المقالات
السياسة
في الرد على كاتب السفارة في لندن ..
في الرد على كاتب السفارة في لندن ..
08-12-2015 01:34 AM


لابد وأنا أطالع رد كاتب السفارة في لندن، عما ورد في مقالي المعنون "الموت تحت عجلات شاحنة أجنبية"، من توضيح حقيقة أولى، وهي أني وبحكم خلفيتي وتجربتي الدبلوماسية، أتناول بين حين وآخر بعض موضوعات تتصل بأداء الدبلوماسية السودانية بصورة عمومية. ويعرف من يتابعون كتاباتي أني أكتب عن وزارة الخارجية وعن مهنتي التي امتهنت، كتابة المشفق لا الحانق. كتابة نصح لا كتابة اتهام. لا أدّعي استاذية على أحد، ولا أطلق الدروس باستعلاء ليس من طبعي، بل ألتمس بأسلوب فيه تقدير للرأي الآخر، بعيدا عن الاسفاف والهجوم الشخصي الذي لن يفيد القاريء في شيء. ذلك هو أسلوب لا أحيد عنه، قبل تقاعدي أو بعده. بداية ألتمس ممن دبج رد السفارة على مقالي، أن يتمهل قليلا، فقد استجاب متعمداً أم غير ذلك، على ما طلبت من معلومات كانت قناعتي ولا تزال أن من حق أي مواطن أن يعلم بها. لقد أسمعنا في رده، ذلك الذي لم نسمع به، وهو يقينا ما توقعناه من كتابتنا وطالبنا به وتوخيناه.
لو تمعّن كاتب السفارة الموقر لأدرك أن مقالي لا يتضمن كيلا لتهم من أيّ نوع، لا جزافا أو غير ذلك، بل كنا نتساءل لمه لم نسمع من السفارة في لندن أو باريس أو وزارة الخارجية، منهم شيئا يفيدنا عن موضوع الحادثة، ومن حق أسرة القتيل ومن حقّ الرأي العام والإعلام أن يتلقى من تلك الجهات المعنية توضيحاً لملابسات ما وقع. ومن عجبٍ أن يمضي كاتب السفارة ليطالبنا أن نكلف أنفسنا في البحث وراء المعلومة. ذلك أمر غريب، إذ الطبيعي أن تخرج مثل هذه المعلومة للناس، وأن تعلن لهم، التزاماً بالشفافية والصدقية. لعل إدارة الإعلام والناطق الرسمي في وزارة الخارجية، وهما من يقع عليهما بسط المعلومة للإعلام، من واجبهما إحاطة الرأي العام بمثل تلك المعلومات، لا أن يلهث الإعلام أو الصحفيون وراء تلك المعلومة. في واقع الأمر، ليست المعلومة هي المطلوبة، بل غاية المطلوب هو معرفة الإجراء الذي تقوم به الجهات المعنية في مثل هذه الحالات.
في الفقرة الثالثة من رده، أشار الكاتب إلى ما قامت به سفارتينا في لندن وفي باريس من اتصالات حول التقصي عن الحادثة، وذلك هو عين المطلوب الذي أشرنا إليه، وضرورة إحاطة الرأي العام به، لا أكثر. إن المعلومات التي تفضل بها كاتب المقال في صلب تعليقه على ما جاء في مقالي، هي المعلومات التي كانت غائبة عن الناس، وهي تنشر للإعلام وللرأي العام للمرة الأولى، في معرض رده هذا...!
وأكثر من ذلك، فقد أشار كاتب السفارة بحبر قلمه، إلى أن” المساعي جارية من أجل التعرف على هوية المتوفي ولم يثبت حتى الآن أن المرحوم سوداني الجنسية." هذه أيضا من المعلومات التي كان ينبغي تمليكها للرأي العام، وللوزارة كما يعلم الناس، آلية إطلاع الرأي العام عبر إدارة الإعلام، والتي كان من الممكن للسفارتين موافاتها بمثل تلك المعلومات، وأن توعز لها بضرورة إحاطة الرأي العام بما بذلت السفارتين من جهد.
أدهشني انعطاف كاتب الرد انعطافة لا مبرر لها ليكيل هجوما شخصياً، ليس هو من موضوعنا. لكني أجد نفسي مضطراً ، خاصة في الذي أثاره من تساؤل حول التوجيهات والإجراءات التي اختطها كاتب المقال – ويقصد بالطبع السفير جمال محمد إبراهيم- خلال عمله في البعثات الدبلوماسية ، قبل تقاعده الإجباري، فإني أهمس إليه بأمرين: أولهما أن ما استهل به مقاله من إشارات جاءت عن رعاية السودانيين في الخارج مما ورد في "مرشد عمل البعثات" لعام 1996، له أن يعلم أن ذلك الفصل عن الشئون القنصلية الذي أشار إليه تحديدا، هو مما قمت بكتابته وصياغته بقلمي وبتكليف من الراحل السفير أحمد عبدالحليم، والذي رأس اللجنة التي أعدت ذلك المرشد عام 1996، وكنت أنا عضوا بها. ولربما لا يعلم - وهو أمر ليس بالمهم- أني أشرفت على تحرير وضبط ذلك المرشد، بما في ذلك صياغة تلك المقدمة التي صدرت بتوقيع وزير الخارجية آنذاك الأستاذ علي عثمان محمد طه.. ثاني الأمرين يتصل بالطعن في أدائي وأنا سفير في بيروت، والتساؤل عما قمت به تجاه الجالية السودانية هناك، فإن كاتب السفارة وهو من منسوبي الوزارة ولم يغادرها بعد، بالتقاعد الإجباري أو خلافه مثلي، فيمكنه بالطبع مراجعة الإدارات المعنية في وزارته ليعرف ما قمت به في السفارات التي توليت أمرها، خاصة ما قمت به حول الموقوفين السودانيين في سجون لبنان. . وله أن يعلم أن ما بذلت من جهود خلال تلك الفترة وجدت تقديراً حدا بالجمهورية اللبنانية أن تنعم عليّ بأعلى وسام لبناني-إستثناءا -فأنا لم أكمل في بيروت سفيرا سوى عامين وثلاثة أشهر..
ترى هل من حق أحد أن يقدم دروساً لسفيرٍ خدم الدبلوماسية فوق الثلاثين عاما، وكاتب في الصحف، عن كيف يكتب وكيف يستقي معلوماته، وكيف يكون دبلوماسياً...؟ ليعلم الكاتب أني لا أتجوّل في مكاتب وردهات الوزارة كي أتسقط الأخبار أو ارصد الهنات. كلا..! أسأل عني ناشئة الدبلوماسيين في الوزارة، الذين يتحلقون ما أن يروني، فيشعروني بتقديرهم لما أكتب، ويحيطونني باحترامهم لسفير يعرفون مقدراته، وما بذل وأنجز.
ربما لا يعلم كاتب السفارة في لندن، أن عمودي الذي أشار إليه "أقرب إلى القلب"، هو عمود راتب له أكثر من سبعة أعوام، وإني قد زاولت كتابة مقالاتي السياسية والثقافية في كبريات الصحف العربية: "الشرق الأوسط" و "السفير" و"الزمان" و"الحياة" و"اللواء" وأخيراً "الوطن" القطرية، كاتبا راتبا منذ أوائل هذا العام. . فضلا عن مزاولتي الكتابة الراتبة في صحيفة الرأي العام وصحيفة سودانايل الالكترونية، وأنا أحد كتابها الرئيسيين.
جاء في ختام رد كاتب السفارة مطالبته باعتذار..... الاعتذار عن ماذا؟
أقصى ما ورد في مقالي هو المطالبة بالاهتمام بمواطن لقي حتفه، والتقصّي إن كان سودانياً، وها هو كاتب السفارة يبسط المعلومات التي طالبنا بعرضها على الناس، التزاما بشفافية متوخاة. لعل الأنسب-إن كان لنصحي مصغٍ -أن تنشر السفارة وكاتبها، بيانا للناس يحوي ما جاء في صلب رده على مقالي من معلومات حول الحادث، فذلك أبقى للناس وللإعلام ولأسرة القتيل، أما ما يمسّ الأشخاص فيذهب جفاءا، لا قيمة له عند أحد.
++++++
11أغسطس 2015
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2859

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1319836 [نص صديري]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2015 03:23 PM
اطلعت على المقال والرد عليه وتعقيب عم شوقي عليه باسلوب عيب ومعليش وشنيف.
اولا هذا ليس الحادث الاول واستطيع ان اقدم بيانات بما لايقل عن عشرين معاق وعشرات المسجونيين فقط ضمن قضايا تسلل الحدود بين فرنسا وبريطانيا خلال العام الماضي وطبيعيا لا اود ان احصي الاعداد التي لقت حتفها سواء ضمن الاتحاد الاوروبي بعد وصولهم له او في قوارب الموت او في سجون المهاجرين..الخ فلماذا الاهتمام فجأة بهذه الحادثة وحدها وجميعنا يعرف ان مايحدث بليبيا هو اس المشكلة وبالتالي عجز السفارة بها في حماية السودانيين هنالك في اول الامر او على الاقل مساعدتهم في الاستقرار الامن مما سقلل مجازفتهم بهذا المخاطر ان لم تسطع توفير ضمانات بسلامة رجوعهم لوطنهم.
اما تساؤل الكاتب لماذا لم تقم السفارة باطلاع الرأي العام بهذه القضية؟
وجدته عجيبا غريبا فهل يعلم هذا السفير ان السفارة تستخدم منتديات نقاش عام باسم نفس كاتبها هذا لتعلم السودانيين بقضايا خدمات رئيسية مكانها مفترض منابر الاعلام الرسمي ومؤسساته بل ونفس الكاتب يتداخل في مهاترات لاترقى لزمرة الصعاليك في منابر الردحي
وحقيقة حزنت جدا عندما وجدته يوقع مقال رده في موقع سودانايل باسم "وزير" بئس الوظائف والصفة الاعتبارية لديكم الاثنيين! ثم منذ متى كانت حكومتكم هذه تهتم بالمواطن او تعرف قيمته حيا او ميتا؟؟ بينما نصف البلد هربت منها ومازلتم تتشدقون باتفه الامور لانكم في الحقيقة تريدون اشغال الناس عن الجريمة الحقيقية التي ارتكبت في حق هذا الوطن وكنتم جزءا منها
للاسف هنالك فرق شاسع بين ما يسمى بالدولة ومؤسساتها وبين وكالة العبث التي وظفتكم
فالمقال والرد وتعقيب ناس معليش وده الفكي فلان وده بطلان هما في الحقيقة دعوة لخروج المؤسسية للعبثية اما الاعلام الحقيقي فمهمته اعلام الناس عن هذا الظاهرة والمسبب لها في بادئ الامر اذا كان يريد ان يفيد مؤسسات دولته او مواطنه

[نص صديري]

#1319531 [saeed]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2015 07:58 AM
اعتقد ان رد شوقى بدرى على بيان السفارة كان اكثر احاطة وشمولا من رد الاستاذ جمال

وهو الشخص المعنى بالرد , ويتعين تعديل المرشد لاستيعاب التفاصيل الاجرائية والقانونية الواجب اتباعها فى مثل هذه الحالات , الرجل مقرَم وتفتيحة وصاحب خبرات

متنوعة ومدهشة ويتمتع بذاكرة فوتوغرافية ( ما شاء الله عينى باردة )

[saeed]

ردود على saeed
European Union [shawgi badri] 08-12-2015 11:05 AM
الاستاذ سعيد لك التحية ز المشكلة ان الاخ جمال وشقيقه الكاتب والفنان التشكييلي عبد الله الشقلينيواهلهم وو خاصة والدهم رحمة الله علية اقرب الي الملائكة . لايسمعون الآخرين كلمة قد توجعهم بالرغم من الاساءة والتطاول .
. هكذا كان الناس قديما في السودان .
الغريبة ان هذا المتطاول يريد ان يعلم جمال ما ورد في المرشد الذي صاغه جمال وترك عليه بصماته . وهذا اسلوب الاديب جمال محمد ابراهيم ، الذي اعاد لنا سيرة اديب آخر هو الاستاذ جمال محمد احمد . امثال جمال هو مايطلق عليهم ,, اولاد ناس ,, .


جمال محمد إبراهيم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة