المقالات
السياسة
قصيدة - عودة أشجار السّاحل
قصيدة - عودة أشجار السّاحل
08-07-2015 09:56 AM



1
في الحلم العابر
في المجرى المنسيّ الغائر
حين جَفَاه النهر
وأجفل عنه الزّمن الماطر
في قريتنا إذ تتوسّد
رملاً وبيادر
تلبس معطفها الشوكيّ
وأطلالاً ورماداً منثوراً
ومقابر
جفت أشجار «الخُور»
وجفّ غناء الطير الزائر.

2
في حلمي يندفع الماء الثرار
ويتسع المجرى
الناس هنالك مندهشون وحيرى
لم يأت الزمن الفيضاني
من أين أتانا هذا النفح الرباني
الآن يعود الطير إلى شجر البان
يعود الزرع
يعود الضرع
تعود مراكب أهلي للنهر الحاني.
تراجع أسفي
خفَّت أحزان موازيني
زادت أشواقي
وازداد حنيني
لونّتُ ثيابي بالطمى القادم
غنيت غناءً يشجيك ويشجيني
أدعوك برغم الصدّ البائن
يا ليت تجيبيني
جاء النهر وزهق المحل
وأزهر سِفر التكوين
منطقة تنبع بين يقيني وظنوني
يملؤها الماء القادم
من زمن المحل التنيني
تعيد الحق إلى الناس وتحييني
منطقة قال لها المولي كوني
فتبدّت بين حنين القلب
ودمع العين.

3
لا أهذى
إني أتحدّث عن سرّ يقيني
مهما كان الأمر فطيفك يأويني
ولقد ينعاني نعيا
أو ينفيني نفيا
أو يتسمّر في قلقي وجنوني
دعينا نحلم هذا المجرى المنسيّ
جفاه النهر وأجفل عنه منذ سنين
فلنسمع أصوات الناس الفرحى
ونعيد الأمل إلى الجرحى
إني مشدوه أرقب عدْوَ الموج الجبار
أستنشق عطر الأرض تخلّلها
ماء ثرار
يسألني أحد... ما ذاك... أجاوب
هذا بقر الحوت الجبّار
ذيل جبّار يتمدّد في رغو الماء
أحاول أن أمسكه
تنسيني الفرحة
كل الأخطار
أبصر فرحاً في زهر الليمون
ورائحة البرم المسكون
بلون نضار
رائحة الماء تخالط
فرحة كلّ الأشجار
تضرب فوضى الخضرة
في الأنحاء
وتصطفّ سنابلنا فرحاً
ويتيه كنار
طير النهر الأبيض سدّ الأفق
يحاوره قمريّ طار
هذا خدّ النخلة يحمرّ
فتمد سبايط نخل مبذول
«للغاشي والماشي» والجار
يتورّد زهر الترمس
إذ ينحسر الماء
ما أجملك عيدك يا زرع
ويا إطماء
يُلقي السنبل أحمالا
تتحدّى أعواداً ميساء
سنابل عيش الريف تسامت
كحراب لقاء
هذا يوم الزارّع
يوم الكاسي والشاري والبائع
يوم الشجر العائد
يوم الصيّادين
وعيد الماء.
لم لا تأتين وهذا السنبل
ينبئ عن نعماء بينا ونضار
نعماء تُذهب عنا حزن الأمس
ويشعل بينا أعواداً
وغناءً سار.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1627

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1317030 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2015 11:57 PM
رائعة هذه القصيدة. جدا. جدا.
شكرا.

[سوداني]

د. عبد الرحيم عبدالحليم محمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة