المقالات
منوعات
أوان الخذلان
أوان الخذلان
08-23-2015 03:49 PM


# هذا ليس اسماً لأغنية, ولا عنواناً لكتاب شعر أو نثر.. ولكنه ذلك الإحساس المطلق الذي يعتريني الآن ويسري في أوصال روحي.. ذلك المزيج المر من الخذلان والأسى.. الخذلان من أولئك الذين حسبتهم من سكان المدينة الفاضلة بكل ما زعموه لي من صدقٍ ونبل واحترام.. والأسى على أيامي التي أمضيتها في سعادتي الساذجة بهم وانبهاري الأعمى بوقارهم الزائف وسموهم الروحي وشفافيتهم واهتماماتهم النادرة المثالية.

لقد كنت حمقاء جداً.. وعلمت متأخراً كم كانت تجربتي في الحياة متواضعة.. وكم مضت بي السنوات دون أن يصيبني من نضجها شيئاً ودون أن تعركني الحياة كما يجب.

قد تكون أزمتي الحقيقية في تلك الطفلة الشقية التي لا تريد أن تكبر بأعماقي.. تلك الطفلة المنطلقة في براري العفوية.. المتطلعة لأحلامها الوردية بيقينٍ كبير.. التي تطلق الضحكات في الفضاء دون تفكير أو تردد.. والتي يقفز كل ما بقلبها على لسانها بلا مداراة أو حذر كونها مسكونة باعتقادها الجازم بأن الآخرين لا بد أن يقفوا عند براءتها بمثل ذات البراءة.

# هذه أنا.. هوايتي المفضلة الحب.. بمعناه الواسع الكبير.. أتلذذ باشتياقي للآخرين.. وأبحث دوماً عن عباراتٍ جديدةٍ ومدهشة تنقل لهم ذلك الشوق.. يأسرني حسن البيان ورقته.. وأستمتع برؤية العلاقات الجميلة العذبة، وهي تنمو بيني وبينهم، فتجدني أمعن في رعايتها والاهتمام بها وكأنها واحدٌ من أبنائي، شريطة أن يمضي ذلك المولود زمناً مقدراً تحت أشعة الشمس تمنحه العافية والدفء وتقوي عظامه وتكسبه الشرعية المطلوبة.

غير أن بعض الخفافيش يهربون من الضوء!! يبتغون جرِّي إلى ظلام نفوسهم الخاوية بفعل الزيف والنفاق.. فأبتعد عن محيطهم غير مأسوفٍ عليهم، وأنا أكثر احتراماً لنفسي.

ورغم ذلك.. يباغتني هذا الوجع الخرافي في بعضهم.. أبارح حدودهم مأسوفةً عليهم وعلى ذاتي.. قد أبكي برغمي على مشاعري تجاههم كونها لم تجد التقدير الكافي، ولا الحماية اللازمة، فمرضت بفعل الإهمال والأخطاء العاطفية.. وماتت.

# ترى كم مرةً دهمكم مثلي هذا الوجع الخرافي؟ لا تجيبوا عن سؤالي.. ولا تفترضوا أن الأمر قاصرٌ علي.. ولا تسقطوه على علاقاتكم الخاصة مع أحد الجنسين.. فالوجع الحقيقي هو ذلك الذي يأتيك من حيث لا تحتسب في علاقة لا تحتمل ولا يفترض فيها الوجع!! لا تندهشوا.. فالحب بمعناه الأبرز والمتمثل في علاقة بين طرفين من جنسين مختلفين على خلفية الأحاسيس المفضية للزواج، هو بالضرورة حبٌ موجع.. والحزن والخصام والدموع من لوازمه.. ولكن ماذا نقول عن علاقتي بصديقتي أو أختي أو جارتي أو زميلي في العمل أو شبيهي في التفكير أو أي من الأشخاص الذين تجمعنا بهم الأقدار في علاقة مفتوحة من كل الجوانب قوامها الإنسانية وحدها، فيتعمد أحدكم أن يخرجها من هذا الفضاء الرحب النقي ليحكم عليها الغطاء في قمقم الحسد والغيرة والخيانة وسوء الظن والابتزال والخطيئة و.. و.. وغيرها من الأفعال المريضة البغيضة على النفس السوية، فتجد نفسك محاصراً بما لا تتوقعه، وما لا يجب أن يكون من وجع يستفحل حتى يغتال ثقتك في نفسك، وفي الآخرين وفي الخير والإنسانية!!

# لا تجتهدوا في البحث عن حكايتي بين السطور.. ولكن استشعروا كلماتي هذه بإحساسكم.. وقبل أن تبحثوا عن من خذلكم يوماً، لأنه لم يكن كما تمنيتم واغتال أحاسيسكم النقية العذبة ونواياكم الطيبة تجاهه, ابحثوا عن من فعلتم به ذلك.. عمن حركتم إحساسه باتجاه وضاعتكم.. وفسرتم محبته لصالح نفوسكم الأمارة بالسوء.. وبعتم نزاهته والتزامه لشياطينكم.. وأفسدتم حياته وحياتكم، لأنكم فقط لم تحتملوا أن يكون في هذه الدنيا من هو أصدق وأفضل منكم.. ونظرتم إليه من ثقب حقيقتكم الملطخة.. فرأيتم فيه صيداً سهلاً رخيصاً.. بينما رأى فيكم كنزاً ثميناً قيماً..

ترى ما ذنبنا إن كنا نريد أن نلوذ بالبعض على اعتبارهم واحةً ظليلة في هجير الحياه.. فاكتشفنا أنهم صحارى لم تعرف يوماً المطر ولا تنسمت دعاشه!!

تلويح:

وسمه.. (الوجع الخرافي )


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2843

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1327790 [وطني يؤلمني]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 06:57 PM
استاذة داليا الياس لا غير ،،، سيري يا ملكة ذمانك يا نادره..

[وطني يؤلمني]

#1327460 [لوز القصب]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 11:07 AM
اسفي عليك والبطيبة والبراءة والتي لا تصمد في هذا الزمن الردىء اولم تسمعي قول المصطفي صلى الله عليةوسلم اتقي شرمن احسنت اليه
وقول الشاعر ان انت اكرمت الكريم ملكته وان انت اكرمت اللئيم تمردا
اسغي عليك وامثالك اختي من المتدثرين بهالات الثقافة والورع والتقدمية وهم خفافيش الزمان يتحذلقون ويتشدقون ويدعون ويكذبون نعم تتألمين ولكن دائما دعي سلة المهملات بها سعة لكل موهوم ومدعي واقول لك ما اكثر الطيبون والذين نتجاوزهم باحكامنا الساذجة المتسرعة لا تأسي على احد منهم والغيه من حياتك اعجبتني دعوتك لتأمل ما فعلناه بمن حولنا اسف اختي لكل تجربة مريرة لك وزلغيرك وثقي ما اكثر النبلاء والطيبين فقط نحن نتجاوزهم

[لوز القصب]

#1327251 [sami]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 08:04 AM
التظاهر للاخر انك بخير هوالية دفاع طبيعية للعقل وهي طريقة لمحاولة ان تبقي قويا بقدرالمستطاع.
حينها سيعرف الاخرمدي خسارته لهذه القامة فعلينا الانتظاروعليه الاغتذار.
سامي شبارقة

[sami]

#1326899 [ود ميدوب]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2015 04:14 PM
نحن دائما نبحث عن النفس القوية وليست المنكسرة.
لذلك نقرأ لسهير ولشمائل النور وكنا نقرا لداليا أيضا.
مش كدة وبس بل نمشى عكس الريح سوا مع فهيمة.

[ود ميدوب]

#1326716 [الامير]
5.00/5 (1 صوت)

08-24-2015 12:08 PM
يا اخت داليا الحياة بطبيعتها الإنسان فيها معرض للحسد والغيرة والخذلان وده شيء طبيعي وبحصل لأي إنسان وبشكل يومي ولذلك يؤسفني ان أقول لك موضوعك إنصرافي لا معنى ولا قيمة له

[الامير]

#1326382 [زايد الخير]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 11:06 PM
استاذة داليا انت الحنية وانت الرقة ومستحيل تغدري بحد ،، لكن تحملي طيبتك والأذي الذي ياتيك من الأخرين واكيد رينا بيجازيك خيرا علي نياتك الطيبة ،،

[زايد الخير]

#1326221 [اسمر]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 04:50 PM
حرام عليهم لاكن ليع بعملو كده فى دلويه كسره بمويه
خليكى قويه اثبتى أمام العاصفة اكيد تنتصرى
استغفرى وازكرى الله كثيرا فلعل بعدالعسر يسر
ودى امتحان من ربنا.وربنا يعينك

[اسمر]

ردود على اسمر
[ليدو] 08-24-2015 03:30 PM
إنت سخيف و مقرف ..


#1326214 [اسمر]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2015 04:36 PM
خايتو ماعارف لاكن مره بحس علاقتك متازمه مع حبيبك
ومره صديقاتك خدرو بيكى
ومره ومره ومره
ده كلومامهم المهم انك تصححى اخطاءك وتنطلقى
وخلى الماضى وجراحو
وانظرى لمستقبلٍ.
تسلمى

[اسمر]

داليا الياس
داليا الياس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة