المقالات
السياسة
طفلة يتيمة تسقط تراتبية الهندي عز الدين مجددا في نيروبي.
طفلة يتيمة تسقط تراتبية الهندي عز الدين مجددا في نيروبي.
07-27-2015 10:23 AM

image

من وحي زيارة اوباما الي افريقيا...


بعد نحو ثمانية وعشرين عاما من اخر زيارة له الي كينيا، عاد الرئيس الأميركي باراك اوباما الي موطن والده مزهوا بما حققه من إنجاز هو الاول من نوعه وهو وصوله الي سدة الحكم في أقوي بلد في العالم. عاد اوباما الي كينيا ولكنها عودة ليست كسابقتها قبل ثمانية وعشرين عاما، عندما جاء حينها لزيارة جدته المرحة، ذات الابتسامة الدائمة، حبوبة سارة اوباما، وأخته المثقفة أوما اوباما.

انها زيارة اختلطت فيها هذه المرة مشاعر العودة الي الجذور والحنين الي ارض الاجداد، بحسابات السياسة. لقد استقبل عشرات الآف الكينيين الرئيس اوباما بصفته رئيساً للولايات المتحدة الاميريكية ولكن مشاعرهم كانت تحمل إحساسا وطابعا مختلفا تماماً عن سابقه. لقد استقبل الكينيون ابنهم واخاهم اوباما الابن بصفته ابن البلد العائد اليهم بعد أكثر من عقدين من الزمان. جاءهم في المرة الأولي شابا يافعا ما كان احدا ليعرفه او يلقي له بالا، فاقلته اخته من المطار بسيارتها الفلكسفاجن الي بيت جدته المتواضع. جاء هذه المرة علي متن الأير فورس وان، الطائرة المخصصة للرئيس الأميركي، ليجد اخته وجدته والرئيس الكيني الشاب أوهورو كينياتا من بين الآلاف الذين اصطفوا في المطار لاستقباله، فحمل اخته هذه المرة علي متن عربته الرئاسية الكاديلاك الي مقر إقامته في نيروبي. عشرات آلاف الكينيين الذين ضاقت بهم طرقات نيروبي ودموعهم منهمرة، حرصوا علي مصافحة اوباما برغم الإجراءات الأمنية الصارمة التي فرضها الحرس الخاص. الا ان اوباما كعادته لم يكن يأبه لتعليمات حراسته فصافحهم وعانقهم ورقص معهم ولم يشعرهم أبدا انه يختلف عنهم برغم مكانته التي قد تفرض عليه بعض الجدية والالتزام. كان مَرَحا وصريحا معهم في ان. قال لهم " كينيا في مفترق طرق" وإذا لم تجلسوا لحل قضاياكم فانه لا احد سيفعل ذلك نيابة عَنكُم. لا انا ولا غيري. أراد ان يقول لهم انه واحد منهم ولكن عندما يتعلق الامر بالسياسة" فلكل منا شانه".
مراسم استقبال الرئيس اوباما كانت مختلفة ويبدو ان لجنة الاستقبال ارادت ذلك. مبعث الإلهام و الاختلاف هو انها اختارت الطفلة اليتيمة، جوان وامايثا لتهدي الرئيس اوباما ورود المحبة والصداقة، لحظة نزوله من الطائرة الرئاسية. لقد كان لهذا الامر تأثير كبير علي كل من شاهد تلكم اللحظة المليئة بالمشاعر الانسانية الدافقة. الرئيس اوباما وهو يعانق الطفلة اليتيمة جوان ويتحدث معها لأكثر من دقيقة وياخذ معها صورا تذكارية، كانت لحظة نادرة جدا، جسدت وصية الرسول الكريم وهو يحثنا علي الرفق باليتامي والفقراء والمساكين، وإحساسهم بأنهم مهمون ايضا كغيرهم من فئات المجتمع الآخري. أهمية هذا الامر هو ان المسلمين أنفسهم يغضون الطرف عن هذه المعان السامية عندما يتعلق الامر بالتشريفات واللحظات المهمة كاستقبال مسؤول رفيع او افتتاح مؤسسة حكومية او نحو ذلك. السؤال هو لماذا اختارت لجنة الاستقبال الطفلة اليتيمة الفقيرة البائسة المغمورة جوان لتقوم بهذا الدور؟ اما كان من الاجدي ان تختار طفلة من علياء القوم لتقوم بهذا الدور؟ كلا. ففي كينيا وغيرها من المجتمعات التي تقدر قيمة الانسانية والإنسان، ليس هناك فرق بين إنسان وانسان الا بقدر ما يقدمه لبلده من نفع.
قبل أسابيع عديدة، شغل الصحفي، الهندي عز الدين، الرأي العام السوداني، عندما سخر من اختيار شباب مبادرة شارع الحوادث الخالة قسمة لتقص شريط افتتاح غرفة للإنعاش باحدي المستشفيات في امدرمان. رفض الهندي لذلك الامر وبحسب تفسيره وتبريره، هو ان الامر كان يفترض ان يوكل لمن هو ارفع مقاما وتراتبية من مجرد "ست شاي" لا تفقه شيئا في مسائل البروتوكلات والوجاهات. لقد استفز هذا بطبيعة الحال كل إنسان ذو ضمير وقامت الدنيا ولم تقعد وصار الهندي مثار الانتقاد والسب واللعن والسخرية من كل فئات المجتمع السوداني.
السلطات في كينيا ربما ارادت ان توصل للهندي رسالة في الامر، ولكن علي طريقتها، وهي تختار الطفلة جوان وامايثا لمهمة يتمناها الكل لابنته. كان بإمكان الرئيس كينياتا او اي من المسؤلين الحكوميين الآخرين ان يختار ابنته او ابنة احد أقربائه للقيام بهذا الدور الذي يراه البعض انه لا يليق الا باصحاب الوجاهات والنفوذ والسلطة. ولكن الكينيين كانوا اكثر جرأة عندما حطموا هذه القيود الزائفة التي تحط من قدر وكرامة الانسان. اذ لا فرق بين رئيس او عامل نظافة او طفلة يتيمة فلكل شانه ومكانه، وليس هناك انسان مهم وآخر عادي. اذ ان الانسانية توحدنا جميعا ولطالما انت إنسان فأنت بطبيعة الحال مهم. الانسانية اعتقد انها كافية جدا لتصفي لكل شخص لقب "مهم". فأنا وانت مهم والكل مهم. انه سقوط مدو لتراتبية الهندي عز الدين ولكنها جاءت هذه المرة من خارج الحدود. لقد جاءت من اخوتنا الكينيين. رحم الكينيين ووفقهم لبناء بلدهم.

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 6896

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1310568 [واحد سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2015 06:43 PM
شكرا للكاتب علي السرد, هناك تصيح بسيط وهو ان الرئيس اوباما كان قد قد زار كينيا عام ٢٠٠٧ وكان حينذاك سيناتور في مجلس الشيوخ عن ولاية الينوي .

[واحد سوداني]

#1309969 [علي اعيسر]
5.00/5 (2 صوت)

07-27-2015 09:02 PM
لا ادري كيف امتهن مهنة الصحافة هذا المتملق الهندي فهو رذيل في قلمة متملق لاسيادة
عار علي الصحافة هذا الهندي ليتة احترف مهنتة الاصلية لكان انفع للبلد

[علي اعيسر]

#1309879 [شوقي]
5.00/5 (2 صوت)

07-27-2015 04:29 PM
عز الدين الهندي تربى في بيت طائفي عقيم . وهو نتاج لأوهام القدسية البائرة التي لم تعد صالحة للتسويق في زماننا هذا . الهندي عز الدين مولود من القرن الثامن عشر ضل طريقه وسط السوائل المنوية والبويضات فخرج إلينا في نهاية عقود القرن العشرين

[شوقي]

#1309712 [عبد الباقي شحتو]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2015 01:03 PM
الله يخليك
هناك ملاحظات قوية و قيمة لعنا نفهمها .....خاصة المسلمين منا و الانسانين منا ...
اما للساسة خاصة ناس المعارضات و النداءات و توقع المذكرات ......يكفيهم ما خطه يراعك ( قال لهم " كينيا في مفترق طرق" وإذا لم تجلسوا لحل قضاياكم فانه لا احد سيفعل ذلك نيابة عَنكُم. لا انا ولا غيري. أراد ان يقول لهم انه واحد منهم ولكن عندما يتعلق الامر بالسياسة" فلكل منا شانه". ).

يعني بطلوا الاستهبال و الاستهتار و السفر هنا و هناك انتم حلوا مشاكلكم كمعارضات و حدو تساتيركم لكي تخرجوا لنا دستور و احد تحترمونه انتم و تطبقونه في وسط منظوماتكم المتعارضة و بيعدين الشعب سيثق فيكم و يتبع خطواتكم و منها نفكر في تغير النظام . اللهم الا اذا انتم تتبادولون دور قمعنا و الاستهبال علينا حتي ياتيكم من هو اسواء منكم و يذيقنا جميعا مذيدا من الزل و الهوان .

[عبد الباقي شحتو]

ردود على عبد الباقي شحتو
[A. Rahman] 07-27-2015 06:26 PM
يعني عايز المعارضة تقعد مع الحكومة؟ لا ما تقعد معاها، لأن حكومة السجم دي ليست منا و لسنا منها، ديل كيزان و معهم بعض المتعاطفين معها زي حلاتك كدا. إنت اللي بطل الاستهبال بقى.


#1309703 [سوداني و بس]
5.00/5 (1 صوت)

07-27-2015 12:52 PM
ما الهندي الا نبت شيطاني نما و تمدد علي بركة الانقاذ الآسنة في زمان التيه و الففلة
.. فدعوه في شأنه يرحمكم الله الي أن يقضي الله أمرآ كان مفعولآ بذهاب كل هذه المحن و الطفيليات من بلدنا المكلوم ..

[سوداني و بس]

#1309670 [محمد داؤد]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2015 11:55 AM
تشكر على هذا التحليل الممتاز محاولة ربط وارسال رسالةلكل من أغتر بسلطة أو مال أو جاه

[محمد داؤد]

عبدالمنعم مكي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة