المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
الهيئة البرلمانية .. لممثلات ستات الشاي ..!
الهيئة البرلمانية .. لممثلات ستات الشاي ..!
08-20-2015 10:49 AM



image


وحتى العام 2009 حسب تصريحات المسئؤلين بالمحليات المختلفة على مستوى مدن العاصمة القومية وتخومها المترامية في الجهات الأربع على ما اذكر .. فإن عدد بائعات أو ما عرفت تسميتهن بستات الشاي .. كان حوالي سبعة الالاف بائعة .. هذا بخلاف بقية مدن ومناطق السودان الآخرى ..!
فكم ياترى هو عددهن الآن وقد باتت ظاهرتهن الفريدة في بلادنا دون بلاد العالم لافتة و أخذت منحى متطوراً حتى غدت من المشاهد شبه المنظمة أو هي كذلك..لاسيما في المواقع السياحية مثل كورنيش النيل و الحدائق العامة التي يرتادها الناس لإلتقاط الأنفاس وتجديدها بعيدا عن خنقة الحياة اليومية خاصة الشباب من الجنسين !
جلست الى إحداهن وهي سيدة خمسينية .. فطلبت منها شاياً خالياً من السكر .. وحينما أردت سداد قيمة ما قدمته لي .. رفضت في مثالية وتمنّع مقسمة بالله الآ تتعاطى المبلغ لآن خسارتها الحقيقية كما قالت هي في السكر فكيف تتقاضى منى ثمن الماء الحار وتفل الشاي على حد تعبيرها.. فشكرتها في خجل و تفتحت شهيتي الصحفية أن أدردش معها دون أن اليهيها عن زبائنها الذين توزعوا على مقاعد ها المتواضعة المتناثرة حولها هنا وهناك غير منتبهين لما كان يدور بيننا!
قلت لها .. هل هذه المهنة .. مجزية المردود .. قالت كيف يعني ؟
بسطت لها المعنى .. فأجابت وهي تتلفت بحذر وتتفرس في وجهي وكأنها تخشى أن أكون أتجسس عليها .. والله يا أخوى .. أنا جيت من بعيد وقالوا .. مابجبرك على المر إلا الآمره منو!
مناطقنا عدمت طافي النار ..الرجال المات مات والهجة هجة والعيال بقوا في رقبتنا .. مافي زول بفوت بلدو لو ما كان مجبور.. لكن كمان ناس المحليات باقيين لينا في رقبتنا .. و مضايقننا في القليل البنلقاهو بعد ما نخلص خسارة الفحم والسكر والبن و الحاجات البنحتاجها للشغل!
قلت لها .. تفتكري كم عدد ستات الشاي في نظرك ؟
قالت .. أجي يا ياود أمي .. شن عرفني بيهن .. هي الحكومة ذاتها بتقدر تعدهن ؟
طيب يا حاجة .. ليه ما تفكروا تعملوا نقابة تنظم المهنة وتعرف عددكن وتقنن شغلكن وتقدر تحفظ ليكن حقوقكن وتحميكن ..أو قولي تنسق بينكن وبين المحليات فيما يتعلق بالحقوق والواجبات ..!
ضحكت وقالت .. في سخرية والله يا ودالناس ده ما سمعنا بيهو ..!
قلت لها .. ألم تسمعي بأن البرلمان .. قاطعتني شنو ده ؟
قلت لها المجلس الوطني .. الم تصوتي في الإنتخابات .. قالت .. بري ما سمعت بيها .. أنا من بنبري ده لي عنقريبي .. وما بعرف الحاجات دي!
أها مالو القلتو ده ..!
قلت لها فيه سيدات كثيرات .. قاطعتني .. ستات شاي يعني ؟
قلت لها .. المفروض إنهن ممثلات لهن كمواطنات.. بل هناك إثنتين منهن نائبتان للرئيس !
نظرت لي وهي تعقد حاجبي الدهشة .. حتى إهتزابريق الماء الفائر وكاد أن يسقط من يدها ..وقالت في لهجة إستغراب .. أجي يا إنت !
.. قلت لها رئيس المجلس الوطني ..ركزي معاي شوية .. ما تمشي بعيد ياحاجة وتودينا في داهية !
قالت يعني بسون ليهو الشاي زولك ده !
قلت لها .. لا ممكن تقولي هن مساعدات له.. ضحكت وهي تنظر يميناً ويسارا.. يساعدنو في شنو ؟
قلت لها في مسائل تشريعية وقانونية تتعلق بمصالح الناس ..!
قالت بعفوية.. بشوفن ليهو الودع يعني ولهّ شنو!
نزلت تلك الملاحظة التلقائية ربما بفطرة وبساطة كالمطرقة على رأسي وأنا المهموم كل صباح بشئؤن متقاطعة ومتزاحمة تتطلب تفكيراً يومياً ونحتاً للدماغ للخروج ببضعة حروف أنفس بها عن إحتقان الدواخل الذي يتراكم كلما مررت بمشهد يزيد من كيل الإحباط الداخلي !
فتفحمني ياللهول ..تلك السيدة البسيطة بفكرتها الرائعة التي جاءت بعفوية خالصة ..ملخصة الحل الأمثل لمشاكل بلادنا التي لا تحتاج الى نواب ولا لجان ولا نائبات لرئيس برلمان يسعىى أعضاؤه لهثاً مستجدين الوزراء في مكاتبهم بعد أن يتمنعوا بتحدٍ سافر على طلبات الإستدعاء المتكرر للإستجواب من تحت قبة أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون على حد تعبير نائبة الرئيس الحاجة الختمية عائشة محمد صالح ..!
وإنما الوضع عندنا حقيقة يتطلب وداعيات يقرأن مستقبل بلادنا في المرحلة المقبلة التي يتحدث عنها بتفاؤل الواثق كل مسئؤل يجد نفسه خلف مايكرفون أو كاميرا بإعتبارها .. المدة الحاسمة لحل كل مشاكل السودان .. في مجالات الإقتصاد و التعليم والصحة والزراعة و الطيران والسكة حديد و السياسة الخارجية والسلام والحوار الوطني وإرساء قواعد الديمقراطية في ابعد مداها ونظافة البيئة وعودة المغتربين والمهاجرين وإنصاف المعلمين والحد من هجرة اساتذة الجامعات والأطباء وربما ستات الشاي.. ونحن نستمع بأذن من يقال له سمين فيقول آمين حيال تعقيدات ومعضلات وإخفاقات سنوات طوال تتطلب إزالتها في بقية الولاية الحالية وفقا لمنطق حدوث المعجزات .. مجموعة وداعيات كاربات في البرلمان يساعدهن بكمال الكيف نائبات معتبرات ممثلات لستات الشاي اللائي بتن قوة لا تخطئها العين في كل زاوية وتحت كل شجرة ولو كرهت عيون المحليات !

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6314

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة