المقالات
السياسة
من السادات الي الاسلام السياسي
من السادات الي الاسلام السياسي
07-29-2015 10:42 AM

من السادات الي الاسلام السياسي
حازم صاغية
رجاء للاستاذ رفاعي ان يبعث به الي الحوار الذي دار بينه وبين جريدة الجريدة حول حركة 19 يوليو الباسلة

لقد حاول السادات، متأثراً بالهزيمة وبالحاجة الماسة الي انهاء الحروب التي تودي بالمصريين، وبالفقر الذي يمسك بخناقهم احياء المدرسة التقليدية في السياسة العربية الذي كان السياسي العريق نوري السيعد، ابرز رموزها، وهي التحالف مع الغرب ضد الشيوعية لحمل الغرب علي الضغط علي اسرائيل، فضلاً عن اسهامه في تحسين الاوضاع الاقتصادية للبلد المعني. لكن، وكمثل كل إحياء متأخر يلي تجربة راديكالية عاصفة تتوجها هزيمة مرة، تسلك المحاولة طريقاً بالغ التعرج وشديدة القابلية للتعثر والسادات كان وطنياً مصرياً فخوراً بالمعني المحلي والفلاّحي للكلمة، كما كان علي قدر بعيد من المزاجية والميل الي المغامرة والتعويل علي مبادرات شخصية صادمة تحل محل الافكار المعقدة. وقد تكونت شخصيته الكاره للاستعمار البريطاني منذ مطالع شبابه، كما تأثر بالفاشية وبأفكار عزيز علي المصري، وفكر في القتال الي جانب الالمان مع وصول الماريشال الالماني رومل الي ليبيا في الحرب العالمية الثانية. بعد ذلك برز في صف "الضباط الاحرار" وعاش في ظلال عبدالناصر منفذاً اوامره. حين توفي الاخير وبدأ اختياره امر واقع، امل بيروقراطيو الناصرية في تحويله مجرد رئيس واجهة علي ان يستمروا في امساكهم بالسلطة. لكن السادات المفاجئ فاجئ الجميع، خصوصاً منهم الناصريين وبيروقراطي اليسار الذين كان يتزعمهم امين "الاتحاد الاشتراكي العربي" علي صبري ممن انقض عليهم السادات تباعاً. وهؤلاء لم يبق لهم الا ممارسة احتقار للرئيس الجديد راح يعتمل غيظاً، اما في سرهم او في بضع كتابات اهمها ماتركه الصحافي محمد حسنين هيكل الذي صنع له مجده قربه من عبدالناصر. ففي 15 ايار/مايو تخلص السادات من علي صبري وجماعته من ذوي الهوي السوفيتي، وفي العام نفسه اقام اتحاد ثلاثياً، تبين انه شكلي جداً، مع كل من سوريا وليبيا، فبدأ مع تلك التجربة كم ان الاتحادات العربية باتت اجراءات تكتيكية صرفة لتدعيم الانظمة وتلبية الوفاء اللفظي لفكرة الوحدة العربية. ولئن تخلي عن تسمية "الجمهورية العربية المتحدة"، فقد اعتمد تسمية "جمهورية مصر العربية" مخففاً من مصرية مصر لصالح عروبة لم تكن مرة من اسطيرها المؤسسة. كذلك وطد علاقاته بالنظام السعودي وبالعسكريين الذين وصلوا الي السلطة في الخرطوم قبل اشهر وعلي رأسهم جعفر نميري، ممن ابدوا استعدادهم في مواكبته في التحول عن الناصرية. وبهذه التحركات جميعاً، كان السادات يوسع قاعدة تغييره وتوجهه نحو سياسات مابعد ناصرية يشوبها الغموض. اهم من ذلك انه تخلص، في 1972م من الخبراء السوفيت، فكان ذلك هدية للولايات المتحدة لم تجرؤ واشنطن علي طلبها. وفي هذا السياق سحق نميري الناصري حتي ذاك الحين والمتحول الي الساداتيه، انقلاباً نفذه الشيوعيون السودانيون بقيادة الضابط هاشم العطا في تموز/يوليو 1971. وجاء سحق الانقلاب بدعم مباشر مصري وليبي ينم عن التوجه بعيداً عن الاتحاد السوفيتي غدي يتجاوز مصر. وفعلاً توج الرد القاسي باعدام عبدالخالق محجوب الامين العام للحزب الشيوعي، الاكبر عدداً ونفوذاً بين الاحزاب الشيوعية العربية.
(المصدر: الانهيار المديد، الخلفية التاريخية لانتفاضات الشرق الاوسط العربي – المؤلف حازم صاغية/ الناشر دار الساقي 2013.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1732

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1311109 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2015 01:52 PM
الحلقة الثانية متين ؟؟؟ ما فهمنا حاجة

[زول]

د.طاهر عبدالرحيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة