المقالات
السياسة
العلاقات الأميريكية-الكوبية، درس في السياسة مدته نصف قرن.
العلاقات الأميريكية-الكوبية، درس في السياسة مدته نصف قرن.
08-14-2015 09:49 AM


"ان منهج الولايات المتحدة في التعامل مع كوبا قد عفا عليه الزمن"، قال الرئيس الأميركي باراك اوباما خلال لقائه الزعيم الكوبي راؤول كاسترو، علي هامش قمة الأميريكيتين والتي عقدت في بنما في ابريل الماضي.
بعد نصف قرن من الزمان هاهي واشنطن تدرك ان سياستها مع عدوتها اللدود ومصدر قلقها الدايم لم تعد فاعلة ومجدية، ومضرة في الوقت نفسه بشعب أنهكته سنين طويلة من المقاطعة والحصار.
تصريح الرئيس اوباما وضع حدا للقطيعة السياسية المستمرة بين واشنطن وهافانا منذ وصول الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، ذو التوجه اليساري الي السلطة، في العام 1959، عقب الإطاحة بحكومة حليف واشنطن فولجستينو باتيستا.
العلاقات الأميركية-الكوبية المتوترة منذ العام 1962 عقب أزمة الصواريخ الكوبية او ما عرف بازمة الكاريبي او أزمة أكتوبر والتي كادت ان تؤدي الي نشوب حرب نووية بين الاتحاد السوفيتي-حليفة كوبا- والولايات المتحدة الأميريكية ، عادت الي الصفاء مجددا لتوكد مقولة ونستون تشرشل" انه في السياسة ليس هناك عدو دائم او صديق دائم هناك فقط مصالح دائمة"
نعم "هناك فقط مصالح دايمة" اذ ان مصالح شعبي البلدين تقتضي اعادة مياه العلاقات الي مجاريها الطبيعية. فالحصار الأميركي للجزيرة الكوبية الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها نحو احد عشر مليون نسمة، كان له -بحسب خبراء- تداعيات مدمرة علي كافة مناح الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والرياضية. اذ بلغت جملة الخسائر الاقتصادية جراء الحصار الأميركي-بحسب تقديرات كوبية- في العام 2014،اكثر من 117 مليار دولار.
لقد انتبه الرئيسان الي ان الحماقات السياسية التي يرتكبها نظام ما، يجني غرسها فقط المدنيون. غني عن القول انه ومنذ وصول نظام كاسترو الي السلطة والي الان، تغيرت معالم السياسة الدولية كثيرا. وبما ان الجمود والانغلاق والانكفاء علي الذات في عالم يزداد انفتاحا علي راس كل ثانية، لم يعد مجديا، قرر كاسترو الأخ تجريب خيار اخر، وهو الانفتاح وتغليب خيار الدبلوماسية، علي الأرجح هو الانسب لبلاده وشعبه بحسب محللين.
خيار اسهم ايضا في رفع اسم بلاده من لائحة الارهاب الأميريكية السوداء الموضوعة فيه الي جانب كل من السودان وسورية وإيران منذ العام 1982 علي اعتبار انها كانت تمثل خطرا مباشرا وتهديدا كبيرا للمصالح الأميريكية.
في العشرين من يوليو الماضي افتتحت السفارة الكوبية ابوابها. حيث رفرف العلم الكوبي في العاصمة واشنطن في خطوة أذابت جبل الجليد المتكوم امام تحسين العلاقات بين البلدين واعاد لها الربيع بعد اكثر من نصف قرن من الجمود. اما اليوم الجمعة الرابع عشر من اغسطس، فمن المقرر ان يفتتح وزير الخارجية الأميركي جون كيري والذي يعد اول وزير خارجية أميركي يزور هافانا منذ العام 1945، سفارة بلاده في كوبا إيذانا ببداية صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين. الجدير بالذكر ان التمثيل الدبلوماسي بين واشنطن وهافانا اقتصر منذ العام 1977 علي ما سمي بإدارة رعاية المصالح في هافانا وواشنطن برعاية سويسرية. ومن الصدف الجميلة في هذه المناسبة ان ثلاثة اميركيين كانوا اخر من انزل العلم الاميريكي من سفارة بلدهم كوبا، سيشاركون في اعادة العلم ذو النجوم المتلألئة، الي مكانه. انها الديبلوماسية وحدها تصنع الفوارق ولا غيرها. انها فرصة لمحبي السياحة والسيكار لزيارة كوبا المعروفة بمقابرها الجميلة.
عبدالمنعم مكي-صحفي سوداني مقيم في واشنطن
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1688

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالمنعم مكي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة