المقالات
منوعات
حكاية فولتين..قصة قصيرة
حكاية فولتين..قصة قصيرة
08-30-2015 04:18 PM


بعد ان سقطت حبة الفول من مغرفة البرقاوي تدحرجت حتي اتت الركن الشمالي الشرقي للدكان ملتصقة بحبة سقطت من غرباله عصر اليوم السابق ..تنهدت وحمدت الله كثيرا وأثنت عليه لان رفيقاتها الآن تئن تحت زجاجة ببسي يحركها صبي صغير يمينا وشمالا حتي اندثرت وغابت كل معالمها وصارت كل رفيقاتها جثثا، عجينة واحدة فاقم آلامها ملح وبهار حراق مضاف..حكت للناجية غير المطبوخة الدوار الذي اصابها منذ خروجها من الجوال في الغربال الذي تشبه حركته هدهدة الطفل وغمرها في ماء بارد لساعات طوال حتي تورمت ومن ثم سقوطها من عل داخل القدرة المظلمة وبدء وتيرة الحرارة في التسارع في الإرتفاع طوال الليل حتي فاقت درجة الغليان والفوران الذي يشبه السيول في منطقة محصورة يقذفها من بيدٍ لاهبة لحديدٍ محمي بكور حداد حتي تشرق الشمس ويبرد الهولكوست ويأتي الفرج من رب العالمين..كانت دموع الحبة غير المطبوخة تسح حتي بللت ما تحتها ولم تكن تعلم ان تجربة مريرة صرفها الله عنها وتذكرت احلامها وهي في شجرتها ان يختارها سيدها بذرة تخلف كثيرا وقت الحصاد ذرية بها جينات اصلها الايطالي الذي يعطيها اللمعة ويبذر فيها مسرة الناظرين في وعاء عرض الحبوب المجدول من سعف النخيل ومن اصلها استمدت قوامها الطويل وخصرها النحيل وخصوبتها الفائقة و سرعة نضجها ومنظرها الجميل في الطبق مكللة بالشمار المسحوق ويلمع فوق رأسها المتوج ملكا علي كل البقول زيت السمسم الصافي .. ومن خلّف عاشت سلسلته ابد الآبدين خيارا ثابتا كبذرة ولكن الأحلام تبخرت ونجت باعجوبة بعد ان دعت بما جعل النار بردا وسلاما علي سيدنا ابراهيم وان يصرف عنها عذابها ان عذابها كان غراما..
لاحظت حبة الفول وهي تحكي بحماس ان أختها الناضجة لا تستجيب ولا ترد ولا تنفعل مع مأساتها وحين إلتفتت وجدتها إسودت وبدأت تجف وتخف حتي أن النسيم يحركها وهي لا تقاوم ..لم تر الموت زائرا أبدا في حياتها ولكنها حين دققت التي تعذبت كثيرا.. وهي في اضطرابها ،فإذا ريح تجر صديقتها من أمامها وتقذف بها تحت نعل رجل سحقها دون رحمة وهو يقهقه مع طرف آخر في الجوال..
ما مصيري ..رياح تسوقني لمزرعة خصبة أنمو و أصير فرعا للقبيل الإيطالي في تلك الناحية؟ ام سأشرب من نفس الكأس التي شربت منها رفيقتي الراحلة؟ ام اغيب في بطن طائر درجة حرارة معدته تفوق قدرة البرقاوي؟
وهي في حيرتها اذا بها مبلولة في وعاء الطعمية بعد ضبطها في مخبئها، محمرة الجفون من حزن علي الفقيدة وينتظرها هرس المفرمة وخلط بالملح والبهار وطهو علي زيت يغلي لا يرحم شيئا قط ،سقط داخله.....
**البرقاوي دكان داخل الحي وليس قبيلة**


[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1680

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1332178 [مفيد الشين]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2015 10:31 AM
اذا كتابة القصة القصيرة بهذه السهولة، ما نحن ذاتو نكتب...

مثلما ان الدجاجات في ذلك النهار القائظ كن قد تجمهرن، على نية مبيتة، رافعات شعار الثورة على تقاليد صاحب المزرعة آنذاك - كان الديك - و قد تقرفص منزويا في ركن، يرمق بنظرة جانبية متفحصة، الفريريجات الزائرات، و هن يتمخترن في ريشهن الناصع البياض.

قال صاحبنا في نفسه، و هي يمني نفسه بنهارات داخنة:
- يا لهما من وركان فظيعان!!

كانت تظاهرة دجاج المزرعة المسكين، غير العابئة بالحر الذي يلحم، تتلخص في كلمتين هي غيرتهن المتعاظمة من الدجاجات الزائرات. خاصة تلك التي يظل الديك يرشق عينيه اللئيمتين تجاهها. لكنهن لم يشأن أن يبدين ما في حويصلاتهن الغريقة! فانقلبن على صاحب المزرعة، بطلب رفض التهجين من الاجنبيات، لانهن متفحشات، و لانهن أيضا ينشرن ثقافة التحلل.

و كان صاحبنا الديك، يعرف بخبرته العتيدة، أن احتمال سقوظ اقتراح التهجين وارد، إذ أن صاحب المزرعة لن يغامر بفقدان محصول البيض، لمدة ثلاثة أيام، هي فترة الاضراب الاولي المقترح. إلا أن صاحبنا لم يكن يهمه في كثير و لا قليل الجانب السياسي من المسألة، بقدر ما تأسره رومانسية فكرة الانفراد بإحدى الدجاجات الزائرات الرشيقات، أية واحدة منهن، و لو على سبيل حوار عابر عن حالة الطقس!
و بناء على عرف الديك، فقد أضمر خطة يطيل بها المفاوضات بين صاحبات البيض، و صاحب المزرعة، يكون في خلالها قد درس الواقع، و ربما استطاع أن ينتزع خلوة ما سواء بأخوي و أخوك، أو بطريقة مختلسي البنوك!!

و نكمل القصة، ربما...

[مفيد الشين]

ردود على مفيد الشين
European Union [mohd] 09-15-2015 02:32 PM
ايام تمكين وتامين الانقاذ الاولي ،دخل سمر الخميس من الافنية للغرف وقيلت هذه الطرفة همسا خوفا من لحية خلف الباب ( كيف ينكت الكيزان واجاب المتسائل : يقول احدهم ضاحكا مستبشرا ....جيت املأ الابريق لقيته مقدود وانفجر الاخ الجمهوري ضاحكا مكشرا وضحك الجميع قبل ان يقذف احدهم كاسا واحدا في جوفه) كانت طرفة حقيقية رويتها كثيرا خلال عمر الانقاذ ...وكذلك مع استعلائك فانت تروي قصة عابها انك ركزت علي التهكم والضحك علي الجميع وفرطت في ترتيب احداث وسرد جميل سلسله الي ان يفضي لنهاية او خاتمة .. حاولت استفزاز الجميع وتركت حقلا واعدا للطير..اكمل ما بدأت


#1331303 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2015 02:58 AM
1. في هذه القصة البشري-فاضلية يسكن تشاؤم وجودي مخيف كما هو جميل _ كما في عوالم كافكا:
٠ فاذا انت _ وقد غلبت الموت (منتفخأ) غرقا، وهزمت الانفجار حرا وغليا ولطما _ قلت لنفسك، وفيك بعض من روح "حمدأ لله! ما زلت علي الاقل علي قيد الحياة، لم اهرس تحت هراوات البشر!"، فقد تعجلت! لانك ستهرس هباء تحت اقدام هؤلاء البشر.

٠ واذا انت _ وقد نجوت من الموت غرقا _ قلت لنفسك، وفيك اكثر من بعض من روح "حمدأ لله! ما زلت علي الاقل علي قيد الحياة: لم اغلي في ماء ولم اهرس!"، فقد تعجلت! لانك قد تفرم ثم تغلي _ لا في ماء بل _ اكثر ايلاما _ في زيت يغلي!

2. اعجبتني هذه القصة. جدا.

ومع ذلك … ومع ذلك (صلاح احمد ابراهيم):

١. ليت الكاتب اعطي للفولتين اسماء (ذاك العبقري بشري الفاضل كان ذلك لا محالة فاعل، ولكان انتزع منا _ رغم هذا الحزن النهاية-عالمي _ ضحكة هنا وهناك.) لسهولة تتبع النص.

٢. تصويبات:
بحبة سقطت = بحبة كانت قد سقطت

..تنهدت وحمدت الله كثيرا = ..تنهدت الاولي هذه وحمدت الله كثيرا.

وأثنت عليه = وشكرته! (الله يشكر ولا يثني عليه!)

لان رفيقاتها الآن تئن = فرفيقاتها كن يئن في تلك اللحظة

كل معالمها وصارت كل رفيقاتها جثثا، = كل معالمهن وصرن جثثا.

ولم تكن تعلم ان تجربة مريرة صرفها الله عنها = وهي تستوعب اي تجربة مريرة تلك التي صرفها الله عنها.

الحصاد ذرية = الحصاد. ذرية

النخيل ومن اصلها = النخيل. ومن اصلها

كبذرة ولكن الأحلام تبخرت ونجت باعجوبة = كبذرة. ولكن الأحلام تبخرت، و هاهي ذي قد نجت باعجوبة

ولكنها حين دققت التي تعذبت كثيرا.. = ولكنها حين دققت رأته الآن في محيا اختها التي تعذبت كثيرا..

3. شكرا لمحمد عبدالرحيم مصطفي علي هذا الابداع القصصي الطموح. وفي تشوق للمزيد.

[سوداني]

ردود على سوداني
United States [مفيد الشين] 09-01-2015 05:16 PM
ما رأيك أيها السوداني؟

هل هنالك تصحيحات بالنسبة لقصتي!! أعرف أنها جميلة، و طموحة أيضا.
إنما اردت - لغروري المستحكم- أن استفزك، و أيضا، أن اسمع رأيا مستنيرا و محايدا، كرأيك..


محمد عبدالرحيم مصطفي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة