المقالات
السياسة
الكاش في دلتا القاش
الكاش في دلتا القاش
12-20-2015 06:59 AM


مشروع القاش الزراعي هو واحد من المشاريع الزراعية المروية بالسودان ويقع في ولاية كسلا على مسافة 100 كيلومتر من مدينة كسلا و 10 كيلو متر من مدينة أروما، المركز الميداني الرئيسي للمشروع والتي تبعد عن الخرطوم حوالي 433 كيلومتر
يتكون مشروع القاش الزراعي من ستة اقسام تعرف بالتفاتيش في كل من مناطق اكلا، ومكلي ، ودغين، وتندلاي ، ومتاتيب وهداليا ويعتمد مشروع القاش الزراعي في ري أراضيه على مياه فيضان نهر القاش بنظام الري الفيضي .
وبالرغم من أن المناطق المخصصة للري تبلغ 1250 ولكن لا يتم إلا ري 100 الف فدان فقط سنوياً
تأسس المشروع في سنة 1870 إبّان الحكم التركي المصري للسودان، إلا نظام الري والزراعة الحالي يعود إلى عام 1925 م، عندما باشرت العمل فيه شركة أقطان كسلا أثناء الحكم الثنائي للسودان وتبلغ مساحته الكلية ما يقارب570 الف فدان
تدهورالمشروع بسبب تذبذب كمية مياه الفيضانات المستخدمة في ري أراضي المشروع وسوء الإدارة. وفي سنة 1979م توقف انتاج القطن وتم إستبداله بزراعة خروع الزيت كمحصول رئيسي في المشروع. وبسبب عدم تقبل المواطنين بالمحصول الجديد لانه يتسبب في الأمراض ولا تستفيد حيواناتهم منه وعدم درايتهم بزراعته أو كيفية حصاده، تم إيقافه نهائياً في عام 1983 م، لتحل محله الذرة الرفيعة ونتيجة لذلك تزايد عدد المزارعين من13.500 إلى 54.000 شخص، بحيث أصبحت نسبة مساحة الأرض إلى عددالمزارعين تساوي 1 فدان (0.42 هكتارلكل فرد. وفي عام 1992 م، تمت خصخصة المشروع، بتخصيص 10.000 فدان للقطاع الخاص، وكان يفترض أن يكون معظمها خارج نطاق المناطق المروية، وآلت مسؤولية الإشراف على المشروع إلى حكومة ولاية كسلا بدلاً عن الحكومة المركزية. وقامت الحكومة الولائية بتأسيس لجنة عرفت باسم لجنة تأهيل مشروع القاش والتي من حينها لم ير المشروع العافية اطلاقا ، حيث اصبحت تصرف فيه الاموال طوال سنوات عديدة الا أن سوء الادارة وعدم الرغبة الجادة لأحياء المشروع اعاقت تقدم المشروع الى أن لحق أمثاله من مشاريع السودان المروية مع العلم أن المشروع تعد تربته من أخصب الترب الزراعية في العالم لما يحمله نهر القاش من طمي سنويا .
وقد امتلأ المشروع بأشجار المسكيت الذي أقعد المزارعين عن الاستمرارية رغم ما دفع من مليارات لازالته ، الا أن ضعاف النفوس جعلوا نظافته مطية لتحقيق طموحاتهم في الغني حتى اصبح كل من يريد الغنى يتمنى ويسعي للعمل في ادارة المشروع حتى شاعت المقولة الشهيرة " الكاش في دلتا القاش "
كما انحصر دور الإدارة في الجباية دون النظر إلى المساحات الزراعية التي تتقلص سنوياً بسبب الإهمال وعدم التحضير للموسم الزراعي في أوانه، بالاضافة لعدم توفير الدعم اللازم للمزارعين لاكمال العمليات الزراعية بما في ذلك حصاد المحصولات ، مما جعل المزارعين في المواسم الماضية بيع المحصول كعلف وقطعه وحزمة في "كوليقات " لعدم توفر الدعم لعمليات الحصاد . وبالرغم من هذا الفشل الباين لا توجد هناك أي مساعٍ لإصلاح مشروع القاش الزراعي تلوح في الافق .
وحقيقة غياب المحاسبة والمتابعة افقدنا كثير من مشروعاتنا الاساسية كما افقدنا خيرة المزارعين الذين انتقلوا لاعمال اخري ، مما ادي الى تفاقم الفجوة وزيادة معدلات البطالة وازدياد معدلات الفقر بالبلاد .ولعل تدهور المشروع أفقد المزارعين الأمل في عودته كما كان في السابق، فمنهم من ترك المجال ومنهم من ظل ينظر إلى عدم كفاءة الإدارة وحيرتها أمام فقدان الأسس والبنيات التحتية له والتأهيل .
ونقلا عن الجريدة كتب ماجد محمد على بتاريخ 19ديسمبر: " باع مزارعون في مشروع القاش محصول الذرة قبل أوان حصادة ليصبح علفاً للماشية هرباً من تكلفة الحصاد التي وصفوها بالعالية، وهربوا من الحصاد بحثاً عن عائد أفضل في ظل تدني إنتاجية الفدان، وقال المزارع إبراهيم عيسى إنهم قطعوا الذرة قبل أوان حصاده وباعوه علفاً للماشية مقابل خمسة جنيهات للحزمة "الكليقة" تجنباً لتكلفة الحصاد العالية التي يدفعها المزارع في ظل عدم وجود جهات تدعم العملية الزراعية.وأشار إلى صعوبات تواجههم كمزارعين في توفير مدخلات الإنتاج من تقاوي ووقود وآليات حصاد وجوالات للتعبئة"
والأسوأ من ذلك كله اتخذ شعار اصلاح المشروع واعادة سيرته الأولى مطيه للتسابق الانتخابي بالولاية " انتخبوا مرشحكم زيد بن عبيد من اجل اعمار القاش من اجل مشروع القاش من اجل انسان المنطقة ....." وفاز زيد بن عبيد وعبيد بن زيد وهموم المشروع مازالت تنتظر الدورة الانتخابية المقبلة !!!!
((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) كلمات عظيمة ذكرها سيد العالمين نبينا محمد عليه الصلاة والسلام تعني أن الإنسان يُسأل عما استرعاه الله بالدرجة الأولى، أنتم أيها الولاة والاداريون مسؤولون عن هؤلاء المزارعين الذين تشردوا وخسروا والذين استرعاكم الله عليهم، أنتم مسؤولون عن هؤلاء البسطاء الذين يوفرون سلة الغذاء لنا جميعا . فمتى نضع مشروع القاش الزراعي في أولوياتنا ليعود سيرته الاولى خيرا ورخاء لأهل الشرق خاصة وللسودان عامة !!!

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1936

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1387815 [ابراهيم احمد ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2015 09:09 AM
في العام 1979 حينها كنت اعمل مفتش زراعي بالمشروع وكنت اول من اعترض علي

زراعة المسكيت ولكن العاملين في ادارة الغابات بالمشروع كان لهم راه اخر

لزراعته كمصدات رياح ....اعترضنا واعترضنا ولكن بدعم من المدير العام ان

حينها تم تجاهل راينا ....

[ابراهيم احمد ابراهيم]

ردود على ابراهيم احمد ابراهيم
[صلاح التوم كسلا] 12-20-2015 04:29 PM
الاخ الباشمهندس ابراهيم تحية طيبة
ظللنا في السودان نبعد الخبراء والمختصين في كثير من المناحي مما اقعد كثير من المشروعات على النهوض بل أدي عدم الاستفادة من آراء الحادبين على مصلحة الوطن الى تفكك وضياع مكتسبات الشعب . وما التدني المريع الذي تشهده مرافق الخدمة المدنية الان الا دليل على ذلك ، واذا ظلت البلاد تعتمد في اختيار الادارات نظرا للقبلية والجهوية فعلى ماتبفي السلام

واعتراض هيأة الغابات أنذاك قوبلت بكثير من الرفض لما تسببه لاشجار من امتصاص كلي للمياه الجوفية بالاضافة لاعتبارها من الاشجار الطفيلية التي تعيق نمو المحاصيل الا ان المصالح تقاطعت حول زراعته ، مما أدى الان الى أن مليارات الجنيهات لم تستطع أزالته من عدة افدنه ناهيك عن مساخة المشروع بأكمله والتي طغى عليها المسكيت
واليك التقرير الذي أوردته الجريدة حول اهدار اموال المسكيت :
طالب مزارعون في مشروع القاش الزراعي، وزارة العدل بسرعة الرد على الاستئناف المقدم منهم في نوفمبر 2013م، في قرار المدعي العام الصادر في أكتوبر 2013م بشطب الدعوى المرفوعة ضد المتهمين بإهدار مبلغ 68 مليار جنيه خصصت في العامين (2005م - 2006م) من ميزانية التنمية في ولاية كسلا لإزالة المسكيت من 195 ألف فدان من أراضي المشروع بواقع 360 جنيه للفدان.
وكان المدعي العام لجمهورية السودان قرر إلغاء قرار النيابة العامة في ولاية كسلا بتوجيه تهم في مواجهة المتهمين في الدعوى الجنائية، وهم مدير المشروع السابق وشركتا الرويان وسويتش، وشطب الدعوى الجنائية لعدم وجود أسباب كافية تبرر السير فيها، لكن الشاكين طه محمد موسى و27 مزارعاً آخرين استأنفوا في نوفمبر 2013م القرار بواسطة المحامي الطيب العباسي بدائرة وزير العدل، ولم ترد وزارة العدل على الاستئناف المقدم حتى الآن.
وقال المزارع طه محمد موسى لـ(الجريدة) أمس الأول، أنهم تضرروا من إهدار المال العام، وعدم إزالة أشجار المسكيت حسب العقد المبرم مع الشركتين المشار اليهما، والذي أدى إلى دمار المشروع وعدم صلاحية سوى 10% من مساحته الكلية للزراعة، وشدد على متابعة القضية وتحقيق العدالة من المسؤولين ومحاسبة من يثبت تورطه.


صلاح التوم كسلا
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة