المقالات
الشعر
أُغنِّى باسمِك الجميلِ . . يا إريتريا
أُغنِّى باسمِك الجميلِ . . يا إريتريا
08-29-2015 12:59 PM

أُغنِّى باسمِك الجميلِ . . يا إريتريا

غزالةٌ تركضُ بين السهل والجبلْ
فراشة تدورُ بين الغابةِ والصحراءْ
ووردةٌ غَذَاها نميرُ الماءِ فى مهَلْ
طفلةٌ لدى الساحلِ تجلسُ فى حَياءْ
تلعب بالحصى الرملىِّ وبالمحارْ
تَشقُّ خطَّ النار
تحفظ لى نقاءَ حُبها ، وتحفظُ لى طلَاوة القُبلْ
آتى لها مُخترقا قساوَة البيداءِ . . وحاجزَ الخطرْ
أمسحُ خدى بخدِّها
أُريحُ إصبعِى فى شَعرِها
أُريحُه ما بين تموجاتِ الظلِّ
. . وانهمارِ الضوء فى الخُصلْ
أريح إصبعى من عَضة الزنادِ
ومن تَوهج الدُخان والرمادِ
والسفرِ الطويل دُون زادِ
والتشابكِ الوحشىِّ فى أُتون المعركة
أُغنى باسمها الجميلِ . . يا إريتريا
أُعانق نصرَكِ النبيلَ . . يا إريتريا
أغبق دمعَك الوحيلَ . . يا إريتريا
أجدل شعرَكِ الطويلَ . . يا إريتريا
أُرجوحةً للطفل ، وللشيخِ ، وللصبية العذراء
وللعاشقِ الهزبر فى مشوارِه الجليلْ
فالذى أمضَّنى أمضَّ قبلَك الأعداءْ
* *
كُنا معاً معاً ، وكانت الطبولْ
فى الساحلِ ، فى القفر ، . . وفى السهول
تدقُّ ، عندما عَوت إناثُ الريح فى الجبلْ
وانكسرَ الغناء والهديل :

" لَالُوي . . لَلُوي لَالوي
شَلُوي . . شلويْ . . شلوي
فارِسْ وَدْ فارس إنْتَ "

وكنتُ وقتها معانقاً حلاوة الأصيلِ ،
. . . وحُمرَة الَطَفَلْ
وكان سيفىَ الصَقيلْ
مُنغرساً فى جسَد القتيل
وانتشرتْ سواعدُ الرجال فى المِيدان
" الفزِّى وزِّى " بطبعه مقاتلٌ جسور
ما بين التيَقظِ والوثبة والانقضاض
شاكِّى السلاحَ ، رابضٌ
وفى مُخلاته الأغراضْ
شَلقَةً من الذرةْ
وعلبةً مقعرة
يحفظ فيها الماءْ
وحوله الأعداءُ والهواء
يعطر الأجواءْ
يفضح عِشقه السرمدىَ للوطنْ
* *
المِيغُ فى اختراقها مواقعَ الثوار ماجنةْ
تُساقِطُ الرعبَ فى البَرية
وفى الحياةِ الساكنة
تشتعلُ الحقول تحت وهجِ النابالمِ
تشتعل الصخورُ فوق جسد الرمالِ الفائرةْ
تحترق الأشجارُ المثمرة
تُطاردُ الشظيَّاتُ وعلَ التلِّ فى الأودية المبعثرة
تُلاحقُ الصقور فى عليائِها ،
. . وفى سمائها المُحررةْ
الميغُ عند قصفِها منازلَ السكان داعِرة
وقبلَ أن تعودَ أدراجَها الميغُ ،
وبعدَ أن تنْحَكم الدائرة
يَصطكُّ فى جدارِها الرصاصُ كالمطرْ
وتسقط الميغُ من عَلٍ ،
ويعتلى جناحَها المقاتلُ الجسورْ
ويطلعُ المقاتلون من تشققاتِ الأرضِ
من رحمِها . . ويطلعونْ
مِن باطنِ الثرى
يطلعون سَامقاً وسامقاً
مثل سِيقانِ الذرة المُبكرة
ويرجعُ السكانُ الآمنون
مِن مَخابىءِ الشعاب يرجعون
وتبدأ الحياةُ - رغم هولِ المجزرة
وتبدأ الحياةُ - رغم هول المجزرة
* *
الإريتريونَ فى حضُورهم بداوةُ البدوِ
وفى أريافِهم حداثةُ التحديثِ
روعةُ التقدمية
الإريتريون أُمَّةٌ عَليَّة
برغم نزوحهم القَهرىِّ والجبرىِّ
ما أسقطوا عن أنفسِهم أصالةَ الهوية
* *
فى الوثبةِ المُبكرة
كنا ندعى " شِفتةً "
وكلُّ ثائرٍ وكل عاشق يلحقه اتهام
وكانت الأرضُ لنا
والقمحُ لنا
والشمسُ لنا
والشعبُ بِنا
وكانت الألغامْ
يزرعُها المحتلُّ فى ديارِنا
ويدَّعى الوحدةَ والسلام
وكان العالمُ من حولنا
ينظرُ باحترامْ
للثورةِ / القضية
* *
انتهتْ الآن معركةْ
وابتدا البناء معركة
فالأنهرُ التى سَممها المغولْ
تعود يا إريتريا نَقية
وترجعُ الحقولُ والمزارعْ
و دُورُ العلم والمصانع
وشعبُك الرائعُ فى المواقع
وترجعُ أسمرا العَصرية
ماجدةً فتيَّة
فى ثوبِها الناصِعْ

صديق ضرار – أسمرا
مايو 1994 م



[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 5683

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1331276 [صديق ضرار]
4.07/5 (5 صوت)

08-31-2015 12:49 AM
أخى سودانى / الرجل الفاضل
تعرف القصيدة دى كتبت 1994 م كما هو مذكور - بعدين لو حاولت أبين أى وجهة نظر فلن أكون محقا إلا تكابرا على الأجمل - ويا حليل يا سودانى أخوى لمن كنا فى بلدنا نكتب أجمل الأشياء ونقرأها لبعضنا - وتأتى خطرات جميلة - ثم أبادماك ( القلعة ) وعبدالله على إبراهيم . دا كله طار وبعدين حتى طرقة للنشر أضحت مافى عشان الواحد يتلمس أشياءه ، ويراجع ويستحسن . معليش سامحونا على الضياع - فأحيانا نحس أنه علينا تمزيق ما كتبنا بعد طول معاناة وبعد الشعور بالارتياح - هذا فقط لأنه ليس هنالك من يحس به ويورد لك ملاحظات مثمرة .
لو تفلسفت فأقول ربما إصبعى : لأنه أتى بعد شعرها من عضة الزناد . أما آمنون فهى فعلا الشعر به بعد الرعب الذى تلبسهم حين غارة الميغ تاداعرة - سودانى بالله كيف بأهلنا فى دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان البسطاء من رميات الأنتينوف - قاتل الله من حط الرعب فى قلوبهم . بقدر كا كتبت عن دارفور وعند البدء أنهار وأبكى وأُلقى بالسطرين لشعورى بعجزى . دارفور قضية أخرى وقفنا حيالها عاجزين بلا حيلة ولن يغفرها لنا شعبنا ولن نغفرها لأنفسنا . ليس فقط القتل والبطش والتشريد - بل الأكبر مسألأة الذل وكسر النفس البشرية الممنهج .

سأعود لك أستاذ عمر عبد الله عمر بعد إزاحة الكآبة عن عينى - وهى مستقرة بالنفس

[صديق ضرار]

#1331039 [عمر عبد الله عمر]
4.16/5 (6 صوت)

08-30-2015 03:46 PM
كلام والله يا ضرار!
ربنا ينصر أرتريا و يعينها على البناء!

[عمر عبد الله عمر]

#1330534 [سوداني]
4.17/5 (9 صوت)

08-29-2015 10:08 PM
1. رائعة هذه القصيدة العصماء يا صديق ضرار!
2. ومع ذلك … ومع ذلك (صلاح احمد ابراهيم)
١. ليتك كنت استعملت صيغة الجمع "اصابع بدلا عن اصبع" واستغنيت عن ترديد الفعل لزوم ضبط الوزن والايقاع فب البيوت التالية:
【أُريحُ إصبعِى فى شَعرِها
أُريحُه ما بين تموجاتِ الظلِّ
. . وانهمارِ الضوء فى الخُصلْ】

لتقرأ:
【أُريحُ إصابعِى فى شَعرِها
ما بين تموجاتِ الظلِّ
وانهمارِ الضوء فى الخُصلْ】

٢ـ ليتك قلت "الآمنون" بدلا عن "الآمنون" في البيتين ادناه:

【ويرجعُ السكانُ الآمنون
مِن مَخابىءِ الشعاب يرجعون】

فالمراد هنا ظرف حال adverb وليس صفة adjective, اذ ان كانوا "الآمنون" لانتفي داعي هروبهم الي المخابي اصلا.
3. شكرا للشاعر المبدع صديق ضرار، وفي انتظار المزيد من هذا الابداع.

[سوداني]

ردود على سوداني
European Union [سوداني] 08-30-2015 12:22 AM
تصويب:
٢ـ ليتك قلت "الآمنون" بدلا عن "الآمنون" في البيتين ادناه:

المقصود:
٢ـ ليتك قلت "آمنون" بدلا عن "الآمنون" في البيتين ادناه:


صديق ضرار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة