المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حسن وراق
إنه يوسف أحمد المصطفي .. إنه الحقيقة !!
إنه يوسف أحمد المصطفي .. إنه الحقيقة !!
08-22-2015 11:49 PM

@ إكتست ولاية الجزيرة حزنا علي حزنها بفقدان مشروعها العملاق الذي هوي ويوم أمس ازداد الحزن سوادا برحيل قامة نضالية فذة وهو الوحيد الذي بقي من الرعيل الأول للمناضلين التلود ، الخليفة يوسف أحمد المصطفي شيخ مناضلي السودان الذي ترجل عن قاطرة النضال بعد تاريخ حافل بالمواقف البطولية التي سجلها له التاريخ بأحرف من ذهب في مسيرته الحافلة بالعطاء التي خلدت في سفر الجزيرة و مشروعها العملاق الذي وضع فيه بصمات لا يمكن إخفاءها أو تجاوزها منذ أن سجل اسمه كأول سكرتير لتنظيم اتحاد المزارعين وانتزع شرعية التنظيم عنوة و إقتدار من الحاكم العام البريطاني .

@ تاريخ شيخ المناضلين الخليفة يوسف كان نتاجا لرحلة طويلة بدأها بالبحث عن الحقيقة لسر الوجود و هو ذات السؤال الذي حير الفلاسفة الكلاسيكيين فخرجوا بنظريات انسانية لا مست جزء من الحقيقة والخليفة يوسف نقّب في القرآن الكريم والأحاديث و السيرة النبوية وهو يتلقي تعليما دينيا كان المتاح وقتها علي أيدي الشيوخ والعلماء الذين ما ستطاعوا أن يروا غليله من المعرفة المحدودة وهو يرنو الي أبعد من حدود المعرفة المتاحة ليسرج خيل الرغبة في الاستزادة من العلوم الي السادة شيوخ الطريقة العجيمية الذين كانوا مدرسة تنادي بحرية التفكير من أسر التشدد متزودين من آيات يعتبروها مفتاحية (يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي الي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي و أدخلي جنتي ). نهل الخليفة يوسف من الدوحة الصوفية للسادة العجيمية ولكنه لم يصل الي تخوم الحقيقة بعد .

@ حرية تفكيره قادته الي الفكر السلفي لجماعة أنصار السنة علّ أن تكون الحقيقة مخبوء هنالك وبالفعل وجد جانب من الحقيقة التي تقاسمها معه رفيق دربه شيخ الامين محمد الأمين وقد أصبحا من أشد المتمسكين بالفكر السلفي الذي أفرز جانب من الحقيقة في النظرة للوجود بمنطق كشف جانب يتعارض مع شيوخ الصوفية للوجود الظاهري فوجدوا جانب من الحقيقة بعد أن استعر العداء بين الصوفية و السلفية التي اتهمت من قبل الصوفية علي أيام الاستعمار ان فكرها مستمد من الشيوعية لتنفتح مغاليق الفكر لمزيد من البحث عن الحقيقة في المفاهيم الشيوعية فكانت الحقيقة التي أناخ فيها الخليفة يوسف ورفيق دربه شيخ الأمين زاملة البحث المضني فوجدوا ضالتهم و ما يبحثون عنه في الشيوعية التي أيدوها عن فهم لأنها تهدف الي ازالة الظلم عن الانسان و أن الحقيقة التي يبحث عنها تكمن في تحرير الانسانية من الجهل و الظلم باسم السلطة والدين .

@ أستطاع الخليفة يوسف أحمد المصطفي أو كما يحلو أن تناديه أمهات المزارعين في الجزيرة بلقب (السًكَتَير) لأنه أول سكرتير لاتحاد المزارعين ، أن يرسي دعائم التنوير و الاستنارة وسط ذلك الجيل من المزارعين فهو الحافظ لكتاب الله والمتفقه في علوم الدين و المتبحر في الحديث وفي ذات الوقت حافظ لوحه فيما يتعلق بالفلسفة والمادية الديالكتيكية (الجدلية ) والتاريخية وتوسعت مداركه في فهم نظريات الاقتصاد الرأسمالي و الاشتراكي وخاصة ما افرزته نظرية فائض القيمة من كشف حقيقة الاضطهاد الواقع علي الطبقة العاملة وكيف أن الإصلاح الزراعي يعتمد في المقام الاول علي تحرير الارض ومحاربة الإقطاع من أجل علاقات انتاج تقدمية تحفظ للفلاحين ارتباطهم بالأرض ارتباط من أجل ترقية الانتاج بشكل لولبي تصاعدي هكذا كان يفكر الخليفة يوسف بعد أن وجد الحقيقة التي جعلته يرتبط بالنضال المستمر من أجل تحرير الانسانية من الظلم و الاستعباد .

@ لقد كنت من المحظوظين جدا وقد سنحت لي العديد من الفرص بأن التقي بالخليفة يوسف شيخ المناضلين في أوقات كثيرة لم يبخل فيها بأن يثقب ذاكرة التاريخ لتسييل الكثير من الاحداث و الوقائع التي تتمثل في علاقته بالحزب الشيوعي وفترة الإنقسام وتاريخ حركة المزارعين و طرق التنظيمية التي انتهجوها في قيادة الاتحاد و مواقف تاريخية لبعض قيادات المزارعين الذين وقفوا الي جانب مصالهم و مصالح الانظمة الحاكمة التي لا تفكر إلا في إفساد القيادات النقابية وقيادات الاتحادات و تدجينها. رحيل شيخ المناضلين السودانيين الخليفة يوسف احمد المصطفي رسالة لكل القيادات في الدولة وفي التنظيمات النقابية والاتحادات العمالية بأن النضال من أجل تحرير الانسانية من الذل و الهوان و الظلم ثمرة سيأتي أكلها اليوم قبل الغد والأجيال القادمة حتما ستدرك عظمة تاريخ شيخ مناضلي السودان الخليفة يوسف .. فلقد أديت الامانة الثورية لك الرحمة والغفران و نسأل الله أن يجعل البركة في الابناء محمد والصديق و قاسم والطيب و محاسن وأماني و قرشية وكل رفاقك و أهلك و محبيك ..أرقد في سلام يا شيخ المناضلين .

@ يا كمال النقر .. شيخ المناضلين يوسف أحمد المصطفي يكفيه فقط تاريخه المشرف وحب الجميع !!

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3463

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1327288 [رياض]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 08:40 AM
الا رحم الله الشيخ يوسف وكان لي الشرف التعرف وانا اعمل بري طابت بنقطة مهندس الركن وكم كنت اعلم ان هذه القامة لن تكرر بحنكته ودرايته وكل العزاء لأهل صراصر بل الجزيرة عامة ولكل أسرته الصغيرة وصديقنا الصديق التي توطدت علاقتنا به عندما كان بمكتب العمارة كاسر والي جنات الخلد ياشيخ المشايخ

[رياض]

#1327093 [haytham]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2015 11:23 PM
وكان معهم رفيق النضال المرحوم علي ابراهيم بابكر الذي جمع حشود المزارعين بعد ان فرقهم بوليس الانجليز فاجتمعوا تحت الاشجار التي هي مقر الاتحاد اليوم في مدني فخطب فيهم المرحوم المناضل علي ابراهيم جامعا اياهم وحاشدا لهم حول سبب واحد هو تأسيس الاتحاد ثم قدم لهم المناضل المرحوم شيخ الامين.
راجع كتاب حركة المزارعين في السودان لصديق البادي
التاريخ ليس ما كتبه فقط كامل عبد الماجد الذي ارخ لدور الحزب الشيوعي في السودان.

[haytham]

#1326138 [جلال مصطفي]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 03:11 PM
الي جنات الخلد أيها المناضل الجسور يوسف احمد المصطفي .... لم التقيه، ولكني اعرف جزءاً كبيراً من تاريخه من خلال مناضل اخر هو الراحل محمد الأمين سرالختم. لهم الرحمة.

[جلال مصطفي]

#1325863 [أبوقرجة]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 10:26 AM
يوسف أحمد المصطفي... سيظل المناضل العظيم شامخ كشموخ مشروع الجزيرة.. فأنا أقترح أن يسمى مشروع الجزيرة إلى (يوسف أحمد المصطفى)... تقديراً له واحتراماً له ..

[أبوقرجة]

#1325705 [حاج علي]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 06:34 AM
يا جماعة الاخوان المسلمين الكيزان ما عندهم ولا واحد شريف ومناضل

[حاج علي]

ردود على حاج علي
[ashshafokhallo] 08-23-2015 09:46 AM
الحركه الاسلاميه لا تعرف سوي الهدم فمعظم ما بناه الخليفه يوسف في مشروع الجزيره في نصف قرن هدموه في وقت قياسي.


حسن وراق
حسن وراق

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة