المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
بروف/ نبيل حامد حسن بشير
هل مشكلة السودان تكمن في غياب دولة القانون فقط ؟
هل مشكلة السودان تكمن في غياب دولة القانون فقط ؟
08-20-2015 12:30 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


تعم، القانون من أهم مكونات كل المجتمعات والدول، لكنه ليس كل شيء. فهنالك قانون دولي، وقوانين لكل دولة، وقوانين محلية لمجتمعات بعينها، وأعراف وتقاليد. كل هذه الغرض منها (تنظيم حياتنا) علي كل المستويات. كما أن هنالك لوائح قد تفصل بعض القوانين أو تفسرها.
لكن أين موقع (الدساتير) من كل ذلك ؟ أغلب الدول في العالم الثالث لها دساتير (مؤقتة). بعض الدول لها دساتير (دائمة) كما يقولون. لكن دول العالم الأول تقول أن لديها دستور، لا تطلق عليه صفة مؤقت أو دائم، وهذه هي قمة (الحكمة والفهم)، ومن أوتي الحكمة (المعرفة) فقد أوتي خيرا كثيرا. فليس هنالك شيء (دائم) في حياتنا هذه، والدائم هو الله، وحياتنا واحتياجاتنا بالطبع (متغيرة) مع تغير الزمان والظروف، فلماذا يكون دستورنا دائم؟ وما هو ذنب الأجيال القادمة حتى تحكم بواسطة قوانين قد تكون أصبحت (بالية) ولا تليق بهاوالأمثلة كثيرة جدا؟
القوانين يجب أن لا تتعارض مع الدساتير. دساتير دول العالم الثالث، بما في ذلك السودان أيضا دساتير (مؤقته). تخيلوا بعد 60 عاما من الاستقلال لا زلنا نحكم بدساتير وقوانين مؤقته وغير متفق عليها، بل حاليا نحكم بقانون دولة انفصلت الي دولتين (زي ما في حاجة)، ولا زول بيقول بغم!!.
كما أن كل انقلاب عسكري من الانقلابات الثلاث جمدت الدستور، ووضعت (مراسيم عسكرية) لتسيير الأمور، ثم عادت فيما بعد لدستور يختلف عن الدساتير السابقة!!!!
دستور بريطانيا يعود الي القرن السادس عشر ، لكن قوانينها ما زالت معاصرة لكل الأجيال نظرا لوجود (نظام system، ولا نقول regime) للحكم متعارف عليه و(مقبول) لدي كل فرد من أفراد المملكة، ويتميز (بالمنطقية)، حيث كلمة قانون باللاتينية هي ذات كلمة منطق وعلم Logos. هذا ما نفتقده في السودان.
المنطق والعلم لابد لهما من (منهجية)، أي أنهما systematic. دون وجود منهجية في كل عمل من الأعمال أو برنامج سيصبح معتمدا علي (العشوائية)، أي قابل للأخطاء وبكثرة، وهذا هو حالنا الآن ومنذ الاستقلال!!!.
المنهجية تتطلب دراسة (تفاصيل) الأشياء ووضع السيناريوهات المناسبة لكل ما يتعلق بحياتنا، ثم دراسة كل سيناريو كدراسة جدوي، والخروج بأفضل الخيارات بحيث تتماشى مع المبادئ، وبحيث تكون عملية ومنطقية. يتم ذلك بالإجماع أو الاستفتاء علي ما يبدو أنه موضع خلاف أوجدل أوعن طريق الحوار لكن بىلية تختلف عن 7+7!!!.
هل هنالك نظام متفق عليه لدولة تسمي السودان؟ سؤال يصعب الاجابة عليه. حقيقة الأمرنحن مجتمع يفتقر الي (النظام والتنظيم) ونتسم بالعشوائية والفوضى والارتجال ورزق اليوم باليوم والأسوأ، رضينا أم ابينا، حب النفس وانعدام الوطنية الحقيقية. من أراد المغالطة فليذهب الي الفرن أو الدكان أو محطة الوقود أو المواصلات العامة أو أي مصلحة حكومية أو ان كان يملك سيارة فليتجول بها أثناء ساعات الذروة!!!
لبناء دولة لابد من حب الوطن أولا، ثم وضع (أسس) تنبع من أخلاقياتنا وأدياننا وأعرافنا وتقاليدنا تحكم كل شيء ابتداء من تصرفاتنا الشخصية انتهاء (بكيف نحكم). نبدأ من أسفل الي أعلى، يعني من الفرد ثم الأسرة والعائلة والقبيلة والمجتمع ككل، بمدنه وقراه وفرقانه وأحزابه السياسية ومنظمات مجتمعه المدني والقوات النظامية..الخ.
هنالك خطوط حمراء تتعلق بالوطن وبالمجتمع والفرد. (الفرد) هو أساس المجتمع، مالم نوفر له احتياجاته ونحافظ علي حريته وكرامته يجب أن لا نطلب منه حب الوطن أو الالتزام بمتطلبات المجتمع والدولة..الخ.
السياسة هي افق (سقف) الاقتصاد وكل الانشطة المجتمعية الأخرى. هذه السياسة ان فشلت انهار الاقتصاد، وانهار المجتمع ككل، بما في ذلك الأخلاق والدين كما هو حالنا الآن.
ان صلحت السياسة صلح كل شيء. كيف نصلح السياسة بعد فشل سياسي قارب الستين عاما. (كلهم) فشلوا سياسيا بما في ذلك من يحكمنا حتى الآن لفترة عقم امتدت 26 عاما، ولا نتوقع منهم خيرا في قادم الأيام والشهور والسنوات.
هل تذكرون ما كان يحدث بإيطاليا نهاية الثمانينات وكل فترة تسعينات القرن الماضي؟ لم تستطع أي حكومة أن تستمر أكثر من شهر وتحل محلها حكومة أخرى. كانت كل أمور الدولة تدور كما ينبغي رغما عن كل هذا، ولم يتدهور الاقتصاد ولم تنهار الدولة ولم تفقد ايطاليا مكانتها. السبب هو وجود نظام. هنالك وزير أو لا يوجد وزير تدار الوزارات كما ينبغي وتتطور من عام الي آخر طبقا للخطط الموضوعة . مثال آخر دولة كوريا الجنوبية. كانت تعاني من كل شيء بما في ذلك الجوع. بعد أن اتفقوا علي نظام الحكم أصبحت من أغنى دول العالم وأكثرها تطورا في كل شيء بما في ذلك العلم. لا يهم المواطن من يحكم، لكنه يهتم بأداء الحكام والانتخابات القادمة هي المحك والفاصل، ومصلحة الدولة فوق الجميع، وأصبح الفرد يتمتع بالحرية والكرامة والدخل العالي الذي لا يقل عن نظيره الأميريكى أو الكندي أو الأوروبي.
مصر أيام ناصر والسادات ومبارك حكمت بنظام يختلف عم ما قام به مرسي العياط حيث انفلت النظام، وهذ يختلف عن ما يقوم به السيسي حاليا واصبح الرئيس السيسي يمثل الأب للمجتمع ككل، وهنالك ثورة جديدة لوضع نظام جديد مواكب للعصر ولاحتياجات الأجيال التي قادت الثورة والأجيال القادمة.
الشعب هو الذي يحدد النظام أو المنهجية، ثم وضع يأتي فيما بعد وضع الدستور، ثم القوانين..الخ. فالقوانين ووجودها (لا تعني) أن الشعب سيحكم بالقانون، وها أنتم تعيشون هذا الظرف بحذافيره. التسلط والقهر لا يحمينا منها القانون، بل تحمينا المنهجية (ديموقراطية أم شمولية دكتاتورية) المتفق عليها، ويحميها ويسندها ويدافع عنها البرلمان والقوات النظامية وثقافة وحضارة المجتمع. عندما يكون البرلمان خائفا من الحكومة ويبصم علي كل ما يصدر عنها، وعندما يتحكم الحزب الحاكم في قرارات الحكومة، عندما تكون الأحزاب متهالكة، والكبيرة منها قابلة للبيع والشراء، وعندما ينافق كل مسؤول من يرأسه، هنا ينفك النظام والمنهجية، ويليها الأخلاق، ويسود النفاق والفساد وحب النفس لعدم الاحساس (بالأمان) في وجود نظام حكم لا منهجية له، ومجتمع لا منهجية له ايضا، فمن يحاسب من؟ وعلي ماذا يحاسبه ونحن لم نتفق علي شيء؟ هذه هي نقطة قوة الانقاذ، وفي ذات الوقت هي نقطة ضعفها التي ستودي بها ان شاءالله. دولة القانون مهمة، لكن من يحميها غير النظام والمنهجية؟ اللهم نسألك اللطف (آمين).


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 5353

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1324891 [ود الحاجة]
4.15/5 (8 صوت)

08-21-2015 03:16 PM
يا استاذ نبيل : ان كنت ترى ان السيسي انقذ مصر - وانا اختلف معك في هذا و بكل بساطة لان الجيش لا يصلح لحل المشاكل الداخلية و الجيش محله التصدي للعدو الخارجي- فتذكر ان الدولة العميقة و القنوات التابعة لها و الشرطة و القضاة هم الذين مهدوا للسيسي و لكن في السودان اشترك بيت المهدي و الميرغني و رموز من الشيوعيين مع الكيزان و بعد كل هذا يتحدث امثالك عن الاخوان المسلمين !!!
لو كان كلامكم صحيحا فاغلب السياسيين في المعارضة من الاخوان المسلمين!!!!!

[ود الحاجة]

#1324501 [عبد الفضيل]
4.10/5 (6 صوت)

08-20-2015 05:58 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أنا قدمت نصيحه وذكرت حقائق ولم اجبر احد علي قبولها

[عبد الفضيل]

#1324261 [شاهد اثبات]
4.13/5 (6 صوت)

08-20-2015 11:15 AM
نعم الازمة في السودان دستورية وناجمة عن عدم تفعيل المحكمة الدستورية العليا

لمن تصيح يا فصيح
المخزي في الأمر أن الكل يضحك على الكل والزمن ماشي والمعاناة مستمرة ومع-نفس الناس-
ا)الناس اللسة عايزة تحاور:-
قبل إي حوار ..إذا أردنا الانعتاق من دولة الراعي والرعية والريع والرعاع إلى دولة المؤسسات
يجب تفعيل المحكمة الدستورية العليا برفدها بي تسعة قضاة"مستقلين" محترمين عشان تنظف الدستور من القوانين المعيبة....
وباختفاء القوانين المعيبة وغير الدستورية ستختفي كل الممارسات المشينة التي تخولها هذه القوانين لعديمي الأخلاق والضمير في ارتكاب جرائم مستمرة في حق الشعب والمال العام والمعارضين السياسيين.....
ويتم بموجب ذلك:
1- إطلاق سراح كافة المعتقلين لأسباب "سياسية" ...
2- تسجيل الحزب الجمهوري دون قيد أو شرط...
3- تفعيل كافة الاتفاقيات بما في ذلك اتفاقية نيفاشا ودارفور والشرق وغيرها والقرار 2046 أيضا والحوار المثمر مع الحركة الشعبية شمال عبر أرضية اتفاقية نافع /عقار يونيو 2011 لمعالجة مشاكل جنوب كردفان والنيل الأزرق
....
2)الناس الما عايزة تحاور:-
تضع برنامج موازي ومختصر وواضح وقائم أيضا على مرجعية نيفاشا والدستور بعد أن تقوم بنظافته تماما من القوانين المعيبة وتذهب للشعب مباشرتا عبر الندوات – الإذاعات والفضائيات الموجهة من الخارج للتعريف بالمشروع بتاعم الموحد الذي يجب أن يلتزم به الجميع قبل ابريل 2015
وللأسف لازال الوضع ملتبس بين المعارضة "الديمقراطية" وبين المعارضة "الغوغائية" وبين المعارضة "المزيفة" والمعارضة "المسلحة"...وكل ذلك يصب في مصلحة "ماكينات" الحزب الحاكم مباشرتا لأنهم يتعيشون على الفهلوة وتدني الوعي السياسي للسياسيين أنفسهم منذ 25 سنة ..


ما هذا الذي لا يكاد يبين

[شاهد اثبات]

#1324249 [ود الحاجة]
4.07/5 (6 صوت)

08-20-2015 10:51 AM
قتباس : مصر أيام ناصر والسادات ومبارك حكمت بنظام يختلف عم ما قام به مرسي العياط حيث انفلت النظام، وهذ يختلف عن ما يقوم به السيسي حاليا واصبح الرئيس السيسي يمثل الأب للمجتمع ككل،

تعليق: هذه الفقرة من المقال نسفت المقال كله , اذ لا يعقل ان يتحدث كاتب المقال عن ثبات دساتير مثل الدستور البريطاني لقرون , ثم يتخذ من مرحلة انتقالية و قصيرة جدا في عمر الامم و القوانين,سواءا كانت فترة حكم مرسي او السيسي كمقياس او مثال و ذلك بغض النظر عن صحة ماقاله عن كليهما , اللهم الا اذا كان كاتب المقال مهووسا بمصر و المصريين.

[ود الحاجة]

ردود على ود الحاجة
[NjerkissNjartaa] 08-20-2015 07:38 PM
اعتقد ان الكاتب متمصر او قابض من الفرعون


#1324074 [NjerkissNjartaa]
4.07/5 (5 صوت)

08-20-2015 05:01 AM
اقتباس
"مصر أيام ناصر والسادات ومبارك حكمت بنظام يختلف عم ما قام به مرسي العياط حيث انفلت النظام، وهذ يختلف عن ما يقوم به السيسي حاليا واصبح الرئيس السيسي يمثل الأب للمجتمع ككل، وهنالك ثورة جديدة لوضع نظام جديد مواكب للعصر ولاحتياجات الأجيال التي قادت الثورة والأجيال القادمة"

ما فهمت الكلام اعلاه فهو ملئ بالغموض لكن حدسي يقول ان الكاتب يروج لاسوء نظام دموي في الحاضر، لم اذكر سوريا و ما شابه لان بها حروبات صريحة.

كيف يمكن ان يبدا المقال بذكر محاسن سيادة القانون و بعد كده يقول ليك السيسي بيبني في دوله ونظام؟ السيسي لن يكون سوى فرعون من سلسلة الفراعنة (و ابقى قابلني يا جدع) زي ما بيقول اهلك المصاروه لما يظهر ولده او اخوه لو ماعندو ولد.
ارجو اللا يفهم كلامي ان العياط كان سيقود فى الاتجاه الصحيح لكن على الاقل كان سيكون كسرا لسلسلة الفراعنة الجهنمية!!!!!!!!!!!!

[NjerkissNjartaa]

ردود على NjerkissNjartaa
[نبيل حامد حسن بشير] 08-20-2015 11:38 PM
الحقيقة أوضحت أنك وود الحاجة من الأخوان المسلمين الذين نجى الله الأمة الاسلامية من خططهم الخبيثة علي يد السيسي المصري الشجاع. ان كنت سودانيا فيكفي ما فعله الانقاذيون بالبلاد والعباد. الجيش المصري لا يقبل تفتيت الدولة أو التخريب الذي يقوم به اخوتكم من الارهابيين. سترى قريبا ان شاءالله ماذا سيقدم السيسي لمصر، وستكون مصر من الجدول المتقدمة جدا ونحن نحفر للسودان ونخطط لتقسيمه ونساعد المتآمرين علي تفتيته. حمانا الله منكم ومن أمثالكم، و حفظ الله السودان منكم ومن أمثالكم، ونحن في انتظار سيسي سوداني ليخلصنا منكم. آمين يا قادر يا كريم


ب/ نبيل حامد حسن بشير
ب/ نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة