المقالات
منوعات
لكم منى السلام
لكم منى السلام
08-08-2015 05:04 PM



إلى كل من جاءنى معزياً فى والدى عليه الرحمة وكل من هاتفنى من خارج البلاد معزياً لكم منى الشكر والتقدير على مشاعركم الطيبة ولولاكم لقتلنى الحزن وانتم تعرفون على أى رجل تترحمون وتسألون المولى عز وجل أن يسكنه فسيح جنانه مع الصديقين والشهداء وحسن اؤلئك رفيقاً فوالدى لم يكن لى مجرد أب..بل كان لى اباً وأماً وعوضنى الفراغ الذى خلفته والدتى عليها الرحمة وأنا بعد إبن عامين فطمنى اليتم من حنانها فكنت لى نبع الحنان أيها الغالى فلمن تتركنى اليوم ؟ولم يزل فى القلب بعض شوق وحنين وكيف لى فطام خطاى من مشوار الجمعة إليك أقاسمك وجبة الفطور وأنصت لذكرياتك التى تعودت على سماعها منذ الصغر وأنت تعيدها على مسامعى كل مرة كأنك ترويها لأول مرة ولا أجروء على مقاطعتك لأقول لك (يا حاج الفلم ده ما خشيناهو وكده) كنت ترويها كما لو كنت تقرأها من كتاب مفتوح دون أن تزيد او تنقص فى تفاصيلها , ثم تعيد لى تفاصيل يوم أن توجهنا إلى مسقط رأسى بالشمالية /دنقلا/ أرقو الشرقية بعد وفاة الوالدة وأنا وقتها لم اكمل عامى الثانى ولا تنسى أن تروى لى الموقف الذى كان يخجلنى وأنا صغير وعند مرسى (البنطون) تحديداً لحظة أن داهمنى إسهال مفاجىء فهرعت بى إلى النيل وغسلتنى وإغتسلت مما علق بثيابك من فعلتى..وأذكر جيداً يوم أن تركتنى مع حبوبتى والدة والدتى عليها الرحمة(نفيسة سيد احمد أو (جيجة)كما وجدتنى أناديها منذ صغرى دون أن أعرف من أين أتيت بهذا الإسم ,ثم تواضع الجميع بعدهاعلى مناداتها ب(جيجة)دون أن يعرفوا كذلك أو حتى يسألوا عن سر الإسم..هو نفس الإحساس يا أبى اليوم وأنت تتركنى كما تركتنى يومها ل(جيجة ) إلا إننى إرتبطت بحبوبتى إرتباطاُ وثيقاً واتذكر كيف كانت تموهنى عند ذهابها ل(حش القش) فكانت تضع (توبها)داخل القفة مع (المنجل) وتخرج إلى زريبة (البهائم) لتوهمنى بأنها عائدة للتوء وذلك لربطى بين (التوب) والمشاوير البعيدة التى كنت حريصاً على مرافقتها فيها..أحببت جيجة كحبى لك يا أبى وها أنتما الإثنان ترحلان دونما حوجة للتمويه..ترحلان بهدوء (فما الموت سوى كفن من طرف السوق وشبر فى المقابر)ترحلان بهدوء ليس كما رحلت امى ,كيف رحلت امى يا ابى؟ فانت لم تحك لى ضمن حكاويك العديدة عن رحيل امى سوى أنها أعطتك ذهبها(صيغتها) لتبيعها لمقابلة نفقات علاجها..الى كل الزملاء الذين أفسحوا لابى مساحة فى قلوبهم قبل ان يفسحوا له مساحات على صفحات صحفهم نعياً وإحتساباُ ..إلى زميلى وصديقى العزيزين محى الدين شجر هذا الرجل الإنسان والقلم الجسور جمال على حسن صديق الحرف والقضية والمناضل من أجل قضية الإنسان اللذان رافقانى إلى المقابر وهما يتبادلا حمل النعش إلى مثواه الآخير دمتم ولا أراكم الله مكروهاُ فى عزيز لديكم . إلى الصديق الأستاذ ضياء الدين بلال هذا الشاب الحنون الذى أجده قربى يحيطنى بزراعيه عند كل نائبة وعند النوازل وما أكثرها ..وجدته من قبل وأنا اهذى بفعل حمى الملاريا فكان وجوده قربى أجدى وأشفى من (الكلوروكوين) والمحاليل الوريدية إلى بابكر جميل الذى غسل صوته أحزانى وهو يعزينى عبر الهاتف من كسلا الخضراء وإلى معتصم ومتوكل طه التوأمان العزيزان لقلبى لمشاكستهما المستمرة ولمواقفهما الرجولية وإلى خالد عبد الحفيظ رفيق الأخطار ومواجهة أعداء الوفاق إلى عبد الله شيخ ادريس ود البلد الرجل الحبوب والذى اكتفى بطباعة الجزء الاول من المقال ( نحن والردى ) وقال لى:(كده حبايب) ..إلى كل الذين رفعوا الأكف ضارعين للمولى عز وجل إن يرحم أبى ويغفر له..لكم منى كل الشكر والتقدير وأسأل الله أن لا يريكم مكروهاً فى عزيز لديكم وإلى الاخوة الذين شاطرونى الأحزان عبر (الراكوبة) بتعليقاتهم الحميمة وتعازيهم التى نزلت على برداً وسلاماً ,لكم منى السلام والسلام
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1481

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1317475 [بابكر جميل محمد نور]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2015 08:34 PM
(فما الموت سوى كفن من طرف السوق وشبر فى المقابر)

[بابكر جميل محمد نور]

مجدي عبد اللطيف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة