المقالات
السياسة
جذور الصراع والحالة السودانية
جذور الصراع والحالة السودانية
08-31-2015 01:22 AM


يضج عالم اليوم ويجأر بالشكوى من انتشار مظاهر العدوان والصراعات المريرة الهدامة، حيث بات ذلك من سمات وخصائص القرن الحالي، فالصراع غالب على السلم والتعايش على مستوى الفرد، فهو في حالة صراعات دائمة بينه وبين ذاته، ذلك لأنه أصبح رافضا لذاته ، غير متصالح معها ، لا يتقبل نفسه كما هي ، يفتقر للاتساق مع مكوناته وقيمه ، يرفض واقعه رفضا سلبيا دون سعي لتغييره بالأساليب الايجابية بل يتخذ أساليبا هدامة تجعله في حرب ضروس تعيشها مكونات دواخله ، لتظهر في صور الغضب والاحتجاج والاستغراق في أنشطة غير منتجة وأعمالاً مؤذية للذات وللآخرين وللعالم من حوله، وقد يصل الأمر إلى الوقوع في بئر الإدمان على المخدرات والانتحار والتعطل والفساد وكافة أشكال سلوك الرفض السلبي. إن الفرد المتسق مع ذاته والمدرك لحقيقتها يفيض سلاما مع نفسه ومع غيره ، ويحل لديه في علاقته مع الآخر التعاون محل الصراع، والتنافس الايجابي محل الاستئصال، والحب محل الكره ، وتنمية الذات محل هدمها ، والوعي بالواقع محل تجاهله.
ولما كان الفرد هو الوحدة الأولى التي تشكل في مجموعها الكيانات البشرية، انعكس صراعه الذاتي على جماعاته السياسية والاجتماعية والرياضية والاقتصادية، وظهر التحارب وبينه وبين غيره من الأفراد الآخرين الذين تتقاطع معهم أنشطة حياته المختلفة، فالصراعات الاستئصالية بين الأحزاب السياسية والأندية الرياضية والقبائل والمجموعات الجهوية وغير ذلك من الكيانات نتاج طبيعي لكل ذلك.
إن مشروع بناء السلم الاجتماعي والسلام العالمي يبدأ من الفرد، فلو لم يكن الفرد بتلك الخصائص المشار إليها عاليه، لن يسود السلام والحب والتعاون، وسيظل الصراع المدمر هو سمة واقعه، ولن تجدي المعاهدات الدولية والمواثيق والأعراف في صنع سلام يفتقده الفرد داخل ذاته، فالحروب العالمية قادها وأشعلها أشخاص ذوي شخصيات صراعية ومضطربة وغير متوافقة ، فهتلر كان مهووسا بالأفضلية المطلقة لجنسه ، ونظرية العولمة وما أفرزته من مناخ حربي ومواجهات دامية قام على أساس نظرية نهاية التاريخ والإنسان الأخير لفرانسيس فوكوياما، وهي نظرية تفترض الأفضلية المطلقة للحضارة الغربية ، وكذلك كتاب صراع الحضارات لصموئيل هنتنغتون الذي يؤكد حتمية الصدام بين الحضارة الغربية والإسلامية، وهذه أمثلة لواقع حربي أنتجته الأفكار الغير متصالحة.
وبالإسقاط على واقعنا السوداني الذي يعاني ويلات الحروب والصراعات الدامية والمميتة، ويواجه حالة عميقة من التشظي والتناحر والاقتتال، تبرز العديد من التساؤلات والاستفهامات الهامة :
ترى إلى أي مدى يتطابق من أشرنا له مع الحالة السودانية؟.
وهل الشخصية السودانية شخصية صراعية ؟
هل واقع الاقتتال الذي تعيشه البلاد نتاج للفرد المتصارع داخلياً ؟؟
وإذا كانت الإجابة نعم ؟ أين مشروعنا الوطني لإعادة صياغة الإنسان السوداني السلامي؟.
أين مكمن الخلل ؟ كيف السبيل إلي الحل ؟ ما هي أدواته ، كيف ينفذ ذلك ؟؟



[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 806

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1332331 [أنقابو -7]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2015 02:10 PM
إن فصل الجنوب هو لأكبر حدث في تاريخ السودان، وإنه لمن واجب التاريخ تحديد من المسؤول عن ذلك وما دوافع من قالوا نعم لذلك، وما العوامل التي هيأت لذلك الفصل.

فبوادر المشكلة بدأت منذ عهد الإستعمار الإنجليزي وظهرت جلية مع بداية الإستقلال، وكانت هناك فرصا تسمح بتفادي كل ذلك، إلا أنها تعمقت أكثر بسبب تمحور السلطة وإحتكارية للثروة وتكريس لقيادة العسكر. وتلك هي لثالوث الهيمنة الذي إنعكس بجلاء في فرص التوظيف والتعليم والتمويل التي خدمت فئة وإقليما بعينه، مما أنتج مفاهيم التمايز والشعور بالإستعلاء والنظر للآخرين بعين الدونية والإستحقار حتي تمتع البعض وإستأثروا بمدخرات البلاد وإكتوي آخرون حتي شبعوا نعوتا لعقود بوصمة (يا عب!). فانكشف الستار لتكون صورة المشهد المعاش ثورة لأجل التحرير والعدل والمساواة؛ فيها من يقول لا بد من أن تشرق الشمس من جديد في سودان جديد، وبها من يجزم بالفراق والإنفصال الأبدي، ومنها من يقول نعم لمجرد التغيير، وعليها من يقول لا بهذا ولا بذاك! ولا نعلم علي أي مشهد تستقر الصورة!

ومع بدء ذلك، برزت تحديات المواءمة – تحديات قبول العمل الثوري أمام أجندته المتقاطعة، المتباينة والمتنافرة، بين سائر قطاعات المجتمع السوداني، لتكن المواجهة بين واقع مألوف، تعارف وتعايش عليه بني السودان حتي تآلفوا وتناسلوا، ليخرج لنا سودانا بذات الملامح والنبرات المتميزة! ولكن في الجهة الأخري – لمطلب الثورية، يتفاجأ ذات المجتمع بذلك المستقبل المأسوف، الذي مع فصل جنوب البلاد قد إختط فصلا جديدا وداميا حتي حين!

[أنقابو -7]

#1331400 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2015 08:05 AM
الشخصية السودانية شخصية تعبد شيوخ الصوفية وتؤمن بـ(خوارق العادات) من شاكلة الشيح طار في مصلايتو .. ونخلة في الدنيا نخلة في الجنة .. والفكي قطع البحر بكرعيهو .. والنبي أذن لي في الحضرة أتزوج سبعة (ود النحلان) ألخ ألخ ألخ ..

بعد كده بدل تسأل القراء طابق إنت الشخصية السودانية بما تراه شبيه له..

[السماك]

#1331330 [الوجيع]
4.50/5 (2 صوت)

08-31-2015 04:39 AM
اذا علمنا سبب تشظى الاتحاد السوفيتى ويوغسلافياوهى دول صناعية وتحسب كقوى عسكرية هائلةفسنضع ايدينا على اس الداء واصل البلاء فالدولة السودانية بشكلها الحالى لها من العمر قرن كامل لم تتمكن مكوناته من الاندماج والتناغم لبناء امة واحدة وليس بامكان اية قوة على الارض ان تتحكم فى امزجة الناس واقناعهم بانهم شعب واحد ان لم يكن ذلك موجودا بالفعل على ارض الواقع فالصراع امر طبيعى فى هذه الحالة وهو واقع معاش وسببه معلوم للجميع ولكننا نتعامى ونغض الطرف لاننا لا نملك الشجاعة لمواجهة الواقع ونصر على انكاره ومواجهته امنيا فى نفس الوقت مما يوسع الخرق ويباعد الشقة بين الطرفين وترحيل المشاكل وتناوبها جيلا اثر جيل ... ولذلك سيستمر الصراع والحروب مادمنا كذلك وفى نهاية المطاف سنجلس للتفاوض على التقسيم بعد ان يصل بنا الارهاق مبلغا يستحيل معه مواصلة الحروب ونكتشف عندها باننا نناطح طواحين الهواء .

[الوجيع]

ردود على الوجيع
European Union [المهندس/ عيسي محمد شرف] 08-31-2015 09:46 AM
الاخ الوجيع

حسب قولك:

{وفى نهاية المطاف سنجلس للتفاوض على التقسيم بعد ان يصل بنا الارهاق مبلغا يستحيل معه مواصلة الحروب ونكتشف عندها باننا نناطح طواحين الهواء}.


هّلا تفضل مقامك السامي لتوضيح كيف يكون ذلك التقسيم؟


حلم الجيعان عيش!!


د.محمد الطالب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة