المقالات
السياسة
حسن إسماعيل : الصعود إلى أسفل
حسن إسماعيل : الصعود إلى أسفل
08-24-2015 10:07 PM

لم أكتب مقالاً و أنا أتجرع هذا القدر من المرارة منذ هبّة سبتمبر و مجزرة شبابها الغض. مدهشٌ كيف أن خبراً صغيراً كتعيين وزير في حكومة ولائية يمكن أن يقذف بك بسرعة في سحابة من الحزن و اليأس.

لم يكن حسن إسماعيل أول معارض يلتحق بالإنقاذ و لن يكون آخرهم .. لكن الوجع الذي رافق فجيعتنا في حسن يتجاوز شخص حسن نفسه ليضعنا وجها لوجه أمام ما كنّا ندفن رؤسنا منه زمناً طويلاً ..ذلك أن أزمة المبادئ و الأخلاق ليست حكراً على سياسيّي النظام .. وأنّ الحاكمين و المعارضين هم على حد سواء في الإنتهازية واللا مبدئية و التشدّق بالشعارات قولاً و النأي عنها في الأفعال. إستوزار حسن سطّر فصلاً جديدا في فصول خيبتنا و يأسنا من بديل صالح و أملنا في من يخلّصنا من غيابت ما نحن فيه من جُب.
ما حدث لحسن إسماعيل دلالة على أنّنا لبثنا زمنا نحرث في البحر .. و أنّه ليس لدينا ما نعوّل عليه أو من نعوّل عليه، و أنه ليس ثمة أي ضوء في آخر نفقنا الطويل و ما من نهاية لليلنا الحالك.

ما يجعل إستوزار حسن و إلتحاقه أخيرا "بالمسيرة القاصدة" أكثر ألماً دون غيره من المعارضين ممّن باعوا أنفسهم للإنقاذ أنّ حسناً "واحد منّنا" .. هو من ذات الجيل الذي شكّل وجدانه ضد النظام بطش كيزان التسعينات و عبثهم في جامعة الخرطوم وغيرها .. و كان حضورا لإستشهاد محمّد عبد السلام و إحداث أخرى جسام. . لم يكن حسن حينها متفرجاً بل قائداً للصفوف، عرفناه خطيباً مفوهاً و معارضاً شرساً أنفقنا زمناً في سماع خطبه و خرجنا على إثر بعضها للشارع نشاركه الهتاف ضد من يشاركهم الآن الموائد .. كان معنا في الكافتريا و الداخلية و المظاهرة، و ساعة تبدأ الأركان و ساعة السمر بالليل.

ما حدث لحسن يجعلنا نتساءل من منّا محصن .. و من التالي .. و هل من مناعة بقيت للمعارضين تمنعهم من اللحاق بالرّكب إذا كان من سد علينا السكك بالشعارت و ملأ علينا الفضاء بالخطب قد إنتهى إلي هذا المصير؟

سقوط حسن ينسف ثقتنا بالجميع .. فهل كلّ معارضتنا وسيلة لمثل ما أدركه حسن؟ و هل في كلّ معارض منا حسن مستتر ينتظر إهتبال أول فرصة؟

تقرأ ما خطّه حسن لحين قريب فلا تصدّق لما إنتهى عليه .. تسمع خطبته في سرادق الشهيد صلاح سنهوري فتستعجب في قدرة الإنسان على التحوّل هكذا من نقيض لطرفه قبل أن يرتد إليه طرفه ..

لا أدري ما هو الحكم المحلي الذى أستوزر فيه حسن، لكنّي على يقين أنه لن يكون سوى خشخيشة أخرى في يد النظام سيقذف بها بعيداً بعد نفاذ أغراضها، و التي من أولها ضرب مصداقية المعارضين و بيان إنتهازية من كان يعد من أشرسهم .. فلا أظن أنّ إختيار حسن تحديداً قد تم إلا لهذا الغرض..

الغريب أن حسن كرّر نفس أسطوانة من سبقه من معارضين ممن إلتحقوا بالرّكب قائلا أنه سيستغل موقعه -كوزير منسي في وزراة ولائية منسية- "لنصح" النّظام! فليبشر النظام إذاً بطول خطل منهجه و فساده و إستبداده.

محبط أنا و يائس .. و حزين لأسر شهداء سبتمبر الّذين رأوا من صدح "بكلمة الحق" قبل زمن قريب في سرادق أبنائهم -لا يخشى فيها لومة لائم- و قد أضحى في زمرة قاتليهم.
[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 2257

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1329085 [عصام الجزولى]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2015 12:31 PM
ان أول صحفى معارض شرس للاخوان المسلمين قبل الانقاذ انتهى به المطاف فى ركب حكومة الانقاذ ولم ينتبه لذلك أحد كان هو الاستاذ الشاعر محمد محمد خير الذى تم تعيينه فى وظيفة ملحق اعلامى بسفارة السودان فى لندن وهو الذى هجاهم فى قصيدته التى رثى فيها الاستاذ محمود محمد طه (طه يعقد مؤتمرا صحفيا فى الفردوس ) حيث قال فيهم
نحن فى السودان الجوع شبعنا والنيل عطشنا والله يجلنا بسيطان من الاخوان ويبدو أن الاستاذ محمد اعتمد على ضعف ذاكرة الشعب اذ أن قصيدته تلك قيلت بعد اغتيال الاستاذ عام 1985

[عصام الجزولى]

#1327648 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 03:04 PM
كل من يبيع نفسة لا يستطيع ان يحافظ علي حقوق اسرتة الصغيرة ناهيك عن حقوق شعب وحسنا فعل الان , وهو لايحمل من اسمة شيئا فحول حاء حسن الي حابي المؤتمر لتظفر , وسين حسن الي سرقة سرقة واملي جيبك , ونون حسن الي نافق نافق نافق حتي تظفر بمنصب قاتلك الله

[سوداني]

#1327472 [دايره صبر]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 11:18 AM
خلاص لبسوهو الطرحه وبكره يزفو لبيت الأشباح

[دايره صبر]

#1327443 [عوض خالد]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 10:58 AM
ولا زال مسلسل الانتهازية وعدم الأخلاق يواصل حلقاته في غربال يبين معادن أشباه الرجال ولا رجال والرجال مواقف،، موش تبيع وتشترى بدماء الشهداء بحفنة دراهم يتفضل بها عليكم المؤتمر الوطني إي ثقالة هذي مقابل مقالة تحمل في طياتها كل الخساسة

[عوض خالد]

#1327382 [المؤمل خير]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 10:05 AM
مرثية رائعة ياليته يحس

[المؤمل خير]

#1327370 [gogo]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 09:55 AM
حسن إسماعيل ، حاج ماجد السوار والحاج أدم يوسف و محمد الحسن ألامين ودانيال كودي وامباروكه تابيتا بطروس و بحر إدريس ابوقردة و رفقاه الميامين والقائمة تطول بهاؤلاء الذين يصيبك الدهشة إذا رجع بك التاريخ و أستمعت لما قالوه عن المؤتمر الوطني في السابق لاصابك الدهشة و أستغراش ساخر سبيل ومرارة زعيم العنصرية إبن قحطان السودانين وإستعاذات شبونه . لا تتعجبوا ، أهلنا البسطاء بقولوا المعيشة جبارة . فحسن يعلم بقرب الاجل فالمثل الدارفوري بقول (( كان دار ابوك شلعو شيل لك عوداي ))

[gogo]

#1327266 [ود العوض]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 08:20 AM
فلينصح حسن إسماعيل بما ينصح و ليهرف بما يعرف و ما لا يعرف ، فلن تكون نصائحه أعز على هؤلاء القوم من نصائح من هم أشد منه قوة و آثارا، فبراميل الزبالة تتسع للجميع , وإن كنا نستكثر عليها أمثال حسن.

[ود العوض]

#1327127 [منير البدري]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2015 12:40 AM
صدقت و الله كلنا حزينين لما آل اليه حسن اسماعيل

لقد فطر و شق قلبنا الي مية حتة

حسبنا الله و الله المستعان

[منير البدري]

#1327096 [أبو أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2015 11:37 PM
أتقرا يا حسن وتعي ما يكتبه زملائك عنك ... دعك من العامة والمتابعين لعمودك الذي كان؟؟؟؟؟

أتحس بشيئ في نفسك من كل هذه الحسرات عليك...أم ماتت حتى نفسك؟؟؟

[أبو أحمد]

#1327087 [Salah Ibrahim]
5.00/5 (2 صوت)

08-24-2015 11:00 PM
ولا يستحق أن يكتب عنه أي مقال يا أستاذ عزّان. إنه زمن بيع بيع الذمم والارتماء في أحضان القتلة

[Salah Ibrahim]

عزّان سعيد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة