المقالات
السياسة
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 9 – 31 )
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 9 – 31 )
08-04-2015 07:04 PM

علاقات البلدين في عهد اوباما يواجهه صعوبات جمة ومنها ما اشار كاميرون هدسون المستشار السابق للشؤون الافريقية في وزارة الخارجية ؛ بإن العلاقات الامريكية الجنوبية اصبحت اكثر تعقيداً ، والتواصل بين الادارتين ضعيفة ، مرجعاً ذلك بعزل الرئيس كير لاشخاص يعتقد أنهم مقربين من امريكا ، وتبديلهم باخرين من الصعب التعامل معهم ، نظراً لتشددهم ، ونظرتهم للاحداث من البعد العرقي ، وهذا ربما يبرره التشدد الامريكي حيال قضية المعتقلين السياسيين والتشديد على اهمية اطلاق سراحهم .
وفتحها لقنوات التواصل وزيارة وزير الخارجية جون كيري بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحهم ، كما أن مجموعة المعتقلين السياسيين كانوا مقربين من د. جون قرنق وعلى علم بشكل كبير و افضل من اي كان بالعلاقات الجنوبية الامريكية والخارجية بشكل عام . وإن كان كلينتون واولبرايت قد فضلا التعامل مع قرنق في ذلك الوقت فلابد ، أن الرئيس اوباما ومستشارته للامن القومي ووزير الخارجية كيري مازال يفضلا التعامل مع تلك المجموعة ، نظراً لسوء التفاهم بين الرئيس كير و اوباما .
وربما الحكومة تفهم تلك التناقضات جيداً لذلك ارادت اغلاق الباب امام الولايات المتحدة حتى لا تفسح مجالاً للاحلال و الابدال ، ويتيح فرص جيدة للتوصل الى اتفاق يقضي بدمج المجموعة في سدة السلطة مقابل استمرار الحكومة برئاسة كير في السلطة . وهذا ما يبرره مشاركة باقان اموم عقب اطلاق سراحه في مايو 2014م باجتماعات مؤتمر المانحين وبرفقته وزير المالية الاسبق كوستا مانيبي والذي عقد في العاصمة النرويجية اوسلو .
والتقى في تلك الزيارة بالعديد من المسئولين النرويجيين على المستويين الرسمي والشعبي لبحث ازمة جنوب السودان ، وتناول لقاءهم مع المبعوث النرويجي الخاص لجنوب السودان ووزير خارجيتها بورج برانداه ، كيفية وقف الحرب الدائرة و احلال السلام بالاضافة الى دور مجموعة المعتقلين في الضغط على الطرفين لتحقيق السلام ، والتقى الوفد ايضاً السيد رايموند جونسن الامين العام لحزب العمال النرويجي ، وبالسيدة ليف توري مدير شؤون افريقيا بالخارجية النرويجية وتباحث الطرفين في القضايا الانسانية وكيفية ايجاد وتوصيل الاغاثة للمتضررين من الحرب بالاضافة الى الدعم الذي يمكن ان تقدمه النرويج .
وللنرويج دورها المهم وباعتبارها واحد من الدول الاوروبية المهتمة باهمية التوصل الى سلام في جنوب السودان وانهاء الحرب ، ولقد شارك رئيسة بعثة الامم المتحدة السابقة هيلدا جونسون في مفاوضات السلام التي ادت الى اتفاقية السلام الشامل ولها دورها الكبير في التوسط بين الحركة الشعبية وحكومة السودان . وفي 26 ديسمبر 2013م شدد وزير خارجيتها على ضرورة مواصلة الجهود الدولية للتوصل الى حل سلمي للصراع في اسرع وقت ممكن لتلافي التدهور في الوضع .
واستجابة لدعوة الامم المتحدة لتقديم معونات لمواجهة الازمة الانسانية تبرعت النرويج في اليوم التالي من النداء بمبلغ 8 ملايين و 120 الف دولار امريكي ، وهذا كان فقط بعد عدة ايام من بداية حرب الخامس عشر من ديسمبر ، وفي 25 يونيو 2013م التقى وزيرة الدفاع النرويجية اتاه ستروم اركسين بنظيره جون كونق والتي بحثت فيها قضايا التعاون المشترك و الازمة بين جنوب السودان والسودان و اكدت ستروم تعهدها بدعم موقف الاتحاد الافريقي حول تطبيق اتفاقيات التعاون المشترك بين دولتي السودان ، مؤكدة عزم بلادها الاستمرار في تعزيز التعاون العسكري مع جنوب السودان في مجالات التدريب ومساعدة الدولة على تحويل جيشها الى جيش محترف قادر على الدفاع عن اراضيها .
وفي 19 ديسمبر 2013م طالب وزير الخارجية جورج برانداه الرئيس كير باهمية توحيد الصفوف ومشيراً الى المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقه من اجل تحقيق السلام و اعادة المصالحة وذلك عقب لقاءه بالامين العام للامم المتحدة بانكي مون في نيويورك ، وصرح بان تطورات الاوضاع الخطيرة في جنوب السودان فرضت نفسها على اللقاء منوها بتطابق رايهما نحو ضرورة قيام الرئيس كير بالاصلاحات اللازمة وتعضيد الصفوف داخل معسكره ، و اوضح أن النرويج ستقوم بارسال مبعوث خاص الى جوبا وذلك خلافاً للاتصالات المستمرة التي تجريها مع حكومة جنوب السودان ، مؤكداً انه سيتصل بالرئيس كير من اجل حثه على التوصل الى حل سلمي ، واشار بورج الى الانجازات والمكتسبات التي تم تحقيقها في جمهورية جنوب السودان منذ استقلالها عن السودان في عام 2011م محذراً من تدميرها في حالة اندلاع صراعات داخلية مسلحة في المنطقة .
وفي يوم الاربعاء 29 يناير 2014م طالبت الحكومة النرويجية اوغندا باهمية البدء في سحب قواتها من جنوب السودان ، ولقد كان التصريح النرويجي من اوضح المواقف التي صرحت بها احد دول الترويكا والداعمين الاساسيين لجنوب السودان حتى ان امريكا وقتها لم تبدأ بالحديث بالصوت العالي عن سحب القوات اليوغندية من جنوب السودان وفي حديث لرويترز قال وزير الخارجية النرويجي " من المهم الان للرئيس الاوغندي موسفيني البدء في عملية تقليص ثم سحب للقوات الاوغندية الموجودة في جوبا والمناطق المحيطة بها " ولقد اكد الوزير انه نقل طلبه الى الرئيس موسفيني على هامش قمة الاتحاد الافريقي في اديس ابابا ، كما نقل رسالة اخرى الى الحكومة السودانية مناشداً اياها بعدم التدخل باي شكل من الاشكال في صراع جنوب السودان .
وفي 10 فبراير 2014م انتقد وزير الخارجية بورج برانداه الرئيس كير لما اعتبره عدم تحليه بالمسؤولية اللازمة من اجل التوصل الى حل سلمي للصراع المسلح ، وذلك بعد لقاءه بالرئيس كير وقال انه يتطلع الى قيام الرئيس سلفاكير بمسؤوليته لانه لم يلمس بشكل كاف دوره القيادي في هذه الازمة معرباً عن تخوفه من مخاطر تجدد الصراع ، بينما رفض التعليق على مطالب المتمردين بضرورة تنحي الرئيس كير من السلطة مشدداً على ضرورة الاستمرار في الحوار مع كافة الاطراف المعنية وضمان وقف اطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية ، ونوه بان النرويج اكدت على اطراف الصراع ان تحقيق الحكم الرشيد يعتبر امراً مهماً من اجل المستقبل .
وفي تقرير نشرته بعثة الامم المتحدة اشار الى الصعوبات التي تواجه عمل البعثة حيث لم تركز البعثة على مهمتها وهي انقاذ حياة المدنيين فحسب ، و انما كانت لها دورها البارز من اجل تطوير مؤسسات الحكم الديمقراطية ، ولقد طالبت البعثة باعادة النظر في دستور جنوب السودان ، و اوصت هيلدا جونسون كل من قادة الحركة الشعبية و الاحزاب السياسية المعارضة باعتماد نهج شامل لتطوير مشروع قانون للاحزاب السياسية وقانون الانتخابات والتي اعتبرتها بالقوانين الضرورية لبناء اساس قوي من اجل ديمقراطية وتعددية سياسية في البلاد وتقول جونسون ان مهمة بناء دولة قابلة للحياة من لاشيء هي امر صعب . ( صحيفة المصير يوليو 2012م )
في يوم الاثنين 8 يوليو 2013م حذرت هيلدا جونسون من مصاعب تطبيق الاصلاحات السياسية وتعزيز المؤسسات العامة وذلك اثناء احاطتها لاعضاء مجلس الامن الدولي عبر دائرة تلفزيونية من جوبا وقالت : " أن التقدم في جنوب السودان تتم اعاقته ولاسيما فيما يتعلق بتطبيق الاصلاحات السياسية وتعزيز المؤسسات العامة ، فالجهات الحيوية للتحول السياسي الناجح مثل لجنة مراجعة الدستور والمفوضية الوطنية للانتخابات تتطلب دعماً مالياً كافياً من الحكومة لتحقيق تقدم في عملها وفق الجدول المحدد في الدستور الانتقالي " .
وكان هيلدا قد نفت في حوار لها مع صحيفة المصير في ابريل 2013م ، أن تكون البعثة بمثابة حكومة ظل او تمارس وصاية للحكومة مؤكدة أن جنوب السودان تتمتع بالسيادة على اراضيها كدولة عضو في الامم المتحدة ، وشددت على اهمية ان تقوم الحكومة بفصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية عن بعضها البعض للمساعدة في تاسيس العملية الديمقراطية لدولة تسودها القانون ، وان تنخرط الحكومة بشكل ملموس في صيانة حقوق الانسان بالتعاون مع البعثة .


نواصل

kurmtiok@yahoo.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1678

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1315576 [سلفادور]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 09:43 AM
كلمك تمام لكن هيلدا هي التي اشعلت الازمة في جنوب بالسبب حبهاوعشقها لمشار
وغشها لمشار على ان تستولى على السلطة

[سلفادور]

كور متيوك
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة