تصاعد المقاومة للنظام وسؤال البديل
03-18-2011 11:50 PM

تصاعد المقاومة للنظام وسؤال البديل

تاج السر عثمان بابو
[email protected]
.
كشفت احداث الايام الماضية عن مدي هلع النظام من التحركات الجماهيرية التي بدأت تتراكم هنا وهناك علي سبيل المثال لاالحصر: القمع الوحشي لمواكب المعارضة في 7، 14 ديسمبر 2009م،وموكبي لا لقهر النساء، ووقفة تضامن قوي الاجماع مع شعوب مصر وتونس وليبيا، ومواكب الشباب في 30 يناير 2011. ومظاهرات طلاب الجامعات في العاصمة والأقاليم ضد القمع ومصادرة حقوق الطلاب السياسية والاكاديمية، وآخرها اقتحام قوات الأمن لحرم جامعة الفاشر الأربعاء 16/3 ، واطلاق النار علي تجمع طلابي سلمي يمارس حقه الدستوري في النشاط السياسي والفكري الذي صادرته ادارة الجامعة والسلطة، وكانت النتيجة مقتل طالب وجرح واعتقال العشرات من الطلاب، وهي جريمة تجد منا الاستنكار والادانة ، ونطالب بالتحقيق ومحاكمة الجناة.
هذا اضافة الي مظاهرات المدن في العاصمة والأقاليم، واضرابات الاطباء وبقية المهنيين والعاملين من أجل تسوية حقوقهم وسداد متأخراتهم. ووقفات مزارعي الجزيرة والمناقل وبقية المشاريع الزراعية ضد الخصخصة وتشريد المزارعين من اراضيهم، وضد الجباية والضرائب الباهظة والتكلفة العالية للانتاج، واستيراد التقاوي الفاسدة التي الحقت ضررا كبيرا بالمزارعين. ومقاومة المتأثرين بالسدود في كجبار ودال والشريك..الخ، ومقاومة جماهير جنوب كردفان لتزوير الانتخابات، ووقفة جماهير النيل الأرزق من اجل الحكم الذاتي، ورفض حركات دارفور لمسرحية الاستفتاء علي الاقليم الواحد وتصعيد الحرب في الاقليم، ورفض تمزيق الاقليم بخلق ولايلاتين جديدتين...الخ، ومقاومة وفضح تزوير الانتخابات ورفض الاعتراف بنتائجها والمطالبة بقيام انتخابات حرة نزيهة بديلا لها ، ومقاومة مخطط المؤتمر الوطني الذي نجح في فصل الجنوب نتيجة تمسكه بالدولة الدينية، ومخططه لاثارة الفتنة القبلية وللعودة للحرب مرة أخري، وتوتر الاوضاع في شرق السودان نتيجة لسياسات المؤتمر الوطني، ومطالبة المفصولين من أجل ارجاعهم للعمل وتسوية حقوقهم، ونضال العاملين من أجل قانون ديمقراطي للنقابات وتحسين الاجور واوضاعهم المعيشية..الخ.
ولاشك أن تصاعد المقاومة اليومية للنظام تفضي في النهاية الي الانتفاضة الشاملة التي تطيح بالنظام.
*الحوار دعوة حق اريد بها باطل:
اكدت الاحداث أن لنظام الانقاذ تجربة كبيرة نقض العهود والمواثيق بعدم تنفيذ الاتفاقيات التي وقعها مثل: اتفاقية نيفاشا مع الحركة الشعبية وابوجا مع مجموعة مناوي واتفاقية الشرق مع جبهة الشرق واتفاقية القاهرة مع التجمع الوطني الديمقراطي ...الخ.
كل ذلك يوضح أن الحوار مع النظام بعد كل هذه التجارب المريرة معه في نقض العهود والمواثيق ماهو الا ذر للرماد في العيون، ولدغ من الجحر لاكثر من مرتين، وهو حوار هدفه مفضوح: المراوغة وكسب الوقت، واطالة عمر النظام، وشق صفوف المعارضة واضعاف مقاومتها له، مهما كانت المسميات : حكومة عريضة أو دعوة مستشارية الأمن للحوار ، وكيف يتم الحوار مع من يقمع ويعذب المعتقلين السياسيين؟!!.
اكتسب شعبنا تجارب كبيرة في مقاومة النظم الديكتاتورية، التي حينما يشتد اوار النضال ضدها تلجأ الي دعاوي الحوار والمصالحة بهدف امتصاص مقاومة الحركة الجماهيرية . حدث هذا ايام الاستعمار عندما اعلن عن قيام الجمعية التشريعية 1948م ، وخلال فترة ديكتاتورية عبود(1958-1964) عندما تم الاعلان عن قيام المجلس المركزي ، و المصالحة الوطنية 1977م ايام ديكتاتورية نميري. ولكن التجربة أكدت ان هدف تلك النظم كان وقف وامتصاص المقاومة لها ، واستطاعت الحركة الجماهيرية تجاوز تلك الدعاوي والمؤسسات التمثيلية الصورية ، واستفادت من الانفراج السياسي النسبي الذي حدث وعملت علي تصعيد النضال الجماهيري حتي تم انتزاع الاستقلال عام 1956م، و تفجيرثورة اكتوبر 1964م، وانتفاضة مارس- ابريل 1985م.
*يسألونك عن البديل؟.
هذا سؤال مكرر، واجهته الحركة الجماهيرية منذ ايام نميري اثناء نهوض مظاهرات الجماهير واضرابات العاملين في اغسطس 1973م، ماهو البديل؟ وأذا سقط النظام البديل سوف يكون الطائفية، ولكن الجماهير ردت علي السؤال بالمزيد من مقاومة النظام: فكان تصاعد المقاومة الجماهيرية مثل: اضرابات العمال والمزارعين والاطباء والفنيين والمعلمين والقضاء، ومقاومة قوانين سبتمبر 1983م، واستنكار اعدام الاستاذ محمود محمد طه، واستنكار التفريط في السيادة الوطنية، وفضح الفساد، ونهب ثروات البلاد، والمطالبة بوقف حرب الجنوب والحل السلمي الديمقراطي بعد اندلاع الحرب مجددا بخرق ااتفاقية اديس ابابا عام 1983م ، وتواصل نهوض الحركة الجماهيرية حتي تمت اللاطاحة بحكم الفرد عن طريق الانتفاضة الشعبية والاضراب السياسي العام والعصيان المدني.
واكدت التجربة أن البديل هو نظام الحكم الديمقراطي، وأن مشاكل الديمقراطية تحل بالمزيد من الديمقراطية، لا الانقلاب عليها، وأن الانظمة الديكتاتورية التي جاءت بانقلابات عسكرية هي التي دمرت البلاد واكثرت فيها الفساد ونهبت ثرواتها وفرطت في سيادتها الوطنية حتي وصلت الي مرحلة تمزيق وحدتها كما فعل نظام الانقاذ. وأن اشاعة الديمقراطية واستمرارها هو الضمان للاستقرار ولنشر الوعي والاستنارة،ومحاربة الاستغلال الطائفي للجماهير والدجل باسم الدين، وتحقيق التنمية المتوازنة وحل مشاكل القوميات والحكم الذاتي الديمقراطي لاقاليم السودان المختلفة. كما اكدت التجربة ضرورة متابعة انجاز مهام الثورة حتي نهايتها بالغاء كل القوانين المقيدة للحريات، وتغيير كل بنية النظام حتي لاتحدث الانتكاسة من جديد.
اذن البديل يخرج من صلب النضال اليومي للجماهير، ويعبر عن قضاياها ومطالبها التي تناضل من أجلها والتي تتلخص في رفض الغلاء و تحسين الاوضاع المعيشية والغاء القوانين المقيدة للحريات ، ودستور ديمقراطي يكفل الحقوق والحريات الأساسية وحقوق الانسان، واحترام المواثيق الدولية وتوفير فرص العمل للعاطلين، ولجم الفساد ومحاسبة المفسدين، وتوفير خدمات التعليم والصحة ومياه الشرب النقية والكهرباء..الخ، وحل قضايا مابعد الانفصال(ترسيم الحدود، الجنسية والمواطنة، البترول، مياه النيل، مشاكل الطلاب الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب..)، حتي لاتتجدد الحرب مرة أخري والتي بدأت نذرها باحداث ابيي وانفجار الصراع في الجنوب واتهام الحركة الشعبية للمؤتمر الوطني بمخطط لقلب نظام الحكم في الجنوب من خلال عرض وثائق، والمحافظة علي وحدة ماتبقي من الوطن، وقيام الدولة المدنية الديمقراطية التي تفتح الطريق لاعادة توحيد الوطن، وارجاع المشردين وتسوية حقوقهم، وانجاز المشورة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق، والحل الشامل والعادل لقضية دارفور، وغير ذلك من قضايا الوطن المتفجرة والتي تتطلب مواصلة النضال الجماهيري حتي الاطاحة بهذا النظام وقيام حكومة انتقالية بديلة تنجز مهام التحول الديمقراطي وتحقيق المطالب التي اشرنا لها سابقا.


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2359

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#113935 [عمر الصادق يابوس]
2.25/5 (3 صوت)

03-19-2011 08:13 PM
لدي سؤال (سطحي) لمن يروجون السؤال عن البديل : من منكم كان يعرف هذا البشير قبل يونيو 1989 ؟ ..من منكم يعرف فقط 100 الف سوداني من مجموع 40 مليون سوداني ؟


#113728 [ابوخليل]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2011 02:09 PM
حواء والدة .................
البديل قادم انشاء الله......عند كنس نظام الطغمة الفاسدة ...........هناك الملايين من ابناء الشرفاء الذين لم تتلوث اياديهم باعمال الفساد وسفك الدماء وتعذيب الشرفاء...
لا احباط للثورة القادمة انشاء الله...
والدين لله سبحانه وتعالى وكلنا مسئولون عنه يوم القيامة انشاء الله.... ولا نرضى لاى احد بتشويه الدين الكريم من هؤلاءالفاسدين تجار الدين مصاصى اقوات الشعب الكريم......
..والعزة للسودان ولشعبه الابى الذى رفض الطغيان على مر العصور..


#113706 [سترحلون]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2011 01:13 PM
متي سال الاموات عن مصير الاحياء
للسائلين عن البديل الاجابه هي اننا
من سننتخب من نريد ولا وصاية من قله
علينا
نعم انتم قله والانتفاخ العددي هم
التتمه المنتفعه لا تعنينا لانهم اسواء منكم
م من ستغلو حاجتكم للعدد وحاجتهم للدنيا
فكان لهم الظهور فوق اكتافنا وقفا الشعب
الممول الوحيد للصييع
انتم المنتجين للافكار علي حسابنا وانتم في امان
من اخطائكم
حسابكم كتر وما بنعفيكم


#113660 [أبو حسام]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2011 12:18 PM
الحديث عن البديل أحسب أنه يحدث تعجيز كبير ويمد في أجل الفساد والديكتاتورية ويجل الحكومة تضرب في هذا الوتر من خلال المخزلين للشعب وثورته ، ولم يأتي أبشع من هولاء القتلة سارقي قوت الشعب وثرواته ، وحواء السودانية ولادة وهنالك أغلبية صامته في كل من الجيش والشرطة ودواوين الحكومة ، فهلا وجهتم أقلامكم الطاهرة لشحذ الهمم وإشعال الثورة ضد هولاء الظلمة المتأسلمين ....


#113603 [الشعب الفضل]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2011 10:42 AM
سؤال من البديل سؤال يروجه الكيزان لكي يثبطوا من عزيمة الثوار لاغير لان الاجابة على ذلك واضحة وهي لو ان الواحد سال نفسه اسئلة بسيطة وبكل بساطة وامانة جاوب عليها لكانت الامور واضحة امامه .
هل انا فاهم ان الله قد خلقني حرا وانه لا وصاية علي؟ اذا كانت الاجابة بنعم نتدرج للسؤال التالي
هل انا اهل لحريتي؟ اذا كانت الاجابة بنعم فيجب ان تاخذها بيدك لاتنتظر لتعطى لك في طبق من ذهب
وهل انا من يختار من يمثلني بعد ازالة نظام الكيزان ؟ اذا كانت الاجابة بنعم فعلام الخوف ممن اختاره اذا كنت تعتبر انك واع ومدرك وقادر على الاختيار الصحيح
والسؤال الاهم ايهما اسهل التغيير في اليموقراطية التي يتم فيها الانتخاب كل اربعة سنوات وتكون الرقابة على الاجهزة التنفيذية والمعارضة التي تكشف كل شيئ ام تغيير الكتاتورية التي تحكم بلا فترة محدودة ولا سائلا ابدا ولا مسئولا وتحكم قبضتها بالسلاح وكلاب الامن وسياط الشرطة؟
هناك فرق بين من تنصبه انت وتحاسبه وبين من يتسلط عليك ويفرض عليك الذلة والمهانة


#113557 [قرفان من الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2011 09:59 AM
نعم لمواصلة النضال حتى الاطاحة بهذا النظام الفاسد __ نعم لحكومة انتقالية__ نعم لافساح

المجال لابناء الوطن الحقيقيين الحادبين على هذا البلد __ الكيزان الى مزبلة التاريخ غير مأسوف

عليهم __


#113488 [ماهر]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2011 06:45 AM
البديل يتحفز للحفاظ على بلاد السودان والوطنيون متواحدون بكثرة وهنا اقصد المخلصين من ابناء بلدي لا المنتمين للحزب المدمر البلد


تاج السر عثمان بابو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة