المقالات
السياسة
من التحديات التربوية في المجتمعات الغربية
من التحديات التربوية في المجتمعات الغربية
08-29-2015 12:14 AM


*إرثي يحاصرني ويقيدني في كثير من الاحيان وأجد نفسي في حيرة بين ما تعلمته ونشأت عليه وبين ما أعيش وسطه هنا وأتساءل ترى كيف سيكون مصير أبنائنا وبناتنا‘ وهل سيكونون إمتداداً لنا أم أنهم سيخرجون من بين أيدينا ؟.
*هكذا بدأ راشد أنور المقيم مع أسرته في أستراليا منذ سنوات رسالته الإلكترونية التي حكى لي بعض المواقف التي أقلقته‘ منها الحوار الذي دار بينه وبين فتاة سودانية لم تبلغ العشرين عاماً حول ملابسها" الكاشفة" وكيف أنها اجابته قائلة : ليس لدي ما أخفيه‘ أنا متوافقة مع نفسي .. أرتدي ما أشاء.
*مضى راشد قائلاً لم أندهش في حياتي كما اندهشت في ذلك اليوم‘ ودخل الخوف في قلبي على مصير إبنتي الصغيرتين في هذه البيئة الإجتماعية المختلفة‘ وتساءلت في حيرة ترى هل سأنجح في تربيتهما وفق "إرثنا" العقدي والأخلاقي وكيف ؟.
*الذي حيرني أكثر أنه بعد أيام قلائل على هذا الحوار صادفت شاباً سودانياً لم يبلغ العشرين عاماً وهو يرسل لحيته ويرتدي جلباباً قصيراً ويقول لي : إن الموسيقى والغناء والرسم من اعمال الشيطان.
*هذه بعض النماذج للمعضلات التربوية التي تواجه الأسر السودانية في مثل هذه المجتمعات المفتوحة التي تحمي الصغار حتى من امهاتهم وأبائهم ونخشى ان يخرجوا علينا وعلى قيمنا وتراثنا العقدي والمجتمعي.
*إنتهت رسالة راشد التي أوضح فيها بصدق وجرأة بعض التحديات التي تواجه الأباء والأمهات وأولياء الامور في مثل هذه المجتمعات‘ ولا أدعي أنني اقدر على الإجابة على تساؤلاته المقلقة‘ لكنني أقول أن الأمر يتطلب درجة كبيرة من الوعي والحذر في التعامل مع الأولاد والبنات في هذه المجتمعات.
*إذا أخذنا حالة الشاب الذي يعتبر كل الفنون من أعمال الشيطان فإنه نتاج التناقض القيمي الذي تعيشونه في هذه البلاد - مع غياب القدوة الحسنة - فيقع بعضهم/ن في حبال جماعات الغلو والتكفير الذين يصورون لهم/ن الإسلام وكأنه المقابل المعادي للعلوم والحضارة والتقدم البشري.
*الأهم في رايي ان يبدأ الاهتمام بالأبناء والبنات منذ سنوات التكوين الأولى قبل مرحلة الأساس وتحصينهم/ن دينياً وأخلاقياً دون إملاء أو قهر‘ وتقديم القدوة الحسنة لهم/ن في السلوك والفعل داخل الأسرة اولاً‘ ومراقبتهم/ن بمحبة وتفهم دون أن نعزلهم/ن عن المجتمع المحيط حتى ينشأوا في مناخ متوازن يساعدهم/ن على شق طريقهم/ن في الحياة العامة باتزان وعقلانية وتوافق مجتمعي ونفسي.


[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 802

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1331281 [فستقي]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2015 01:01 AM
ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻫﻮ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻭ ﺍﻶﺑﺎﺀ ﺑﺎﻟﻤﻬﺠﺮ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺑﺎﺳﺘﻐﺮﺍﺏ..ﻭﻟﺪ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺮﻳﺪﻩ ﺍﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﺎﻱ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺗﺘﻮﻗﻌﻪ ﺍﻥ ﻳﺘﺜﻘﻒ؟؟؟ ﺭﺟﺎﺀ ﺍﻣﺎ ﺗﺮﻙ ﺍﻼﺑﻨﺎﺀ ﺑﺎﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑﺤﺮﻓﻨﺔ ﻣﻊ ﺗﺮﺑﻴﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺑﺪﻭﻥ ﻭﻟﻮﻟﺔ ﻭﺳﻜﺎﻟﻴﺐ... ﺗﺮﻳﺪ ﺍﺑﻨﻚ ﺍﻟﻤﻮﻟﻮﺩ ﻭﻣﺘﺮﺑﻲ ﻭﻣﺘﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﺍﻭ ﺍﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ ﺍﻭ ﺍﻳﺎ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺫﻛﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﺑﻨﻚ ﺍﻡ ﺍﻧﺜﻰ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻨﻚ؟؟؟ ﻋﻠﻲ. ﺍﺑﻦ ﺍﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻗﺎﻝ ﺭﺑﻮﺍ ﺍﻭﻼﺩﻛﻢ ﻟﺰﻣﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﺯﻣﺎﻧﻜﻢ. ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻗﺪ ﻧﺴﺘﻨﺘﺞ ﺍﻧﻪ ﻟﻤﻜﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﻜﺎﻧﻜﻢ ﻻﻥ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ (ﻧﻌﻢ) ﺭﺑﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺠﻞ ﺑﺨﺎﻃﺮﻩ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﻮﻟﺪ ﺍﻼﺑﺎﺀ ﻭﺍﻼﺑﻨﺎﺀ....
ﻓﻮﻗﻮﺍ ﺑﻘﻰ ﺍﻣﺎ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﻰ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﻴﺚ شﺭﻳﻌﺔ ﺍﻼﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﺑﻬﺎ .. ﺍﻭ ﻣﻗﺎﻭﻣﺘﻬﺎ ... ﺭﺟﺎﺀ ﻻ ﺗﺠﻌﻠﻮﺍ ﺍﺑﻨﺎﺀﻛﻢ ﻣﻨﻔﺼﻤﻲ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻻﻫﻢ ﺍﺳﺘﺮﺍﻟﻴﻴﻦ. ﻻ ﻫﻢ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﻴﻦ .. ﺭﺑﻮﻫﻢ ﻋﻠﻲ ﺍﻧﻬﻢ ﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻛﺬﺍ ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻛﺬﺍ ﻟﻴﻌﻴﺸﻮﺍ ﺍﺳﻮﻳﺎﺀ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻣﺜﻞ ﺍﻱ ﺑﺸﺮ ﺗﻤﺘﻊ ﺑﺨﻴﺮ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻭ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺣﺘﻰ ﻭﺍﻼ ﻓﺎﻟﺜﻤﻦ ﺍﻧﻔﺼﺎﻡ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻭﻫﺰﻫﺎ. ﺍﻭ ﻣﺴﺦ ﻣﺸﻮﻩ ﻳﻨﺤﺮﻑ ﺣﺘﻰ. ﻋﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻭ ﻣﺴﺦ ﻣﻬﺰﻭﺯ ﻳﺠﺪ ﺿﺎﻟﺘﻪ ﻓﻲ ﺩﺍﻋﺶ ﻭﺍﺧﻮﺍﺗﻬﺎ.. ﺷﺨﺼﻴﺎ ﻟﻨﺘﻜﻮﻥ ﻟﺪﻱ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻥ ﺗﻌﻴﺶ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﺳﻮﻳﺔ ﻭﺍﻋﻴﺔ ﺳﻠﻴﻤﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻣﺒﺪﻋﺔ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺧﻼﻗﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ.. ﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ ﺍﻼﺳﻼﻡ ﻓﻠﻦ ﺍﻙون ﺧﻴﺎﻟﻴﺎ ﺍﻃﺒﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻻ. ﺍﺭﺍﻫﺎ ﻣﻄﺒﻘﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻱ ﺍﻼﺻﻞ ﻋﻨﺪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺗﺪﻋﻴﻬﺎ .. .ﻻ ﻳﻈﻨﻦ ﺍﺣﺪ ﺍﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺷﺮﺍﺋﻊ ﻃﺎﻟﺒﺎﻥ ﺍﻭ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻭ ﺍﻱﺭﺍﻥ ﺍﻭ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻌﺮﺑﺎﻥ... ﻟﻮ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺍﻗﺮﺏ (ﻟﺮﻭﺡ) ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻧﻌﻢ ﻟﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ. ﻭﺍﻼﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻟﻠﺘﻮﺃﻓﻖ ﻣﻊ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻣﺎ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﺍﻋﻼﻩ ﺍﻭ. ﺩﺍﻋﺶ ﺍﻟﻤﺴﺘﻠﻬﻤﺔ ﻣﻦ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺑﻋﺪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﻋﻠﻲ ﻓﻬﻲ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﺘﻢ ﻣﻠﻚ ﻋﻀﻮﺽ ﻭﺍﺳﺘﻌﺒﺎﺩ ﻟﻠﻠﺸﻌﺐ ﻭﺗﻘﺘﻴﻞ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﻳﻦ (ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻭ ﻳﺨﺮﺟﻮﻧﺎ ﻣﻦ ﺩﻳاﺭﻧﺎ ...
ﺳﺆﺍﻝ ﺍﺧﻴﺮ.. ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺒﺮ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺎﻥ ﻗﺪ ﻳﺴﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺍﺭﺛﻪ ﺍﻭ ﻳﺸﻮﻫﻪ ﻭﻳﺆﺛﺮ (ﺳﻠﺒﺎ) ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﺑﻨﺎﺀﻩ ﻭﺑﻨﺎﺗﻪ؟؟؟ ﻫﺬﺍ ﺣﺴﺐ ﻓﻬﻤﻪ ﻫﻮ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ﺍﻧﻤﺎ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﺮ ﻭﺍﻟﺴﻜﺎﻟﻴﺐ.؟؟؟ ﻋﻠﻰ ﺍﻼﻗﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻳﻀﻤﻦ ﻟﻚ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺷﺮﻳﻌﺔ ﺍﺣﺘﺎﺭ ﻛﻴﻒ ﺍﻧﻬﺎ ﻳﻔﺘﻘﺪﻭﻧﻬﺎ ﻭﺩﻧﻮﻧﻬﻢ ﺍﺟﺒﺎﺭﻫﺎ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻲ ﻟﻠﻐﺮﺑﺔ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ؟؟؟ ﺍﻣﺮ ﻣﺤﻴﺮ .. ﺩﻉ ﻋﻨﻚ ﺑﻘﻴﺔ ﻣﻮﺑﻘﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ. ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻭﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻮﻫﻢ ﻭﺯﻭﺍﺝ ﺣﻮﺭﻳﺎﺕ ﺗﻨﺼﻠﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﻭﺍﻋﺘﺮﻑ ﺳﺮﺍ ﻛﺒﻴﺮﻫﻢ ﺑﺸﻜﻪ ﻓﻲ ﺍﻼﻣﺮ ﻛﻠﻪ.. ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻗﺘﻠﺖ ﺟﻨﻮﺑﻴﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﻮﻧﺎ ﻣﻦ ﺩﻳﺎﺭﻧﺎ ﻭﻣﺎ ﻗﺎﺗﻠﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻳﻴﻦ ﻳﺪﻳﻨﻮﻥ ﺑﻨﻔﺲ ﺩﻳﻨﻨﺎ ﻟﻼﺳﻰ!!!! ..
ﻓﻮﻗﻮﺍ ﻳﺎ ﻣﺜﻘﻔﻴﻦ ﻭﻳﺎ ﻣﻬﺎﺟﺮﻳﻦ .. ﺍﻣﺎ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺳﻮﻳﺔ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺗﺸﺒﻪ ﺗﺮﺑﻴﺘﻚ ﺍﻭ ﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﻻ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﺤﺎﻕ ﺑﺪﺍﻋﺶ ﺍﻱ ﺍﻧﻪ ﺍﻣﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻭ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩ ﺍﻼﻧﻮﺍﻉ

[فستقي]

#1330058 [Malaz]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2015 08:27 AM
السياسة
حتى أنت يا كمّـال الجـزولي؟!




حتى أنت يا كمّـال الجـزولي؟!


05-17-2015 03:24 AM



(1)
رحم الله محمود راشد سيد أحمد ، موت فاجع وحزن مؤلم ، شمل الله والديه الحبيبين راشد ومها بالصبر والجلد وصبر آل سيد احمد وآل عوض الجزولي وكل من يعرفهم من أصدقاء ومعارف داخل وخارج السودان .
لا زلت اذكره شابا هادئاً فرحت وزهوت برؤيته في كندا قبل أعوام مضت بعد ان كنت التقيته قبلها بالقاهرة صغيرا يافعا مليئا بالحيوية والنشاط ولطالما لاعبته وحملته بين ذراعي فرحاً ومبتهجاً به واخوانه.
راعني رحيل محمود الشاب الجميل الخلوق فعجزت حتى عن أداء الواجب في تعزية والديه راشد ومها لوجعتي الخاصة في فقده زهرة شبابه النضرة ولإدراكي حجم فجيعتهم جميعا بهذا الرحيل المؤلم. لآل الجزولي ولآل سيد أحمد صادق التعازي والمواساة وللاستاذ كمال تعازيَ القلبية وللمئات من أصدقاء وصديقات الاسرتين صبر جميل، ولمحمود الرحمة .
(2)
كنت قد طالعت بالأمس وعلى بعض صفحات التواصل الاجتماعي مشاركات لمقال (محمود) بقلم استاذنا كمال الجزولي نشر بصحيفة (التغيير) يوم 28إبريل الماضي.. وبرغم احترامي لحزن الأستاذ كمال على فقده ابن اخته في هكذا ظروف الا ان بعض ما جاء بالمقال يستدعي وقفة واجبة ومراجعة عاجلة، علها تعيننا – بعد الصبر – على فهم ما جرى.
أول ما يصيب القاريء بالحيرة في ما تناوله الأستاذ كمال بدءاً بفقرته الثانية حيرته هو نفسه التي يصفها بأنها من طبيعة الحال) تجاه عدم إلمام أبناء وبنات المهاجر باللغة العربية كتابة وقراءة - أو ما أسماه بـ"منقصة جهلهم التَّام" بالعربيَّة). ويعبر الأستاذ كمال عن المزيد من التعجب والاستغراب لعدم تعلم هؤلاء او التحاقهم بخلوة او روضة شأنهم شأن جيله هو الذي تفصله عن جيل (ذراري) أبناء وبنات المهاجرين حدودٌ ومحيطاتُ ثقافية شاسعة. فهل فات على الأستاذ كمال أن هؤلاء ليسوا من (غير الناطقين) بلغته الأم، بل هم في الواقع من (الناطقين بغيرها) من لغات الله التي تهيأت سياقاتها وفق سياقات المكان والزمان؟ رحم الله أستاذ الأجيال عبدالله الطيب الذي ألجم صيغة التعالي تلك التي تصم المتحدثين بلغات غير العربية بالجهل وكأنهم "صم بكم لا ينطقون". لقد اختار الاستاذ كمال صفة (الجهل) مترافقة مع عدم إلمام أبناء المهاجرين الكافي بقواعد اللغة العربية، دون تفكـرُّ أو تدبر في دلالات مثل هذا الترافق وهو الكاتب دقيق العبارة والتعبير. فهل عدم نطق هؤلاء بالعربية تحديدا او المامهم بقواعدها هو خلاصة معارفهم اللغوية والعلمية والحياتية؟ وهل بالفعل يصبح تعرُّف الإنسان وإدراكه لـ (هويته" ( أو ملامسته مجرد الملامسة " كما يعبر الاستاذ كمال "لأي قدر من المعارف الدينية المرتبطة بها" مستحيلاً فقط لكونه لا يتحدث لغة بعينها من لغات الله الذي علم الأسماء كلها؟
إن مثل هذه الاسئلة تعيدنا طبعاً لحوارات شائكة أطلقتها من عقالها تلك الهجمة الشرسة التي تعرضت لها بلادنا من قبل عصبة الانقاذ، عندما سعت لتغيير هوية السودان (القديم) المعقدة والمتنوعة عبر استحداث مناهج متعالية للتعليم المدرسي لتمسخه عبر فرض العربية والتعريب فرضاً، وتركيب مناهج مستحدثة للدين في التعليم ما قبل الابتدائي نشرت ثقافة التكفير لتحكم بالجملة على قطاعات كاملة من سودانيي الوطن الواحد بالخروج من "ملة" الهوية السودانية بسيف اللغة. وتعيدنا كذلك لمرارات بكاء البعض الطويل لما أحدثه التعريب الاعتباطي لمناهج جامعة الخرطوم والتعليم العالي عموماً من دمار في بنية نظامنا التعليمي. ويدرك الأستاذ كمال أن مثقفينا اليساريين والوطنيين قد أهرقوا حبراً دافقاً حول سؤال اللغة في معرض الدفاع عن تنوعنا الثقافي كشعب سوداني متباين اللغات واللهجات والثقافات، مقدمين قراءات نابهة تتباهى بخليطنا السوداني من عرب و"عجم" و"رطانة" ( وما عجمت ألسنتنا ولا كانت لغاتنا من رطين الطير طبعاً!) باعتبار أن الجميع جزء لا يتجزأ من نسيج وحدتنا الاجتماعية السودانية. فما الذي جدَّ كي نتراجع الآن للوراء، لنتبوأ ذات مواقع التخلف التي حاربناها بوعي وحساسية ثقافية عالية؟ هل لأن اللغات موضوع المنازعة هي الآن لغة الشباب الذي ولد في مهاجر الشتات التي أرغم عليها آباؤهم وأمهاتهم على مغادرة الوطن بسبب والقهر السياسي والتعالي والعزل الثقافي والاثني واللغوي؟! وهل يا ترى كان الأمر سيكون مختلفاً لو كانت مهاجر الشتات هذه بلاد ناطقة بالسواحيلية أو الأمازيقية أو الكانتونية مثلاً؟ المفارقة تبدو محزنة حقاً حين نكتشف أن مواجهتنا لقضايا شائكة مثل قضية هُوايات المهاجرين (التي لا مناص من استيعاب تعقيداتها) تعيدنا لمواقع من كنا نجادلهم بالفهم العميق للثقافة وتشكلها والتعدد ومزاياه، فيحاربونا بما هو أسوأ: بالقتل والاعتقال والتشريد والعزل!
لقد ظلت وستظل قطاعات شاسعة من السودانيين (تصلي بلسان (ربما هي لا تفهم قواعده ولا بلاغته، بينما (تغني بلسان) آخر تستعذب فيه الاغنيات ومشاعر الحب والانتماء، وما كانت ولن تكون طبعاً تلك "منقصة" في هويتهم ولا انتماءهم السوداني أو الديني، مهما كانت دياناتهم. أما "ذراري" وبنات وأبناء المهاجرين فهم ليسوا بـ"السودانييون الجدد" كما يصفهم كمال، ولا هم بـ "البريطانيين القدامى" ولا "الأمريكان السوادِنة" كما سيحاول البعض تعليبهم. بل هم أبناء هذا المزيج الثقافي المعقد والجميل الذي هيأته لهم مصادفات الجغرافيا والتاريخ الحديث لواقع العالم اليوم.
من ناحية أخرى، واستلافاً للتعبير السحيق الذي استخدمه كمال فإن "حلب القعود" المؤكد في رأي هو في الحقيقة ما تمارسه بعض النخب الكاتبة باللغة العربية والمتأدبة ببعض آدابها المفارقة للتاريخ. فكم من الوقت والجهد ستحتاج اللغة العربية المنتَجة اليوم لتتواءم مع قيم احترام حقوق المتحدثين باللغات الأخرى وثقافاتهم؟ كم ستحتاج لتلحق – في تعبيريتها وبلاغتها – بقطار احترام تعدد الهويات والمنطلقات والأعراق والانتماءات ؟ كم من الوقت لتستوعب الأمة الواحدة "غير المتوحدة" أن الرسالة الخالدة الوحيدة هي رسالة تنجزها كل الحضارة الإنسانية المتطلعة للسلام وتوطين المحبة والقبول؟ لقد قعدت هذه النخب بوضوح عن توطين معرفة الإنسانية العلمية بالوجود الزماني والمكاني في تفسير ظواهر الاكتساب اللغوي مثلاً ، وحتى عن استيعاب مشكلات الثقافة وتشكلاتها وتعقيداتها ، فأفسدت بعمد او دونه جهدنا المطلوب بشدة لقراءات علمية تعتمد الدراسات الاحصائية العالمة التي كانت ربما ستصف لنا بدقة واقع المهاجرين وأبناءهم وبناتهم، نجاحاتهم الحقيقية واشكالاتهم الحقة، لتقدم لنا التحليلات الفذة لفهمها واستيعابها، حتى لا تدفعنا النكبات المحزنة للقراءات العجولة المتسرعة.
(3)
لا اعتقد ان حقائق الأشياء تخفى على استاذنا كمال الجزولي وغيره ممن يدفعون بصورة قاتمة عن واقع المهاجرين والمهاجرات السودانيين بالخارج في طرح آرائهم عن حال اكتساب وتعلم العربية لدى بناتنا وابناءنا "المزادين" بالخارج (والمُزادين بلغة المغاربة العربية – الراطنة؟ – هم المولودين). فكما أسلفنا تلميحاً فإن توطن اللغة واكتسابها هو مسألة أولتها البحوث اللسانية جهدها العلمي المؤسس، ليس من باب الدفاع والمنافحة عن الهويات بل للاحاطة العلمية بهذه العملية التي تحفها ظروف معقدة مثل نظم التعليم وطبيعة الإنتاج الإعلامي وتطور اللغة نفسها كلغة. ومثل هذه الدراسات لا تغفل أيضاً دور المجتمع الصغير المكون من الأطفال والأب والأم في تلقي ما يسمى باللغة "الأم".
ولكن بدلاً من التعاطي العلمي والواعي بهذه الظاهرة السوسيولوجية اللسانية المعقدة آثر الأستاذ كمال أن يرد الأمر إلى ما يصفه بقوله: "لكأنَّهم قنعوا بما يجدون في اللغة الأجنبيَّة من معاوضة، أو ربَّما من مصدر للتَّباهي بما اكتسب هؤلاء الذراري من ألسنة جديدة، ناهيك عن غير القليل من الإحساس بعدم خلوِّ الأمر من قَدَر مسطور تابع لما قبله من نازلات تتاليْن على هؤلاء الأهل والأصدقاء والمعارف". وهو هنا يكرر ما جادت به قريحة الدكتور محمد جلال هاشم في مقالته قليلة الحساسية فقيرة التناول العلمي والتي تصف عموم الآباء والأمهات بأنهم:
"عاشوا في غالبهم الأعمّ منذ لحظاتهم الأولى في زهو ووهم أنهم قد تخلصوا من جحيم سودانهم وأنهم الآن قد أصبحوا يرفلون في نعيم الحياة الغربية، فضلاً عن الزهو بأن أطفالهم قد أصبحوا يتحدثون اللغات الغربية التي لا يقدرون هم عليها بنفس الطلاقة، طلاقة من نشأ عليها وما شابه ذلك من أوهام لا يمكن أن تتلبّس إلا ذوي الأحلام العصافيرية."
لا يعتمد قول د. جلال هاشم أو أشارة الأستاذ كمال التي يخففها بـ"ربما" خجولة عن "تباهي" الآباء بنطق أبناءهم باللغات الأجنبية أو غيرها على أدنى تفهُّم حسَّاس لهذه اللحظات الحميمة التي يبتهج فيها الوالدان بمحاولات النطق الأولى لـ"ذراريهم"، فهم "سيتباهون" بها ويحبونها حتى ولو نطق أطفالهم بلسان الطير! فكم ابتهج وتباهى أب وأم من المهاجرين أو غير المهاجرين بنطق طفلهما لكلماته الأولى المتعثرة. لكن الواقع الذي يعرفه المهاجرون السودانيون الممزقون فعلاً وعاطفة بين أماكن صباهم ومواقع هجراتهم الصعبة، هو التباهي بنطق أولادهم بالعربية خصوصاً، وهي للمفارقة تشبه كثيراً "عربية جوبا" التي أوسعها المتعالون في ماضي الأيام سخرية وتندراً! لكن الأهم أن قول الرجلين لا يتأسس على الاستيعاب اللازم لكون اللغة العربية لن تكون أبداً اللغة "الأم" لهؤلاء الأطفال، وأن لغة تفكيرهم وتركيبهم للقيم والمعاني والتصورات ستكون دائماً هي اللغة الأكثر تجذراً في حياتهم التعليمية والتثقيفية التي ينتجها المحيط الذين يتنفسون داخله ويأكلون ويشربون! وهذه بداهات نضطر لنشرها اضطراراً طبعاً. غير أنَّ المؤسف هنا هو أن كلا الكاتبين وغيرهما من المتكلمين في فضاءات التواصل الاجتماعي انطلقوا جميعاً من حادثة انضمام "عدد من أبناء المهاجرين السودانيين لتنظيم داعش" ليجعلوا منها ظاهرة تمثل حالة عامة وتخلُّق شاسع على مجمل فضاء المجتمعات السودانيين المهاجرة! ترى ما هي الإحصاءات الدقيقة أو التقريبية التي اعتمد عليها هؤلاء المتكلمون لرسم هذه الصورة العامة؟ كم هو العدد "التقريبي" للمتأثرين من الشباب ذوي الأصول السودانية بأفكار داعش في دول أوربا والولايات المتحدة مثلاً، لحد أن ينضموا إليها؟ ما هي البحوث والاستطلاعات التي اعتمدوها ليصلوا لهذه النتائج، أم هو "حلب القعود" للحدث الذي تناولته وسائل الإعلام الغربية، والعربية التي تعمل وفق أجندة "الخبر الرويتري" والأسوشييتيد برس، والذي لا يصلح بالطبع بديلاً للبحث والتقصي والاستطلاع العلمي؟ بل، للمقارنة العلمية الفاحصة، فلنعد للوراء قليلاً فقط لداعشنا الذي صنعناه بأيدينا في التسعينات: كم عدد الشباب المجاهد – الناطق بالعربية ، لسان الأمهات والأباء – الذين قضوا في أحراش الجنوب، حرباً لـ"كفارنا المحليين" ولداعميهم من الكفار الروس والأمريكيين الذين دنا عذابهم ولم يأتِ أبداً؟ كم هم حقاً؟ ألف، ألفان، خمسة عشر ألفاً؟ وماذا ستقول لنا هذه الأرقام المفقودة عن دور اللغة – غياباً وحضوراً – في صنع الفكر الداعشي أو الجهادي أو التعصب الديني عموماً؟
(4)
لقد استعان الأستاذ كمال – مدفوعاً ربما بالرغبة في الحصول على فهم أكثر عقلانية وعلمية لفهم الأحداث المحزنة التي أصابتنا في مصاب هذه الأسرة الصديقة – بمحاولة الدكتور أحمد هاشم أحمد من كليَّة الملكة ميري للطبِّ وطبِّ الأسنان بجامعة لندن عقلنة الحدث بإشارته لفرض بعض الأسر السودانية المهاجرة دراسة الطب على أبنائها وبناتها، تقديماً لرغبات الآباء على تطلعات الأبناء وما يولده ذلك من تناقض واحباطات في نفوس هؤلاء الشباب. ورغم اختلافي مع هذه القراءة إلا أنني أحمد لكمال وللدكتور أحمد محاولة عقلنة جانب من الأمر على هذه الشاكلة. لكن إضافة كمال بصوت متشكك حول "دور أجهزة الاستخبارات الغربيَّة عموماً، والأمريكيَّة والبريطانيَّة خصوصاً، والتُّركيَّة بالأخص، والسُّودانيَّة في السِّياق" في غضها الطرف عن "طلاب يجيئون من لندن إلى الخرطوم، ثم يغادرون عبر مطار الخرطوم إلى استنبول، ثم يستقلون السَّيَّارات إلى الحدود مع سوريا، ثم يلتحقون، من هناك، بدل المرَّة ألف مرَّة، بالمناطق التي يسيطر عليها الإرهابيُّون في سوريا والعراق" يعيدنا إلى استسهالنا الغريب لنشر المعلومات والإحصاءات غير الموثقة، لنضيف لها من عندنا الأصفار والآلاف! وهذه لعمري إشاعة للأخبار غير الدقيقة والتي قد تتسأس عليها التصورات والافتراضات. لكن ربما هي الغصة وضربة الحزن والإحباط التي يصيبنا بها مثل خبر مقتل الشاب الغض محمود الذي أصابنا بأحزان لا حصرلها ... الفقد واحد ، وجبر الله الكسر.

أيمـن تابـر
واشنطن - 15مايو 2015
[email protected]

[Malaz]

#1330001 [[email protected]]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2015 04:18 AM
في انتظار المزيد من الاّراء من قراء الراكوبه المهاجرين مثلنا. موضوع يهمنا شديد ورجعه نهايه ما شكلها حاصله!!!

[[email protected]]

نورالدين مدني
نورالدين مدني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة