تأشيرة إذلال ..!!
08-18-2015 05:11 PM


:: وأنت تصطاد في غابة أو تتنزه في حديقة أو تسير في الصحراء، وجدت لوحة تحذرك بالنص الواضح : ( قف، أمامك حقل ألغام).. لن تلعن كاتب هذا التحذير، بل ستشكره على التنبيه..فاللوحة لم تحد من حريتك في الصيد و النزهة و السير، بل وضحت لك الحد الفاصل ما بين حياتك وموتك، ثم تركت لعقلك (حرية الإختيار)..وشرعياً، كل مسلم يعرف (حدود الله)، ومن يتعداها فقد ( ظلم نفسه).. والقانون يرفض الإنتحار، ولكن هذا القانون يعجز عن منعك من الإنتحار، فمن يمنعك هو عقلك..وهكذا بعض فواصل الحياة، فالعقل - وليس القانون - يوضح لك الحد الفاصل ما بين (الشئ و ضده)، ثم تترك حرية الإختيار ..!!

:: وبمواقع التواصل، قصة فتاة سودانية كانت تخدم بمنزل خليجي وتعرضت للظلم والسجن، ثم تظاهرة عاطفية تشتم وتلعن..ومن السهل جدا أن نلغي عقولنا ونلتحق بصف العواطف، ولكن للأسف العواطف لا تنظر إلى الواقع ( كما هو).. فالواقع يا أحباب، فأن بلادنا لم تكن تقدم للخليج غير الطبيب والمهندس والإداري والمحاسب وأستاذ الجامعة و معلم المدرسة، ثم العمالة المخلصة والأمينة في المهن المرهقة.. ولكن جاءت الأقدار بما لا نشتهي، ومنها رغبة بعض دول الخليج في فتح فرص العمل للسودانيات في مهنة (مربية أطفال)، وغيرها من المهن المنزلية ..!!

:: وغير هذه الفتاة، هناك شواهد وأخبار تؤكد أن بيوت بعض أهل الخليج غير خالية من السودانيات..والإعلان الجهير ثم الإستقدام المباشر للسودانيات إلى هناك مسألة (وقت ليس إلا).. فالأنظمة الخليجية - وقوانينها - لم تعد في وضع يفرض على شعبها هوية وجنسية خدم منازلها بحيث (لا تكون سودانية)..مثل هذا الإلزام قد يتلاشى قريبا، لأنه (غير قانوني)..فالوعي بقوانين الحريات الشخصية في دول الخليج تكاد تتجاوز مثل هذه القيود..وقريباً، قد يُحق القانون لأي مواطن خليجي إستقدام وإستخدام من يشاء، سودانية أو إثيوبية..أي كما الحال في بلادنا، إذ بنص الدستور- و كل القوانين - لا تلزمك أجهزة الدولة بإستخدام جنسيات محددة في منزلك ..!!

:: ثم في الواقع حقائق صادمة .. عمل المرأة بمنزل غيرها لا يخالف القانون السوداني، وكذلك سفر المرأة إلى الخارج بغرض العمل لا يخالف القانون السوداني؟..فالمرأة السودانية تعمل بمنازل غيرها بالسودان، وكذلك المرأة الطبيبة والمهندسة والموظفة تسافر - بغرض العمل - خارج السودان..وعليه، كيف - و بأى آلية - تستطيع الحكومة منع عمل المرأة السودانية بالمنازل خارج السودان؟.. لايُوجد نص قانوني يمنع ذلك..قد تقترح منع السفر بغرض العمل في المنازل..حسنا، ولكنها قد تسافر بعقد موظفة إستقبال في فندق أو موظفة حسابات في شركة أو مشرفة برياض الأطفال، ثم تتحايل على العقد والقانون و تعمل هناك - طوعاً وإختياراً - بمنزل صاحب الفندق والشركة والرياض، ثم تتعرض للظلم وتستنجد في مواقع التواصل لنتظاهر عاطفياً ..!!

:: وعليه..رغم أن بؤس حالنا الإقتصادي - وهو الإبن الشرعي لبؤس حالنا السياسي - هو (السبب الأول)، إلا أن مسؤولية ما يحدث لأي فتاة سودانية في منازل أهل الخليج وغيرهم لا تتجاوز الفتاة ذاتها وأسرتها أيضاً.. نعم، الحكومة وسياستها الإقتصادية ثم الفتاة وأسرتها، أضلاع مثلث المسؤولية ..لقد هرمنا من شتم الحكومة ولعن سياساتها، ولذلك نتجاوزها إلى نصح الفتاة وأفراد أسرتها.. تأشيرة الدخول إلى منزل الكفيل، ولو كان مقابلها جبال من الذهب، فأن هذه التأشيرة نوع من التحذير : (قف، أمامك حقل آلغام)، ولعقولكم حرية الإختيار ما بين الإمتثال و التجاهل ..!!

[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6462

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة