المقالات
السياسة
فى ذكرى ثورة التحرير: العنصرية والأنانية هما أسِ الدَاءَ (1)
فى ذكرى ثورة التحرير: العنصرية والأنانية هما أسِ الدَاءَ (1)
08-01-2015 03:07 AM


الأنانية والعنصرية كلمتان ذوات مدلول مُتحِد ومتحالف ومتداخل، هى كلمات مفتاحية للوقوف على، والنظر فى كل بلاوى السودان منذ خروج الإنجليز. وكل تعريفات العنصرية والأنانية وحُبْ الذات التى وضعها العلماء والباحثون، وتثاقف عليها الناس عبر العصور والأزمان تتقاصر وتتواضع عن التعبير عن العنصرية التى تزكم الأنواف، والأنانية التى تحكم كافة مناحِى الحياة فى السودان.
والدواوين الحكومية فى مركز اتخاذ القرار فى السودان زاخرة بقرارات مُهِمَّة ومصيرية أتخِذت بسبب "تذييل" الملف المعنِى بكلمة "شفرَة" معلومة فى إطار"التوصية" النهائية هى: (محسبوك/م)! وهى أوغَل كلمة فى الجهر بالعنصرية والفساد فى معايير اتخاذ القرار على المستوى الرسمى للدولة السودانية، وأداة ظالمة من أدوات التمييز العنصرى والإقصاء والفرز والأنانية لمصلحة أبناء المركز المُهمْيِن على كافة مفاصل اتخاذ القرار فى الدولة والمستفيدين الوحيدين منها، ضد من هم خارج دائرة المركز السودانى. وينسحب ذلك على شغل الوظائف العامة والترقيات. وخاصة عند الدخول إلى مدخل الخدمة العامة فى الدولة بمعنى الوزرات المهمة "السيادية" مثل الخارجية والداخلية، وبالأخص عند دخول الكليات العسكرية التى تُخرِّج أسوأ أدوات العنصرية والأنانية ممثلة فى ضباط الجيش السودانى الذين ظلوا يحكمون السودان جهراً وسِرَّاً لمصلحة المركز، ويُعمِلون كل صنوف الظلم دون رقيب أو حسيب لتمكين أهل المركز من ممارسة السلطة وأكل الثروة مطلقاً دون وازِع من قانون أو ضمير.
وفى سبيل توفير ذلك التمكين لأهل المركز ظلت المؤسسة العسكرية السودانية فى حالة حرب دائمة مع شعوب السودان الأخرى، وصلت حروبها تلك فى خاتمة المطاف إلى حروب إبادة جماعية وتطهير عِرقى، فى ظل غض طرف واضح وتأييد ضمنى من الشق المدنى للمركز ممثلاً فى المؤسسة السياسية السودانية المعروفة.
ويجب على ضحايا تلك الحروب من أبناء شعوب السودان الأخرى أن لا ينخدعوا للأصوات المدنية من مؤسسات المركز السياسية وغيرها التى تلعن وتنتقد وتسِبْ وتتظاهر بمقاومة آلة الدمار والموت المسماة زوراً بالمؤسسة العسكرية، لأنها هى المظلة الوحيدة التى تُسَخَّر 70% من موارد الدولة المادية لتأمين وضمان إستمرار كافة مؤسسات المركز فى إحتكار السلطة والثروة وجهاز الدولة، وهم يمارسون ذرّ الرماد فى عيون بقية سكان السكان بالتظاهر بمخالفة حكم العسكر ولكنهم فى قرارة أنفسهم يؤدون فروض الولاء والطاعة للمؤسسة العسكرية حامية حِمى المؤسسة المدنية السياسية ومجتمعها المدنى والأهلى، وعلى المستوى الروحى يدعون الله فى أدبار صلواتهم أن يحفظ الله ويعين المؤسسة العسكرية حامية حمى دولة المركز الدائم.
وأحدث مثال عملى وعفوى/تلقائى لحماية وصون المؤسسة العسكرية من المؤسسات السياسية للمركز، ما بدر عفوياً من زعيم مؤسسة سياسية عريقة هى حزب الأمة القومى تتمثل فى "الجِرْسَة" التى ضربها زعيم حزب الأمة وإمام الأنصار الصادق المهدى فى ردَّة فعل عفوية لقرار المحكمة العليا لدولة جنوب أفريقيا بتوقيف المتهم عمر حسن أحمد بشير "رئيس" السودان المطلوب للعدالة الجنائية الدولية. حتى وزير خارجية النظام بروفسير/ إبراهيم "غردون" الذى أجهش بالبكاء فرحاً لنجاة التمهم من القبض هرباً بطرق ملتوية من جوهانسبيرج، لم تكن دموع غندور تلك أكثر صدقاً "ثكلِى" الإمام الصادق المهدى فى مسعاه لحماية المتهم من القبض عبر خطابه "الفضيحة" الذى أرسله لقادة إفريقيا المجتمعون هناك بوصفه رئيس وزراء منتخب سابق للسودان تم طرده من الحكم بإنقلاب عسكرى قاده نفس الضابط الذى خلفه فى الحكم وإرتكب فظائع وانتهاكات جسيمة ضد أهل دارفور إتهِمَ بموجبها بواسطة المحكمة الجنائية الدولية، ولكن رئيس الوزراء المخلوع الصادق المهدى دافَعَ بكلِ ما أوتِى من قوة عن ممثل المؤسسة العسكرية السودانية حامى حمى دولة المركز! فيجب على شعب السودان التأنِّى فى قراءة هذه الرسائل وفهمها بعمق أكبر.
والسؤال هنا، وفى هذا الموقف بالتحديد، هو: لماذا يرفض الإمام المهدى هذا القبض على متهم قتل الشعب السودانى وسحله واغتصب الحرائر فى دارفو التى كانت حتى وقت قريب معقل حزب الأمة Strong hold ؟ لماذا يرفض الصادق المهدى مثول عمر بشير أمام العدالة؟ هل يخاف الإمام الصادق، حقيقة، الفوضى والعنف إذا ذهب البشير إلى لاهاى كما يدَّعِى؟ وأى عنفٍ أعنف وأمرَّ من عنف عمر بشير القائد الأعلى لجيش السودان ومليشيات الجنجويد التى تعمل بامره ؟ أمْ أنَّ الإمام الهُمَام يخشى زوال دولة الظلم، دولة المركز.. لأنه بزوال تلك الدولة ستتغير معايير إقتسام السلطة والثروة فى السودان! وإذا زال دولة الظلم هذا وحل محلها دولة العدل والقسط لن يهنأ هؤلاء بعُشرِ ما ينعمون به الآن.. يدربون أبناءهم فى ذرَّوة سِنام الحكومة المركزية وأجهزة الدولة يعِدّونَهم لتولى الحكم مستقبلاً، فكيف لا يحمُون النظام القائم "على الأقل كمركز تدريب لأبناءهم" ويجهرون بأنَّ النظام جِلدهم ولن "يجرُّوا" فوقه الشوك! تقول لى الإمام مِنُو؟.. أدوار يقومون بلعبها لذرِّ الرماد فى عيون الغلابة لكنهم شركاء فى مؤسسة "شراكة" فاشلة وآيلة إلى السقوط.
إذاً، السودان ظلَّ يُحكَم من الكلية الحربية المؤسسة العنصرية الخاصة جداً لأبناء المركز السودانى، وإذا نزعتَ من المركز هذه المؤسسة و"سودنتها" بعدالة فإن الظلم والعنصرية والأنانية كآفات متجذرة فى السودان ستزول وإلى الأبد.
وأهل المركز لفرطِ أنانيتهم لا يرسلون إلى هذه المؤسسة العسكرية الأسْوِيَاء والأذكياء من أبناءهم، بل يرسلون إليها أناس يتسمون بالرعونة وعديمى حِكمة "ساديون" قُساة قلوب بلا رحمة ودمويون.. شديدى التماهى مع هويتهم المزيفة التى يدفعون ثمن الإنتماء لها قتلاً لأبناء البلد والتنكيل بهم لدمجهم فى الهوِّية المُتخيَّلة التى يلتصقون"كالفِطريات" بإطارها الخارجى بينما لُبّ تلك الهوية فى "جزيرة العرب" التى تزدرى إدعاء "عرب" السودان الإنتماء لهويتهم، وتنظر إليهم بإحتقار وسخرية، وأحدث مثال لذلك الإزدراء ردود أفعال القرَّاء العرب فى مواقع التواصل الإجتماعى حول قرار إنضمام السودان للعملية العسكرية للتحالف العربى ضد متمردى اليمن المعروفة بـ (عاصِفة الحزم ) منتهى السخرية والإستخفاف إقشعرت منها جلودنا نحن غير العرب، امَّا "عربنا" السودانيون فلا أعرف كيف شعروا وامتصوا تلك الصدمة العنيفة !.
وأستطيع القول، بثقة، أن العنصرية والأنانية السودانية هى مجال خصب للدراسة والبحث العلمى لسَبرِ أغوارهاِ وكشف دوافعها وأهدافها وأضرارها ونتائجها الكارثية حتى الآن، ليعرف الناس خطلِها وخطورتها وأثرها الذى خلفته فى الماضى، وما سيلحقه من وتوتر وتخلف، ثم تشظى وانهيار فى المستقبل.
والسؤال الجوهرى والأساسى Ultimate قبل أن ينفض سامر الكلام بين "السودانيين" حتى الآن So far هو: أما زال ممكناً إمكانية عيش أهل السودان سوياً تحت مظلة دولة حديثة سليمة البنيان يتفق "فسيفساء" شعبها ويتراضون على عهدٍ وميثاق، قوامه إتاحة وضمان: الحريات، خاصة وعامة، وحقوق إنسان، ثم هوية مُعَّبٍرة عن الجميع، ومواطنة متساوية، وتشارك عادل فى السلطة وإدارة دولاب الدولة، وتوزيع منصف للثروة بين جميع الشعوب القاطنة فى أرض السودان، كما يتساوون فى أداءِ الواجبات جميعها، على قدمِ المساواة؟. هل ما زال ذلك ممكناً أم أننا نحرث فى البحر، ونبيع السمك فى البحر، والطير فى الهواء؟
إذا كان ذلك ما زال ممكناً فسأواصل جهدى هذا متوكلاً على الله وعلى الطاقة التى إستمدّها منه، ومن ذلك الأمل الذى يخبو بريقه يوماً بعد يوم. وإلا فنبهونى أجاركم الله لأوفِر طاقتى ووقتى للكتابة عن مولود آخر سيقدم حتماً إذا إقتضى الحال، إسمه دولة أخرى تقام فى إحدى أركان هذا السودان الفانى، هرباً من الظلم والعنصرية والأنانية. وكنتُ قد ضربتُ لكم مثلاً من دارفور، يقول:"اللقمة الكبيرة بتفرتِك الضرا".. أرجو أن لا يسألنى أحد القراء المتعالين لغوياً وثقافياً من زُمرَة المتماهِين فى الغير، أنْ ماذا أرِدتَ بذلك مثلاً؟ تباً لسوءِ الإنتماء، والمتماهى أيها الناس لا يُبدِع أبداً لأنه يبذل كل جهده ووقته وفكره فى التقمص والذوبان فى شخصية الهوية التى يتماهى فيها! فلا وقت للمتماهى يفكر فيه، وقته كله للتقليد فهو كالظل يتحرك تبعاً لأصله المُفتَرض.
وتحقيق هذه القيم والمعانى والمبادئ والأهداف التى تُمكن من تجسيد فكرة الدولة الواحدة "الشركة العامة" متعددة المُلاك حاملى الأسهم والمساهمين فى الإدارة.. لا أحد فى السودان يدَّعِى حمل فكرة كاملة أو حل جاهز لفك شفرة العنصرية والأنانية التى لازمت الحكم فى السودان. لذلك أريدُ أنْ أسلِطَ الضوءَ على مواقع مُظلِمَة فى واقِعنا السودانى المُعَاش، لذلك تجدنى غير مقيد بمرجعية محددة، ولا تحِدّ أفكارى حدود، ولا تضبطنى ضوابط لفظية محددة فيما أزمع طرحه.
وجُلَّ إهتمامى ينْصبّ على أنَّ هنالك مشكلة كبيرة لا ينعدل حال السودان دون الوقوف عندها وكشف نتائجها وقراءة مآلاتها وإيجاد وإقتراح حلول نظرية لها. ثم التحاور والتشاور بجِدِّية وصراحة حول هل نحن السودانيون الحاليون، مستعدون لترك وإنكار واقعنا الوخِيم هذا؟ والإنتقال إلى مرحلة تمهيدية "فسيحة نسبياً" من حيث المدى الزمنى، نجرِّب ونتدرَّب فيها على رؤي وبرامج نتفِق عليها، وتنازلات كبيرة يقدمها الطرف "المنتفع" من هذا الواقع الظالم منذ ميلاد السودان الحديث بعد خروج الإنجليز، ثم الاتفاق على "عقد إجتماعى جديد"؟.
أم، هل يخشى الحاكمون من أهل المركز، بمختلفِ حِقَبِ حُكمِهم، إن إعترفوا بحقيقة تنوع السودان؟ أليس من حقِهم أن يخشوا ويفزعوا من زوال مجدهم وذهاب هويتهم الزيف التى مكَّنتهم من السلطة والثروة قهراً وقسراً حيناً من الدهْر بإستخدام المؤسسة العسكرية؟، وإبدالها بهوية حقيقية تُعبِّر عن جميع مكونات المجتمعات والشعوب القاطنة فى السودان؟ والهوية الحقيقية للسودان سهلة التحقيق فقط أنْ تأتى بنماذج لكل السودانيين من كلٍ(زوجين إثنين) ثم إحضار مصوِّر مُحترِف لإلتقاط صور جماعية لا تغادر أحداً، ملونة طبعاً، ومن جوانب وجِهَاتٍ مختلفة، ثم إحالة تلك الصور إلى جهة محترفة فى تعريف الهوِّية ليسمى لنا هوَّية مجتمع يشمل كل الذين حَوَتْهُم هذه الصور، وذلك بعد الإطلاع على مذكرة "تعريفية" لأعراقهم ودياناتهم وثقافاتهم وتاريخ إرتباطهم بهذه الأرض. بهذا وغيره من إجراءات أخرى تكميلية نستطيع تعريف الهوية السودانية الشاملة للجميع. وهى على صعوبتها أسهل المشاكل حلاً.
أمَّا الصعوبة والتعقيد فى موضوع الهوية السودانية فمبْعَثه الناس الذين يصعدون المنابر فى تهوّرٍ ومغامرة ليختزلوا هوِّيات شعوب سودان كلها فى هويَّته هو"حقيقية أو مُتخَيَّلة. فيثير بذلك النعرات والشك والضغائن فتنشب الحروب وتُرَاق الدماء.. ثم يأتى صاحب الفتنىة ذات نفسه ليقرر أنَّ تلك الدماء قد أريقت فى مرضاةِ الله جهاداً للخونة الذين يريدون الذهابَ بريحِ الدولة العربية المُسلِمة المؤمنة، المتوضئة الراكعة الساجدة، وذلك لخدمة أجندات أجنبية، وإملاءات أمريكية وصهيونية! ولكن شعوب السودان والبشرية كلها تعرف من الذى يفتن ويقتل، ولحساب من يرتكب تلك الموبقات، ليعود بنا القهقرى إلى عصورٍ أفلت نجمها.
ومن الذين يهاب أمريكا ويتودد لكسب وُدِّها ورفع العقوبات عنها؟ ويتضرع لها أن أغفرى لنا زلة لساننا يوم هتفنا:"أمريكا روسيا قد دنَا عذابها، علىَّ إذ لاقيتها ضِرابها!؟" طيب ما لاقيتِها الآن، ما يمنعُكِ من ضِرابها؟.. ما أهلككم غير حصاد ألسِنتِكم وسوء طويتكم؟ ومتى يفهم حُكام السودان أن الهُوِّية هى كالبصْمَة لا يمكن أن تُزَيَّف؟.
ثم مواطنة متساوية بين جميع سكان السودان، وما يستدعى ذلك من إصلاح "وجْدَانَات" أقوام قامت على الفرز والترتيب بين مكونات المجتمع السودانى إلى درجات، أولى وثانية وثالثة وهكذا، ووطَّنُوا أنفسهم على هذا التقسيم، فهل الذين قاموا بهذا الفرز والتقسيم والمستفيدون من نتائج ذلك الظلم مستعدون لمعالجة أنفسهم طبياً ونفسياً، وتهيِأتِها للقبول بالمواطنة المتساوية بين جميع أفراد الشعب السودانى فى الحقوق والواجبات والدرجة والوضع الإجتماعى؟
هل الحكام الحاليين والمؤسسة العسكرية التى تحمى حِمَى دولة الظلم القائمة مستعدة حقيقة لتقديم تنازلات كبيرة ومؤلمة؟ السؤال الذين ظلوا طوال عمرهم وعمر آباءهم واجدادهم منتفعون من هذا الواقع الوهمى الخيالى القائم على أركان وركائز وأعمدة أساسية كاذبة؟
أريد أن أقول مباشرة أن المجتمع السودانى الذى تأسس عليه الدولة السودانية"الحديثة" الحالية هو عبارة عن وَهَمْ كبير، مجتمع إفتراضى"مصنوع" صناعة، ومعمول عمل بأيدى مستفيدة من هذا الواقع.. وكيف يتم تفكيك هذا الواقع المجتمعى الكاذب، وإعادة تعريفه هَوَوِيَاً وثقافياً ومصيرياً ضد مصلحة المنتفعين من هذا الواقع؟ وهُم الأقوى لأنهم يهيمنون على السلطة والثروة وأدواتهما من إقتصاد وثقافة وإعلام يخدم مصالحهم؟.
وأنَّ الشكل القادم، المفترض، للمجتمع والدولة السودانية، أو ما يُسمِيه أهل القانون "ما ينبغى أن يكون" "Ought to be" ملحوظة: فى الثقافة والفقه القانونى إستخدام كثيف لهذه العبارات والمصطلحات لأن القانون فى حدِ ذاته قائم على فكرة الإصلاح المستمرContinuous Reform ومن بابِ أولى أن تقوم بِنيَة المجتمعات التى يحكمها القانون أيضاً على إعمال مبدأ الإصلاح الإجتماعى المستمِر، وليس دفن الرؤوس فى رمال زاحِفة لتكريس أمجاد وهمية زائلة.
هذا، وقد أسهب الرئيس الأمريكى باراك اوباما فى خطابه لقادة أفريقيا فى أدريس أبابا- إثيوبيا الأسبوع الماضى فى إظهار هذه المفاهيم والقيم والحض عليها لبناء دول ومجتمعات قائمة على الحرية والكرامة الإنسانية والمساواة والديمقراطية فى الممارسة وصولاً إلى الغاية السعيدة وهى مجتمع السمو الإخلاقى والعدالة الإجتماعية والرفاه. طبعاً رئيس السودان غير مؤهل لحضور مثل هذا الإجتماع لأسباب معلومة، ويشعر المرء بحزن عميق لكونه مواطن فى دولة رئيسها غير مؤهل ليس فقط للسفر إلى الدنيا للتمثيل والتواصل وتبادل المنافع فحسب، بل الرئيس غير مؤهل حتى لحضور إجتماع على مرمى حجر من الخرطوم، فى اديس أبابا حيث يجتمع القادة الأفارقة بضيفهم إبن القارة الإفريقية الذى أهَّلَ نفسه لحكم أمريكا العظمى.
فى الشقيقة يوغندا يقولون بفخر وزهو إفريقى أصيل، أن أوباما أختصار لعبارة:OBAMA: Organic Black African Managing America ، لو كان ذلك إبن أفريقيا، كينى الأصل، وقد ذكره الأفارقة بفخر وتقدير كبيرين، فبماذا يوصف الأفارقة إبنهم الفريق والمشير فى الإبادة الجماعية والتطهير العرقى/عمر حسن أحمد البشير؟ مافى زول يقول البطن "بطرانة"! لأنها لا تكفى لتبرير إنجاب الولدين: أوباما وعمر.
لذلك يقتضى هذا المسعى الكبير نحو التحول والتعديل الكبير فى بنية المجتمع الحالى إلى إرادة كبيرة من جميع الأطراف، وخاصة الطرف صاحب المصلحة من الواقع الراهن أو "الواقع كما هو الكائن Situation is “ وهم أهل المركز وحاضنته العرقية والإجتماعية هم سكان الشمال النيلى الذين حلَّوا محل المستعمر الأجنبى، ولم يبادروا من تلقاء أنفسهم بإجراء التعديلات المهمة والتجميلية معاً لجعل كل شعوب السودان حاملى أسهم حقيقيون فى شركة الوطن، لكنهم سجلوا البلد شراكة بينهم بإسمهم وأجبروا الآخرون، عبر مؤسسة الجيش، على الإستكانة والخضوع لواقع ليس لهم فيه شيئ، فأصبح الواقع السودانى يدار بشراكة Partnership بين مكونات محددة هى التى إستلمت زمام البلد من الأجانب كما أسلفت. بدلاً من شركة Company يحمل "أسهُمِها" جميع سكان السودان بالتساوى والإنصاف عبر معايير يتم الاتفاق عليها لقسمة راس المال "الوطن" إلى أسهم متساوية، أرضاً وموارد بشرية ومادية، وتأسيس عقد إجتماعى ومنهج يتراضى عليه الجميع يكون شاملاً، ويُضَمَّن فى دستور، أو يحفظ فى الصدور، فالعبرة بالإلتزام الذى يسبُقه إيمان.
ويُعاب على"الشراكة"عادةً أنها تقوم على رؤوس الأشخاص وتقوم لتحقيق أهداف ومنافع شخصية للشركاء، بينما "الشركة" تصلح وتتسع للوطن بجميع بناته وأبناءه، وآفاقها أرحب بالضرورة، وتنماز بأنها تقوم على مصالح عامة وعليا، ثُمَّ أنَّ من صفاتِ الشركة "الديمومة".
قلنا ونكرِر للأهمية: أن الشركة تتفوق على الشراكة بأنَّها تنفرد وتتفرِّد بصفة "الديمومة" فحَمَلَة "الأسهم" فيها يذهبون ويأتون، يموتون ويرثهم أبناءهم وأحفادهم ولكن الشركة "الوطن" تبقى وتدوم ما قامت السماوات والأرض"دائمة"! وهذه الصفة تُعرَف فى فقه قانون الأعمال بمبدأ الـ (Perpetual Succession) وهو ما نفقده الآن فى السودان، لأنَّ الذين إستلموا البلد من الأجانب سجلوه "شراكة" خاصة بهم، بدلاً من أن يأسسوا السودان شركة عامة يملكها كل الشعب السودان ويفوض الشعب مجلس إدارة (حكومة) لإدارتها لمصلحة جميع المُلَّاك كما فعل بقية "الآباء المحققين للإستقلال Finding Fathers" فى كافة دول العالم.
لماذا لم يّبْنِى الآباء المؤسسين السودان شركة عامة مملوكة لجميع شعوب السودان؟ وشخصية إعتبارية ذات سيادة تمثل كرامة وشرف وأمل شعوب السودان قاطبة، تكون دائمة ومستمرة ما بقيت السماوات والأرض؟ لماذا سجلوه "شراكة" خاصة بهم؟.
ودليلنا على هذا التوصيف هو أن الشراكة التى ظلت تحكم وتتصرف فى السودان الكبير تصرفات المالك المسجل مِلِك عين لعموم السودان ظلَّ حامِيها الجيش "السودانى" فى حربٍ مستمِرَّة مع سكان السودان غير الشركاء فى تلك الشراكة الصغيرة. والآن أتعس السودانيون هم أصحاب تلك الشراكة التى تكبدت خسائر ماحِقَة هددت "مَحَلْ" الشراكة وهى الوطن والبقرة الحلوب بالزوال والفناء، فأصبح الوطن يضمحِلْ ويتفتت ويتقطع من أطرافه إرباً، وفى وَهَنٍ على وَهَنْ.
السؤال متصاعد إلى أنْ يجد الناس الإجابة: هل أهل تلك "الشراكة" فطنوا الآن لخطَلِ ما اقدموا عليه، او أقدم عليه سلفهم وورثوه منه ؟ وهل هم مستعدون لـ"حَلّْ" تلك الشراكة عند هذا الحد"To dissolve such a partnership"؟ وإقامة شركة من ذات أصول الشراكة وريعها منذ "الإستقلال"؟ هل هم مستعدون حقاً وحقيقة لتصويب أخطاء ذلك الماضى الذى أسسه سَلفَهُم؟ أم هم مصمِمُون على السير فى درب ذلك السلف، "To step into their shoes" فوق جماجِم بقية الناس؟
هل "الخَلَفْ" الذين حملوا لواء إدارة البلاد من "سلفِهم" أولئك ما فتئوا يزمعون الإستمرار فى رفع شعارات أمم هلكوا من قبلهم بقولهم "هذا ما وجدنا عليه آباؤنا ونحن فيه سائرون؟" وفى تلك الحالة مطلوب منهم طلبٌ واحد فقط لا ثانى له: لا تطلبوا من شركاء الوطن الإعتراف بشراكتكم تلك، وبالتالى مقاومتها بغية إفنائها وتحطيم أركانها وقتل "محلها" أو الوطن، وبناء "شركات" حقيقية على أنقاضها، ولا ينتقص ذلك من "إرثكم" شيئاً فأنتم لا تمكلون كل الوطن.
وهذا حق مشروع ومعترف به كونياً ما إقتضت الظروف اللجوء إليها إستِجارةً.. ما حق تقرير المصير إلا إحدى آليات ممارسة حق الشعوب فى تحقيق هويتها ونيل حقوقها وصون كرامتها الإنسانية وإستغلال مواردها البشرية والمادية برُشد.
لا يوجد خيارٌ ثالث، وما فيه السودانيين منذ فجر خروج المستعمر إلى الآن من تناطح وإقتتال وإنفصال وإراقة دماء شعوب بأكملها هو إنكار لضوء الشمس من رمدٍ، أو طعم الماءِ من سقمٍ، ليس فض شراكة الوطن بحلٍ حكيم ولكنه خيار مُرّ، ولا يجبُرُ على المُرِ إلا الأمَّرَ مِنهُ.
ثم أنّ العنصرية كالحرية الشخصية ليست شراً مطلقاً ما ضُبِطت بضوابِط وقُيِدَت بشرائط، أمَا الأنانية فهى خِصلة سيئة من خصالِ الأنفسِ الشحِّ وتعمقها فى النفس التربية السيئة. ومن الطبيعى أن ينتمى الإنسان إلى أسرته الصغيرية ثم إلى مجتمع قريته ثم مدينته ومحافظته وإقليمه ثم إلى السودان الكبير، ولا يلام الإنسان أن يحمل لتلك الكيانات الجغرافية والإجتماعية الحاضنة التى انحدر منها الولاء والتقدير والإنتماء، ويحق لكل إنسان أن يُعبِّر عن ما إكتسب من قيم ومعارف وثقافات ومهارات، كل ذلك شيئ طبيعى ومحمود، ويساعد فى بناء مجتمع متعدد كمجتمع السودان إذا تم إدارة ذلك التنوع بحكمة وإنصاف من حيث إقرار التماثل بين جميع المكونات، بحيث لا يتم تفضيل مكون على مكون آخر. وإعمال العدالة، بحيث يكون الناتج الوطنى مزيجاً ونسيجاً يشكل نسيج شامل لا يُغيِّب أى مكون أو يُظلَمْ، ولا يبخس احداً شيئاً من أشياءه!. ومراعاة الشمول، فى معنى أن يكون المشهد الوطنى (القومى) شاملاً لكل انماط المجتمع من هويات وأديان ومهارات وفنون وموروثات ومعارف.
وتكون العنصرية ضارَّة ويجب أن يمنعها القانون بالتجريم والعقوبة وتعويض الطرف المضرور من الطرف المتسبب فى الضرر (لا ضرر ولا ضرار) عندما تتجاوز الممارسة العنصرية حدود الخاص ويتعداه للإضرار بالآخر/ين، بمعنى لكل إنسان الحق فى الإعتداد بنفسه وخصاله وميزاته ومهاراته ونسبها إلى اصله ووطنه واهله إلى الآخر، ولكن لا يتعدى ذلك التباهى وذكر المحاسن والصفات إلى مقارنتها بالآخر بغرض الحط من قدره/م فى مقابل إعلاء قدر نفسه وشانه.
وللعنصرية شأن كبير ومساحة لممارستها وميادين لعرضها فى مجتمعات مثل مجتمع العرب، وشعر العرب مليئ بالعنصرية التى ترفع من شأن الشاعر صاحب النشيد وقومه مقارنة باقوام وعشائر أخرى لا تكتمل موضوع القصيدة إلا بالحط من قدرآخرين مقابل رفع شأن نفسه وقومه، فشعر المديح والهجاء لا تنتجان مدلولهما إلا بالحط من شان الآخر. كالشاعر العربى الذى ينشد بكل فخر: ونشربُ إن شرِبنَا الماء صفواً، ويشرب غيرنا كدرَاً وطيناً، وإذا بلغ الفِطام لنا صبياً، تخرّ له الجبابر ساجدينا! ما هذا؟
وأسوأ منه شاعر عربى آخر قال فى ذمِ عشيرةٍ عربيةٍ أخرى: وما سُمُّوا بنى العجلان إلا لقولهم: خذِ القعب أيها العبد وأحلب وإعجِل! ما هذا العنف، (طيب دا لو ما كان عربى زيو كان قال له أيه؟)
وإلى كبير شعراءهم الذى أتى كافوراً يرجوا منه نوالاً، لمّا فتح مصراً وجلس على عرشها يحكمها، ولعلَّ كافوراً لم تعجبه عنجهية وطريقة تصرف ذلك "الجلف" فلم يأمر له بما يلبى غروره وآماله وتطلعاته من نوالٍ، فهجى كافور بأبيات وهرب بعدها يولى الدبر، لا يدرى الناس كيف تصدر من شخصٍ سوى كان قد سبقها بقصائد مدحٍ وتذلل وإنكسار لنفس الكافور من باب: أغثنِى يا فداك أمى وأبى !؟ كأن هذه اللغة لا تصلح إلاَّ للشتم واللُئم، رغم أنها لغة أكرمها الله بتنزيل القرآن على لسانه، ولكن العرب تستعمل هذه اللغة أداة للجفاء وسوء القول وفاحشه، والحربُ أولها كلام، حتى كادت اللغة العربية ان تكون أداة للشتم والجفوة والنفور والبغضاء.
ويعانى السودان منذ البداية إختلالات كبيرة وضارة فى المحصلة المجتمعية الوطنية النهائية وذلك بممارسة العنصرية السالبة والتى تماثل كما اوردت أعلاه الممارسة المطلقة للحرية الشخصية، عندما يتعدى ممارسة الحق الخاص حدوده للإضرار بالحريات الشخصية للآخرين. فقد أضرَّت العنصرية العرقية لبعض المكونات الإجتماعية السودانية بالمكونات العرقية الأخرى ضرراً بليغاً ومستمراً، فنفَّرَت عن الإنتماء لوطن يتشاركونه مع من يصر على إيذاءهم بالتمييز ضدهم والحط من مكانتهم.
كما أسلفت فإن لكل مجموعة الحق فى الإعتداد بأشياءها والتعبير عن ذلك ولكن دون النزول بذلك إلى الإضرار بالآخرين، لأنهم لهم نفس الحق فى الإعتداد بالذات أفراداً وجماعات، ولا يحق للآخرين تناولهم سلباً وإيذاءهم والحط من قدرهم بحال، وهذا أدنى درجات الإضرار عنصرياً.
أمَّا الدرجة الأعلى من الإضرار عنصرياً هو عندما ترتبط العنصرية ومظاهرها بالحق العام وسياسة الدولة وثقافتها وممارستها العملية، بمعنى إدخال المفاهيم العنصرية وممارستها ضمن سياسات الدولة وبرامجها المتنوعة. وهذا هو محور تناولنا فى الجزء الثانى من هذا المبحث وإلى لقاء.
(نواصل فى جزءٍ ثانى)

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1947

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1313735 [الوجيع]
0.00/5 (0 صوت)

08-02-2015 05:58 PM
يا اخ سام لن تستطيع ان تحارب ما تسميها بالعنصريةبنفس الداء كما قال الشاعر (وداونى بالتى كانت هى الداء)فمقالك يتقطرة عنصرية وكراهية على ما تسميه بالمركز( نفس السيمافونية التى ترددها الجبهة الثورية والجركة الشعبية بقطاعيها وحركات دارفور العنصرية )ولا ادرى اين يقع هذا المركز فانت واهلك والاخرون جميعكم الان تقطنون المركز . ويبدولى انك وصلت لدرجة الكراهية لنفسك وتتعامى عن رؤية الواقع ومع ان العنصرية واقع معاش وموجود فى كل بقاع الدنياحتى اميريكانفسهاالا انها اقل حدة فى المجتمع السودانى بدليل نزوح الملايين من الداخل والخارج وتوطنهم فى ارض النيلين دون ان يعترضهم سكانها الاصليون وانت الان تسكن ارض المركز وتلبس لبسهم تأكل مأكلهم( حيث رقوك من أكل عصيدة الدخن الى اكل خبز القمح الذى لم تزرعه انت) وتطرب لاغانيهم وتشاهد مسرحياتهم وتقلد عاداتهم وتقاليدهم فى الافراح والاتراح وتتحدث بلغتهم وتتفاخر بارثهم التاريخى التليد وهم من اخرجوك من جهلك وعلموك تنزيل افكارك الى الورق او الكيبورد بل وهم من اقاموا الدولةو منحوك جواز السفر الذى تحاربهم به فلا يمكنك ان تجمع بين الاضداد فاما ان تتبرأ من كل ذلك وتحارب المركز بوسائل أخرى( كأن تطالب بحقك فى تقرير مصيرك) او تقتنع بالواقع وتجلس مع الاخرين ........ والله دايرهم يفضوا ليك المركز ويشوفوا لم فجة تانية ما فى حل معاك غير كدة يعنى يا كدى ... يا كدى ..... والله كلامى دا اعوج.

[الوجيع]

#1313116 [سودان]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 08:33 PM
الاستاذ سام :معظم الرفاق الذين غادروا الحركات اولى اسبابهم العنصرية و الاثنية التي يمارسها قادة الحركات ضدهم و انك خير العارفين بما يحاك ،و من العار استغفال الناس و الواقع خير دليل

[سودان]

#1313058 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 06:07 PM
Finding Fathers" أم Founding Fathers"؟ المؤسسين للدولة أم المحققين للاستقلال؟

[الأزهري]

#1312840 [عادل حمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 11:08 AM
رغم أن المدخل غير دقيق , إلا أن المقال جدير بالإهتمام لفتحه نوافذ نقاش مهمة .. أهم ما يدعو إليه الكاتب هو ضرورة التوافق على عقد إجتماعي جديد , لكن لا بد من بذل نقاش أكثر للتداول حول جدوى أو ضرر اللجوء إلى العمل العسكرى لمحو بعض التشوهات في العقد الحالي .. حسب رأيي فإن كثيراً من الإتهامات الموجهة للمؤسسة العسكرية السودانية هي ردود أفعال لتقديرات غير صحيحة لحملة السلاح عند حملهم البندقية لفرض رؤى جديدة , رغم أن الساحة السياسية من الرحابة (النسبية) التي تتيح فرصا لعمل سياسي مؤثر على مدى غير بعيد .. دليلي على ذلك نجاحات معتبرة حققتها المعارضة السلمية بالداخل . أقول ذلك دحضا لإتهامات قال بها الكاتب الذي يتهم جل القوى السياسية بما فيها المعارضة السلمية بموالاة نظام (عريض) يحمي مكتسبات شريحة محددة .. أرجو أن يجد المقال نقاشاً جاداً بدلاً عن تبادل الإتهامات .. و للكاتب تقديري

[عادل حمد]

#1312782 [احمد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 09:24 AM
اظن ان المقصود founding fathers

[احمد حسن]

#1312773 [@احمد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

08-01-2015 09:09 AM
يا اخوي العنصرية كلمة فضفاضة و هي موجودة في ذهن من يوسوسون بها فقط و اكثرها انطباعية تنتج من الشعور بالنظرة الدونية من فرد او مجموعة تجاه الاخرى فبعض الناس الذين يشعرون بالتهميش الاجتماعي اذا دخل مكتبا ووجد ان كل الموظفين من بني جلدته لم ينتقد الامر و لكن اذا دخل مؤسسة اخرى بعض افرادها من الطائفة الاخرى عد ذلك تهميشا .. فالموضوع نفسي اجتماعي في المقام الاول

[@احمد حسن]

عبد العزيز سام
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة