المقالات
السياسة
ويتداعى الوطن الذى بناه الجنوبيون حجراً حجرا بنضالهم و كفاحهم البطولى !!
ويتداعى الوطن الذى بناه الجنوبيون حجراً حجرا بنضالهم و كفاحهم البطولى !!
08-06-2015 12:50 PM


يبدو واضحاً وجلياً ان التاريخ يقف شامخاً شاهداً على صفحات النضال والكفاح البطولى لشعب جنوب السودان الذى خاض معارك الشرف والكرامة من اجل الحرية والاستقلال الوطنين وفى هذا السياق .ان تاريخ شعبنا حافل بالثورات المطلبية التى حاربت الانظمة الظالمة الغاشمة فى الخرطوم تلك التى مارست وحشية وقامت باسترقاق الجنوبيين وقد كان تاجر الرقيق المعروف الزبير باشا القدح المعلى فى هذا الشر المستطير لاسيما فى اقليم بحر الغزال ،مثلما للثورة المهدية نفس الدور .فضلاً عن تواطؤ النخب السياسية والفكرية والثقافية مع الانظمة التى حكمت السودان .ومما هو الجدير بالذكر ان البروفسور الأديب عبد الله الطيب قد رسم صورةً قاتمةً عن العلاقة بين الجنوب والشمال حين جاء فى ديوان اغانى النيل قائلاً :-

الا هل درى قبر الزبير بأننا نذبح وسط الزنج ذبح البهائيم.

ومهما يكن من امر فقد قيل هذا الشعر عقب اندلاع ثورة توريت فى الثامن عشر من اغسطس ١٩٥٥ وفيما يبدو جلياً فالبروفسور عبد الله الطيب كان يرمى فى نص شعره هذا ان الجنوبيين العبيد الذين كان الزبير باشا يقوم ببيعهم فى سوق النخاسة يثورون الان ضد اسيادهم الجلابة بالتالي يستوجب الامر قمعهم وسحقهم وعلى هذا النحو تبنت حكومات الخرطوم التى تولت سدة الحكم سياسة الارض المحروقة فى جنوب السودان .وبالطبيعة الحال وقف الجنوبيون السودانيون سداً منيعاً وشكلوا مقاومة ثورية مسلحة فى وجه قوى الظلم والطغيان وقادوا حركات التحرر الوطنى مناهضةً للظلم السياسي والاجتماعى والثقافى والاقتصادى وهى ان مناطق جنوب السودان لم تشهد اى تطور تنموى فى التعليم والصحة والطرق بل ظل فى حالة تخلف مريع وفقر مدقع بينما حدثت نهضة تنموية فى شمال ووسط السودان والخرطوم وهو ما اطلق عليه مؤخراً مثلث التطور او مناطق الأحجار الكريمة وهو مصطلح تم تداوله فى الاونة الاخيرة فى الوسط السياسي السودانى ،ويقصد به موسسة الجلابة التى تمثلت فى الجبهة القومية الاسلامية ( الموتمر الوطنى) التى سطت على السلطة السياسية والعسكرية تحت جنح الظلام فى الثلاثين يونيو ١٩٨٩ ومن ثم استأثرت بالسلطة والثروة كما استخدمت جبروت الدولة السودانية وآلياتها فى حروب الإبادة الجماعية والتطهير العرقى ضد ابناء مناطق الهامش السودانى ذوو مطالب سياسية عادلة مشروعة.وعليه تلك كانت هى الأسباب الموضوعية والتداعيات التى أدت الى قيام ثورة الحركة الشعبية وجيشها ألشعبى لتحرير السودان بقيادة المفكر الثائر الدكتور جون قرنق فى السادس عشر من مايو ١٩٨٣ كإحدى حركات التحرر الوطنى اذ جاء فى تجليات روية السودان التى تبلورت فى اعادة صياغة أسس الحكم فى الدولة السودانية ان مشكلة السودان هى مشكلة قومية راسخة الجزور فى البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية .وانه بمجرد اعادة صياغة شكل السلطة فانه يصبح من الممكن للمناطق والأقاليم المهمشة ان تحصل على حقوقها الاقتصادية والسياسية كاملةً .كما ان السودان مايزال فى طور التكوين،وفى هذا السياق ان الهوية السودانوية هى الكفيلة لحل النزاع الدموى بين شقى الوطن اذ انها توسس الوحدة الوطنية المبنية على الإرادة الحرة للشعب السودانى هو الرهان الذى يسهم بصورة فعالة فى وقف الحرب .اذ ان التنوع التاريخي والمعاصر الذى يعكس التنوع الثقافى كقوس قزح هو الذى يرسي دعائم المصالحة الوطنية والسلام الاجتماعي مما يوسس حكماً ديمقراطياً يبسط فيه العدل والقانون والمساواة ويحقق التنمية المتوازنة المتوازية فى كل أنحاء الوطن ،ومما يثير الفضول ان هذا المشروع السياسى الطموح وجد معارضة شرسة من الأحزاب السياسية السودانية لاسيما القوى السياسية الموسومة بالسودان القديم فى الشمال والجنوب معاً وعلى راسها الإسلامويين الملتحيين وقد جاء رفضهم ومعارضتهم لروية السودان الجديد تحت دعاوى الخرقاء الهوجاء تم نسجها فى ان اسلام وعروبة السودان يتعرضان لاستهداف وخطر ماحق. ،فتارةً تم وصف روية السودان الجديد بانها مشروع صهيونى يفتح الباب موارباً لتغلغل الإسرائيلي فى المنطقة مما يهدد الأمن القومي العربي وان دكتور جون قرنق ليس سوى مخلب قط يريد تحقيق تطلعات ربائبه من الغرب وأمريكا بصورة اخص .وعلى اى فقد كانت تلك الدعاوى وألاباطيل من قبل اوباش الإسلامويين هى القشة التى قصمت ظهر السودان فانفصل جنوب السودان وأعلن حريته واستقلاله الوطنيين فى التاسع من يوليو ٢٠١١ وهو اليوم الذى توشح فيه ابناء وبنات جنوب السودان بالعلم الوطنى المهيب المرصع بنجم الأمل المشرق .بيد انه لم يمض عامان وإلا اندلع اقتتال اهلى بين رفقاء النضال والكفاح الطويل فى الخامس عشر من ديسبمر ٢٠١٣ بين الرئيس فريق اول سلفاكير ميارديت والدكتور رياك مشار الذى شعل منصب النائب الاول وفيما كان يبدو للعيان فقد كانوالصراع حول السلطة داخل الحزب ثم انتقل الى صراع عسكري اتخذ بعداً قبلياً وهو الامر الذى اسعصى عليه كل الحلول المطروحة من قبل الوسطا الاقليمين والدوليين واصدقاء شعب جنوب السودان .ومثلما سقت من القول ان الحرب الأهلية التى تدور رحاها الان فى بلادنا تسببت فى معاناة شعبنا تفوق الوصف كما ان الوطن الذى بناه ابناء وبنات شعبنا الشامخ النبيل بدا يتداعى وهو الامر الذى يستوجب على قادة بلادنا اجراء حوار بقلب وعقل مفتوحين ريثما تطوى صفحة الحرب المنتصر فيها مهزوم فالسلام هدف سام ونبيل يوثق عرى الشعب والوطن .




مشار كوال اجيط
[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2032

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1317265 [ود نقد]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2015 12:02 PM
المعلوم ان القتال في الجنوب اليوم قد اخذ منحى اكثر خطورة ما كان ليأخذ و لو استمرت الحرب في الجنوب لمدة خمسين سنة قادمة تحت سقف السودان الموحد!!
قمة في البشاعة و القتل الذي لا يسلم منه حتى الرضيع! حقيقة لا استغرب ذلك فقد قتل في ثورة توريت المزعومة مجموعة من المدنيين بين التجار و اسر العسكريين من بينهم أبناء الفريق غندور!
في الاساس لم تكن الحركة الشعبية موحدة فقد كانت ميليشيات قبلية تهادن نظام الإنقاذ تارة و تحارب تارة أخرى منذ اتفاقية الخرطوم للسلام و كم كانت تململ هذه المليشيات في شكوى من تسلط قيادة الحركة متمثلة في جون قرنق!

[ود نقد]

#1316703 [الجلاسي]
5.00/5 (1 صوت)

08-07-2015 06:28 AM
( من أجل الحرية والإستقلال)
لم يكن هناك إستعباد و إستعمار لتحقيق الحرية والإستقلال فقد كان نضالكم من أجل الإنفصال لعدة مسببات بما فيها الحقد القبلي والعنصري وهما داء القاره ودليل ذلك إستمرار الحروب في الجنوب بعد الإنفصال ونزوح الآلاف الى السودان ( المستعمِر السابق كما تسميه )

[الجلاسي]

#1316659 [الوجيع]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2015 12:41 AM
ما زال الاخوة فى الجنوب يعلقون فشلهم فى ادارة دولتهم على رقاب الجلابة ويحشرون انوفهم فيما لا يعنيهم عملا بما يمليه عليهم اسيادهم الجدد فهم لم يتركوا سانحة للجلابة لكى يقدموا لهم مشاريع تنمويةطوال السبعين عاما التى مرت حيث بدأت المذابح ضد الموظفين النيليين الابرياء والذين اوفدتهم الدولة لاجل تقديم الخدمات لهم ولكنهم غدروا بهم ولم ينج منهم الا القليل وذلك فى العام 1955 حتى قبل خروج الانجليز من السودان مما يدل على انهم بيتوا النية للانتقام من الشماليين حتى قبل ان يتسلموا امور الحكم من المستعمر .... ثم تكرر المشهد يوم الاثنين الاسود اى بعد 60 عاما نفس البغضاء والشحناء والحقد الاعمى وبالتالى لم يتأسف النيليون بانفصال الجنوب ورأوا ان الضرر بوجوده سيكون اكبر مما يعود عليهم من فوائد اقتصادية ولن يتأسفوا أيضا اذا ما قرر اى اقليم اخر ان يلحق بهم حتى لا يظنن أحد ان الشماليين متمسكون بهم طمعا فى مواردهم فارض النيلين حبلى بالموارد وعلى من يشكك فى موقف الشماليين عليه ان يطالب باستفتاء لتقرير مصيره ليرى ان كان احد منهم سيذرف دمعة واحدة على فراقه فقد ضاق النيليون ذرعا بالابتزاز الذى يمارس عليهم منذ بواكير الاستقلال وباللأجئين والوافدين والنازحين من كل حدب وصوب وبالحروب والاغاثات التى لا تنتهى والتى تمس كرامة وكبرياء الشعب وسيأتى اليوم الذى يقررون فيه الانفصال عن بقية الاقاليم المشاغبة وبناء دولتهم القوية ابدا باذن الله لان الاصرار على التمسك بهذه الاقاليم هو سبب تخلفنا عن عن اللحاق بركب الدول وبالله التوفيق .

[الوجيع]

#1316436 [Adolf]
5.00/5 (1 صوت)

08-06-2015 02:24 PM
يا اخي والله يحزننا و يدمي قلوبنا ما آلت اليه الأمور في دولتكم الوليدة بعد ان كنا قد توسمنا أن تطيب لكم الحياة و تنعموا بالسلام والتنمية بعد ما قاسيتموه على مدى عقود من الزمن ، لكن الآن ما عاد يجدي البكاء على ما مضى و اجترار ذكريات العهود الأليمة والقاء اللوم في ما حاق بكم على النخب السياسية في السودان الشمالي ، فهو نفسه يعاني مثلكم و ربما يلحقه نفس المصير.

[Adolf]

ردود على Adolf
[سودانى غيور] 08-06-2015 10:36 PM
يا مشار الافضل لك وللنخب الجنوبية ان تكتبوا و تبحثوا عن الحل للمشكل الراهن والذى من بديع صنعكم-الشعب الجنوبى المسكين كاد ان يفنى كلية-السهل و الموت بالكوم والنخب فى غيهم يعمهون-حقا شى مؤسف يامشار


مشار كوال اجيط
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة