المقالات
السياسة
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 6 – 31 )
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 6 – 31 )
07-29-2015 01:03 PM

من الصعب القول أن امريكا ليس لها العلم المسبق بتدخل يوغندا في جوبا ، وبالنظر الى الوجود الامريكي في القارة الافريقية عبر قوة الافريكوم فهي تعمل على طول مناطق النزاع وبؤر التوتر في الصومال عبر محاربة حركة الشباب الصومالي ، وفي يوغندا لمحاربة جيش الرب على طول الحدود الجنوبية اليوغندية . يوغندا يعتبر واحد من الدول ذات علاقات استراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة ، وواحد من الدول المفتاحيه الذي يعتمد عليه من ضمن مجموعات شرق افريقيا وغربها والجنوب وشمالها ، لذلك لم يغيب يوغندا من الاجندة الامريكية منذ بدء الاهتمام الامريكي بافريقيا .
ولمحاصرة جيش الرب ومحاربتها رصدت الولايات المتحدة في يوم الاربعاء 3 ابريل 2013م مكافاة بقيمة 5 ملايين دولار لاعتقال زعيم جيش الرب ، وذلك وفقاً لما اعلنته وزارة الخارجية الامريكية لكل من يقدم معلومات تسفر عنها القاء القبض على جوزيف كوني ويعتقد أن كوني مختبىء في منطقة تقع بين افريقيا الوسطى والسودان وجنوب السودان ، وهو متهم بجانب ثلاثة مساعديه من قبل محكمة الجنائية الدولية بجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب بينها عمليات اغتصاب وبتر اطراف وقتل وتجنيد اطفال .
وتم رصد مبلغ مماثل لكل من يدلي بمعلومات تقود للقبض على احد مساعديه الثلاثة وهم اوكوت اديامبو ودومينيك اونغوين وسيلفستر موداكومورا الذي يقاتل في صفوف القوى الديمقراطية لتحرير رواندا ويعتبر جيش الرب واحد من المجموعات الاكثر وحشية في العالم وتكون جيش الرب في الثمانينات وكان ينشط في شمال يوغندا ، لكن نتيجة لملاحقة الجيش اليوغندي لمليشياتها توزعت افرادها في دول جوار يوغندا .
ووفقاً للامم المتحدة فان مسلحي جيش الرب قتلوا اكثر من 100 الف شخص في وسط افريقيا خلال الاعوام الـــ 25 الماضية ، وخطف ما بين 60 الفاً و 100 الف طفل وتسببهم بنزوح مليونين ونصف مليون شخص ، في يوم الثلاثاء 6 يناير 2015م دومنيك اونغوين مساعد جوزيف كوني والذي كان ضمن الذين صدر بحقهم مكافاة لمن يدلي بمعلومات يساعد في القبض عليه ، سلم نفسه الى قوات خاصة امريكية في افريقيا الوسطى ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين ساكي استسلام دومنيك بالتاريخي ، ويعتقد أن سبب الاستسلام لخلافات داخل جيش الرب ومع جوزيف كوني
يرجع زيارة اول مسئول امريكي الى افريقيا للعام 1954م حيث يرجح انها بداية الاهتمام الامريكي بالقارة الافريقية فاغلب الرؤساء الذين زاروا افريقيا بعد ذاك الوقت كان يوغندا في جدول اعمالهم وهذا يشير لاهميتها الاستراتيجية ، ففي يوليو من العام 2003م زار الرئيس بوش خمس دول افريقية وهي السنغال ، جنوب افريقيا ، بتسوانا ، اوغندا ، نيجيريا و تم اختيار تلك الدول بعناية فائقة ، لمنحها دور اقليمي وتعاوني على المستويين العسكري والاقتصادي ، وعندما سعت الولايات المتحدة لانشاء قوة التصدي للصراعات في افريقيا ( ACRI ) .
ويتكون القوة من 60 ضابطاً و 750 جندياً ترسلهم كل دولة مشاركة في عمليات حفظ السلام ، حيث تم حصر الدور الامريكي في التدريب وتوفير المعدات اللازمة والاتصال ، وتبلغ اجمالي تلك القوات مابين عشرة الاف الى اثنى عشر الف جندي ، ولقد كانت يوغندا من ضمن تلك الدول المختارة ، بجانب كل من السنغال وملاوي ومالي وغانا واثيوبيا ، والعلاقات الوثيقة و الاستراتيجية التي تربط واشنطن بكمبالا ، ينفي ويدحض قول ذاك المسئول الحكومي الذي قال أن الولايات المتحدة تريد خروج يوغندا من البلاد لانها لا تريد محاربة جيش الرب .
ثبت مع الوقت عن الولايات المتحدة تنتهج سياسة متوازنة وهذا يتوافق مع الإرث الامريكي في افريقيا والمتغيرات التي طرأت على سياساتها حيث تقف على مساحة بين الحكومة والتمرد دون انحياز لطرف ، وهذا يؤكده حديث وزير الخارجية كيري في واشنطن عقب لقاءه بالرئيس كير على اثر القمة الامريكية الافريقية ، حيث قال أن على د. رياك عدم مساواة نفسه بالرئيس كير وإبان زيارة كيري الى لواندا عاصمة انجولا في 5 مايو 2014م هدد د. رياك بفرض عقوبات في حال لم يحضر اللقاء الذي اقترحته امريكا بينه والرئيس كير .
وقال : " عليه أن يتخذ قراراً جوهرياً ، إذا قرر عدم الذهاب وماطل عندئذ سيكون لدينا عدد من الخيارات المختلفة " لكن مع ذلك فان الولايات المتحدة لا و لم تمارس ضغوط حقيقية على طرفي الصراع ، ويحرص على عدم انتصار احدهم في الحرب وهذا يتسق مع سياسته في القارة وسنكشف عن ماهية تلك السياسة . و أتضح هذا جلياً في الجدل الذي دار مع المجموعة الاوروبية في مجلس الامن حول مشروع عقوبات قدمتها الولايات المتحدة لفرض عقوبات على طرفي الصراع ، والتي تستهدف معيقي ومعرقلي عملية السلام .
لكن المجموعة الاوربية كانت ترى أن تشمل العقوبات حظر السلاح غير أن الولايات المتحدة رفضت ذلك مبررة إياها ، بأن ذلك سيضر بالحكومة ، او بمعنى اكثر وضوحاً ، سيخل بتوازن القوى بين الحكومة والتمرد ويجعل المتمردين في وضع افضل عسكرياً . و من يقرأ تاريخ السياسة الخارجية الامريكية جيداً نجدها تميل في اغلب الاحيان الى عدم التدخل لحسم الامور لصالح طرف بل تترك الامور لتحسمها الفاعلين الاساسيين ، مع اخذ نموزج العراق وافغانستان في القرن الحالي كاستثناء .
و حروباتها وتدخلاتها في نصف الكرة الغربي اي دول امريكا اللاتينية ، و اعلنتها امريكا صراحة كمنطقة مقفولة ، حتى روسيا عندما كانت تتعامل مع كوبا ، تتعامل مع تلك المسالة بحذر شديد اخذاً في الاعتبار اهمية احترام تلك الخصوصية الدولية التي يتمتع بها دول امريكا اللاتينية ، و طبقت فيها مبدأ منرو في 2 ديسمبر 1823 او مبدأ العزلة من قبل الرئيس جيمس منرو ، و كان مفادها أن امريكا تحذر الدول الاوروبية من مغبة التدخل باي شكل من الاشكال في اقطار النصف الغربي .
و اعلن مونرو انذاك أن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل عسكرياً مع اي دولة تتجاوز او تحاول انتهاكها ، و احترم الاتحاد السوفيتي وقتها هذا المبدأ ، و اصبحت كتقليد تاريخي ، فنصف الكرة الغربي منطقة مهمة بالنسبة للولايات المتحدة والتي تعتبرها حديقتها الخلفية ، فمن الناحية الاستراتيجية إن لم تستطيع السيطرة على تلك المنطقة فكان سيصعب عليها التمدد نحو العالم ، ونتيجة لتفاهم ضمني بين القطبين ، لم يحاول احدهما تحدي الاخر في منطقة نفوذه صراحة .
الاتحاد السوفيتي لم يتحدى امريكا لدى تدخله في الدومينيكان سنة 1965 وفي شيلي 1973 ، وكذلك لم يفعل امريكا عندما تدخل الاتحاد السوفيتي في المجر سنة 1956 وفي تشيكو سلوفاكيا 1968 ، و شؤون امريكا اللاتينية واوروبا الشرقية لم تكن تناقش في اجتماعات القمة بين القطبين ، وهذا ما قاله هنري كيسنجر عندما تحدث حول ضم روسيا للقرم ، فلقد عبر صراحة أن القرم و اوكرانيا يعتبران قضية امن قومي بالنسبة لروسيا نظراً للروابط التاريخية بين الدولتين ، وكذلك عندما تدخل روسيا في جورجيا ، في اوسيتيا وابخاذيا في العام 2008م ولم يجرؤ واشنطن على تحدي موسكو .
ليس أنها لا تستطيع ، بل أن راسمي السياسة الخارجية كانوا يدركون التداخلات الجيوسياسية و الجيوستراتيجية، واحتراماً لمناطق نفوذ موسكو المتمثلة في دول الاتحاد السوفيتي السابقة ، وهذا ما يؤكده جورج كينان الذي يعد اهم راسمي السياسة الخارجية الامريكية في الاربعينات حيث قال : " ادرك أن جهود روسيا في الحرب اتسمت بالبراعة والتاثير ويجب الى حد ما أن تجني ثمارها على حساب الشعوب الاخرى في وسط وشرق اوروبا . لكنني لا ارى مع هذا كله ، سبباً يدعونا الى ان نربط انفسنا بهذا البرنامج السياسي المناوئ بقوة لمصالح مجتمع دول الاطلنطي ككل والذي يشكل خطراً شديداً على كل ما نحتاج الى حمايته في اوروبا . فما الذي يمنعنا من عقد تسوية لائقة وحاسمة مع روسيا ، وهو أن تقسم اوروبا صراحة الى مناطق نفوذ ؛ فنبتعد نحن عن مناطق النفوذ الروسية ، ونبعد روسيا عن مناطقنا " . ( انظر جوزيف ام سيراكوسا – الدبلوماسية ، م.س ، صـــــ 90 )
نواصل


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1734

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كور متيوك
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة