمي مي على فتاها وهى تصرخ و(تسكلب ) كعادة السودانيآت عند المحن..بدا كل شخص من الحضور ينظر بدهشة للآخر.
في الطريق إلى المستشفى أصرت مي أن تحتضن الشاب الذي يسيل دما في الصندوق الخلفي لسيارة أحد المواطنين..شعرت بألفة ومتعة والرأس الدامي على فخديها.. آه مضت نحو عشرين عاماً على آخر لقاء مع محمد خير الشيخ..كان أول الدفعة في كلية الاقتصاد.. بدأت تتذكر كل شيء.. كان أول حب في حياتها.. كانت ثرية وكان فقيراً يمتلك قميصين وجزمة بالية..دخلت إلى محيطه لأنه كان شاطراً.. لم تستطع أن تصارحه بمشاعرها..انتهى العام الدراسي الثالث وغاب ود الشيخ كما كان يلقبه زملاء الدراسة.. كان غيابه لغزاً.. حتى اضطرت الكلية الاتصال بأسرته ..جاءهم الخبر إن زميلهم أصيب بالجنون.
في الصباح انتهت الفحوصات الطبية إلى أن ضحية الحادث بخير فقط يحتاج إلى راحة واستجمام..في هذه اللحظة اتخذت مي قرار استضافة المعتوه في منزلها في حي الفردوس..بدا لها ود الشيخ مثل طفل.. كانت تشتري له الملابس وتحضر له الطعام .. الحياة عنده انتهت بالسنة الثالثة بكلية الاقتصاد .. لا يتذكر شيئاً بعد ذلك.. قالت مي لنفسها ما أروع أن تتوقف الذاكرة عند الأيام الجميلة.
أمس الجمعة توقفت عربة بوكس أمام بيت أمل في الصافية .. أهل ود الشيخ حضروا من القرية ليأخذوا إبنهم الضائع.. بكت أمل بشدة حينما دس الطالب النجيب بين يديها كراسة بها معادلات الاقتصاد قائلاً " الإمتحان ما حيطلع من هنا".

التيار


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2951

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1309858 [أبوالكجص]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2015 03:50 PM
الظاهر عليك يا الظافر قنعت من العز والبهرجة حقت جماعتك بعد إكتشافك مؤخرا بأنها مزيفة ولا طعم لها لأنها كرست لفئة قليلة وحرمت الغالبية وقلت أحسن ترجع لحنين الزمن الجميل .
ياريت تبقى على كدا وتونسنا بهذه الخواطر وماتكون لحظات تجلي سرعان ما تتلاشى.

[أبوالكجص]

#1309789 [الطيب خالد]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2015 02:24 PM
يا الظافر قصتك دى معادة وأرجع لى لأعمدتك السابقة بس دى أديتها كوزين فأصبحت ماسخة.
والصحفى لا بد أن يستعين بقوة الذاكرة فإن فقدها فقد مصداقيته عند القارئ.
أن يحتجب عمودك أفضل من الإجترار .

[الطيب خالد]

#1309721 [فنجاط]
5.00/5 (1 صوت)

07-27-2015 01:10 PM
احست بخروج شي من بين السبيلين

[فنجاط]

ردود على فنجاط
[yassom] 07-27-2015 06:21 PM
والله من (بين) السبيلين دي اصلوا ما قدرت افهمها!!!!!! كدي فهمنا يا فنجاك ولك الاجر. مافي اي مخرج في الحتة دي خاصة بالنسبة للرجال.


#1309720 [مراد حماد]
5.00/5 (1 صوت)

07-27-2015 01:09 PM
تحركت مي بسيارتها الفارهة.
وسألت نفسها كيف كان يمكن أن تكون حياتها دون ماما ليلى.
مي قرار استضافة المعتوه في منزلها في حي الفردوس.
أمس الجمعة توقفت عربة بوكس أمام بيت أمل في الصافية .
يا ناس الراكوبة ولا ناس التيار ود الشيخ دا بقى كويس و جاييكم.
أها يجي وين؟الفردوس ولا الصافية؟
و يسأل من مي ولا أمل ولا ماما ليلى؟
خايف ود الشيخ يرجع لي جنو تاني

[مراد حماد]

#1309565 [Abu Taha]
5.00/5 (1 صوت)

07-27-2015 09:13 AM
اللهم طولك ياروح ...... حليل الصحفين
ياخ قوم شوف ليك عدس ولا زبادي

[Abu Taha]

#1309532 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2015 08:23 AM
شغال ترجمه وسودنه ساكت وعامل لينا فيها مؤلف قصص قصيرة .. ركز معانا يابقه ...
صوره طبق الاصل من عوض ابراهيم لوترى .. بس داك مذيع وده صحفى .. محن ..!!

[جنو منو]

#1309522 [ممغوص من الانقاذ]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2015 07:44 AM
يا خي طلعت روحك

[ممغوص من الانقاذ]

#1309510 [سوداني سفاري]
5.00/5 (1 صوت)

07-27-2015 07:09 AM
هي مي ولا امل
ياخ ركز دي قصة ولا منجرة

[سوداني سفاري]

#1309486 [متوكل]
5.00/5 (2 صوت)

07-27-2015 04:49 AM
مرة مي و مرة أمل مرة الفردوس ومرة الصافية اللخبطة دي كلها في صفحة فما بالك اذا قمت بعمل رواية من 200 صفحة ؟؟

بعدين مافي داعي و لا ضرورة انه البطلة بتاعتك تطلع حاجة من سبيلها ؟؟

[متوكل]

ردود على متوكل
European Union [محمد خليل] 07-28-2015 02:11 PM
هذه القصة لو كبتها طالب ثانوى فى حصة الإنشاء لقبلناها منه و شجعناه على المزيد من الاطلاع على انتاج كتاب القصة القصيرة المتمكنين من أدوات الكتابة مثل الأديب على المك.


عبدالباقي الظافر
عبدالباقي الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة