المقالات
السياسة
حرية العقول و حرية البلاد
حرية العقول و حرية البلاد
01-20-2016 01:09 PM


مبدأ الحريه عموما يتأسس علي مفهوم حرية العقل. اذا لم توجد حرية عقل لا توجد حريه بمفهومها العام. يمعني اخر:

لن تنعم بالحريه بمعناها العام مالم تمارسها في عقلك و تكفلها لمحيطك الذي من حولك

فلا يحق لإنسان ان يطالب بشيء هو لا يمارسه مع نفسه و لا يعترف بحق الذين من حوله، كاسرته و مجتمعه، في هذا الشيء، و المثل هنا الحريه. و هذا الفرد هو وحدة البنا للمجتمع، فإذا لم تكن هذه الوحدة تمارس الحريه مع نفسها و تكفلها لغيرها، كيف يمكن لهذا البناء ان يكون حرا. في اعتقادي، إذا اعطية الحريه لهكذا مجتمع، سوف لن تلبس فيه و لن يكون قادرا أن يتعامل معها، و ستتلاشى و تضيع.

الحريه تأتي من تحت إلي فوق:

ليس علي الشعوب ان تطالب بالحريه، بل عليها ان تمارسها في زاتها، بمعني اخر، ان يكن جل افراد الشعب يحمل عقول حرة و يحترم حرة الاخر، و بهذا تفرض على الحكومات ان تحترمها. فالحريه لا تعطى للشعوب بل هي جزء من تكوين الشعوب و لا بد لكل فرد من تكوينة هذا الشعوب ان يمتلك عقل حر و يقدس حريته و يحترم حرية الأخر. بمعنى اخر، إذا اعطية هذا الحرية للشعوب التي لا تمارس حرية العقل و أحترام حرية الأخر، فإنها لن تكون قادرة ان تتعامل معها و لا تعرف كيف تستعملها، فسرعان ما تزول او تأدي إلى انشقاق اجتماعي يصعب حله.

مبدأ الكل أو لا:

كي تكون الحريه معافى و صحيحه، لا بد ان يأمن بها كل الشعب، و يمارسها في ذاته، و اقصد بكل (السواد الاعظم)، لن تكون الحريه معافى إذا كان نسبه كبيره من الشعب لا تمارسها و لا تؤمن بها كامله و غير منقوصه، لأن هذه الفئة من الناس قد تطالب الفئة الاخرى بالإلتزام بقيود الحرية الذي يراه هو، و ذلك ينتج التضارب في الرأي من النوع الذي يفسد في الود قضية، فتولد الحرب الفكرية التي قد تأدي إلى حرب ميدانية، فتمرض الحرية و قد تموت، و عليه تنتج حالة من عدم الاستقرار. و هذا يتضح جليا في السودان و حالة عدم الإستقرار التي يعيشها مذ ان إستقل. مثال اخر، البلاد اللتي حدثت فيها ثورات الربيع العربي، التي ظهر فيها فريقين، واحد يؤمن بالحريه كامله، و الأخر لا يؤمن بها، فأحتربوا.

هنالك بلاد لا تؤمن بالحريه و مع ذالك تعيش في استقرار نسبي, كالسعوديه مثلا، و ذلك لأن السواد الاعظم من الشعب لا يؤمن بحرية العقل، فتصالحوا مع أنفسهم و اختاروا نظام الحكم الذي يناسبهم و عاشوا في امانا و سلام.

الحرية مبدأ اساسي لمبادئ اخري:

حرية العقل، و بالتالي الحريه بمعناها العام، هي التربه الوحيدة التي تنبت فيها مبادئ مفصلية اخري. مثل لذلك، العدل، فهو لا ينبت إلا في تربة الحريه، لأن في اللا حرية تكون العقول سقيمة و مقيدة، و بالتالي تكون مائلة، فلا يتحقق العدل بمعناه العميق، و بدوره، تسقم العقول و القلوب اكثر، فيفسد كل شئ.
كذلك لا يحي الضمير إلا في عقول حرية، لذلك نجد البلاد التي يتمتع اهلها بدرجة عالي من حرية العقل يمتلك اهلها ضمير حي و مستوى علي من الأمانة و الصدق و يقل فيها الفساد الإداري و المالي. فتقيد الحريه يسقم العقول كما ذكرنا أنفا، و بدوره يسقم الضمير، و تولد العادات الضاره من فساد و عدم مسؤلية.

قيود الحرية:

الدين و الحريه:
يتفاوت تقيد الحرية بين الأديان، و داخل كل دين تزيد و تنقص كمية الحرية المتاحة بين الافراد و الجماعات ما يسمي بالتشدد الديني، و هو الا حريه، لأن النص الديني نص مقدس و لا حريه للإنسان فيه ان يغيره، و هذا ليس كالحكم العلماني الذي يتيح للإنسان تغيره، لأنه ليس به قداسة، فعندما يصبح نظام الحكم ديني، يصير الناس في اختلاف حسب تشدد كل واحد منهم و كل جماعه منهم، و يأدي ذلك للعناية بالدين اكثر من الدولة و الفرد، ما يؤدي بدوره لإنهيار الدولة. و يزداد الخلاف إذا كان جزء من الشعب يؤمن بالعلمانية و الحرية، فيصبح الإهتمام بإختيار نظام الحكم أبدي طال ما هذه التركيبه موجوده. نجد الدول التي تتمتع شعوبها بدرجه كبيرة من الحريات، و تحكم بأنظمة علمانية قد تجاوزت هذه المساحه و إختارة انظمتها و في حالة تنمية و تقدم في خدمة الفرد.

الإمتثال الإجتماعي:
الإمتثال الإجتماعي هو طبيعة البشر منذ بداية الخليقة، فكل مجموعة من الناس تعيش في مكان واحد تمتثل و تفعل ما يفعله الجماعة من غير تفكير في صحة او خطأ هذا الفعل، و يسلم بصحته بصورة متوارثة. الامتثال الاجتماعي و ربطه بكمية الحرية المتاحة للفرد عملية معقدة، لأن هنالك امتثال حميد، كالإمتثال لفكرة حرية الفرد و إحترام حرية الاخر، كما انه هناك امتثال غير حميد، و قد يضر بالمجتمع، مثل الإمتثال لفكرة اللا حرية، و قد توجد الفكرتين في مجتمع واحد، فيصعب لم المجتمع لفكرة واحدة، و قد يصبع مجتمع متنافر تصعب معة تكوين دولة مستقرة. في إعتقادي، دور المفكرين يكون مفصلي و مهم للغاية لإيصال مثل هذا المجتمع إلى صلح فكري.

إختيار نظام الحكم:

كل شعب يجب ان يعرف و يختار نظام الحكم الذي يناسبه. فعندما يكون هناك نسبه كبيرة من الشعب لا تتمتع بحرية فكرية و تقدس النص، يكون النظام الشمولي انسب لها، و لكن يجب ان ييقن ذلك دعاة الحريه لكي يكفوا عن المطالبة بالحرية، و بالمقابل، يجب علي دعاة الشمولية ان يعلموا ان الهدف هو تنمية الفرد و الدولة و ليس الهدف هو الحفاظ علي النص المقدس، و حتي النص المقدس نفسه يأمن علي ذلك. اما إذا كانت عقول الامة تميل إلي الحرية، فالحكم الديموقراطي هو الأنسب في هذه الحالة. قد تكون هناك دولة ديموقراطيه دينية، و لكن يصعب فهمها، لأن الشعب فيها يعيش في حرية و لا يمارس الحرية و يرفض فكرة أن الأخر لدية حرية تفكير و رأي، فهذه ديمقراطية منقوصة، و إذا أمن علي حرية الأخر، فهو دين منقوص، فهل سيستفيد الفرد من هذا التناقض؟

في السودان:

في السودان مشكلتنا الصغرى هي الرئيس عمر البشير و صحبه، لما ارتكبوه من فساد و فشل، و ذلك، في إعتقادي، لتبنيهم فكرة دولة الدين، فغابة الحريات و بالتالي اختفي العدل و الضمير، فإنبنى دين مشوه و لم تبنى دولة فضاع الفرد نتيجه لذلك. اما المشكلة الكبري هي الفرد نفسه هذه المرة، فالعقلية السودانيه تميل إلى تقيد نفسها، سوى بالدين او بالإمتثال الإجتماعي، و لكنها تحب الحرية، بمعنى اخر، تحب الحرية و لكن لا تمارسها، لذلك تاريخنا الحديث مصاب بالفصام، اي من حرية إلى شمولية، و بعدها حرية تليها شمولية، و هكذا. من هذه العقلية اتى عمر البشير، فهو من ابناء الشعب السوداني، يحمل نفس العقلية التي يحملها بقية الشعب، و سيأتي غير عمر البشير رجل اخر من نفس العقلية، ليفعل نفس الشيء كما عمر البشير، فهم لم يأتوا من خارج البلاد أو من تربية فكرية اخرى، إذا هم أتوا من نفس العقلية أو المدرسة الفكرية، و سيأتوي غيرهم تباعا.

عموما، الفرد السوداني لن ينعم بحرية حقيقية مستدامة مالم يمارسها في عقله و مع من حوله، و ذلك سوف يحمل العدل و الإستقرار في طبق من ذهب، لأن عقلية الحاكم هي عقلية الشعب نفسة و تستجيب لما تحمله العقلية الشعية، و ماقنا كارتا هي المثل هتا، عندما استجاب الملك في انجلترا لعقلية الشعب و عقد معه اتفاقية الحرية المستدامة منذ ثمانمئة عام و مستمرة حتي الأن.

د. كمال المحبوب
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6255

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. كمال المحبوب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة