المقالات
السياسة
حتى لا نصبح كلنا دواعش الرق ليس أصلا فى الاسلام
حتى لا نصبح كلنا دواعش الرق ليس أصلا فى الاسلام
09-02-2015 02:08 PM


فالأصل في الإسلام الحرية ، ولكنه نزل على مجتمع الرق فيه جزء من النظام الاجتماعي والاقتصادي . وهو مجتمع قد ظهر عمليا أنه لا يحسن التصرف في الحرية ، مما أدى الى نزع قيام أفراده بأمر أنفسهم ، وجعل ذلك إلى وصي عليهم ، وقد رأينا أن هذا أدى الى شرعية الجهاد . ومن أصول الجهاد في سبيل الله أن يعرض المسلمون على الكفار أن يدخلوا في الدين الجديد ، فإن هم قبلوه ، وإلا فأن يعطوهم الجزية ، ويعيشوا تحت حكومتهم ، مبقين على دينهم الأصلي ، آمنين على أنفسهم . فإن هم أبوا عليهم هذه الخطة أيضا ، حاربوهم ، فإذا هزموهم اتخذوا منهم سبايا ، فزاد هؤلاء في عدد الرقيق السابق للدعوة الجديدة .
والحكمة في الاسترقاق تقوم على قانون المعاوضة . فكأن الانسان عندما دعي ليكون عبداً لله فأعرض ، دل إعراضه هذا على جهل يحتاج إلى فترة مرانة ، يستعد أثناءها للدخول ، عن طواعية ، في العبودية لله ، فجعل في هذه الفترة عبدا للمخلوق ليتمرس على الطاعة التي هي واجب العبد . والمعاوضة هنا هي أنه حين رفض أن يكون عبداً للرب ، وهو طليق ، وأمكنت الهزيمة منه ، جعل عبدا للعبد ، جزاء وفاقا . (( ومن يعمل ، مثقال ذرة ، شرا ، يره )) .
وهكذا أضاف أسلوب الدعوة إلى الإسلام ، الذي اقتضته ملابسة الوقت ، والمستوى البشري ، إلى الرق الموروث من عهود الجاهلية الأولى ، رقا جديدا ، ولم يكن من الممكن ، ولا من الحكمة ، أن يبطل التشريع نظام الرق ، بجرة قلم ، تمشيا مع الأصل المطلوب في الدين ، وإنما تقتضي حاجة الأفراد المسترقين ، ثم حاجة المجتمع ، الاجتماعية ، والاقتصادية ، بالإبقاء على هذا النظام ، مع العمل المستمر على تطويره ، حتى يخرج كل مسترق ، من ربقة الرق ، إلى باحة الحرية . وفترة التطوير هي فترة انتقال ، يقوى أثناءها الرقيق على القيام على رجليه ليكسب قوته من الكدح المشروع ، وسط مجتمع تمرن أيضا ، أثناء فترة الانتقال ، على تنظيم نفسه بصورة لا تعتمد على استغلال الرقيق ، ذلك الاستغلال البشع الذي يهدر كرامتهم ، ويضطهد آدميتهم ، والذي كان حظهم التعس إبان الجاهلية .
وهكذا شرع الإسلام في الرق ، فجعل للرقيق حقوقا وواجبات ، بعد أن كانت عليهم واجبات ، وليست لهم حقوق . ثم جعل الكفارات ، والقربات ، بعتق الرقاب المؤمنة ، السليمة ، النافعة . وأوجب مكاتبة العبد الصالح الذي يستطيع أن يفدي نفسه ، وأن يعيش عيشة المواطن الصالح . وهو في أثناء ذلك يدعو إلى حسن معاملتهم فيقول المعصوم (( خولكم إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فأطعموهم مما تطعمون ، وأكسوهم مما تلبسون
من كتاب الرسالة الثانية من الاسلام للاستاذ محمود محمد طه)))) .


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1471

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1333807 [عصام]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2015 12:35 AM
''جعل الله للعبيد مخرجاً'' هذا هو التواطؤ بعينه. شرعنة الرق إنتهاك لحق الإنسان في العيش الكريم و تأسيس للعنصرية. هذي هي أزمة الإسلام و على المسلمين التصدي لها.

[عصام]

#1333360 [زول]
5.00/5 (1 صوت)

09-03-2015 09:06 AM
(فجعل في هذه الفترة عبدا للمخلوق ليتمرس على الطاعة التي هي واجب العبد) انت قاعد تلعب يا الجزولي زول رفض ان يكون عبدا لله يرضي ان يكون عبد لمخلوق مثله هذا السلوك ربما زاده كفرا وبعدا عن الله ولكن الاصل في الهدايه من الله انت لست عليهم بمسيطر عليك فقط البلاغ ياخ التحليل بتاعك دا خارم بارم ساكت




ز

[زول]

ردود على زول
[htamrabe] 09-05-2015 07:43 PM
يبدو انك لم تفهم مقصود المقال

بالجهاد يدعونك للأسلام وتقول لا اله الا الله محمد رسول الله لك ما لناوعليك ما علينا تصير عبدا لله
اما اذا رفضت فسوف تقع في الأسر وتصير عبدا للبشراذاكنت مشركا او تدفع الجزية اذا كنت من اهل الكتاب وتدفعها عن يد وانت صاغر لتذوق طعم العبودية للبشر بدلا عن العبودية لله وتكون هده فرصة لك لتصير غبدا لله
هذا هو الفهم وهو فهم صحيح


#1333287 [agadir]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2015 07:56 AM
فقه الرق موجود ويدرس فى المدارس و الجامعات
وقد اعلن احد شيوخ الازهر الان ان نكاح الاماء يجب ان
يعاد وقد اصدر كتابا بين فيه كيف نوجد اماءا
رغم انف لنكولن
ان سبدنا ابنالخطاب كان اذا وجد الامه متحجبه يعلوها
بالدره حيث ان عورة الامه كعورة الرجل (سره فما فوق )
ويقول هذا الشيخ ان تقول المرأه لزوجها ملكنك نفسى
بقدر من المال متفق عليه فتصبح امه ويفتح باب جديد
للاذلال ومصدر اغفله لنكولن البغيض
كلما سدت طاقه يفتح الدواعش اخرى وفى كل هذا تبقى كتب التراث
نصدرا مفتوحا ..اوكازيون

[agadir]

#1333065 [عبدالله احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2015 05:53 PM
هذا الكلام منطقي جدا في امر الرق والعبودية في الاسلام ونستنتج من هذا ان استرقاق الانسان يسقط بمجرد اسلام العبد لله تعالى ، ولكن لعدم رغبة العرب في الامتثال لشرع الله وعدم فهمهم لدوافع الاسترقاق من منظور انساني واسلامي بحت تجدهم يصرون على النظر لغيرهم من المسلمين بانهم عبيد ولو صلوا وصاموا وحجوا . فالعرب وبرغم ان الاسلام عندما بدأ فيهم نصره ودخل فيه العبيد والضعفاء ومن ثم علموا من القران ان الناس سواسية لا فرق بين عربي وعجمي ولا فرق بين ابيض واسود ومكانة الانسان عند الله تعالى تكبر بكبر تقواه لله تعالى ، الا انهم حتى الان لايقبلون ان يتامر عليهم او ان يرأسهم مسلم اسود او مسلم هندي او مسلم اندونيسي لانهم يرونه من منظور متوارث بانه اقل منهم مكانة ، برغم كثير من دول اوروبا تجاوزت هذه النظرة وفي امريكا تم انتخاب رئيس اسود .

[عبدالله احمد]

ردود على عبدالله احمد
[هدى] 09-03-2015 07:32 AM
يا اخ اخ عصام ---موقف الاسلام من الرق غير متواطئ بل العكس كما ذكر الكاتب فقد جعل الله للعبيد مخرجا بالطرق التي ذكرها ولكن المشكلة في المسلمين وعلى راسهم العرب والمستعربين ومن لف لفهم.

European Union [عصام] 09-02-2015 11:01 PM
الرق وصمة عار في جبين الإنسانية. و موقف التشريع الإسلامي من الرق متواطئ و يناقض مرتكزات حرية الاعتقاد في الإسلام نفسه، ولو خول الله للمسلمين استرقاق الناس 'معاوضة' كما يدعي الكاتب لتدريبهم على عبادة الله و هو الذي قال '' ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين'' سيكون من المضحك تبرير الرق و مناهضة داعش و عنصرية المسلمين ! .. قليلا من النقد يا هؤلاء!


عصام الجزولى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة