المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فساد " انقاذي" ورقابة "ربانية" !
فساد " انقاذي" ورقابة "ربانية" !
03-17-2011 02:24 PM

فساد " انقاذي" ورقابة " ربانية" !

فايز الشيخ السليك
[email protected]

تقول الطرفة ان الرئيس الاميركي باراك اوباما راى شحاذا في احد شوارع دولة عربية خلال احدى زياراته فاستجدى منه، وعندما عاد الى واشنطن قرر الرئيس ان يبعث مليون دولار الى ذلك الشحاذ، فاتصل برئيس الجمهورية واخبره عن نيته في ذلك، قائلا له: سابعث مليون دولارا ارجو ايصالها الى الشحاذ الفلاني الذي يجلس على الرصيف الفلاني في الشارع الفلاني في العاصمة.
عندما تسلم الرئيس المبلغ اتصل برئيس الوزراء قائلا له: اتمنى عليك ايصال مبلغ النصف مليون دولار الى الشحاذ المعني، تسلمها الاخير واتصل بمحافظ العاصمة قائلا له: اتمنى عليك ايصال مبلغ مئة الف دولار الى الشحاذ المقصود، فاتصل المحافظ برئيس الناحية طالبا منه ايصال مبلغ الالف دولار الى الشحاذ.
عندها، ركب الاخير سيارته وذهب الى الشحاذ وقال له: ان الرئيس الاميركي باراك اوباما يسلم عليك ويقول لك (الله يعطيك).
وهي "طرفة" تروى في كثير من دول الشرق الأوسط، لكنها تعكس نوع "الفساد"، وكيف يستشري داخل المجتمع، وكيف يكون "سيستم" "الكوميشينات"، وما يذكرنا في سابق الزمان عن وزير "التين بيرسينيتج"، أو العشرة بالمائة من كل "قرض"، أو معونة"، أو " مشروع استثماري".
وفي عهد الانقاذ، ما عاد "الفساد" هو ذلك الفساد "التقليدي" والمتمثل في "النصب"، أو "الاختلاسات"، أو حتى " تزوير المستندات"، وهي وسائل " متخلفة" يقوم بها صغار الموظفين، وأولئك الذين تلاحقهم تقارير المراجع العام الدورية، ولا نسمع سوى أرقام تقرأ داخل "البرلمان" الصوري"، أو برلمان " الاجماع السكوتي"، وهو برلمان يعتمد على "الرقابة الربانية" وقد قالها رئيس البرلمان أحمد ابراهيم الطاهر في حوار صحفي ، وأشار إليه زميلنا الأستاذ الطاهر ساتي بالسوداني في عمود ساخر عن الفساد، حيث قال الطاهر " (المنهج العام في المجالس التي رأستها هو : مسؤولية الرقابة هي ربانية وليست مسؤولية دولة وواجبنا أمام الله أن نشرف على الأمر)..
والواضح أن نهج رئيس البرلمان هو نهج الانقاذ كلها، وليس غريباً أن يرد ذلك "العنصري" حين يسأل عن ما يتردد من ثراء أخوان الرئيس " هذا رزق ساقه الله"، ومن جانبي فأنا مؤمن تماماً بأن رزق الله لن يرده أحد، لكن ما يعرفه القاصي و الداني ، هو أن صلة القرابة بالمسؤولين وممارسة النشاط التجاري و" البيزنيس" تكون مدخلاً في حد ذاتها لـ" شبهة"، ولو سلم "الأقارب"، ولو طهرت أياديهم".
وهو ما يؤكده الحديث النبوي الشريف الذي ينص على أن الرسول " ص" استعمل رجلا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه قال هذا مالكم وهذا هدية، فقال "ص" فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا؟. ثم خطب "ص" في الحضور، وقال "إني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول اللهم هل بلغت بصر عيني وسمع أذني ؟.
ومن "أين لك هذا" هو منهج معروف، معمول به حتى في الدول الغربية، وهو عند البعض "ابراء الذمة"، فما أن يتولى مسؤول مسؤؤلية في دولته، فيقدم كشف حسابه عن ثروته، وأعماله، وممتلكاته، ليعرف الناس، كم كان يملك قبل الحكم، وكم بات يملك بعد السلطة والجاه والثراء العريض.؟؟
وحين يتحدث الانقاذيون عن "محاربة الفساد" فيصير الأمر أشبه بنكتة، ويصبح الشعب أشبه "بضائع، وهو مثل ذلك الطفل الذي سأل اباه ما معنى كلمه سياسه
فأجابه: لن أخبرك يا بني لآنه صعب عليك في هذا السن. لكن دعني أقرب
الموضوع لك..
أنا أصرف على البيت لذلك فلنطلق علي اسم الرأسمالية…
وأمك تنظم شؤون البيت لذلك سنطلق عليها اسم الحكومة…
وأنت تحت تصرفها لذلك فسنطلق عليك اسم الشعب…
واخوك الصغير هو املنا فسنطلق عليه اسم المستقبل…
اما الخادمة التي عندنا فهي تعيش من ورائنا فسنطلق عليها اسم القوى الكادحة
اذهب يا بني وفكر عساك تصل الى نتيجة..
وفي الليل لم يستطع الطفل ان ينام..
فنهض من نومه قلقآ
وسمع صوت أخيه
الصغير يبكي فذهب اليه فوجده قد بال في حفاظته..
ذهب ليخبر أمه فوجدها غارقة في نوم عميق ولم تستيقظ وتعجب أن والده
ليس نائما بجوارها..
ذهب باحثآ عن أبيه.. فنظر من ثقب الباب الى غرفة الخادمة فوجد أبوه
معها
وفي اليوم التالي قال الولد لأبيه: لقد عرفت يا أبي .ما معنى كلمه سياسه
فقال الوالد: وماذا عرفت؟؟
فقال: عندما تلهو الرأسمالية بالقوى الكادحة تكون الحكومة نائمة في
سبات عميق فيصبح الشعب مهملا تماما ويصبح المستقبل غارقا في القذارة.
وفي كل الأحوال" الرقابة ربانية"!!


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 4305

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#113229 [ابوعبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2011 04:08 AM
كل ما يجري حولنا وما نراه ونشاهده في العالم العربي اليوم كان بسبب ظلم الحكام الطغاة الذين سلبوا حرية الشعوب ونهبوا ثروات بلدانهم . فتبين أنهم وبلا استثناء وعلى مرأى ومشهد كل العالم سارقون ، بظهور الأرقام الخيالية من مليارات الدولارات المنهوبة من هذه الشعوب التي تعيش تحت حد الفقر وثرواتها يهنأ بها المفسدون من الحكام وأتباعهم في بلاد الكفر بامتلاك العقارات والحسابات في البنوك الأجنبية وإقامة حفلات اللهو والمجون في هذه الدول.
ومن الملاحظ قبيل كل انتفاضة ضد أي حاكم منهم يخرج إلينا هذا الحاكم وينافق ويكذب ويدحض بالكذب كل الاتهامات والشبهات التي تدور حوله ويقسم بالله كذباً أنه برئ ( براءة الذئب من دم يعقوب ) من كل ما ينسب إليه وفي نهاية المطاف عندما يهوى ساقطاً ينكشف المستور وتظهر قاذوراته ويتبين بما لا يدع مجالاً للشك أنه كان مفسداً وسارقأً وكاذباً وظالماً وقاتلاً ويكون ذلك مثبتاً بالحجة والبرهان .
وحكامنا في السودان ليس مستثنون من ذلك وكما نعلم جميعاً أنهم سادة هذا الفساد والكذب والنفاق والظلم فيا ليت هؤلاء متعظون من هذه النهايات المحزنة لهم والمفرحة للشعوب .
وعليهم أن لا يحاولوا التمسك بالسلطة أكثر من ذلك ، فإن إرادة الشعوب هي المنتصرة وإن طال السفر.
فكل السودان يعلم علم اليقين أن عمر الكذاب فاسد من الدرجة الأولي ومنافق كبير وقاتل وسارق ومصيره إلى الزوال وغير مأسوف عليه هو وزمرته الفاسدة والتاريخ سيسجل له الخزي والعار بتفتيته السودان وظلم شعبه من أجل السلطة ورضوخه لأسياده الأمريكان على أمل رفع السودان من الدول الراعية للإرهاب وتجميد قرار المحكمة الجنائية ولكن نقول له إنها أحلام زلوط ولحس الكوع الحقيقي.


#113217 [ساجد]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2011 01:33 AM
زمان نحنه كنا مكان الام!!!!
لكننا الان مكان الشغالة!!! والابن معا!!!!
والمستقبل لايوجد!!!!


#113020 [monemmusa]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2011 03:48 PM
ها ها ها ها يا لها من طرفة رائعة،حقيقي هذا هو حال السيأسة والسيأسيين في بلدي الحبيب.


#113018 [abuazza]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2011 03:46 PM
أصبت واقعنا في الصميم--- ولكن الفرق ان الحكومة عندنا متناومة وليست نائمة لانه لوعملنا معادلة رياضية :
الحكومة = الراسمالية الشعب -----1 ،هذه المعادلة تنتبطق على جميع حكومات الارض ،
فكلما زادت الحكومة في الطرف الايمن من المعادلة كلما زاد ت الراسمالية او الشعب او الاثنين معابدرجات متفاوتة حتى تكون المعادلة موزونة ،
ولكن معادلة حكومتنا :
الحكومة= الراسمالية-الشعب ، وبما ان الحكومة عندنا تساوي الراسمالية ، فبجعل الشعب موضوع القانون فان المعادلة تصبح
الحكومة -الراسمالية = - الشعب ، وبما ان الشعب اشارته سالبة فنضرب طرفي المعادلة في سالب واحد(-1)فتصبح المعادلة كالتالي:
-الحكومة الراسمالية = الشعب-----2 ،
وبما ان الحكومة هي الراسمالية فبتعويض الحكومةبدل الراسمالية فتكون االمعادلة الصفرية كالاتي :
-الحكومة الحكومة = الشعب---------3
يروح السالب مع الموجب اذن
صفر= الشعب وبالتبديل :
الشعب =صفر-----------4، وهذه محنة الشعب بلادي


فايز الشيخ السليك
فايز الشيخ السليك

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة