المقالات
السياسة
نظرية القوة فى العلاقات الدولية ؟!؟
نظرية القوة فى العلاقات الدولية ؟!؟
08-19-2015 12:36 PM

نظرية القوة فى العلاقات الدولية !؟!
Theory of power in international relationships
د.فائز إبراهيم سوميت
" 2 "
فيما سبق :
إنهيار الإتحاد السوفيتى أدى إلى إنهيار الكتلة الشرقية التى كانت تحافظ على توازن الرعب الدولى فى ميزان القوة الدولية ولو بالنزر اليسير , مما أدى إلى إنهيار الكثير من الأنظمة تحت مظلتها وحتى تلك التى تدعى الحيادية . مما خلق فجوة سياسية ودبلوماسية دولية تحاول الدول الكبرى أن تسدها من خلال نظرية القوة التى تحتكرها لوحدها منذ ما قبل معاهدة وستفاليا 1846.. فى المبحث الثانى :
العلاقات السياسية الدولية :
- فى العصور القديمة والوسطى
- فى العصور الحديثة والمعاصرة
- فى عصر التنظيمات الدولية
- العلاقات الدولية فى عصر الاسلام
العلاقات الدولية فى العصور القديمة والوسطى :
" لقد إرتبطت نشأت العلاقات الدولية بوجود الإنسان منذ القدم , مع نشؤ وتطور الجماعا ت البشرية , ثم قامت القبائل وعرفت الحرب والسلم والتجارة , على هذا يتضح أن تاريخ العلاقات السياسية الدولية تاريخ موغل فى القدم . على الرغم من أن الكثير من العلماء والباحثين فى هذا المجال وخاصة علماء الغرب منهم يرون أن العلاقات السياسية الدولية لم تنشأ إلا منذ مؤتمر وستفاليا 1648 عندمات ظهرت الدول القومية . ونحن بهذا الصدد لانشاطرهم هذا الرأى وإلا كيف يمكن أن نفسر المعاهدة التى وقعها رمسيس الثانى مع ملك الحبشيين فى آسيا الصغرى سنة 1278 ق.م والتى نصت عدة مبادئ منها على : " قيام سلام وأمن بين البلدين وتحالف بين الملكين وتتعهد المملكتان بأن لاتشن إحداهما غارات على الأخرى " – المصدر : د.محمد الرويفى , محاضرات فى تاريخ العلاقات الدولية , مكتبة المعارف , الرباط ,1975 , ص15 .
" ويتضح أن هذا الرأى ينم عن تحيز واضح للغرب مفاده أن العلاقات الدولية بدأت ونشأت فى الغرب دون الشرق . ولكننا نرى أن العلاقات الدولية ترجع إلى ما قبل مؤتمر وستفاليا بأجيال كثيرة , والكشوف الأثرية توضح أنه نشأت علاقات دولية بين بلاد ما بين النهرين منذ نحو 3000 ق.م . على الرغم من أن العلاقات الدولية قديمة قدم الإنساينة نفسها , غير أن هذه العلاقات كانت قائمة فى الغالب على الحروب والفتح والتوسع ولايمكن بأية حال مقارنتها بالعلاقات الدولية المستقرة الدائمة والقائمة بين الدول فى العصور الحديثة وهذا ببساطة راجع إلى أن الجماعة الدولية السياسية بمعناها المعروف حاليا لم تكن قد ظهرت بعد . وإذا تصفحنا التاريخ فإننا سنجد كثرة من الحروب المتواصلة بين الممالك والإمبراطوريات فى العالم القديم " كقدماء المصريين " والآشوريين والبابليين والفينيقين والفرس والإغريق .. إلخ . ومن أبشع أمثلة تلك الحروب فى العالم القديم صراع روما وقرطاجة من أجل السيادة على حوض البحر الأبيض المتوسط . أما بالنسبة للأشوريين فقد كانوا مثالا للوحشية والقسوة فى حروبهم , وقد انكروا أية علاقة ودية مع أى أمة أخرى , وبالتالى يمكن القول إن سياستهم الخارجية كانت قائمة على فكرة الإستعلاء والإستبداد . كذلك الحال بالنسبة للرومانيين فالعلاقات بينهم وبين الأجانب لم تكن مبنية إلا على أساس الحروب والعداء الدائم وكانوا ينظرون إلى الشعوب نظرة إستعلاء وعداء . أما العلاقات بين المدن اليونانية فإنها إتصفت بنوع من الثبات والنظام وخاصة فى أوقات السلم حيث كانت قائمة على التعاهد وتبادل البعثات الدبلوماسية المؤقتة , وكانت كلما تحدث الخلافات فيا بينهم يلجأون إلى التحكيم كما جاء فى معاهدة الصلح بين إسبارطة وروجس المبرمة فى 470 ق.م " - المصدر : فايز صالح أبو جابر , التاريخ السياسى الحديث والعلاقات الدولية , الأردن , 1989 ص 86 .
أما العلاقات الدولية فى العصور الوسطى فإنها تبدأ من سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 476 م حتى إستيلاء محمد الفاتح على القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية عام 1453 م . ولقد تميز البناء السياسى فى ذلك الوقت بسيادة النظام الإقطاعى الذى إتسم بتجزئة السلطة السياسية بين أشكال مختلفة تابعة بعضها لبعض بروابط شخصية . حيث لم تكن هناك حكومة مركزية تستطيع أن تحفظ الأمن والنظام وتفرض نفوذها على سائر الأرجاء . ولم تكن المملكة الإقطاعية وحدها تباشر السيادة الداخلية والخارجية , ففى الداخل مثلا لم يكن هناك وجود لسلطة عليا مركزية , أما فى الخارج فلم يكن فى إستطاعة الملك أن يعبر عن إرادة موحدة لمملكته أمام الممالك الأخرى .
ولكى لانغالط الحقيقة علينا بالإعتراف بالدور الذى لعبه الدين فى تطور العلاقات الدولية , حيث إستطاع الدين المسيحى ربط جميع الوحدات السياسية المختلفة فى وحدة سياسية واحدة , ومن هذه الوحدة تسربت الكنيسة للهيمنة على الممالك الغربية , وأقامت فيها شبه نظام دولى إتخذته كأداة للسيطرة عليها , ومنذ ذلك الوقت أعلن البابا نفسه رئيسا لهذا العالم وجمع فى يديه السلطتين " الروحية والزمنية " – المصدر : د.محمد الرويقى , محاضرات فى تاريخ العلاقات الدولية , مرجع سابق ص 19 .
الجمهورية المسيحية :
وما يميز العلاقات الدولية فى هذه العصور " الوسطى " هو عملية الإزدواج فى السلطتين . إذ إستمد البابا هذه الرئاسة من إعتقاد مفاده الوحدة السياسية ووحدة مجتمع العالم المسيحى أو ما يسمى بالجمهورية المسيحية . حيث قامت الكنيسة بالسيطرة على السلطتين " الدينية والسياسية " وقامت بالدعوة إلى الكف عن القتال وإراقة الدماء , فى محاولة من الكنيسة لإقامة سلام مسيحى فى العالم . وفى هذه العصورعرفت بعض القواعد الدولية كالمعاهدات والإتفاقات ومشاكل الحدود والهدنة , كما تميزت بنفوق البابا والإمبراطور , بينما ظلت العلاقة بين الأمراء المسيحيين قائمة على نظام الإقطاع .
تعليق :
ومما يجدر تبيانه هنا أن هذا البناء السياسى ما كان يمثل أى صفة دولية تقترب من فكرة العلاقات الدولية وتؤسس لوحدة يمكن أن تسمى جمهورية مسيحية . ولاغرو أن فشل السلام المسيحى والزعم القائل بأن المسيحية والسلام توأمان . كما أن قيام الدولة الحديثة فى أوروبا الغربية دحض هذا الزعم , بل فجر ثورة أدت إلى سقوط بما أسموه حينها بالجمهورية المسيحية بعد تلكم الحروب والمجازر التى قادتها الكنيسة لتثبيت سياساتها . مما أدى إلى تركيز سلطة الملوك السياسية وتقويمها . ولم يتم القضاء على هذا النظام إلا بظهور الدولة الحديثة ذات السيادة والمؤسسة على فكرة القومية . " الدارس " .
العلاقات السياسية الدولية فى عصر التنظيمات الدولية :
" عصبة الأمم " :
لقد أدت الحرب العالمية الأولى إلى نهاية تسلط الدول الأوروبية الكبرى على العالم وإنهيار سياسية " توازن القوى " وحل محلها نظام " الأمن الجماعى " الذى يقوم على مبدأ إلتزام جميع الدول : " بنبذ الحرب ومناهضة العدوان والتصدى له أيا كانت الدولة المعتدية وأيا كان سبب عدوانها " - المصدر : د.إسماعيل صبرى مقلد , العلاقات السياسية الدولية , مرجع سابق , ص 66 . ومن ذلك يتبين أن معاهدة الأمن الجماعى تختلف عن الأحلاف والمعاهدات التى يقوم عليها توازن القوى . والأخيرة تقيم إلتزامات بين عدد معين من الدول بينما تعنى معاهدة الأمن الجماعى بإمتداد هذه الإلتزامات تشمل سائر أعضاء المجتمع الدولى . وقد تبلور مفهوم الأمن الجماعى بإنشاء عصبة الأمم بمقتضى معاهدة فرساى فى 28 يونيو 1919 التى وقعتها إثنتان وثلاثون دولة لوضع : ( أسس الصلح وإبعاد شبح الحرب والوصول إلى تسوية عامة بشأن الممتلكات التابعة لألمانيا وتركيا ) السابق 70 . وقد جاء فى كتاب الدكتور إسماعيل صبرى مقلد , العلاقات السياسية الدولية ص 20 ما يوضح بروز التنظيمات الدولية : ( إن من الظواهر المميزة للعلاقات الدولية فى القرن العشرين إنبثاق التنظيمات والمؤسسات الدولية على نطاق لم يشهده المجتمع الدولى فى أى مرحلة سابقة من مراحل تطوره ) ..
وقد أجبرت المعارك التى دارت خلال الحرب العالمية الأولى إلى تغيير النظام الدولى التقليدى وإنشاء منظمة دولية تهدف إلى : ( الحد من التسلح وتحقيق الأمن والسلام لجميع الدول ومنع الدول من استخدام القوة لحل المنازعات الدولية وإحلال نظام الأمن الجماعى محل نظم الأمن الفردية التى سادت فى ذلك الوقت وإخضاع مبدأ السيادة لسلطة دولية تملك سلطة تنفيذ القرارات الصادرة رغما عن الدول الأعضاء فى هذه المنظمة , ولقد شكل قيام عصبة الأمم التى تأسست فى يناير 1919 عهدا جديدا فى العلاقات الدولية حيث أنها " أول منظمة سياسية دولية ذات طابع عالمى تتمتع بالشخصية القانونية " أخذت على عاتقها توفير وضمان السلام والأمن الدوليين . ومن الأهداف الرئيسية لهذه المنظمة الدولية تتجسد فى صيانة السلام والأمن الدوليين وتوثيق التعاون بين الدول وتنميته , ومن أجل الوصول إلى هذه الأهداف الرئيسية تعهدت جميع الدول بالإلتزام بالمبادئ التالية :
1 – عدم اللجؤ إلى القوة من أجل حل القضايا الدولية
2 – إحترام قواعد القانون الدولى
3 – إحترام الإلتزامات والعهود التى تنص عليها المعاهدات الدولية
4 – قيام علاقات طيبة بين الدول على أساس العدل والشرف
ومما يجدر ذكره أن العديد من المؤسسات الإقليمية والدولية والشخصيات السياسية إهتموا بالدعوة لهذه المنظمة الوليدة حينها وعلى رأسهم الرئيس الأمريكى " ولسن " الذى بدأ دعوته لها إنطلاقا من معارضته للفكرة القائلة بضرورة إدارة الدول الكبرى للعالم " وكذلك من قناعته بأن " نظام التوازن الأوروبى كان السبب فى إندلاع الحروب وعلى رأسها الحرب العالمية الأولى " ..
تعليق :
على الرغم من كل تلك الحشود السياسية للعصبة إلا أنها لم تستطع حل المشاكل الدولية الناجمة من تصدع العلاقات الدولية جراء الخلل الإقتصادى الذى أصاب أوروبا فى أواخر ثلاثينات القرن التاسع عشر فضلا عن تزايد حركات التحرر فى دول المستعمرات القديمة فى أفريقيا والشرق الأوسط مما هدد بقيام حرب كونية أخرى , وتبين ذلك بوضح من خلال ضعفها وتضاؤل فعاليتها فى نشر الأمن والمحافظة على السلام الدولى .. إذ ( أنها ظلت طوال الأربع عشر سنة الأولى من وجودها منهمكة فى إصلاح وتعديل هيكلها التنظيمى ) المصدر : د.رياض الصمد سابق , ص 131 . " الدارس " ..
فى المبحث القادم :
بدأ شبح الحرب العالمية الثانية يلقى بظلاله الكثيفة على العالم - قيام منظمة الأمم المتحدة .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2061

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.فائز إبراهيم سوميت
د.فائز إبراهيم سوميت

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة