المقالات
السياسة
التنفيذ وليس التوقيع..!‎
التنفيذ وليس التوقيع..!‎
08-27-2015 11:10 PM

أخيرا وقع طرفا الصراع في جنوب السودان اتفاقا للسلام، يُنتظر أن ينهي الصراع الدائر هناك منذ نهاية2013م، رغم التحفظات التي تحدث عنها الرئيس سلفاكير ميارديت إلا أن التوقيع تم بعد نحو أسبوع من توقيع الطرف الثاني، وهو ما يُشير إلى وجود بصيص أمل في أن يسير الاتفاق إلى نهاياته.
مطلع 2014م وقع ذات الطرفان اتفاقا لوقف إطلاق النار، حينها كان المتحفظ هو طرف رياك مشار، حيث كان يتحدث عن ضرورة إطلاق المعتقلين الذين يتبعون لمجموعته، إلا أن الاتفاق وُقع لكن ورغم قصر مدة لملمة الخلافات، إلا أن سرعان ما انهار الاتفاق الهش بين الطرفين.
تبقى العبرة ليست في توقيع الاتفاقيات ولا الابتسامات والعناقات التي تتوج التوقيع، العبرة في الالتزام والتنفيذ بما أُتفق عليه، الحكومة عادة تليها المسؤولية الأكبر، المسؤولية في الالتزام وقبل ذلك المسؤولية تجاه الوطن.
هل لا يزال طرفا الصراع منفصلين عن تاريخ بلادهم قبل الانفصال، لماذا كل هذه التكاليف المرهقة لشعب اختار أن يستقل بدولته بسبب الحرب، فلا هو ينعم بالسلام في حضن الوطن الأم ولا الوطن الجديد.. الوساطة ينتظرها دور مهم وعاجل جدا حتى لا تتكرر تجربة الاتفاق الذي انهار قبل أن يجف المداد الموقع به، عليها أن تُلزم الطرفين بكل الوسائل وبشكل حاسم لا تهاون فيه حتى يصل الاتفاق إلى نهاياته، طالما أن الطرف الأقوى والممسك بالسلطة وقع رغم التحفظات فهذا بجانب أنه مؤشر إيجابي في توفر الإرادة إلا أنه
يفتح الباب أمام احتمالات سيئة ومتوقعة.
خلال التجارب القريبة الماضية، كان تمسك الطرفين كل بمواقفه سببا في تعثر أي اتفاق سلام وكان واضحاً أن كل طرف أراد بالتوقيع كسب المزيد من الوقت لترتيب وتوفيق الأوضاع قبل الدخول في معركة جديدة المنتصر والخاسر يتساويان فيها، فإن عاد الطرفان لذات المواقف التكتيكية فهذا يعني العودة إلى نقطة ما قبل البداية، حينها سيستعصى الحل أكثر ممل يتصورون.
شيء آخر.. حتى لا يتم تصدير الزيف لقطاعات واسعة من الشعب هناك، لابد من مواجهة أن الصراع هناك صراع سلطة في المقام الأول وليس كما يتم محاولة تسميته بصراع قبلي بحت، وحتى لا ينخدع الشعب ويجد نفسه شريكاً وضحية في مأزق الصراع القبلي على النخبة هناك أن تبذل كل ما عندها كي تثبت هذه الحقيقة، حتى لا تُعاد تجربة حرب قبلية مرة أخرى.
حكومة سلفاكير يليها الكثير، خاصة بعد التطورات الدموية الأخيرة التي استهدفت الصحافة بشكل واضح، وحادثة مقتل الصحفي التي هزت جوبا مع استمرار أجواء مشحونة وقابلة للانفجار لهي أخطر من انهيار اتفاق سلام.. المسؤولية الأكبر تقع على عاتق حكومة سلفاكير، أمامها الآن فرصة كي تقود البلاد إلى مرحلة استقرار وإن كان ذلك عسيرا.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1531

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة