المقالات
السياسة
هل أحسنت سيقا إختيار الطريق للفوز بمعركة الدقيق
هل أحسنت سيقا إختيار الطريق للفوز بمعركة الدقيق
08-26-2015 09:45 AM


قرار الحكومة السودانية ممثلة في وزارة المالية بفك إحتكار واردات الفمح، الذي سبق ان أصدرته لصالح ثلاثة شركات، وإستمر لعدد من السنين كان رجوع عن خطأ كبير وتهاون عظيم، فقد كان قرار الإحتكار أحد أخطاء كثيرة وقعت فيها الحكومة، وحسناً فعلت بفك الإحتكار، فلا أعلم دولة راشدة في الدنيا، تسلم ناصيتها لتاجر أو شركة أو ثلاث، فالقمح في كل الدنيا والأرز في بعضها هو قوت الناس، بدونه جاعوا وضاعوا، وهو من أهم مسائل الأمن القومي، بل هو أهمها، لذلك توليه حكومات كل الدنيا أقصي الإهتمام، ولا تكل أمره لشركة أو لتاجر، ليقوم مقام الدولة في توفير ما تتوقف عليه حياة الناس من الغذاء، وإلا جاز للدول أن توكل الشرطة لشركة لتحفظ الأمن، والجيش لشركة أخري تدافع عن البلاد،،،

لكن أهل الحكم في بلادي فعلوها، وحصروا إستيراد القمح في ثلاثة شركات، يحق لها دون غيرها الحصول الدولار من بنك السودان مقابل 2.9 جنيه (مئتان وتسعون فرش للدولار)، بأقل من ثلث قيمته في السوق، وأقل من نصف قيمته في البنوك، ومنع سواهم من أصحاب المطاحن، من الحصول علي الدولار المخفض، وبالتالي القمح المدعوم، مما يترتب عليه أخراجهم من المنافسة في تجارة الدقيق، وقصرها وحصرها في شركات ثلاث هي ويتا وسين وسيقا، هي من تتقاسم نحو مليار دولار مدعوم في العام، تأخذ منه سيقا نصيب الأسد 60 % أو أكثر، و هذه المطاحن تستورد القمح المدعوم، لتبيعه دقيقا بأسعار مضاعفة، إذ يتضاعف سعر طن القمح بعد طحنه دقيقا، ليقارب ثلاث أضعاف ثمنه عند وصوله قمحاً لبورتسودان، ويبدو الكلام مبالغاً فيه، ولكنها الحقيقة كما سنري، والحساب ولد، ودليل ذلك ليس تقديرات، إنما نفس الأرقام التي إستخدمها السيد أسامة داؤود صاحب سيقا في الدفاع عن مصالحه، وما عليه إن إستفاد من خطأ دولة، فهو مجرد تاجر يبحث عن الربح، ولو كان عن طريق إحتكار وهبته له الحكومة، هو يقول أنه لم يسع اليه، ولكنه الآن يريده أن يستمر، فقد تمكن بفضل السوق المقفول علي سيقا وأختيها أن يرتفع بإنتاجه اليومي من الدقيق من 300 طن الي 5500 ثمانية عشر ضعفا و زيادة، والسوق فاغر فاهه يطلب المزيد، وفك الإحتكار سيدخل للسوق منافسين جدد، ربما يضر دخولهم بسيقا بإقتطاع جزء من حصتها، وهو ربان سيقا و صاحبها، و واجبه ان يحافظ علي مصالحها فهي مصالحه، أما الدولة فهي التي قد سبق و فرطت في مصالحها، ومن فرط مرة لن يضيره أن يفرط مرة أخري، فقد جنت علي نفسها براقش .

ورغم إني أجد العزر للسيد أسامة داؤود في دفاعه عن نفسه، وإستماتته ليدوم الحال، أعجب لأقلام تبنت موقفه، وقالت بكلامه، دون أن تكلف نفسها مؤونة أن تفكر أو تحسب، فأدعو لهم بالهداية، وأن تزول عن عيونهم الغشاوة وأدعوهم للإطلاع ربما يكون فيه هداهم،

ولعلكم إنتبهتم أن سيد أسامة ذكر أن سيقا توقفت عن الإنتاج مضطرة، ولم أعلم لما هي مضطرة للتوقف، ولديها مخزون إستراتيجي يزيد عن 200 الف طن، وباخرة تفرغ وثانية في البحر وثالثة تشحن كما قال أسامة، كل تلك الكميات مولها بنك السودان بدولار لم يدفع فيه أسامة داؤود أكثر من 2.9 جنيه، ولكن سيقا تتوقف عن العمل، لم يشتعل فيها حريق، ولم تتعطل مكائنها وطواحنها، ولم تقطع عنها الكهرباء، ولم يضرب العاملون فيها، ولم تصدر لها الدولة أمر بالتوقف عن العمل أو تمنعها، وسوق الدقيق به نقص لا فائض، ولكن سيقا تضطر للتوقف، ولم يخبرنا السيد أسامة داؤود ما إضطره للتوقف، ولكنه أخبرنا أن المطاحن الأخري تعمل بكامل طاقتها، ولكن سيقا منعت عنا دقيقها، وحرمتنا إنتاجها رغم حاجتنا له وجاهزيتها للإنتاج لسبب لم يقله أسامة، ولكن أسامة يغضب أن تسعي الدولة لحل الضائقة، وسد الفجوة بإستيراد الدقيق، و يغضب أن تفك الإحتكار وتمكن آخرين من المنافسة، فقد تعود أن يعمل والدولة تكفل له السلعة والدولار والمشتري والحماية والإحتكار.
لكن الخطأ لا يقع علي أسامة داؤود، أنما بقع علي الدولة التي فرطت في أمانتها وأمنها، وسلمت رقبتها و رقاب شعبها لشركات، لها أن تجيعهم متي أرادت، وتخنق الحكومة أو تلوي يدها حتي تصيح متي شاءت، وتغضب وتحتج وتعاتب إذا تم المساس بمصالحها، ولننتقل لمناقشة بعض الذي قاله أسامة داؤود صاحب سيقا، في مؤتمره الصحفي الذي تخير من يحضره ننشد الحق و الحقيقة

أولا :ـ يقول السيد أسامة داؤود إنه لم يسع للإحتكار، إنما كان رزقاً ساقه الله اليه بقرار حكومي، ومن الطبيعي أن يقابله أي تاجر في الدنيا بالقبطة والسعادة والرضي، فإن أقطعت الدولة قوت الملايين لتاجر، وضمنت له الدولارات بثمن ثابت لا يلتفت لسوق، ولا تعنيه ندرة ولا إرتفاع سعر، وضمنت له ربح يرضيه، فقد فرض التاجر السعر ولم تفرضه الدولة وإلا كان سعراً موحدا، لكننا نري أن الدولة قد رضخت لثلاث أسعار، كل شركة لها سعرها، فحصلت سيقا علي السعر الأعلي بين الثلاثة، 115 جنيه لجوال دقيق سيقا، و114 جنيه لدقيق ويتا، و 105 جنيه لدقيق سين، حسب إفادة أسامة داؤود، ولم أعلم السبب والمبرر لتفاوت الأسعار، ودولارهم مخفض وقمحهم مستورد ومطاحنهم متجاورة في بحري، وإنه فرق لو تعلمون عظيم، لنري ذلك ونحسبه، يقول السيد أسامة أن إنتاج سيقا 5500 طن دقيق في اليوم، وفي الطن 1000 كيلو، وفي الجوال 50 كيلو، و بحساب إنتاج اليوم بالجوالات، بضرب الإنتاج في الف وقسمته علي وزن الجوال(50 ك) يكون الإنتاج 110000 جوال دقيق(مائة وعشرة ألف جوال وزن 50 كيلو)، يبلغ فرق السعر فيها بين تسعيرة سين وسيقا 10 جنيه للجوال الواحد، بالتالي تحصل سيقا يوميا علي 1100000جنيه، (بالقديم مليار ومائة مليون جنيه) ده فرق سعر بعد ربح سين، وده كلام أسامة داؤود، وهو منشور وليس تقدير مني ولا رجما بالغيب، تخيل سيقا بتاخد يوميا مليار ومية مليون جنيه زيادة فوق سعر سين لنفس الكمية، وده ربح بعد الربح، لأن سين عندما تبيع الدقيق بسعر 105 جنيه للجوال لا تبيع بالخسارة ، ولا أعلم سببا يجعل كلفة سيقا تزيد عن كلفة سين ,

ثانيا :ـ يقول السيد أسامة داؤود أن سعر طن القمح 300 دولار، وأنك تحتاج 1.2 طن قمح لتحصل علي طن دقيق، ولكنه لم يقل أن ال 200 ك المتبقية تصبح ردة، وهي علف للحيوان يباع جواله بنحو سعر جوال الدقيق، يعني الطن الداخل طالع طن أو نحوه، ولكن دعنا نمضي في حديث أسامة وهو يقول أن طن الدقيق يحتاج 1.2 طن قمح تكلف 360 دولار، وهو يشتري الدولار من بنك السودان مقابل 2.9 جنيه للدولار، يعني ذلك أن كلفة طن الدقيق من القمح بالجنيه السوداني، تكون 360 دولار مضروبة في 2.9 تساوي 1044 جنيه سوداني، حسبما يقول أسامة، ولكن سيقا التي تشتري طن القمح ب 300 دولار تعادل 870 جنيه، تبيع الطن أبو 870 جنيه ب نحو 2300 جنيه، فطن القمح يعطي طن من الدقيق والنخالة، فذاك يعني أن الطن يعطي عشرون جوال دقيق ونخالة، وبما أن سعرهما متقارب، نضرب 20جوال في 115 جنيه للجوال لنجد أن سيقا تبيع طن القمح بمبلغ 2300 جنيه بعد طحنه، فتخيل أخي القاري أن من زرع وحرث وحصد ونقل وشحن من أقاصي الدنيا حتي بورتسودان، يبيع طن القمح مقابل 870 جنيه سوداني، ولكن شحنه ونقله وطحنه وتعبئته وأرباح العاملين عليه تبلغ نحو ضعف قيمته فيضاف للطن أبو 870 جنيه 1430 جنيه ليباع بمبلغ 2300ج، وحتي لو أخذنا بقول أسامة أن طن الدقيق يحتاج 1.2 طن قمح، وسكبنا الردة في البحر فالطن يكلف قمحا ب 1044 جنيه ولكن سيقا تبيعه ب 2300 جنيه .

ثالثا :ـ عجبت لإنتقاد السيد أسامة داؤود لمبادرة الحكومة بإستيراد الدقيق، وما كان ينتظر أن تفعل وقد أوقف مطاحنه، وهي تنتج أكثر من 50% من حاجة البلاد، وتعجبت أن عاب علي الدولة شراء الدقيق بسعر 480 دولار للطن، تساوي 1392 جنيه بسعر 2.9 جنيه للدولار، مثلما يشتري من بنك السودان، وقال أنه سعر غالي، وقد تكون، فإن كانت ال 1392 جنيه للطن سعر غالي، تراه لما يبيع هو الطن بمبلغ 2300 جنيه، للتعبئة وزن 50 كيلو، المخصصة للمخابز، ولما يبيع الطن بمبلغ 4000 جنيه للعبوات وزن كيلو، الخاصة بالإستخدام المنزلي، ويبيعه بأضعاف ذلك عندما يحوله لمكرونة وشعيرية، لتصبح نسبة كبيرة من الدعم الذي توفره الدولة للمواطن، من خلال توفير دولار بسعر مخفض لشراء القمح تذهب دعما لسيقا، لتصدر للسعودية وتشاد وغيرها منتجات القمح المدعوم لتكسب سيقا ويخسر الوطن والمواطن، بل يمن علينا أسامة أن المكرونة التي يصنعها هي أرخص وجبة، كأن من يدعم الدقيق هو أسامة لا الدولة، وينسي أنه يبيع الطن منها بعشرة ألف جنيه، وهو نفس القمح الذي دفع في الطن منه 870 جنيه، وقال السيد أسامة أنه مستعد أن يبيع الحكومة دقيق بأقل من السعر الذي إشترت به من تركيا وهو 480 دولار وهو يزعم أنه سعر عالي جدا بل الأعلي في العالم، وانا أقول له قد يكون فأنا لا أعلم، ولكني أعلم أنك تبيع الطن ب 2300 جنيه إذا تم تحويلها لدولار بسعر 2.9 مثلما كنت تأخذه من بنك السودان، نجد أنها تساوي 793 دولار، فإن كنت قادر علي بيع طن الدقيق بأقل من 480 دولار في بورتسودان ما بالك تبيعه في الخرطوم بما يعادل 793 دولار أم أن الأمر مجرد كلام ولو كنت مكان الحكومة لقبلت العرض، فأنت أولي من الغريب، والقمح الموجود في المينا والقادم في البحر، وفرت الحكومة إعتماداته الدولارية .

أنا علي يقين أن السيد أسامة داؤود إداري ناجح، وتاجر شاطر، شاد إمبراطورية تجارية عظيمة، أحسب سيقا واسطة عقدها، ولكنه إختار الطريقة الخطأ في الإعتراض علي قرار وزارة المالية برفع سعر دولار القمح ل 4 جنيه، فما يحق له هو طلب السعر العادل لجوال الدقيق، بإعادة حساب التكلفة وفقا للسعر العالمي للقمح، والسعر الجديد للدولار، وكلفة الإنتاج، وهامش الربح المعقول، كما أن تخوفه من قرار فك الإحتكار، و إعتراضه عليه صراحة أو ضمناً أيضاً خطأ، فشركة سيقا التي يملكها، أضحت صرحاً لا يمكن تجاوزه في إنتاج القيق، وتملك دون سواها قدرات هائلة في الشحن والتفريغ والنقل والتخزين والإنتاج والتوزيع، ما يرجح كفتها في كل منافسة، ويجعل إنتاجها أقل كلفة من سواها، ولو كنت مكانك لما خرجت من صمتي ولكن ... كما أني عاتب عليك، في منك بتشغيل 8000 عامل لأنك صاحب فضل عليهم بأن وفرت لهم العمل، ناسيا أن هؤلائي العمال هم من شادو مجدك، وفضلهم عليك أكبر من فضلك عليهم، وهم يستطيعون الإستغناء عنك والعمل بدون أسامة، ولكن لا يستطيع أسامة أن يعمل دون عمال .
ولولا أني لا أريد أن أكثر من إنتقادك سيد أسامة لسألتك معاتباً، لما تبيعنا 400 جرام من الزبادي، تقل عن الرطل، يكلفك ما فيها من حليب أقل من 3 جنيهات، وهي صناعة بسيطة ليس فيها تعقيد ولا كبير كلفة، كيف تبيعه للمستهلك ب8 جنيهات، ولما تبيع 18 لتر مياه (جركانة) بمبلغ 18جنيه للمستهلك وهي قيمة الماء فقط، يضاف اليها 50 جنيه نظير الزجاجة الفارغة لمن لا يملكها، لو كنت مكانك لبعت هذه المنتجات بنصف ما تباع به من ثمن، فيتضاعف من يشترونها وما تبيع منها أضعافا عديدة وتتضاعف أرباحك .
أما الحكومة فقد درجت علي فعل ما شاءت صح أو لم يصح، لا تسمع لناصح ولا تعبأ بناقد، ويتقدم ويتراجع الصالح العام حسبما أرادوا ولا تكون الأولوية للصالح العام دوما إنما تقدم المصالح أحباناً إن لم تقدم دائماً، نحتار ونحن نري الحكام والوزراء حول العالم يحيطون نفسهم بأهل العلم والخبرة والتجربة والحكمة يسترشدون بهداهم، ويستفتونهم في كل أمر،



[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1675

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1328353 [جملون]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2015 01:31 PM
والله حيرتونا معاكم منو الصاح ما عارفين
شكلو كده الهندى عذ الدين كلامو صاح لما قال وزير الماليه دا من شفاتت مدنى مقرم ومدردح وواقع من السما سبعه مرات.
اموت انا فى الشفوت امن يخدمو بلدهم

[جملون]

#1328200 [ود الحاجة]
5.00/5 (2 صوت)

08-26-2015 10:48 AM
اراد هنري فورد مؤسس شركة فورد لصناعة السيارات Ford Motor Company أن يتمكن المواطن الامريكي المتوسط ماديا من امتلاك سيارة في عشرينيات القرن الماضي اكتشف طريقة خط التجميع ( Assembly Line) و تتلخص هذه الطريقة في عمل مسارات للتصنيع الهدف منها تجيمع هيكل السيارة بحيث تختص كل مجموعة من الفنيين بتركيب جزء محدد فقط, هيكل السيارة مثلا ثم يمرر لمجموعة اخري بحيث أن العامل الواحد يبقى في مكانه ويقوم بعمل شيء واحد طوال الوقت. بهذه الطريقة أصبح العمل أسرع و زادت القدرة الانتاجية من دون زيادة في عدد العمال مقارنة بالطريقة السابقة حيث كانت كل مجموعة من الفنيين تجمع السيارة كلها في خطوط متوازية.مما حدا بفورد ان يخفض من ايسعار السيارات ليتمتع بها المواطن .

عندما يقوم شخص في السودان بالحصول على دولار مدعوممن عرق الشعب ويحصل على وضع احتكاري مدعوما من الدولة يبيع بالسعر العالي وبعد كل هذا يتشدق بأنه يفتح بيوت الاف العمال, بعد كل هذا تجد من يطبل له!!!!

أعتقد ان الفرق واضح بين رجال الاعمال عندهم و سوء الاعمال عندنا

[ود الحاجة]

محمد البدوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة