المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
مكيال (معانا ولا مع الخيانة)
مكيال (معانا ولا مع الخيانة)
09-02-2015 12:01 PM


بعث لي دكتور سوداني مقيم بمدينة العين بدولة الأمارات يدعى عبد المجيد الصديق برسالة إيميلية، أتجاوز هنا ما حملته من إطراء الى سؤال فحواه؛ لماذا لا نراك في برامج الفضائيات التحليلية التي تستضيف زمرة من الصحافيين، ولما كان هذا السؤال ليس جديداً علي إذ ظل ولا يزال يطرحه علي العديدون، سأتجاوز أيضاً الإجابة الشخصية عليه لتناول الظاهرة العامة التي يستبطنها، ولا أجد رداً عليه أفضل من الطرفة الذائعة (معانا ولا مع التانين).
الطرفة تحكي عن شاب ساقه حظه التعيس للدخول إلى حارة من حارات الباطنية في القاهرة، فإذا به فجأة يجد نفسه وجهاً لوجه أمام عصابة مسلحة، بادره زعيمها بالسؤال (إنت معانا ولا مع التانيين)، صعق الشاب من هذا السؤال مجهول الغرض، رفع رأسه وحدق في عيون أفراد العصابة عله يجد فيها ما يعينه على فهم السؤال، فوجدها حمراء ينقدح منها الشرر، فكر سريعاً، واهتدى للإجابة التي ظن أنها ستدرأ عنه هذا الشر، فقال بثقة وثبات (أنا معكم يا بهوات)، ولكنه يا لهوله فبدلاً من التهنئة التي كان يتوقعها انهالت عليه اللكمات والضربات وسيل من الشتائم واللعنات التي كان يتلقاها مع إفادة مؤداها (إحنا التانيين يا شاطر)، وكان ذاك درس استفاد منه راوي الطرفة عندما وجد نفسه في موقف مماثل وطُرح عليه ذات السؤال (إنت معانا ولا مع التانيين)، فلم يتردد ولم يتلعثم ولم يتفاجأ بل وضع يده اليمنى على جنبه الأيمن واليسرى على الأيسر وهزّ كتفيه كناية عن الاستهتار وقال (أنا مع العفش)، فانخرط أفراد العصابة في نوبة هستيرية من الضحك استغرب لها هو نفسه، فظل يردد وهو يسير بخطى وئيدة مبتعداً عن قبضة العصابة (عالم فاضية.. عالم وهم).. الشاهد هنا أن مكيال معانا ولا مع التانيين أو في رواية أخرى معانا ولا مع الخيانة، مكيال خاسر يطففون به الكيل من يكيلون به، ونهج المع والضد نهج ظالم وثنائية مقيتة خاصة إذا انتهجها من يلون أمر الناس، ولكنه للأسف ظل فاشياً فينا وحاكماً ومتحكماً في الكثير من أوجه حياتنا وبالأخص في هذا العهد بدعاوى وادِّعاءات يكذبها كل يوم الواقع المعاش، وقد أحدث نهج "معانا ولا مع الخيانة" فرزاً مزلزلاً في أوساط المجتمع قسّمه إلى فسطاطين، فسطاط المعانا وفسطاط الخيانة، ولن تحتاجون مني لحديث عن ما وجده ويجده (فسطاط المعانا)، وما كابده ويعانيه (فسطاط الخيانة) من تشريد وتنكيل ومضايقات، فذلك ملف طويل وعريض، ولنا فيه وثائق مكتوبة وحكايات موثقة عليه، إننا في حاجة ملحة وعاجلة إلى حكمة ذلك الراوي في أن نكون جميعنا مع (العفش) هذا الوطن الحدادي مدادي بكل ألوان طيفه (لا مع هؤلاء ولا مع التانين) بل مع هذا الوطن وشعب الوطن قلباً وقالباً.

[email protected]




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1903

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1333178 [ياسر بشير]
5.00/5 (2 صوت)

09-02-2015 11:32 PM
ما استغرب له حقا ومنذ فترة طويلة أن القارئ السوداني لم يكتشف كم أنك مبدع يا مكاشفي يدهشني حقا أن مقالاتك لا تجد المتابعة المستحقةوالله قسم!!!!!!!!!!!!!

[ياسر بشير]

#1332845 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2015 12:13 PM
كان حدادى ومدادى ..ولكنه أصبح مع الجماعه عراقى بدون لباس .. أو كما قال
الاخوه أولاد بمبه ..!! ونحن صحبة راكب ..!!

[جنو منو]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة