المقالات
السياسة
هوامش شخصية
هوامش شخصية
08-22-2015 11:40 AM

هوامش شخصية
سلفي
هيأ الله لي في عيد الفطر الماضي أداء العمرة وزيارة المدينة المنورة بعد غياب طويل كاد أن يقارب السنتين، وهي في تقديري فترة طويلة نسبيا لمن هم مقيم في المملكة العربية السعودية. ورغم الجو الروحاني الجميل الذي يحلق فوق المكان ويحلق بك بعيدا من الطائفين والساعين والزائرين في سماوات من النقاء والرهبة، إلا أنه لا بد أن يسترعي الانتباه حركة التصوير النشطة بواسطة أجهزة الهواتف المحمولة التي يطلق عليها اسم الذكية. كان التصوير إلى زمن قريب ممارسة نادرة في هذه الأمكنة المقدسة، ولا يجد قبولا من الذوق العام، لكني لاحظت هذه المرة تزايد المصورين والصور الذاتية التي يطلقون عليها اسم السلفي، على نحو مزعج يجافي حالة الخشوع التي يفترض أن يكون فيها المعتمر والزائر. بعضهم يتصنع الخشوع برفع اليدين بالدعاء يديه، وعيناه مع عدسة الكاميرا التي تلتقط له الصورة. التصوير في كل مكان داخل الحرمين الشريفين والمزارات في المدينة المنورة، وكأنهم يصورون دعاية لمنتج استهلاكي جديد في طريقه لغزو الأسواق. قرأت قبل فترة مقالا لكاتبة خليجية تنتقد فيه هذه الظاهرة، ولكن لم يخطر علي بالي أن هذه التكنولوجيا اللعينة ستجلب لي كل هذا الضيق وتنتقص من فرحتي بالحدث الجميل.
تقبل الله منا ومنهم وغفر لنا ولهم.
حسن الجزولي
قبل أيام،وأنا في مدينة الدمام، نقل لي ابني ببساطة شديدة خبر وفاة (واحد من ناس القضارف اسمه حسن عمر الجزولي). قال لي ان اطلع على الخبر في صفحة أحد أصدقاء الفيسبوك.لم يكن ابني يعلم أن خبره ليس ككل الأخبار، وأن صديقه في الفيسبوك هو أخ غير شقيق لحسن عمر الجزولي، وأن حسن عمر الجزولي هو شقيقي الأكبر الذي لم تلده أمي. لو كان الظرف غير الظرف، والمكان غير المكان، والزمان غير الزمان، لعايش ابني عمق هذه العلاقات والروابط الأسرية وتمتع بدفئها وحميميتها.لعنت سنوات البحث عن المستقبل في ديار الآخرين، وهو بحث طال والتهم ما يزيد عن الثلاثة عقود من الزمان الصعب والأعمار الفانية.بدأ البحث قبل مجيئ المشروع الحضاري، والحمد لله على كل حال. سلبت منا سنوات الغربة الطويلة الكثير دون أن ندري، ولم يسلم الأبناء من هذا الاستلاب والاغتراب وأعراضه الجانبية.
إنا لله وإنا إليه راجعون،ورحم الله شقيقي الأكبر الذي لم تلده أمي حسن عمر الجزولي، فقد كان منظومة خيرية تمشي على قدمين، وعطر ثراه وطيب ذكراه،وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وإني لفراقه لمحزون،أشد ما يكون الحزن.

كل الأحبة يرتحلون
فترحل عن العين شيئا فشيئا
ألفة هذا الوطن
(أمل دنقل)
(عبدالله علقم)
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2079

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1325884 [ساهر]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 10:38 AM
ليت الأمر يا أستاذنا الجليل عبد الله علقم يتوقف على التقاط الصور السلفي على (السلف ذاتها) أي الشخص بذاته وشحمه ولحمه... فقد تعدى الأمر إلى (سلفات) الآخرين... لقد قرأنا وشاهدنا تكالب البعض وهم طواف حول الكعبة على التقاط صور لهم مع فنانين وفنانات مشهورين اكتشفوهم في غمرة الزجام!! ما يثير الإشمئزاز هو ابتسامة الفنان والفنانة البلهاء وفرحته (ها)، بتلك الصور، وشعورهم بالزهو المتمثل في قدرتهم على صرف انتباه هؤلاء الطائفين عن الجو الروحي العام وشغلهم بما هو زائل لا محالة......... اعتمرت أيضاً في رمضان المنصرم وكنت شاهد على ما أورده استاذنا عبد الله علقم في كل من مكة والمدينة المنورة.......
مشهد آخر حدث في المدينة المنورة كنت شاهداً على خاتمته ولكنني لم أشاهد الحدث ولا تصاعده الدرامي.... رأيت سودانياً طويل القامة أبيض اللون، يشرئب بعنقه بعيداً وهو يسب ويلعن فلما مررت بجانبه سألته ماذا حدث؟ فأجابني أن سودانياً خرج من المزار الشريف ولم يصبر حتى يخرج بعيداً من المزار فأخرج كيس (التمباك) ووضع (سفة) معتبرة على شفته.... فقلت له مازجاً ربما أنه كان (خرماناً) بدرجة عالية. فأجابني بغضب شديد: إن شاء الله (الخرمة الما تفك منو ليوم القيامة) هذا سوء أدب .. هذه قلة أدب وعدم لباقة وتصرف... هذا أمر فظيع.........
الرحمة للأخ حسن الجزولي الذي لا أعرفه... ولكنني أقدر تأثير غيابه لشخصكم..... غفر الله لنا ولكم ولسائر المعتمرين وتجاوز عن هناتنا وتصرفاتنا التي لا تمت إلى الدين بأي صلة..

[ساهر]

عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة