يا صباح المطر..
08-26-2015 09:38 AM

ما أجمل أن يغتسل صباح المدينة بعذوبة رضاب السحابات التي إنحنت منذ الساعات الأولى تسكب دمعات شوقها لتطفيْ لهيب النهارات التي تتزاحم هي والعرق و الغبار على مسامات الأجساد وشعيرات الأنوف و تعتصر بقبضة قسوتها الصدور اللاهثة خلف سراب الحياة اليومية الخادع تارة يقترب و أخرى يتباعد !
أطل من نافذتي التي تبسمت منفرجة الأسارير وهينة المزاليج .. فتخطر قافزة الى حافة الذاكرة.. كلمات صديقنا الأستاذ الشاعر المرهف مدني النخلي ..!
(مطر الحزن جدد عذاب الأرصفة .. ضيء المسافات البعيدة أتعب عيونك وانطفى )
حينها أتذكر أن عاقبة المطر في مدننا برغم لطافة أجوائها الغائمة هي تراكم المياه التي تحتقن في الدروب تدور حول نفسها تغالب حيرتها وهي تبحث عن مخارج لها دون أن تسعها مصارف المحليات البائسة التي اعدت على عجل حينما يباغتها الخريف ( فجأتن ) على رأ ي استاذنا ساخر السبيل جداً.. الفاتح جبرا!
وإن هطول الخير على هامات المدن المجهدة وغيرها مرتبط بحلول الظلام .. حيث تأبى أسلاكنا العارية أن تتعايش شعلاتها مع زخات المطر ولو كانت رذاذاً تبترد به صفحات الأيام الساخنة !
ولكن برغم كل ما يشقي المدن بتلطيخ شوارعها و تعثر مركباتها و والتصاق وتشبث مشاتها باكتاف الحوائط هرباً من الرشات التي تضطر البعض للعودة الى الديار ركوباً على متون العنت ..يظل المطر هو الخير الذي يلون المساحات بجمال الخضرة التي تنثر القمح ووعود التمني في الأرياف التي تبسط له كف الترحاب فرحاً وتنتصب له المآذن شكرا للعاطي والوهاب .. فهو شريان الرحمة الذي يملاء الضرع ببياض النعمة .. ويغذي جوف الأبار لتصبح زاداً للغد يبلل الشفاه !
ما أمتع إيقاع تلك النقاط التي ترسم دوائرها الولهى صورة للحظة عناق التربة التي غادرت مجرياتها ربما منذ سنوات أو أشهر او حتى ايام فظلت عالقة على شماعة الفضاء تنتظر رياح التلاقح التي تدفع بها إنثناءاً لتعود الى مصدرها إكتمالا لدورة مهامها ... فمرحباً بك يا مطر الخير .. في صباحات بلادنا التي إستبشرت بك أرضها .. ورقصت معها أمواج النيل وقد بدأت في التمدد هي الآخرى لتزيح في طريقها الجارف جفاف الضفاف التي إنتظرتها في شغف كعهدها في كل عام .
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1909

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1329181 [لفافات الصبر]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2015 02:30 PM
دى من مجروس سعادتك , لانى بضرب ليهو ما عاوز يرد على

[لفافات الصبر]

#1328747 [ابوبكر]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2015 06:10 AM
شكلك لسه في السودان اقامه طيبه نتمني ان لا تكون خاليه من الدسم

[ابوبكر]

#1328637 [داوودي]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2015 09:20 PM
كلام منمق وجميل يصدم بالواقع المعاش .

[داوودي]

#1328402 [Abu Azah]
5.00/5 (1 صوت)

08-26-2015 02:26 PM
قطعة ادبية رائعة جدا ليتها تضمن فى كتب المطالعةللصغار

[Abu Azah]

محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة