المقالات
السياسة
عودة الإمام الصادق المهدي لسياسة الجنوب (1930)
عودة الإمام الصادق المهدي لسياسة الجنوب (1930)
08-04-2015 09:38 AM

أعاد الإمام الصادق المهدي في لقائه الأخير مع أحمد منصور بالجزيرة مسألة سياسة الجنوب الإنجليزية التي وضعها هرولد ماكمايكل، السكرتير الإداري للحاكم العام، في 1930. وهي السياسة التي هدفت إلى فصل الجنوب بغير مواربة. ولم يكن هذا عن حب للجنوب بالذات من مكمايكل الذي هو "شمالي" جوه وبره. فسمَى الجنوب مملكة "القرود" ولم يكن يريد أن ينشغل به.

أعرف أن هناك من صار لا يطيق العودة إلى سياسة الجنوب تلك لتفسير الانفصال الفاجع الذي وقع. وبالطبع لا يمكن لها أن تكون شماعة نعلق عليها أخطاء نصف قرن من بؤس سياسات السودان المستقل حيال الجنوب. ولكن لا مناص من العلم الوثيق بها لنحسن فهم الانفصال ما يزال. ويقع كثير من كتابنا في خطأ الاعتقاد أننا بالاستقلال صرنا سادة أنفسنا وأن الاستعمار ولى وراح، ونبش ما فعله حيلة عاجزة. وهذا القول على نقيض ما تقوله مدرسة ما بعد الاستعمار (إدورد سعيد وصحبه) التي قام نهجها على أن الاستعمار لم يبرحنا مطلقاً وأن التحرر منه ما يزال مشروعاً لم يكتمل.

وأردت في مناسبة تجديد الإمام لذكرى سياسة الجنوب أن أنشر هنا تعريباً لنص من المذكرة التفسيرية (1928) التي انبنت عليها تلك السياسة في 1930. فسأل ماكمايكل:

المسألة هي: هل نشجع اللغة العربية في الجنوب كلغة تخاطب ووسيط بين الحاكمين والمحكومين أم نقاوم ذلك على أسس سياسية. فنشرها خطة غير راجحة أساساً وتبدو مقاومتها هي المطلوب الصحيح لسياستنا . . . فديانة المسلمين هي ثمرة 13 قرن من الضبط والتنطع. ويبدو أنها قد بلغت الآن، وعلى النطاق العالمي، مرحلة من الجمود لا توقظها من سباتها سوى نوبات من القلق أحياناً. فليس في الإسلام حرية للعقل أو الضمير ولامستقبل لأهله في الفكر إلا عن طريق الزندقة. ولكنه صح مع ذلك القول بأن الإسلام أرفع مقاماً نسبياً من ديانات الزنج التي تعذر نموها بالنظر إلى قدمه وانتشاره وتبنيه للعقائد التوحيدية القديمة وشرائعها الخلقية. . . وبالنظر إلى درجة الحضارة النسبية للمسلمين. ولكن ثقافة المسلمين عقيم مهما قلنا عنها. وسنسيء خدمة الزنج إساءة كبرى متى فتحنا لهم طريق الإسلام السهل المضلل ونحن بصدد تنشئتهم سلماً واستقراراً.

علاوة على أن طريق الإسلام الكاسد سيقود سالكيه من الزنج إلى أخطار كبيرة. وأكثر تلك الأخطار شدة هي توسع الدين بصورة آلية وتأصله في جهات أكبر مساحة وأغزر عدداً خلت منه إلى تاريخه. ويمكن للمرء ان يراوح على المجاز ليقول بأن تشجيع نشر العربية في الجنوب بمثابة صب للزيت على النار.

وللخطر الناتج عن ذلك حدان. فالعرب لن يستنجدوا بالجنوب، الذي اعتنق الإسلام، باسم الديانة المشتركة متى هبوا هبتهم (الوطنية) فحسب بل أن عرب الشمال وصفوتهم في المدن لن يدخروا وسعاً في التضامن مع الجنوبيين متى ساءت العلاقة بين الحكومة والجنوبيين. وسيكون في ذلك حرجاً ما بعده للحكومة.

إنه لمن عزم الأمور أن نتبع الطريق المصابر بتشجيع موظفينا بكل سبيل متاح أن يحصلوا على معرفة وثيقة وأشمل بكل ما يتصل بقبائل الزنج الكبرى وأن يظهروا حماسة قلبية لتنمية لغاتهم وحفظ وتوقير كل ذات نفع وقيمة من عاداتهم ومؤسساتهم بالنزول عند كل معيار للحق احتوته. وبهذا السبيل سنعرض أنفسنا عليهم كأصدقاء خلص بدلاً عن دفعهم إلى جرف خطر هار. وبالزمن سنحصد ثمرة غرسنا: ستتطور سلسلة من الوحدات العرقية مكتفية تستمد هيكلها وتنظيمها من مأثور تقاليد الزنج وعقائدهم الراسخة. وستنتظم حياة العائلة اليومية والأفراد على الأعراف التي تواتيهم طبعاً. وسيزدهر الحس بالعزة القبلية. وخلال ذلك كله سينشأ حائط عظيم بوجه الفتن السياسية التي تفخخ طريق إدارتنا في الشمال. انتهى.


ورد المقتطف عند روبرت كولنز في كتاب "ظلال على القش"، صفحة 172

وأسمع أكثر هذا القول المكمايكلي من أفواه معاصرة. فالجنوبيون اعتقدوا أن سياسة الجنوب حمتهم من غول الشمال في حين كانت محض وصاية وسوء ظن بسعة الجنوبي للاختلاط بالآخرين. أما كلام الإسلام الخالف فهو سعر سوق الحداثيين. لم نكسر قلم مكميك: طق، بالأناة والحكمة والموعظة خلافاً لما فعل ود جاد الله ود بليلو.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2986

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1315780 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 02:41 PM
أنا مستغرب .. عندما يجي كاتب أو معلق يثير جانب الدم الزنجي في (عرب) السودان ليش النقاش يسخن وكأن حقيقة الدم الزنجي عيب أو ما موجود في عروق هؤلاء .. والتسخينة دائماً بتجي من (العرب) مش من غيرهم!!

كل سوداني ينتمي لقبيلة كائنة في حدود دولة السلطنة الزرقاء فيهو دم زنوج .. بل ما يقدر يثبت أنو جدتو السودانية الأولانية كانت حرة أم عبده.. هل كان أبناءها ثمرة زواج شرعي أو ثمرة سفاح .. في الوقت داك الشيوخ (البطيروا بالمصلايات!) ذاتهم كانوا ما يعرفوا أشياء زي العدة .. وأنو الإسلام يشرع أربعة زوجات فقط (الطبقات - تحقيق يوسف فضل)

السودانيين ديل كلهم فيهم شراكة في الدم وعقد (العرب) السميناها أزمة هوية ديه هي العامل منو موضوع ..

[السماك]

#1315498 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 08:15 AM
تعالوا انتو من زمان فالقننا بالعروبة وما العروبة وفي ذهنكم اللبنانيين والسوريين الشوام الكلنا في السودان بنعرفهم بالحلب أو الغجر الحداحيد والقبط لافرق عندنا ولا يدر ببال أي سوداني في المدن الريفية أن يتشبه بهم لأن في ذلك سبة كبرى؟ بالله ديل عرب مثل طي وقريش ؟ يا خي ديل بقايا اختلاط العرب بالأرمن والكرد والروم والأوروبيين من فرنسيين وطليان مثلما نحن في السودان خليط بين الدم النوبي والعربي والغريبة هم ما معترفين بعروبويتنا لأن خلطتنا ما جابت لون بشرة أبيض خالص أما هم فخلطتهم جابت اللون الأبيض والشعر الأشقر والعيون الخضر ولذلك هم متعالين حتى على الأعراب البدو الأقحاح بتاعين الجزيرة العربية أحفاد مضر وربيعة وقحطان وعدنان - شن شوبركم انتو معاهم؟ والله غير الحمر والكبابيش والكواهلة والشنابلة والرزيقات من البقارة والبطانة بجميع بطونها من شكرية وبطاحين ولحويين وطبعا الرشايدة والزبيدية ما في أي سوداني في الشمال أو الوسط أو الغرب يتنبر يقول أنا عربي ولا حتى عروبي خالص الكل خليط معظمه الدم الزنجي الأفريقي ولا مشاحة في ذلك

[الأزهري]

#1315195 [عبد الله علي إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2015 06:03 PM
إلى سوداني،
ملحوظتك الثانية في محلها. شكراً.

[عبد الله علي إبراهيم]

#1314873 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2015 11:41 AM
1. 【ولم يكن هذا عن حب للجنوب بالذات من مكمايكل الذي هو "شمالي" جوه وبره. فسمَى الجنوب مملكة "القرود" ولم يكن يريد أن ينشغل به.】

هذه الفقرة ي ج ب ان تعاد صياغتها وتزود بالمصدر لتقرا كما يلي:
【ولم يكن هذا عن حب للجنوب بالذات من مكمايكل الذي هو "شمالي" جوه وبره. ثم انه كان عنصريا يحتقر الزنج، فقد سمَى الجنوب مملكة "القرود" (مصدر) ولم يكن يريد أن ينشغل به.】

2. اري ايضا وجوب اعتذار الكاتب عن اللبس في الفهم من الهفوة في الصياغة (او الترجمة) التي قد توحي بانه، اي الكاتب، يري ان نعت الجنوب بمملكة "القرود" {المصدر} من شيم كل سوداني يري نفسه "شمالي" جوه وبره. اذ ان هذا المعني يتبع بالضرورة من بدئه الجملة التالية في المقال ب فاء الاستنتاج (فسمي).

[سوداني]

#1314830 [shawgi badri]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2015 11:06 AM
الدكتور عبد الله علي عبد الله هو من انشط مفكرينا . ولكن يؤلمني انه من الشماليين المخدوعين بعروبتهم الخالصة .وقد تصل لدرجة الترفع عن بقية الزنج ، وهو في الحقيقة مثلي والآخرين ، زنجي في نظر العالم والعرب والامريكان الذين يعيس الدكتور وسطهم .
ويورد الدكتور كلام ماكمايكل الذي يتحدث عن الزنوج والعرب في السودان كشئ مسلم به . ماكمايكا كالآخرين يصف الشمايين بالعرب كتعرف تقافي واقتصادي . والمطلوب من الدكتور ان ينأ بنفسه عن هذا التفريق . ولكن لاحظت للدكتور نزعة عروبية اقصاءية وقد تكون عنصرية يشاركه فيها محمد محمد خير وآخرون والغريبة الاثنان عاشا في القارة الامريكية . ومن المؤكد انهما قد عرفا كزنوج هنالك.

[shawgi badri]

ردود على shawgi badri
European Union [الدبابي] 08-05-2015 07:35 PM
يا جماعة الخير الشمس سمرت الوانا لكن اذا رطبنا من الشمس بنفتح كلنا والدليل ان كل السودان الان في مرحلة يبقئ حلب المهم العروبة اصالة بالمناسبة والافريقية اصالة ايضاء ولا عزاء لابناء يافث امت عيون زرق لانهم لحم ني والسلام عليكم

European Union [عادل حمد] 08-04-2015 05:44 PM
ما المناسبة ؟؟ الأستاذ عبد الله ما قال أنا لبناني بشبه ناس بيروت , لكن تناول إختلاف الشماليين عن الجنوبيين كـ (حقيقة) انطلقت منها الإدارة الإستعمارية لخلق جدار بين الطرفين . و لم يكن سوى ناقل لحقائق تاريخية وردت في وثائق . فهل قال الإنجليز عندما اعتمدوا تلك السياسة أن الجنوبيين زنوج و أن الشماليين مثل أهل بيروت و دمشق ؟ يا أستاذ شوقي لا تحتاج لإثبات تقديرك للجنوبيين و إحترامك لهم , إلى أن تشهر سيفك كل مرة في وجه كل راى يثبت حسنة في العروبة . سلوكك عنصري أيَضاً , لأن العنصرية ليست في إزدراء السود وحدهم .

[الهادي إبراهيم] 08-04-2015 03:22 PM
أولاً :
تصويب:
ينأي.
إقصائية.
ثانياً:
زنوج أمريكا أبيض من السودانيين.يعني لو ما تفرست في بعضهم لن تعرف أنه زنجي.
مسألة التحرر من عقدة اللون دي تعود إلي التربية و البيئة التي نشا فيها الإنسان.ولدت و نشأت في منطقة دنقلا العجوز. عشت في ذلك البيت الكبير و شاركت الناس الصحن الكبير.لم تكن موية المواسير دخلت بيوتنا في عقد الستينات, لذا كنا نحمل الأباريق طول اليوم لنغسل للضيوف.شقيقي صلاح الذي يصغرني كان شقياً في صغره و كان متمرداً تسمعه يقول: يا خي لامين لينا ناس هناي و ناس هناي أكالين و كح كح شايلين المرض و حايمين!! كانت والدتنا (ست ماما) يرحمها الله و هي ولدت و نشأت في مصر كانت تقول إغسلوا العدة بالمية السخنةعشان ما تمرضوش!
عددت العناقريب في بيتنا ذات يوم و بعد سنين طويلة بعد أن أصبح البيت شبه خالي بعد رحيل الأباء. وجدتها 37 عنقريب غير الأسرة كانت تمتلئ بالناس طول السنة و لم يكن يكفي ذلك العدد الكبير غير الكسرة و الويكة. ربنا يرحم ناس قيمة و ناس فروجة كانوا يعوسون الكسرة و يدقون الويكة طول اليوم.
هذه النشأة جعلتني أومن بالإشتراكية و الحل الإشتراكي لمشكلات الحياة, فالناس شركاء في الماء و النار و الكلأ.
ما أقصده أن التربية المتحررة من العقد و العين المليانة ووعي الإنسان لذاته تجعله لا يلقي بالآً لمثل هذه المسائل التي تفرق و لا تجمع.
الزنوج مثل غيرهم من خلق الله و مشكلتهم أنهم إستضعفوا و ظلمواو لكن المستقبل لهم. ها هو أوباما الزنجي أصبح رئيساً لأكبر دولة في العالم.

[عثمان] 08-04-2015 02:50 PM
يا أستاذ شوقي بدري ع ع ابراهيم واشـباهه من المواهيم صاروا بين بين لا هم عرب ولا هم زنوج وطبعا العرب ما برضـوا بيهم!!
مع العلم ان العرب (الأقحاح) الاصـليين صاروا هذه الايام يتخرتوا ويتنصـلوا من عروبتهم لأنها لم تعد شيئا مشرفا!!
ذكروا ان واحدا من مواطني شمال السودان سافر للسعودية بحثا عن عمل فعرض نفسه على شيخ ليكفله فسأله الشيخ: (ويش اسمك يا سوداني؟ فقال له: اسمي عبيد.. فقال الشيخ: أدري إنك عبيد بس ويش اسمك؟)!!

European Union [TAHER OMER] 08-04-2015 02:40 PM
الأستاذ شوقي بدري ما يميزك عن عبد الله علي ابراهيم نزعتك الإنسانية الواضحة. عبد الله عنصري بغيض وحينما يحاول أن ينسب نفسه للعرب يفتكر أنه قد إبتعد
عن السلالات المنحطة كما يعتقد العنصريون. عبد الله علي ابراهيم في نظر أنطون سعادة العنصري مؤسس الحزب القومي السوري الذي يظن أن سبب إنحطاط العرب
هو إختلاطهم بالسلالات المحنطة كالزنج والبربر وإنجابهم لأمثال عبد الله وحتي الفرس ينظرون الى العرب كسلالات منحطة. عبدالله يعتقد حينما ينتسب الى العرب قد فارق السلالات المنحطة ونسى أن الأوروبيون يصفون العرب بأنهم
عبيد الصحراءوكما يقال في ألف ليلة وليلة عبد الله علي ابراهيم في نظر الأوربيون أمثال مكمايكل هو والزنوج في الهواء سوا. المشكلة عبد الله يردد دوما عبارة
صلاح أحمد ابراهيم نحن عرب العرب المشكلة كبيرة تحتاج لعلاج نفسي جماعي كما يقول فرانز فانون لأمثال عبد الله علي ابراهيم وهم كثر ف أوساط المثقفين السودانيين ذوي العقليات المعطوبة.


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة