المقالات
السياسة
الخطيئة الوطنية الكبرى
الخطيئة الوطنية الكبرى
08-17-2015 08:03 PM

أتحسر على كل مهتم ومناضل وناشط ومكافح في الشأن العام عندما يقع فريسة لهذا الفخ الواضح المكشوف. من المفترض أن تعرف (لحساب من – بالضبط - تعمل) عندما أو قبل أن تنخرط في هكذا نشاطات / نضالات / كفاحات أو مهام باهظة وفادحة. إنهم يقولون أنهم يستهدفون (الشعب) حرية وكرامة وعدالة وسلام ورفاهية والخ وهذا في حد ذاته صحيح. بل لا يصح سواه طالما كنا نعمل في إطار الوطن وقاعدته وعلاقة المواطنة التي تربط بين أبنائه جميعا. غير الصحيح هو – سيداتي آنساتي سادتي – هو هذا الوقوع السهل المجاني في الفخ الواضح المكشوف آنف الذكر.
عندما قال فلان قولته المشهورة التي معناها (انتو جيتو تسمعوني ! ما جيتو عشان اسمعكم) ضحك فينا من ضحك وحزن من حزن واستراح من استراح ولكن المتأمل في أحوال القيادات والناشطين ومن لف لفهم، من القدامى والجدد على حد سواء، يجد نفس الملامح والشبه في النظر إلى (أسيادنا) عامة الجماهير. كلنا نتخيل (الشعب السوداني) جاهزا ليسمع ويتلقى أفكارنا ورؤانا ويصفق لبطولاتنا وإبداعاتنا ولكن لا أحد يحمل ضمن (وصف مهمته ونضالاته ونشاطاته) الاستماع والإنصات لما عسى أن يكون لدى هؤلاء العامة من رؤى وأفكار وأقوال تتجاوز ما يقوله هؤلاء الخواص المُلـْس وقد أثبتت سبتمبر ومن بعدها التجاهل المهول (وليس المقاطعة) لما سمى بانتخابات 2015 أن لدى الشعب ما هو أكثر إدهاشا وجدوى بكثير جدا مما لدى القادة والساسة والمتناشطين والمتناضلين.
الفخ الواضح المكشوف يتجاوز هذه النقطة إلى سؤال فاقع : هل نحن نحب السودانيين؟ ومرة أخرى نحن بإزاء سؤال يبدو بسيطا ظاهريا وذا إجابة قاطعة بلا أو نعم .. وهيهات! هل نحن (السودانيين كآحاد ونخب وافرازات وانفزارات مستدامة ) نحب السودانيين فعلا ؟ نخلص لهم ؟ نجتهد ذلك الاجتهاد النضال الكفاح المزعوم بهدف منحهم الافضل .. الذي هو أفضل مما هم عليه الآن على الأقل ... اتساءل ... بغلب وشك عظيمين!
إذا وجدت منتميا أو مستفيدا من نظام البشير يذم جملة الشعب السوداني هكذا ... طاخ ... فإنك لن ترفع حاجب الدهشة ويجيء الأمر مفهوما لديك بحسابات المواقع والمصالح والخ .. وإذا وجدت منصرفا أو خانعا أو (عابد خنجر) علني يفعل ذلك فإن حاجب الدهشة يظل على حاله دون رفع أيضا و (الناس ظروفا مقدرة) لكن ما الذي يبقى هذا الحاجب في مكانه عندما تسمع عتاة المناضلين وقادة الرأي والسياسة الافتراضيين يذمون هذا الشعب؟ ما كان لموائدكم أيها الآبقون أن تمد وأن تمتد لولا أن هنالك شعب ولولا أنه يمتلك ما يمتلك من كوارث وأزمات وإرادة لمعالجة ودحر هذه الكوارث والأزمات.
المقياس البسيط – والرائع – لحقيقة حبنا للسودانيين وصدقنا إزاء ما نزعمه من كوننا نخرج فداءهم وفداء مصالحهم وخيرهم وسلامتهم وحريتهم ورفاهمم إلخ هو : إلى أي مدى نحن نجتهد في تحصيل المنافع (السودانية) العامة مقارنة باجتهادنا الملموس والمبرهن عليه في تحصيل المنافع الشخصية والخاصة وإلى أي مدى نحن حريصون على أن لا تمس يد الفناء أو الهلاك أو الانتهاك عموم هؤلاء السودانيين مقارنة بحرصنا الذي لا يحتاج (لتعليب) النور على أن لا تمس هذه اليد ذواتنا الفانية؛ نعم الفانية شئنا أم أبينا ، ثبنا إلى رشدنا أم بكينا؟
المقياس الأشد بساطة – وروعة – لهذه الحقيقة التي لا وجود لها إلا في أذهاننا وأوهامنا (إلا من رحم ربك وقليل ما هم) هو : إلى أي مدى زدنا في الجثث والأنفس والثمرات حين نقص عموم أهل السودان بل إلى أي مدى زدنا بناء وتأسيسا واستثمارا على هذا النقص السوداني العام
ألا هل بلغت؟

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1512

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة