المقالات
السياسة
الثمن.!
الثمن.!
08-19-2015 11:27 PM




كما هو متوقع، انهارت المفاوضات بين طرفي الصراع في جنوب السودان، وطلبت حكومة جنوب السودان المزيد من الوقت حتى توقع على الاتفاق، وإلى أن يحين ذلك الوقت لا يهم كم من المواطنين يُقتلون أو يُشردون، فهذه باتت خارج الحسابات في أي صراع..قادة جنوب السودان يُصرون على أن يخوض شعبهم دورة المعاناة مرة أخرى، معاناة في ظل الوطن الكبير، ومعاناة أخرى بعد أن استقلوا بدولتهم، ودفعوا نظير ذلك وما زالوا يدفعون غالي الأثمان، الـ 99 بالمائة التي اختارت الانفصال لو قُدر لها إعادة عملية الاستفتاء ربما تتغير خياراتها.
الصراع العبثي الذي أُقحم فيه شعب جنوب السودان عنوة ودفع فيه ما يملك وما لا يملك، سوف تُجبر أطرافه في النهاية بقبول الأمر الواقع، ليتهم تعلموا من التجربة السودانية فيما يتصل بالتلكؤ في توقيع وتنفيذ الاتفاقيات، كلما تأخر اتفاق دفعت ثمنه السلطة أكبر مما كان ينبغي، وكلما نكصت عن اتفاق دفعت الثمن أضعافا مضاعفة.. لكنهم لا ينظرون.
إلى أين ينقاد جنوب السودان، مفاوضات وجولة أخرى، اتفاق لوقف إطلاق النار ثم انفجار ثم تعود دائرة الاتهامات بين طرفي الصراع، والخرطوم متهم حاضر دائماً، قبل أيام أدلى وزير الإعلام بجنوب السودان بتصريح خطير للغاية، مبعوث جنوب السودان إلى السودان نقل للقيادة في جوبا أن الرئيس البشير أبلغه بأنه سيدعم رياك مشار للوصول إلى السلطة بالسلاح وفقاً لما نقلته "الشرق الأوسط"، لكن الخرطوم لم ثعلق، هذا الحديث يُعيد علاقات الخرطوم وجوبا إلى ما قبل المربع الأول وهو ما يجعل احتمال لعب دور إيجابي للسودان صفر كبير، على أطراف الصراع في جنوب السودان أن تنظر إلى التاريخ القريب، ماذا جنت الحرب؟
منتصف 2014م أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 50 مليون شخص نزحوا من ولجأوا إلى عدد من الدول حول العالم، هذا الرقم الضخم هو نتاج الصراعات الممتدة من سوريا وحتى جنوب السودان بحسب التقرير الأممي، الأمم المتحدة ذاتها لم تعد تتحمل اكثر فيما يتعلق بتمويل العمليات الإنسانية حول العالم، فقد جأرت بالشكوى مرات ومرات.
مطلع هذا العام أصدرت مؤسسة بريطانية "فرونتير اكونوميكس" تقريرا عن كلفة استمرار الصراع في جنوب السودان، الكلفة بلغت 53 مليار دولار، هذه الكلفة ستتحملها دول الجوار حال استمر الصراع خمس سنوات قادمة، هذا الرقم هو كلفة الاحتياجات الإنسانية والأمنية لدول الجوار المتأثرة ونحن من بينها، فبأي منطق يأبى السودان حل الأزمة هناك؟ .. أطراف الصراع في جنوب السودان، راعوا الأغلبية الساحقة التي اختارت الانفصال، أقل حقوقها أن تعيش مطمئنة.

التيار


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3012

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1324550 [عودة ترنتي]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2015 07:58 PM
الحرب الاهلية الدائرة الان في جنوب السودان اسبابها ترجع الي عام 1991 - عندما حدث انشقاق كبير في الحركة بقيادة لام أكول و رياك مشار ( شلك و نوير )-- و دارت حروب طاحنة بين الحركة الشعبية الام و المنشقيين و خلفت خسائر كبيرة جدا بين الطرفين و لعبت الانقاذ دور المحرض و مدت اكول و مشار بالسلاح و الدعم اللوجستي تطبيقا لسباسة ( اضرب العب بالعب ) ---
و مكافأة لهما وقعت الانقاذ وثيقة ( فرانكفورت ) و اقرت فيها و لاول مرة بحق تقرير المصير للجنوب وكان ذلك في بداية عام 1992 --- و في عام 1995 و فعت الحكومة اتفاقية الخرطوم للسلام من الداخل و لكنها لم تنفذ اي بند منها غير الرشاوى و العطايا و الهبات للقادة الموقعيين --
شعر اكول و مشار بالخزلان من الانقاذ و ندما و طلبا الصلح و الرجوع للحركة الام و قبل د / جون قرنق الاعتذار --
كان سلفاكير لا يثق في مشار و كان الاخير تحت المراقبة اللصيقة --- و عندما شعر سلفاكير بخطورة تحركات مشار تغدى به و عزله من منصب نائب الرئيس و كما اعتقل كل مجموعته و علي راسهم باقان اموم ---
اذن المشكلة ذات جزور و عدم الثقة كبير بين الرجلين -- و سلفاكير يمتاز بالحذر الشديد و رياك مشار يمتاز بالانهازية و الطموح االعالي --
و من الصعوبة الوصول الي حلول بينهما -

[عودة ترنتي]

#1324288 [faris]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2015 11:52 AM
ونحن مالنا . الفينا مكفينا

[faris]

شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة