المقالات
السياسة
تعدين اليورينيوم والذهب .. الفرصة الأخيرة للسودان ( 1 )
تعدين اليورينيوم والذهب .. الفرصة الأخيرة للسودان ( 1 )
08-03-2015 12:55 PM

تحليل إقتصادي: صلاح الباشا
• كنا بإستمرار خلال السنوات العشرين الأخيرة نتشاءم من مصير بلادنا ومن المآلات التي تسحبها سحبا نحو هاوية لا نعرف غرار لها ، فالحروب الاهلية باتت تشتعل في كل مكان ، وقد أنهكت الإقتصاد برغم محدوديته ( ناتج القطن وصادر اللحوم والمواشي مع القليل من الحبوب الموسمية ) . بمثلما أهلكت ذات الحروب الزرع والضرع والإنسان معاً ، وقد كانت كلفة الحرب باهظة للطرفين ، الجيش الحكومي والحركات التي تحمل السلاح ، فنزحت الجموع نحو المركز وأطراف المدن الأخري ، وقد أخذت الهجرة البعيدة والقريبة بالخارج معظم كفاءات اهل السودان حتي من اهل المناطق الملتهبة .
• وقبل عدة سنوات تناولت الصحف وتصريحات الساسة بمختلف توجهاتهم أن الثروة النفطية التي تحققت منذ بداية انتاج النفط في العام 1999م وحتي قيام دولة الجنوب المستقلة في العام 2010م بلغت 79 مليار دولار ، وقد ظلت كافة الأوساط تتساءل عن مدي إستفادة السودان ومشروعاته من ناتج تلك الثروة التي هبطت من السماء بفضل شراكته لمجموعة ( الكونسرتيوم ) التي أنتجته وهي الصين وماليزيا وتالسمان الكندية التي باعت اسهمها لشركات هندية لاحقا ، غير ان قسمة الإنتاج كانت ( ضيظي ) حيث صرحت الحكومة ذات مرة أن نصيب السودان من مبيعات النفظ بعد خصم تكاليف التشغيل وأنصبة الشركاء تصل الي 30% فقط اي اقل من الثلث ، وربما كانت ظروف الحرب التي كانت كلفتها عالية بجنوب السودان ومقاطعة الدول للسودان إقتصاديا ، جعلت الحكومة تقبل باي شراكة لإنتاج النفظ حينذاك ، فحدث الإستغلال البشع لبلادنا من الدول المستثمرة في قطاع النفط .
• في ذات الوقت ، كان اهل السودان يتوقعون من ناتج النفط إعادة إستصلاح المزيد من الاراضي الزراعية الخصبة ، بل وتحديث الزراعة في المشاريع المروية كالجزيرة والمناقل والرهد والسوكي وحلفا الجديدة ومشاريع النيل الازرق والأبيض حيث ان لديها بنية جاهزة للتطوير من قنوات ري وتخطيط ( حواشات ) وكفاءات وخبرات متخصصة إكتسبت الخبرة والدربة بتوارث الأجيال عبر عشرات السنوات ، وبالتالي كان من الممكن إدخال المكينة الزراعية في جميع عممليات ومراحل الزراعة حتي الحصاد كشأن الدول المتقدمة التي تنتج من قطعة أرض صغيرة مثل هولندا 300 مليار دولار سنوياً ... إلا ان الكادر القيادي الذي كان يسيطر علي مقاليد الأمور في الدولة حينذاك لم يحسنوا الأداء ، ولا أقول لم يخلصوا النية ، فقد تركوا رئيس البلاد منهمكا في توفير تشوينات الحروب التي شدت الدولة من أطرافها ، حين إنقلب أهل الانقاذ عليها يحملون السلاح ، فلم يحققوا نصرا ولم يغيروا السلطة منذ العام 2003م . إلي ان فارقت مشروعاتنا الإستراتيجية الحياة في سنوات معدودة ، مرفقا اثر مرفق من الزراعة وحتي خطوط الطيران ، مرورا بتكاليف خدمات الصحة والتعليم .
• والآن ، تلوح في الافق بشائر ثروة أكبر وأضخم من البترول الذي تبخرت نتائجه وذهبت ليس مع الريح كما يقول الفيلم الأمريكي القديم Gone with a wind بل ذهبت نتائج النفط في فوضي الإعمار والابراج التي تمد لسانها لشعبنا ، للدرجة التي إنعدمت فيها حتي خدمات المياه والكهرباء ، فأصبحت عمارات تنقصها الخدمات الأساسية ، وهنا شارك الأغنياء حياة الفقراء والمتعففين في إنعدام الخدمات ، وذهبت مليارات العمارات العديدة مع الريح هذه المرة بحق وحقيق ، ولعل المساواة في الظلم عدالة كما يقول المثل القديم .
• فلقد طالعنا تحقيقا في صحيفة البرافدا الروسية المعروفة والواسعة الإنتشار عالميا ( في النسخة الإنجليزية من الصحيفة ) منذ ان كانت ناطقة بلسان الحوب الشيوعي السوفيتي قبل إنهيارات النظام الاشتراكي في العام 1989م ، تقول البرافدا أن وزارة المعادن السودانية قد أعطت إحتكارا للشركات الروسية للتنقيب وأستخراج المعادن في ولايتي البحر الاحمر ونهر النيل حيث أثبتت البحوث والدراسات وجود كميات تقدر ب 46 الف طن من معدني اليورانيوم والذهب ... ياللهول كما يقول النجم المسرحي الراحل يوسف وهبي .
• وزادت فرحتنا للأمل في المستقبل القريب جدا ماصرح به وزير المعادن الكاروري بأن نسبة الشراكة هذه المرة مع الروس تشكل 70% بالمائة للسودان و30 % للشركات الروسية في النوعين من المعادن . كما اضاف أن السودان سيصبح الدولة الثالثة من حيث إنتاج المعادن ... ومن عندي اقول ، تسبقنا جنوب افريقيا والكنغو كنشاسا ، ففي جنوب افريقيا مناجم الذهب في جوهانسبرج وفي الكونقو مناجم النحاس في إقليم كاتنقا المعروف .
• ولكن ، كيف نخطط هذه المرة علي ألا تفلت منا هذه الثروة الضخمة التي وهبها الله لشعب السودان بقدر صبره وصموده علي المكاره التي يعملها الجميع ، فتشت شعبه في كل ارجاء المعمورة بحثا عن معيشة هانئة فوق الأرض ، فإن هذه التخطيط سنجتهد فيه مع الآخرين للإسهام من خلال حلقاتنا القادمة .... فربما نصيب وتستفيد الدولة من الجهد ، وربما لا ، فنكسب اجر الإجتهاد .
• وختاماُ ...نقول مبرووووك ، ونمسك الخشب بالطبع ، حتي لا تصيبنا كهرباء عيون العالم المفتوحة .

[email protected]


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 2954

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1315959 [سند]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 08:35 PM
يا أستاذ أنت رجل صحفي ومن واجبك البحث عن حقيقة ما يضرح واستقصاء الحقيقة وتوضيحها وتسليمها للعامة
ولكن من يعتقد في بشر مثله بأنهم من اولياء الصالحين ومن آل البيت ومن حقهم الحكم وفي مقدرتهم قيادة السودان للنعيم ويسير خلفهم دون تكليف نفسه السؤال عن مشروعهم وبرامجهم والطريق لهذا النعيم لا نستغرب عليه تصديق هؤلاء الكذبة الشواذ

[سند]

#1315684 [بابكر عباس]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 12:15 PM
أخى صلاح..فى أنتظار طرحكم على أحر من الجمر..يدوم الود و التواصل.. و الوطن فى حدقات العيون و أقلام مفكريه هى التى يجب أن تحل محل البنادق و القذائف

[بابكر عباس]

#1315111 [المختصر المفيد]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2015 03:51 PM
من عجائب الصحافة ان صحفي يشتغل عشرين سنة في المهنة وبهذه السذاجة حيث لا يميز أن جوهر الموضوع ليس عدم توفر المال بل في ايقاف سرقته ... طالب الابتدائي يعرف انه السودان دولة عظيمة الموارد ما محتاجة درس عصر ... بدل أن تطلب محاسبة الأكالة ويطرشوهم الاكلوه تفضل الطعن في ظل الفيل ... اكتب في الفن احسن لك بدل التسطيح والتجهيل الراكوبة قراءها أذكى من بعض كتابها

[المختصر المفيد]

#1314778 [شمس الدين]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2015 10:13 AM
أيها الاستاذ الكريم احذر من أ تقع في فخ هؤلاء ...هذا تخدير هؤلاء لا يعرفون ثقافة التعمير إنما يهوون التدمير ..مشروع قدر الدنا يسد عين الشمس دمروه.. خطوط جوية وبحرية وحديدية ( ذهبت مع الريح ) لا تصدقهم

[شمس الدين]

#1314574 [ابن السودان البار]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2015 12:39 AM
اقتصادي السودان يعرفون ثروات السودان جيدا ؟؟؟ولكن لا يعرفون من الذي ينهبها في وضح النهار ؟؟؟ وإن عرفوا لا يتطرقون إليهم ؟؟؟

[ابن السودان البار]

ردود على ابن السودان البار
[ابن السودان البار] 08-04-2015 09:47 AM
يا سعادة الباشاء هل تعرف من سيستفيد من هذه الثروات ؟؟؟ وهل في خيال أي اقتصادي في السودان أن توفر هذه الثروات كوب حليب وروضة أطفال حديثة لأبن الشرق ( إدروب) او أبن الغرب او الشمال وتحويل ما تبقي للإنتاج ؟؟؟ لا أعتقد ذلك !!! ففي خيال العسكر وافندية الخرطوم مدينة رياضية ومولات كاربة مثل دبي وهلم جررر؟؟؟ ويا بخت البنوك الشخصية الفاسدة والمهرباتية والمستثمرين الطفيليين وكما تبددت ثروتننا السابقة سوف تتبددت ثروتنا المستقبلية طالما يحكمنا عسكريين وافندية سذذج. معهم اقتصاديين طيبين ما جايبين خبر ؟؟؟


#1314435 [حاجةعجيبة]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2015 05:50 PM
تحياتنا للاستاذ الباشا ....
ولكن استوقفني قولك الفلم الامريكي ذهب مع الريح ... وكنت اتمني لو قلت رواية الكاتبة الامريكية مارغريت ميتشل والتي عرضت كفيلم كذلك ....
عموما نتمنى مثلك ان لا يذهب الذهب مع الريح ....

[حاجةعجيبة]

#1314433 [حاجةعجيبة]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2015 05:43 PM
لفت نظري قولك الفلم الامريكي (ذهب مع الريح) .. والاصح ان تقول رواية الكاتبة الاميريكية مارغريت ميتشيل والتي عرضت كفيلم كذلك ... عموما تحياتنا ،،،،

[حاجةعجيبة]

#1314419 [لفافات الصبر]
5.00/5 (1 صوت)

08-03-2015 05:05 PM
يا شعبا كتلتك عفويتك .... ( ........ )

[لفافات الصبر]

#1314404 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2015 04:49 PM
جرعة تخدير اخرى تمنحها الحكومة للشعب حتى ينوم ويحلم
اين هي عائدات البترول بل اين هي عائدات الذهب الذي يصدر منذ عام 1995 ولا يظهر في الموازنة العامة وكذلك الحال لصادرات اللحوم والماشية التي تدخل ايضا في جيوب الافراد ؟؟

[زول]

#1314320 [TAG EL Din Sid Ahmed TAHA]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2015 02:32 PM
Dreams and with dreams no one can build a house and not a country.Really Sudan is very rich in everything ,water ,agriculture ,animal and mineral resources. But with all these wealth ,the country is the poorest country in the world and most corrupted country. If we develop our wealth with new technology like other countries ,we can live well. But last week I visited Gasseem area in Saudi Arabia and didn't believe what I saw.The desert is green and everything is mechanized.
Sudan is rich in gold but we left it to the simple people to destroy the environment and kill themselves. The local Government officials collect millions from these simple people and put it in their pockets.No one is ready to listen to you. They don't care and they don't have any plan. They just talk and talking is.
Who will believe that Russians found 46 thousand tons of gold and take only 25%.They didn't come to Sudan to help them. They came to invest and investors

[TAG EL Din Sid Ahmed TAHA]

#1314281 [shah]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2015 01:40 PM
أرجو من الكاتب ألا يكون قد صدق كذبة أبريل المتأخرة هذه لإلهاء الناس عن مشاكل الكهرباء و المياه وضيق المعيشة.

[shah]

#1314255 [Abu Omr]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2015 01:09 PM
مفيش فائدة يا أستاذ العوامل والشخوص التي أدت لضياع ثمن النفط ومنع الشعب من الإستفادة به لا زالت موجودة , والسؤال هل تعمل الحكومة فعلا من أجل رفاهية الشعب السوداني؟ لا تفرح كثيرا يا أستاذ فالشعب لا يأمل فرحاُ ولا يرجوا خيرا من هؤلاء.

[Abu Omr]

صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة