المقالات
السياسة
‎الأحزاب السياسية وتحديات المرحلة
‎الأحزاب السياسية وتحديات المرحلة
08-22-2015 01:08 PM




‎تفرض اللحظة السياسية التي يمر بها السودان التساؤل عن جدوى وجود الأحزاب السياسية في بلادنا ومعناه، وعن الدور الذي تقوم به ونتائجه. فأمام تردي الأحوال المعيشية والحياتية، وتأزم الأوضاع الاقتصادية، وازدياد مظاهر التشرذم والانقسام المجتمعي، وانسداد الآفاق المستقبلية، يصبح الوطن مهددا بوجوده، والدولة مفككة، والناس خائفون على مصيرهم ومستقبل الأجيال .
‎هذا الوضع المأساوي يدفع إلى التشكيك بدور الأحزاب السياسية، وتوجيه أصابع «الاتهام» إليها مباشرة بعدما أوصلت سياساتها المخيفة، وسلوكياتها المُنفِّرة، وخطاباتها المتوترة، البلد إلى هذا المستوى من الانحدار والانحلال والفساد والإفساد والفراغ، الذي يبدو غير مسبوق في تاريخ السودان الحديث،.
‎توجد فروق واضحة بين أهمية الظاهرة الحزبية وضرورتها المجتمعية نظرياً، و «ممارسات» هذا الحضور وتداعياته واقعياً. فإذا كانت الأحزاب ـ كمجموعات من الأشخاص تلتقي حول مبادئ - وأهداف محددة تسعى لتحقيقها من خلال الوصول إلى السلطة، أو المشاركة فيها، ويحكمها نوع من العلاقات التنظيمية الداخلية ـ تبدو ظاهرة طبيعية في الانتظام السياسي، غير أن نتائج الدور وضرورته هي من أهم المحكات لتحديد مبرر هذا الوجود وأهميته. إن تعارض الفكرة من هذا الوجود وغايته، دلالة على انكشاف الظاهرة الحزبية وتعارضها مع مبادئها والغاية من قيامها. من هنا، فإن السعي للوصول إلى السلطة أو المشاركة فيها، أو الضغط للتأثير على القرار السياسي في البلد، من هنا يغدو التساؤل مشروعاً حول علاقة بعض الأحزاب بالانقسام المجتمعي وترسيخه. فهل يمكن القول: إن بعض الأحزاب في بلادنا لا يمكنها أن تنجح إلا من خلال اللعب على وتيرة الانقسام المهيمن على البلد، وتوسيع مجالاته ومظاهره؟ وهل يمكن الافتراض أنه كلما ازداد الانقسام المجتمعي حدّةً تعزز حضور بعض الأحزاب وتفعيل دورها، والعكس يبدو صحيحاً، مبدئياً؟
‎ما يؤكد هذا الافتراض ملاحظة أن بعض الأحزاب في البلد هي التي تستند في عملها إلى إثارة النعرات .
‎وعليه، فإن غالبية هذه الأحزاب تتخلى عن معنى الحزب وجوهر الدور المنوط به على مستوى الوطن وشعبه. وبالتالي فإن الادعاءات الحزبية بالتغيير والتطوير والتنمية وبناء الدولة يبقى لفظياً ومقطوع الصلة بالممارسة والسلوك. هذه الوضعية التي تسمّى الظاهرة الحزبية في بلادنا تؤدي على الأقل إلى كوارث خمس: الأولى تهديد هوية الوطن وأسسه الجامعة، بكل ما يستتبع هذا من ارتدادات سلبية. الثانية عدم الرغبة في بناء الدولة وتفعيل مكوّناتها، رغم كل الضجيج المفتعل حول «حب» الوطن والتعلق به. الثالثة تغييب البرامج السياسية، وهذا ما يمكن ملاحظته من دون عناء يذكَر. الرابعة «تعميم» اليأس، وتوسيع مجالات الإحباط خاصة عند الأجيال المتطلعة، وما يمكن أن تولده هذه الوضعية من انعكاسات مدمرة للبلد. الخامسة انحسار الاستقلالية في الظاهرة الحزبية ونتائج هذه الكارثة على البلد برمّته قبل أن يطال الحزب المعني بالتحديد،.
‎قد لا تستسيغ الأحزاب السياسية في السودان هذا المنطق¡ ومن الممكن جداً اتهام القائل به بـ «التآمر» عليها¡ ويتعذّز هذا الأمر كونها كـ «مؤسسات» سياسية لم تقم بتقويم تجربتها وتحديد النواقص والسلبيات أولاً، وهي مطمئنة إلى ما هي عليه استناداً إلى طبيعة « القاعدة» التي تنتمي إليها وتناصرها وتدعمها ثانياً. لذلك، لا تُظهر الأحزاب إلا «الانتصارات» والإنجازات في مسيرتها. لكن هل يُعقل أن تكون مسيرة الأحزاب مكللة بكل هذا «العار»، والوطن وشعبه على ما هم عليه من قهر وظلم وتفكك، والدولة على ما هي عليه من ضعف وعجز ومصادرة؟
‎إن ما نشهده يؤكد على الأقل أمرين: الأول: إن الوطن يحتاج إلى «نمط» آخر من العمل الحزبي ليستعيد فكرة الحزب السياسي ودلالاته. والثاني: إن الاحزاب تأخذ الوطن وشعبه «رهينة»، مما يجعل النظرة إليها سلبية جداً. وفي الأمرين هذا لا يعفي «المسؤولية» الشعبية، ومسؤولية القواعد الحزبية بالتحديد، حتى لا نصل إلى مقولة «اســتقالة الشعب». فــهل يمكن تطوير الظاهرة؟ وكيف؟
aldastwour1111@gmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1921

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1325644 [ابن السودان البار]
4.00/5 (1 صوت)

08-23-2015 12:20 AM
ياريت لو في سوداننا الحبيب أحزاب بمعني كلمة حزب ؟ الذين يجهلون المعني الصحيح لكلمة حزب يطلقون علي الطوائف الدينيه المتخلفة لقب حزب وكمان ديمقراطي في ذبح صريح لمعني كلمة حزب ؟ لا يمكن أن يكون هنالك حزب مملوك حصريا لأسرة محددة وريسها هو الامر الناهي ولا يتجرأ أي عضو في الطايفه بمعارضة الريس المقدس والذي يعارضه يعتبر كافر حطب النار زنديق يزجر او ينكل به ويمنع من أكل الفتة الساخنة باللحمة الضاني بدون عظم ؟ وفي سوداننا الحبيب أكثر من100 حزب هلامي يتمركز بالعاصمة وفي العاصمة يتمركز في حي الوجيه مؤسس الحزب وفي الحي يتمركز في صالون الوجيه وقرائبه وأصدقائه ودفعته؟؟؟ وهنالك أحزاب من تسميتها نجد إنها لا تنتمي للسودان بصلة ؟؟؟ كحزب البعث العربي جناح صدام والآخر جناح الاسد ؟؟؟ الحزب الناصري وهلم جررر ؟؟؟ نتمني أن يكون هنالك حزب سوداني له برنامج وطني مدروس يقرأه الجميع والذي يقتنع بأن هذا البرنامج يحقق مصالح الوطن ومصالحه فينضم له له ويدافع عنه بكل ثقة ؟؟؟

[ابن السودان البار]

رامي عابدون
رامي عابدون

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة