المقالات
السياسة
اوباما في افريقيا.. ان تأتي متاخرا خير من ان لا تأتي.
اوباما في افريقيا.. ان تأتي متاخرا خير من ان لا تأتي.
07-29-2015 10:21 AM



اجندات سياسية عديدة حملتها جولة الرئيس الأميركي باراك اوباما التاريخية الي القارة الافريقية، تصدرتها قضايا مكافحة الارهاب، الفساد، والحكم الرشيد.
زيارة اوباما الي كينيا وإثيوبيا حملت دلالات سياسية واقتصادية واجتماعية جمة. ففي كينيا-مثلما تحدثت في مقال سابق- تغلب الطابع الاجتماعي علي الزيارة. اذ ان حضور اوباما الي كينيا كان الاول له لارض والده منذ تسلمه السلطة رئيساً للولايات المتحدة الأميريكية. الي جانب ذلك افتتح اوباما قمة ريادة الاعمال العالمية التي تعقد لأول مرة في افريقيا والتي هدفت لتشجيع الاستثمار والدفع بعجلة التنمية في قارة مثقلة بالام الحروب والنزاعات. إذن مجمل ما بحثه اوباما مع نظيره الكيني أوهورو كينياتا تمثل في قضايا الشباب والمرأة والفساد الإستثمار.
محطة اوباما الثانية كانت اثيوبيا ثاني اكبر بلد أفريقي من حيث التعداد السكاني بعد نيجيريا. اذ يبلغ تعداد البلد الذي يصنف اقتصاده علي انه الأسرع في القارة الافريقية، 95 مليون نسمة. اثيوبيا برغم أهميتها القصوي بالنسبة للولايات المتحدة في مجال مكافحة الارهاب في شرق القارة الافريقية الا ان سمعتها السيئة في مجال حقوق الانسان وقمع الحريات العامَّة جعلت من زيارة اوباما اليها، باعتباره اول رئيس أميركي يزور البلاد، مثار انتقاد من العديد من منظمات حقوق الانسان. المهم في زيارة اوباما الي اثيوبيا هو خطابه التاريخي الذي وجهه الي القادة الافارقة. اذ ان اوباما هو اول رئيس أميركي علي الإطلاق يخاطب الاتحاد الأفريقي من مقره. خطاب اوباما للقادة الافارقة كان واضحا جدا. اذ قال لهم انه لا يمكن لرئيس ان يبقي في السلطة الأبد. ثم أضاف ان معظم المشاكل التي تعانيها القارة الافريقية هي بسبب تشبث بعض الحكام بالسلطة بعد انتهاء فتراتهم الرئاسية مثلما حدث في العديد من دول القارة ويحدث حاليا في بوروندي. وشدد اوباما علي ان قضايا الحكم الرشيد ومحاربة الفساد هي اهم ما تحتاجه القارة الافريقية للنهوض ومن ثم الخروج من دايرة الفقر والنزاعات التي تفتك باهلها. السؤال الذي يراود اذهان الكثيرين هو لماذا هذه الزيارة وفي هذا التوقيت وفترة اوباما الرئاسية قد شارفت علي الانتهاء؟ الجواب بحسب بعض المحللين هو ان اوباما ربما أراد ان يكفر عن خطيئة التقصير بشأن قضايا القارة. اذ يري البعض ان الرجل قد ادار ظهره لقضايا بني جلدته ولم يعر قارتهم التي هي بحاجة الي الاهتمام، ما تستحقه من اهتمام. جولة اوباما الافريقية الأولي في صيف العام 2013 والتي شملت جنوب افريقيا والسنغال وتنزانيا، نبهت الادارة الأميركية لامر مهم وهو ان غياب واشنطن عن مسرح الأحداث في القارة السمراء أتاح للتنين الصيني الظهور بشكل أقوي ومحاولة بسط سيطرته والتواجد بشكل اكبر وأخطر مما يقلص من فرص اميركا في الظهور كلاعب رئيسي في المسرح الأفريقي. عاد اوباما بعد جولته تلك ليستحدث " القمة الأميريكية-الافريقية الأولي" والتي عقدت في العاصمة واشنطن في اغسطس من العام 2014، واستمرت لمدة ثلاثة ايام، بحضور زعماء اكثر من خمسين دولة أفريقية، وغياب بعض زعماء دول غرب افريقيا التي كانت مشغولة حينها بوباء الايبولا، اضافة الي الرئيس السوداني عمر البشير الهارب من العدالة الدولية، فضلا عن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. تركزت القمة الأميريكية-الافريقية علي بحث سبل تطوير الشراكة الاقتصادية بين واشنطن ودوّل القارة. اذ ان افريقيا تمثل بالنسبة لامريكا موردا مهماً. حيث تستورد الاخيرة 17% من وارداتها النفطية من القارة الافريقية ومن المتوقع ان تزداد هذه النسبة خلال عام الي 25%. ولذا فان اميركا سعت من خلال هذه القمة الي التاكيد علي أهمية الشراكة بينها والدول الأفريقية. يبقي ان نقول ان الرئيس الأميركي باراك اوباما ربما أراد من خلال هذه الجولة التاكيد علي مبدأ ان تأتي متاخرا خير من ان لا تأتي. فهاهو قد أراد-ربما-اسكات اللائمين الذين يتهمونه بالتقصير مع قضايا بني جلدته.
عبدالمنعم مكي، صحفي سوداني مقيم بواشنطن

Wadelmakki84@hotmail.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1728

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالمنعم مكي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة