علامة ظاهرة ..!!
07-29-2015 06:28 PM


:: أزمة متجددة بعناوين مختلفة..قبل أسابيع كانت المعاليا والرزيقات بدارفور، واليوم الجموعية والهواوير بشمال أمدرمان..وغدا بمنطقة أخرى .. لا جديد في أسباب الإشتباك، إذ هي ذات الأسباب الراسخة في وجدان كل قبائل السودان..نعم أسباب إشتباك قبائل السودان (واحدة)، والإختلاف فقط في وسائل الإشتباك..ولخصت ذات يوم في طرفة من واقع الحال ..قبل سنوات ، قصدت بعثة آثار الشمالية للتنقيب عن الآثار.. ونصبوا خيمتهم في الفيافي..وتفاجأوا بشباب حول الخيمة..وتقدم أحدهم سائلاً : ( إنتو عايزين تحفروا وين ؟)، فطمأنهم مدير البعثة بأن كل عمليات التنقيب خارج (حرم القرية)..فكرر الشاب سؤاله : ( عايزين نعرف إنتو ح تحفروا وين بالضبط ؟)، فسأله مدير البعثة حائراً :( قريتكم دي حدها وين ؟)، فرد الشاب بغضب : ( في ليبيا)..!!

:: وقد صدق .. لأراضي الدول حدود، ولكن أراضي قبائل السودان بلا حدود..هكذا حال كل أرض السودان..فالأرض في السودان لاتملكها الدولة وسلطتها، كما تنص دساتير دول الدنيا والعالمين، بل تملكها القبيلة..وإمتلاك القبيلة لأرض بلا حدود هو ( أُس البلاء).. والمراقب للصراعات القبلية، ليست في السودان فقط، بل في الكرة الأرضية كلها، يجدها صراعاً حول الأرض و مواردها.. ومنعاً للصراعات والحروب، طورت حكومات الدول علاقة الإنسان بالأرض، ثم نظمت هذه العلاقة بالقوانين التي لاتظلم الشعوب والقبائل والأفراد..ولكن نحن في السودان - منذ الإستقلال وإلى يوم إشتباك الجموعية والهواوير - لم يُكرمنا القدر بحكومة تطور علاقة الإنسان بالأرض وتنظمها بحيث تكون الأرض للدولة ومصالح شعبها وقبائلها وأفرادها.. !!

:: وما لم تتجاوز علاقة الإنسان السوداني بالأرض هذه العلاقة (التقليدية المتخلفة)، فلن تهنأ البلاد بالسلام و لن تهنأ القبائل بالوئام ..وما يُحزن في الأمر، أن لبعض قبائل السودان - في كل أقاليم السودان - قناعة راسخة بأنها تستضيف قبائل أخرى على أرضها.. هكذا الثقافة الراسخة في وجدان بعض القبائل، وكأن تلك القبائل المستضافة (أجنبية في بلدها)..لم، ولن نتطور بحيث يدخل السودان في موسوعة الدولة الحديثة التي يستفيد شعبها وقبائلها وأفرادها من كل أرضها..ولم ولن نتتطورفي ظل ثقافة تمنح لكل قبيلة حق وضع يدها على (أرض بلا حدود)..ثم تعزلها عن أراضي القبائل الأخرى، وهي أيضا ( بلا حدود)..وكذلك تعزلها عن سلطة الدولة وحقها في التخطيط والتوزيع حسب خارطة (المصلحة العامة)..!!

:: فالقنابل الموقوتة ليست بين الجموعية والهواوير فقط، بل بين كل قبائل السودان المتجاورة..وهي ليست قنابل سياسية بحيث نختزل مسؤوليتها في هذه الحكومة أو تلك المعارضة، بل هي قنابل ( ثقافة مجتمع)..والكل - حكومة و مجتمعا وإعلاما- شركاء في ترسيخ هذه (القنابل المدمرة)، وكذلك شركاء في جرائم حربها وإشتباكاتها..أرض القبيلة في بلادنا بلا حدود، هذا ( أصل الأزمة) و ( أس البلاء )، منذ أن تشكلت الدولة السودانية.. فلندع سلطة الدولة، ونسأل عقول الناس : أين تنتهي حدود شهادة بحث ( أرض قبيلة)، لتبدأ حدود شهادة بحث أرض (القبلية الأخرى).؟..وما معنى أن تستضيف قبيلة سودانية قبيلة سودانية أخرى على أرضها ؟.. وكيف؟، ومتى يتم تعطيل هذه ( القنابل الموقوتة).؟.. لا إجابة، غير حرب مرتقبة و إشتباك قادم .. وهذه من علامات ( اللا دولة )..!!

[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 4598

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1311877 [عزالدين عباس الفحل]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2015 01:51 PM
صدق الشاعر المتنبي حين قال :-
كُلّمَا أنْبَتَ الزّمَانُ قَنَاةً رَكّبَ المَرْءُ في القَنَاةِ سِنَانَا
( المسلمون شركاء في ثلاث،في الماء، والكلإ، والنار )) أبوداود وابن ماجه .
والصراعات القبلية في السودان منبعها عدم الوعي الإسلامي في حرمة سفك دم المسلم
للشرب والكلأ والماء ، حتي صارت الدم السوداني رخيصاً بأبخس الأثمان يقدم قرباناً للجهوية والقبلية ، دم السلم حرام ، الشعب السوداني في حاجة إلي الخطاب الديني بالوعظ والإرشاد عبر المنابر وفي خطب الجمعة ، قف ، ما زال الانتماء القبلي أصبح صاحب الصوت الأعلى ، فلاش قوي لمستقبل مظلم ، إن تركنا القبلية تجرنا إلي تيار جارف ،،





عزالدين عباس الفحل
ابوظبي

[عزالدين عباس الفحل]

#1311834 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2015 01:02 PM
الاشتباك القادم والذي سيحل مشاكل السودان هو بين الاسلاميين واتمنى ان ينتهى بهزيمة كل اطرافه وعودة السودان الذي نعرفه

[زول]

#1311597 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2015 08:30 AM
السؤال الذى يبحث عن أجابة .. هل كانت مثل هذه المناوشات والصراعات بين القبائل
موجوده قبل الانقاذ بهذه الصورة العجيبه والكثيره ؟.. أذا عرف السبب بطل العجب ..

[جنو منو]

#1311542 [احمد دسوقي]
0.00/5 (0 صوت)

07-30-2015 07:05 AM
كلام انشائي لا طائل منه
وغريب علي الطاهر ساتي
الذي يكتب عن الخدمات
والفساد كما عودنا
من منكم يقبل ان تاتي
مجموعه من قبيله اخري
وتقاسمك ارضك التي
امام منزلك وتقتل ابنك
في ريعان شبابه
هذا ما حدث
من الهواوير
اعتدوا علي الأسرالتي
استضافتهم وقتلوا احد
ابناءهم
هل تقبلون ذلك
وللعلم هذه ليست الحادثه الأولي

[احمد دسوقي]

#1311468 [سكران لط]
5.00/5 (2 صوت)

07-30-2015 01:27 AM
مافي داعي ندفن رؤسنا حقو السؤال المنطقي يا استاذ يكون لماذا ظهرت واشتدت هذه المشاكل الان وين كانت من زمن الاستعمار الي مجئ الانقاذ ليه ما كنا بنسمع بها ؟ الموضوع واضح غياب ادارة الدولة ضابط اداري واحد مع العمد والمشايخ كانو بخططوا ويسكنو ويوزعو الارض فلا نزاعات قبلية بهذا الشكل

[سكران لط]

#1311403 [مصطفي عبدالحكيم]
4.88/5 (4 صوت)

07-29-2015 10:32 PM
الترابي صدق تماما عندما قال ان الحكومة ليست فاسدة لكن الشعب هو الفاسد.. القبائل تتحارب والارض بيدها والحكومة ما قادرة تعمل حاجة.. مشروع الجزيرة فاشل طول عمره لان الحواشات ملكية أفراد والحكومة ما قادرة تعمل حاجة.. نحن شعب فاشل وفاسد وحاقد ويعشق الاحباط والتشاءوم.. وما بنعرف نتفاءل أو نخطط بعقولنا.. كاتب المقال زاتو إعترف بعشقه للاحباط والتشاءوم لما قال نحن لم ولن نتطور.. وأنا زاتي متشائم وعشان كده مضطر أأكد علي كلام الطاهر ساتي.. عمرنا كلو فاشلين وفاسدين كشعب وحنظل كده ليوم القيامة.. من مظاهر الاحباط والغرابة والعجب الفينا أننا لينا 20 سنة محاصرين من أمريكا إقتصادياً لكن يوم وااااااحد ما طلعنا مظاهرة للسفارة الامريكية عشان نحتج.. بل بالعكس مبسوطين وبنقول العقوبات دي تمام عشان الحكومة تسقط.. أها لا الحكومة بتسقط ولا العقوبات تنسحب عننا.. والليلة الجموعية والهواوير وبكرة الشايقية والمحس وبعد بكرة الدناقلة والجعليين وبعديهو الكباببش وبني هلبة.. كدي وريني قبيلتك شنو أوريك حتتشاكل مع منو ومتين!!!!! ذي الكدايس والكلاب نتشاكل في أرض أصلاً ما محتاجين ليها ولا مفكرين نزرعها ولا نعمرها.. خليك من القبائل البتتشاكل في أرض حواشة أو مية متر وشوف جنوب السودان.. قعدوا يحاربونا 60 سنة عشان دايرين يأخذو تلت السودان عديل كده.. وأخدوهو.. وولعو فيهو النار ذي ما متوقع.. أعوذ بالله مننا كشعب سوداني.

[مصطفي عبدالحكيم]

ردود على مصطفي عبدالحكيم
United States [كاسـترو عبدالحـمـيـد] 07-30-2015 08:34 AM
واضيف نحن شعب كرور سبهلل ليس لدينا اى ذرة من الوطنية والغيرة على وطنا. نحن شعب انانى , كسلان عقليا , لبس لدينا اى طموحات , مقلداتية , لأ نملك روح الأبتكار والتجديد بل على العكس اذا ظهر فينا واحد وفتح الله عليه بفكرة جديدة أو اقتراع أو اصلاح الخ ... تجد الكل هب وحطم احلامه وسبط همته . نحن شعب لا ينفع ان نحكم انفسنا بانفسنا , بل الأنسب هو ان نحكم بواسطة قوى اجنبية .


#1311377 [حكم]
5.00/5 (1 صوت)

07-29-2015 09:29 PM
السودان دولة بمفهوم عشائرى
نتمنى اننا نستفيد من تجارب الدول الافريقية واللاتينية
فى تحديد علاقة الدولة مع القبائل والعشائر

[حكم]

#1311359 [ajax]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2015 09:02 PM
اذا كان رجال القبائل فعﻻ عندهم رجالة خليهم يوقفوا المصريين الحايملكوا النيل اﻻزرق وسنار .

[ajax]

#1311325 [الرقم]
5.00/5 (1 صوت)

07-29-2015 07:42 PM
+++++++++++++++++++
وما يُحزن في الأمر، أن لبعض قبائل السودان - في كل أقاليم السودان - قناعة راسخة بأنها تستضيف قبائل أخرى على أرضها.. هكذا الثقافة الراسخة في وجدان بعض القبائل، وكأن تلك القبائل المستضافة (أجنبية في بلدها)..لم، ولن نتطور بحيث يدخل السودان في موسوعة الدولة الحديثة التي يستفيد شعبها وقبائلها وأفرادها من كل أرضها..ولم ولن نتتطورفي ظل ثقافة تمنح لكل قبيلة حق وضع يدها على (أرض بلا حدود)..ثم تعزلها عن أراضي القبائل الأخرى، وهي أيضا ( بلا حدود)..وكذلك تعزلها عن سلطة الدولة وحقها في التخطيط والتوزيع حسب خارطة (المصلحة العامة)..!!
++++++++++++++++++++++++++

مقال (وضع اليد) على الألم الحقيقي لهذه الازمات المتلاحقة والتي اشك ان تنتهي في ظل حكومة او بدونها

ولا يمكن ان تفصل هذا المسلك عن المسار التاريخي لتكون السودان الحالي عبر العصور
اي انسان يفكر بشكل منطقي فلابد له ان يرتطم بالتاريخ النشوئي لبلد يسمى السودان وكيف تكون ليكون على النحو الذي هو عليه

وعندما تذهب الى التاريخ تكتشف ان نشأة السودان كانت ملكية بالدرجة الأولى ممالك لها حدود مع بعضها ولكن كانت متعايشة بشكل مذهل لا تكاد ترى في سيرته اي حروب بين هذه الممالك بل ترابط مصالح ادت الى استقراره طوال القرون السحيقة في القدم

وفي العصر الوسيط انتهى السودان الى قوميات متناثرة ولكنها كانت لا تزال تنتهج النظام الملكي ولو بصورة اضعف فحتى وقت قريب كان هناك المك الاسم المشتق من الملك

وهذ النظام هو الذي ادى الى تكوينات ملكية صغيرة هنا وهناك فالمك فلان يحكم دار جعل كمثال او ملك دنقلا يحكم دنقلا وهلم جرا

لكل ملكية صغيرة طموحات للتمدد وقد حدث في تاريخ السودان ان شهد فترة حروب اهلية كثيرة ومرارات ضعفت خلال الزمن ونسيتها الاجيال ولكن لا تزال مختزنة في التراث المتناقل

تلك الحروب ادت لتكتلات من بعض القوميات مع بعضها البعض (راجع تكتل المجموعة الجعلية الدنقلاوية او الشايقية البديرية) كمثال من المجتمع الشمالي الذي كان متقدما اكثر من رصفائه لفترات طويلة


لقد كان الغرض من تلك التكتلات حمايتها من بعضها البعض ضد البعض الآخر

ثم انتهى الامر بشكل عام الى دولة بعد الاستعمار وانتشار هذه القوميات الى مناطقها بشكل فردي


ما نشاهده اليوم هو فورات تعود بنا الى التاريخ القديم والذي يذكرنا بان السودان لازال يعاني من اصر الايام الخوالي وانه في طور التشكل والتحور الذي لم ينضج ابدا

فهل تعود الازمة اكبر وبشكل اعنف وبمعطيات جديدة؟

وهل سنشهد عصر تكتلات جهوية اخرى جديدة ؟

[الرقم]

الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة