المقالات
السياسة
مشكلتنا انعدام الثقافة الوطنية
مشكلتنا انعدام الثقافة الوطنية
08-20-2015 09:26 AM


مشكلتنا كسودانيون اننا نعانى أزمة الضمير ونشتكى علة الوطنية بصورة قلما تضاهينا فيها بقية الشعوب ، وهى الميزة التى تجعلنا مجرد بشر نعيش عنفوان اللحظة دون التفكير فى مآلات المستقبل وما يحمل من مفاجأت ، اننا بذلك نعيش على هامش التاريخ ، ونتسكع على رصيف الحضارة ( كالشماسة ) الذين يتأنقون فى الحفلات وملابسهم ( الداخلية ) متسخة !! اننا شعب نكرة و بالكاد نستطيع التعرف على انفسنا من بين الملايين من المخلوقات التى تعج بها الكرة الارضية .
زرت فى اوقات متفاوتة دولة اثيوبيا واريتريا ووجدت شعوب هذه الدول مثال للتجرد ونكران الذات فى حب الوطن ، الناس هناك سيمفونية متناغمة من النظام والانضباط الحضارى ... العواصم لوحة فنية كأنها فى قارة بعيدة عن افريقيا ... ذلك بفضل الوطنية التى ترسخت فى النفوس وبفضل اليقين الذى لا يطعن فى شرف الوطن ، ففى اثيوبيا مثلا سب الوطن جريمة ترتقى احكامها درجة الاعدام !! .. وعندنا سب الوطن نوع من انواع المعارضة للنظام ؟؟ ..
فالثقافة الوطنية ضرورة ملحة تنظم اسلوب حياة الافراد فى الدولة الواحدة لانها اولا تبين الحدود المعقولة التى يجب اتباعها للتعايش ، وثانيا لانها تفضى لليقين التام بأن مسئولية الوطن مسئولية تضامنية ليس حكرا على جهة بعينها وانما مناصفة بين الجميع ، كما ان الثقافة تتسبب فى تنمية الضمير الذى بدوره يقوّم الاخلاق ويشذب السلوك ويهدى القلوب لأحسن الطرق التى تفضى بها الى تقديس الوطن وتعلية مقداره بما يجب ان يكون عليه من قيمة تحقق الغرض من كونه وطن يعُلىّ ولا يُعلىّ عليه .
فى احداث سبتمبر الشهيرة خرجت الجموع تتظاهر احتجاجً على زيادة تعريفة المواصلات ، فهتفت تطالب باسقاط النظام ... ولانعدام الثقافة الوطنية عبرت عن ذلك باحراق السيارات العامة والخاصة ، ووسعت نطاق العبث بسرقة المتاجر واقتحام المخابز واشعال النار فى محطات الخدمة البترولية ، وعاثت فسادا فى مكتسبات الوطن بطريقة حينها اذا سقط النظام لتعذر عليها اقناع الناس بالجدوى من اسقاطه .
دولة الصومال تشرزمت وتقسمت الى عدد من الدول الغير معترف بها داخل الدولة الواحدة بسبب انعدام الثقافة الوطنية لدى الصوماليون ، فعندما سقط الرئيس( عيدى امين ) خرج كل الشعب لينتقم من بعضه البعض ، فاختلط الحابل بالنابل ،فكانت النتيجة ما هو عليه الصومال الان .
اذا الثقافة الوطنية من الاهمية بمكان ، ونحن كشعب متأخر مئات السنين عن مواكبتها ، فليس امامنا الا تدريسها للاجيال الناهضة كمادة دراسية مثلها مثل المواد المقررة فى مناهج البحث التربوى ، ففى مرحلة الاساس يتم الان ( حشو ) الطلاب بكماليات من العلوم ذات الفائدة المحدودة ، هناك مقررات دراسية من شاكلة ( مسكننا ) و ( ملبسنا ) .. الخ جميعها تحتوى على افكار كمالية تعوذها عناية الاختيار وتنعدم بها نكهة الفائدة التى سيجنيها الطلاب ، فلو تم الاستعاضه عنها بمقررات دراسية قيمة مثل كتاب ( وطننا ) او ( بلادنا ) ، لاستشعرت الاجيال ما لها من واجبات وما عليها من حقوق تجاه الوطن .


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1607

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1324404 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2015 02:34 PM
غياب الديمقراطية التى تعنى بكل بساطة حكم القانون هو الاوصلنا لهذه الحالة المزرية لان فى الديمقراطية يمكنك ان تعبر او تسير المسيرات كما شئت واذا خرقت القانون تعاقب سواء اتهمت الناس بالباطل او خربت ممتلكات عامة او خاصة ممارسة الديمقراطية وسيادة حكم القانون هى البتعلمنا الوطنية وحب الوطن وليس اى حكم عسكرى او حزب واحد مسيطر والحكاية ممارسة وثقافة وليس اى شىء آخر والقانون بيحفظ حق الجميع ولا احد يعلو عليه حاكم او محكوم او اى فرد او جماعة كانت!!!!!!!

[مدحت عروة]

#1324315 [جمال علي]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2015 12:23 PM
نعم.
نحتاج إلي تدريس التربية الوطنية CIVICS و كيف يخرج إلي الحياة مواطناً صالحاً, يحب وطنه و يعلي من شأنه. و هذا لن يتأتي إلا بالتربية الوطنية السليمة التي تثير في الفرد الإحساس بالكرامة و حب الوطن.
سافرنا سفراص إفتراضياً Virtual في حصة الجغرافيا في المدرسة الأولية في عقد الستينات.طفنا علي كل أرجاء سوداننا.زرنا صديق عبدالرحيم في القولد و أكلنا معه الكابيدا و شاهدنا الساقية و هي تدور لتسقي الزرع.
زرنا محمد قول في شرق السودان و وجدنا الأهلين يعملون في صيد السمك.
زرنا ريرة و الجفيل في غرب البلادحيث يزرع الذرة و تمتعنا بمشاهدة المناظر الجميلة في تلك الربوع في أيام الخريف.
زرنا صديقنا منقو في يامبيو في أقصي الجنوب و علمنا أن أهله يزرعون نبات البفرة و يعيشون عليه. سحرنا جمال الجنوب الطبيعي.
أين ذاك المقر و أين تلك الرحلات؟
و بجانب هذا نحتاج إلي نقلة في إسلوب تفكيرنا و نظرتنا للحياة.
هل نحن شعب لا يحب وطنه؟
لا إعتقد.
قال الشاعر :
لعمري ما ضاقت بلاد بأهلها++++ و لكن أخلاق الرجال تضيق.
إذن فلنبحث عن ما يضايقنا من أجل أن ينصلح حالنا.

[جمال علي]

عبدالرحيم محمد سليمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة