المقالات
السياسة
الملكات النوبيات ونظيراتهن الأفرو - آسيويات (1)
الملكات النوبيات ونظيراتهن الأفرو - آسيويات (1)
08-02-2015 09:41 PM



المقدمة : لقد الهمت كنداكات مروي (والتي تعني باللغة المروية المرأة العظيمة) الفضول والأسطورة أكثر من أن تلهم الجانب الثقافي – التاريخي ، منذ أن عرفهن العالم عبر (كانديس – 23 ق م) من خلال رواية (إسترابو) في كتابه الموسوعي (الجغرافيا) . إن الكتاب المقدس لا يشير فقط إلى كانديس (العهد الجديد – الفصل 8 : 26) ، بل كذلك إلى الرواية التي تتحدث عن زيارة ملكة سبأ إلى الملك سليمان في القدس (كتاب الحوليات – 2 ، 9) والتي أضفت زخما ورومانسية على (الملكات الأسطوريات) في الشرق . هنالك كذلك ملكة البربر الأسطورية (الكاهنة) التي صدت الغزو العربي للمغرب منذ 693 – 698 م حتى قتلت وهي تدافع عن بلادها ، فهي كذلك تمثل مادة لهذه الأسطورة بسبب دهائها وبراعتها العسكرية الفائقة ويشار إليها عند البربر بـ (ملكة الأوراس) وعند العرب بملكة أفريقيا والمغرب ، أما الروايات اليهودية فتسميها (ديبورا البربر) وبالنسبة للباحثين الفرنسيين فهي عرّاب المقاومة البطولية الأخيرة ضد العرب .


زد على ذلك فإن هناك أساطير وتراث تاريخي من شمال افريقيا عبر الساحل وغرب أفريقيا لنسـاء أسسنّ مدنا ، قدنا هجرات أو ممالك منتصرة . من بينهن يمكن أن نذكر ملكات سونغاي ، أمينه ملكة كاتسينا (في القرن الخامس عشر) ، اليسا ديدو الأميرة الفينيقية ومؤسسة مدينة قرطاج ، زعيمة الطوارق (نجيمه الطوارقية) . أما في العصور الحديثة فقـــد إستمرت الأنماط القديمة مع أم ملكة الأشانتي (ايا أسانتيوا) التي قادت العديد من المعارك الحربية الناجحة ضد الإستعمار البريطاني في الفترة 1900 – 1901 (إيدو – 1981 – 75) . أما التراث الشفاهي عن الأدوار المؤثرة اللائي لعبنها الملكات والملكات المحاربات فقد لاقى إعجابا كبيرا في الماضي وأستمر الأمر كذلك في الحاضر . تقدم هذه الورقة إستعراضا تاريخيا موجزا لملكات أفرو - اسيويات مع التركيز على الملكات النوبيات . تعرض الورقة بعض الأنماط التاريخية – الثقافية وتثير أسئلة لدراسة قادمة .


الملكات الأفرو – آسيويات الحاكمات :
يشكلن هؤلاء بمن فيهن نساء من ممالك الجزيرة العربية ، جنوب غرب آسيا ، شمالي أفريقيا ، وادي النيل فصلا بارزا في تاريخ العالم . منذ القرن العاشر قبل الميلاد وحتى القرن الخامس الميلادي ، أي على إمتداد 1500 عام ، تولى عدد مؤثر من الملكات الحكم في تلك المناطق . بينما تتباهى مصر الفرعونية بالعديد من الملكات الحاكمات أمثال حتشبسوت وكليوباترا فإن هذا السجل يتباين بشكل مثير عن القائمة المروية الأكثر توسعا للملكات الحاكمات. خلال 3.000 عام عرف أن هناك سبعة ملكات مصريات حكمن بشكل مباشر (ادامز – 1994) . بالمقارنة فإن مروي حكمها ما لا يقل عن عشرة ملكات خلال الفترة ما بين 260 ق.م – 320 م أي خلال 500 عام ، وما لا يقل عن ستة ملكات خلال الفترة ما بين 60 ق.م – 80 م أي خلال 140 عام (نفس المصدر) . بخلاف هذا الفرق الواضح فإن الملكات المرويات جرى تصويرهن كنساء ، غالبا منفردات أو في واجهة مسلاتهن ومنحوتاتهن وهن يرتدين ملابس النساء الملكية ، بينما نجد الملكة حتشبسوت أشهر الملكات المصريات قد صوّرت نفسها كذكر للحصول على القبول والإشارة إلى نفسها كـ (ملك) – ليس في اللغة المصرية كلمة الملكة الحاكمة . لقد لاحظ ليكلانت أن بطانة الكوشيين غالبا ما تشمل أمهاتهم ، زوجاتهم ، أخواتهم ، غير أن الأمر ليس كذلك في مصر .
إن الكنداكات يمكن أن يكن قد برزنّ من التراث المروي أو ربما كن إبتداعا لاحقا .


لقد لاحظ فانتيني (1981 – 34) أن هناك تقاربا أو التباسا فيما يتعلق بالملكات المرويات والإثيوبيات مثل الكنداكة . إن الصعود السياسي لمملكة أكسوم بعد إضمحلال مملكة مروي ، يمكن أن يقدم اللحظة التاريخية لبداية هذه الرواية ، مع أن مشروعية الملكات المعروفات بالكنداكة لافت للنظر في التراثين . هناك ثلاثة ملكات إثيوبيات شكلن محورا مركزيا بالنسبة لمنعطفات هامة في تاريخ الأسر الحاكمة : (1) ماكيدا ملكة سبأ التي أسست أسرة منليك الحاكمة التي حكمت حتى إسقاط (هيلاسلاسي) في العام 1974 .(2) الملكة أهيوا (إسمها الملكي صوفيا) التي جعلت المسيحية الدين الرسمي للمملكة الأثيوبية في العام 332 م . (3) جوديت الملكة اليهودية التي أسست أسرة (زقوي) الحاكمة المنافسة والتي حكمت في الفترة ما بين 933 – 1253 م ، إلى أن إستردت الحكم السلالة الأمهرية (كويرين 1992 – 12-19) . بعد جوديت لم تكن هناك ملكات رسميات حاكمات في قائمة السلطة . في بلاد ما بين النهرين وسوريا وفلسطين هناك حالات لنساء حاكمات ذكرنّ في التاريخ ، مثل الملكة سامو – رامات (سمراميس) الملكة الآشورية في القرن الثامن قبل الميلاد (بولدينق 1992 – 196) ، زنوبيه التي حكمت سوريا في الفترة ما بين 250 – 275 م . بعض الأنماط التاريخية الثقافية المقترحة:


الأنماط التاريخية الثقافية التالية جرى إقتراحها كنقاط محتملة لدراسة لاحقة وتحليل مقارن لملكات حاكمات في شمال شرق أفريقيا بما في ذلك بلاد النوبة وجنوب غرب آسيا . (1) - أ إرتبط التوارث الأمومي للحكم - أي من ذرية الأم – والملكات الحاكمات بالدول غير المهيمنة . (ب) إرتبطت أمهات الملكات والنساء ذوات الرتب العالية بالتوارث الأمومي . (ج) من مميزات التوارث الأمومي في الحكم ، الحكم المشترك للأخ – الأخت . (2) الأساطير النسوية المنشأ ، مؤسسات المدن والأسر الحاكمة . (3) الملكات المحاربات : النساء في أرض المعارك ، إرث (سيدة النصر) . النسب من ناحية الأم : لقد أصبح النسب والتوارث عبر النساء مادة جدلية في علم الإنسان (انثربولوجي) ، خشية أن يمهد الإعتراف بالنسب في ذرية الإنثى إلى إستنتاح خاطيء من أن حكم الإناث أو النظام الأمومي كان هو النظام الإجتماعي السائد . في إثيوبيا فإن الملكات التاريخيات مثل (ماكيدا) كن يقدمن على أنهن الملكات الوحيدات في (كتاب الملوك ) ، غير أنه ربما كان لهن شركاء في الحكم كأبنائهن أو أخوانهن (كوبيشانوف – 1979 – 199) . في هذه الحالة فإن ماكيدا ربما إشترك معها في الحكم إبنها (منليك) . إن هناك علاقة قوية بين الإهتمام بالنسب الأمومي والوجود التاريخي المثبت لملكات حاكمات . إن ذلك أمر مؤكد بالنسبة للحضارة الكوشية – المروية وبالنسبة للممالك المروية المسيحية في السودان حتى قدوم الإسلام (ادامز – 1884 ، فانتيني 1981 – 1975) وربما إستمر ذلك بعد دخول الإسلام في ممالك سودانية معينة .


في كوش ومروي كان على الملكات والملوك أن يولدن من ملكة ، عادة ما تكون أخت الحاكم فهم يعتقدون أن أباهم هو الإله آمون وبالتالي فإن كل حاكم فيه جزء الهي وأخر بشري عبر نسبه مع الملكة (هاينيز ، 1992 – 25) . إنطلاقا من هذه الحقيقة يجيء التشديد على أهمية المكانة العالية لأم الملكة كحقيقة مثبتة بالنسبة للكوشييين – المرويين ويمكن أن يؤخذ كمثال في هذه ، الأهمية التي أضفيت على وجود أم (طهارقا) عند تتويجه . إحدى نقوشات (طهارقا) تخبرنا كيف أنه أخّر تتويجه حتى تستطيع أمه السفر من (نبته) إلى (مفيس) لتشهد حفل تتويجه (ادامز 1994 – 13) . لقد كان لأمهات الملكات القاب ملكية فأم طهارقا كان لقبها (زوجة الإلة آمون) وأم (تانوتامون) أخر ملوك الأسرة الحاكمة الخامسة والعشرين كان لقبها (سيدة كوش) . في سير و نصوص الملوك الحكام يمكن الإستدلال على أن الأهمية التي الحقت بأم الملكة تجعلها (واحدة من أكثر الشخصيات أهمية في الدولة الكوشية) نفس المصدر – ادامز . وفقا لادامز فإن هذا الدور الرفيع لأم الملكة الكوشية – الذي ليس له نظير في مصر – يرتبط بشكل جلي بالذرية المتحدرة من الأم ، حيث الأمهات هنّ السلف شبه الإلهي ، بينما أم الفرعون المصري هي مجرد إنسان منذ أن يتولى إبنها الحكم ، فيما تأتيه الألوهية من أبيه . إن مصدر تراث الكنداكات يكمن في أمهات الملكات (نفس المصدر- 14) .



( من ورقة عمل قدمتها كارولين فلوهر - لوبان إستاذة علم الإنسان في كلية رود أيلاند بالولايات المتحدة الأمريكية خلال إنعقاد المؤتمر الدولي التاسع للدراسات النوبية والذي إنعقد خلال الفترة 20 – 26 أغسطس 1998 تحت رعاية متحف الفنون الجميلة ببوسطن) .

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2152

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1315184 [الدبابي]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2015 05:41 PM
للاسف الشديد البلاد قطاطي للان وفي ناس عريانين في الغابات وتقوللي ملوك عليك الله قوم لف روح شوف الملوك عملوا شنو

[الدبابي]

#1314371 [gassim]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2015 03:46 PM
حاليابناتنا همهم تبيض البشرة هل يحقل.

[gassim]

ترجمة : محمد السـيد علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة