المقالات
السياسة
صدقوني .. الحدود وهمية
صدقوني .. الحدود وهمية
09-02-2015 07:42 PM

عندما انفصل الجنوب توقعت حدوث ثورة ؛ وارتباك اجتماعي وحراك ثقافي ، لكن لا شيء من ذلك قد حدث ، لقد مر الأمر بسلام ، وقد أعطاني الشعب السوداني بذلك درسا هاما ، أن الحدود وهمية ، صنعها الاستعمار ، وصدقتها الشعوب والحكومات ، إن فكرة جمع المتناقضات تحت سقف واحد كجمع ضرتين في منزل ، لا يكون ناتجه سوى الصراع ، إن الدول ذات المكونات المتباينة حتما وفرضا تاريخيا عليها أن تخوض الصراع ، أن تخوض تجربة الانفصالات القسرية أو البقاء في حروب أهلية ، اليمن يسير في هذا الاتجاه والسودان كذلك .. والخليج كله سيحقق استقلالاته وانفصالاته ولكن ليس الآن ، إن الإسراع في تحقيق آمال وطموحات مجموعة ذات مكون ثقافي مشترك بالاستقلال في رقعة جغرافية معينة سيكون هو معالم المستقبل للدول الأفريقية التي لم تستطع تحقيق التعايش والتشارك والاندماج خلال الخمسين عاما الماضية ، لقد كان الصراع الأمريكي السوفيتي يخفي ويخفف من حالات الاحتقان القبلي والجهوي في دول العالم الثالث ، ولكن وبانتهاء الحرب الباردة وبوصولنا إلى عولمة الاتصالات فإن المجموعات البشرية المنفصلة أخذت تدرك ذاتها وتكتشف ذاتيتها جيدا وأخذت تتنامى فكرة الحقوق الخاصة في مواجهة المخاوف الكلاسيكية كالسيادة والأمن القومي . لم يعد من الممكن المصادرة على حقوق هذه المجموعات أكثر من ذلك ولذلك انبثقت الحروب الأهلية وستتزايد عبر السنين في هذا العالم الحداثي. أصبحت هناك مطالب فئوية وقبلية وجهوية ، مطالب بالمساواة ، وهذه المساواة لن تتحقق أبدا ﻷن القوى المسيطرة لا تريد فقد مزاياها في الثروة والسلطة ، إن فكرة تغيير العقول ابستمولوجيا تصبح صعبة ﻷن التاريخ المأساوي يترسخ أكثر وأكثر ، في السودان الآن استرجاع ومحاكمات تاريخية قبلية وجهوية ، محاكمات
ينهض عليها المثقفون في كل جهة وقبيلة على حدة ، والغرض منها تأكيد الحق وانتزاعه أيضا ، مما يؤثر على باقي القبائل والجهات ويقلق الوضع الأمني في الدولة ككل ويستنزف الإقتصاد القومي يوما بعد يوم . وبالتالي لا يحصل الجميع سوى على مزيد من التدهور في كل مكونات الدولة وقطاعاتها المختلفة. إن ما أراه هو أن نكون أكثر واقعية فالمشكلات التاريخية لا يمكن حلها بالأماني بل بالتضحيات ، وهي لن تكون تضحيات ضخمة ومادية بل تضحية بأوهام الحدود والسيادة ، ما الذي يمنع من فصل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ؟ لا شيء فلتنفصل هذه المكونات البشرية التي هضمت حقوقها حقا أو توهما ، ولتحصل على حدودها الخاصة ودولتها الذاتية وليكن لها تجربتها مع الدكتاتوريات والديموقراطيات والحروب . مالذي يمنع من انفصال الشرق ؟ إن مليارات الشرق من الدولارات والتي تدخل له عن طريق ميناء بورتسودان يتم تبذيرها وإضاعتها في حروب الغرب وفساد الحكام وشراء ذمم المنتسبين للشرق ، أليس من الأفضل لدارفور أن تنفصل بدل إضاعة المال في شراء ذمم بعض رموزها وكف أصواتهم وشجارهم حول الوليمة ؟ فلنمنح دارفور استقلالها ولنترك شعبها يتعامل مع مشاكله ، ويتجرع تاريخه المأساوي مع الشمال وحده . أو يلغي هذا التاريخ تماما من المقررات الدراسية.
إن السودان لا بد أن ينفصل إلى دويلات وهذا ليس فيه شيء فقد حان لنا أن نعترف بفشلنا في جمع الشتات في بوتقة واحدة بدل الإصرار على القمع من ناحية ودفن الرؤوس في الرمال من ناحية ثانية.
لقد انفصل الجنوب فلماذا لا تنفصل دارفور والنيل الأزرق كذلك؟ وكل مجموعة بشرية في رقعة ما تشعر بأنها مغبونة وحقوقها مهضومة فلتستقل بذاتها. أم أننا سنقول ما قاله المسيح : (ماجمعه الله لن يفرقه إنسان) .. فنقول بأن ما جمعه الاستعمار لا يفرقه إنسان. لقد فرض الواقع المرير على المسيحيين الطلاق وسيفرض ذات هذا الواقع الطلاق بين الشعوب السودانية غير المتجانسة وغير المتعايشة. فلتستقل دارفور وتعيش على مواردها . وليستقل الشمال وليعش على موارده . على الأقل سيشعر الجميع بأن كتابة التاريخ صارت ممكنة ؛ كل حسب وجهة نظره.
الكردفاني
2سبتمبر2015
[email protected]




تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1071

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1333859 [امل الكردفاني]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2015 07:15 AM
أشكر المتداخلين على مداخلاتهم التي أثرت الموضوع ..والغرض هو التفكير بصوت عالي وبحرية في قضايانا وبجرأة تتناسب والأزمة أو الأزمات التي نعيشها .

[امل الكردفاني]

#1333794 [النصيح]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2015 11:12 PM
نعم الراى رأيك يا دكتور واعتقد جازما ان هذا ما يمثل راى غالبية سكان البلاد غير المنتمين للمناطق الثلاث وانهم يتمنون حدوث ذلك فى دواخلهم ليل نهارلاسباب منطقية جدا اجتماعية واقتصادية وتاريخية ولكنهم لايصرحون بذلك الا فى مجالسهم الخاصة مراعاة لمشاعر الاخرين واملا فى صلاح الحال مع ان الامور تزداد سوءا يوما بعد يوم ولكن المشكلة ان سكان المناطق المذكورة هم من يرفضون الانفصال لانهم يرون انفسهم الاولى بحكم البلاد لترسخ مفاهيم وقناعات خاطئة تاريخيا وجغرافيا وواقعيالدى الكثيرين منهم والصواب ان يستفتى السكان باسثناء المناطق الثلاث على الانفصال والنتيجة معلومة سلفا لضيق الناس وتبرمهم من طول امد الحروب والنزاعات التى لانرى لها نهاية سعيدة وتسببها المعاناة التى لازمتهم منذ بواكير الاستقلال وبصراحة الامور وصلت الى مراحل متاخرة مع ارتخاء قبضة الدولة وانتشار الحركات والسلاح وتوافد ملايين الاجانب واستقرارهم بالبلاد وحان وقت اتخاذ القرارات الشجاعة وان ياتى متاخرا خير من ان لاياتى وفى ذلك اليوم حق للناس ان يحتفلوا باستقلالهم الحقيقى فالسنين ال60 التى مضت قضاها السودانيون فى خدمة اهداف المستعمر الذى اورثتنا هذه الخريطة المليونية التى فرحنا بها ايما فرح دون النظر فى محتواهاعن سوء قصد ليعيق تطور البلاد وتقدمها وهو ما وقع بالفعل .... وللموضوع صلة

[النصيح]

#1333603 [mahmoud]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2015 02:25 PM
لا ادري لماذا تسمح الراكوبة بنشر مثل هذه الاراء الساذجة وتضيع وقتنا في هذه المقالات السطحية كل العالم يتجه الى التكتل والتنوع والكردفاني ينادي يالانفصال والتشرزم

[mahmoud]

#1333567 [زول خارج بلدي]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2015 01:22 PM
اذا تم إجراء اقتراع بين افراد الشعب السوداني عامة أو بين مواطني أي جزء أو منطقة أو ولاية ، على فصل الجزء أو المنطقة أو الولاية المعنية، سوف يكون عدد أصوات الذي يريدون الانفصال أقل بكثير من الذيين ينادون بالانفصال أو يطالبون به، لأن الشعب السوداني واعي جدا ومقتنع تماما بأنه لا ناقة له ولاجمل في الحروبات الدائرة في بعض الاجزاء. شعبنا وحدوي ويعرف مصحلته ويدرك تماما أن ما يجري في جنوب السودان من خلافات ومشاكل قبلية بعد الإنفصال يمكن أن يحدث في أي حزء أومنطقة أو ولاية اذا نفصلت عن المركز. ليس الشعب هو من تسبب في الحروب الدائرة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، بل إندلعت لاسباب سياسية حاول من يديرونها التاثير على أبناء تلك المناطق وشحن عقولهم بعبارات لا نرى لها وجودا على أرض الواقع مثل التهميش وتفضيل مناطق معينة على أخريات في التنمية والخدمات، بينما يظهر الواقع أن نفس المعاناة الموجودة في المناطق التي يعتبرونها مهمشة يكابدها أبناء المناطق التي يرون إن كل الخدمات ومشاريع التنمية موجهة إليها. ولا شك أن كل الشعب السوداني يدفع الثمن غاليا ويعاني من ويلات وبلاوي هذه الحروب، ولا أدل على ذلك أكثر من تمركز معظم الشعب السوداني في الخرطوم التي تفتقر في اجزاء كبيرة منها إلى نفس الخدمات التي تنعدم في الاجزاء المهمشة. بربك ماذا جنينا من هذه الحروب غير فقد أرواح عزيزة وبريئة وتعطل دولاب الحياة في اجزاء غالية من الوطن ونزوح الأبرياء الى مناطق حتى لو توفر فيها الأمن نسبيا تكون خالية تماما من ابسط مقومات الحياة كما نشاهدها في المخيمات والأماكن التي يتم إيواءهم فيها.

[زول خارج بلدي]

#1333430 [kaka]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2015 10:21 AM
الموضوع محتاج شجاعة وترقي في اسلوب التفكير ! متي توقفت المشاكل في العالم ؟ متي كان العالم جنة ؟ ومتي استمر حال ؟ علي البشرية ابتكار الحلول وتقبل التغيير

[kaka]

#1333207 [كاسـترو عبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2015 01:39 AM
الأمر ليس بهذه البساطة . لنفرض انفصلت دارفور . هل تقدر على تطلب أو تطرد كل دارفورى مقيم فى اى جزء من باقى الدولة الى موطنه الأصلى الذى ينتمى اليه قبليا ليعيش فيه؟ طبعا هذا غير ممكن لأن هذا الدارفورى ارتبط بدولة السودان ويمكن يكون ولد فيها . اختلاط الأجناس والقبائل والشعوب اصبح سمة هذا العصر بفضل سهولة الهجرة والسفر . انظر الى اميركا تطلب سنويا مزيدا من الشعوب لكى يأتوا ويعيشوا فى ارضها وتعميرها . والآن المانيا اعلنت انها على استعداد لأيواء مليون لاجى فى اراضيها لكى يصبحوا مواطنين المان وهى بهذا لكى تستقوى بهم مستقبلا لآن اى دولة يقل تعداد سكانها عن ( 50 ) مليون نسمة لن تصمد فى المستقبل وسوف تنتهى . اى دولة تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية هى : الأرض والموارد الطبيعية ( الثروة ) والشعب . واهم عنصرين لتكوين اى دولة هما الأرض والأنسان اما الثروة فيمكن للآنسان ان يجلبها . وخير مثال لذلك هو : الصين تملك السكان والأرض والثروة تكونت بفضل الأنسان . والمثال الآخر / الكويت , كانت تملك الأرض والثروة ولكنها لا تملك الشعب . لذلك لم تصمد اكثر من ساعة زمان امام جيوش العراق . ان قوة اى دولة بكثرة عدد سكانها وقالوا فى المثل : الكثرة تغلب الشجاعة . وشكرا .

[كاسـترو عبدالحـمـيـد]

ردود على كاسـترو عبدالحـمـيـد
[النصيح] 09-04-2015 04:24 AM
يا سيد كاسترو الامر لن يكون اصعب على الناس مما يكابدونها من معاناة وعدم استقرار وغياب الامن والتنمية والخدمات والتخلف والجهل والمرض بسبب استمرار الحروب والنزاع على السلطة و ادعاء التهميش والتعالى العرقى ...الم تر كيف انفصلت باكستان عن الهند ثم لاحقا تلتها بنغلاديش وكيف تم تبادل الاراضى والسكان بالهجرة المعاكسة فى الاتجاهين والان كلتا الدولتين من الدول النامية الصناعية بل اصبحتا قوتين نوويتين اما الحديث عن التعداد السكانى فالعبرة ليسث بالكثرة انما بالرضا والشعور بالتاخى والانسجام الاجتماعى والانتماء والكفاءة العلمية والمهارة التقنية ... كم ياترى عدد سكان اقطار مثل ماليزيا وسنغافورة وتايوان وكم تبلغ مساحاتها مجتمعةاما الدفاع عن الوطن فدعنا اولا نوجد ذلك الوطن وحروب اليوم لاتحتاج الى قوة بشرية من الرجال الاشاوس كما تظن وانما هى حروب موجهة بدقة التكنلوجياحتى ان عمليات الانتاج الزراعى والصناعى الكثيفة لم تعد تعتمد على الايدى العاملة الكثيفةبقدر حاجتهاالى الحد الادنى القادر على تشغيل وادارة التكنلوجيا والانتاج الحيوانى لم يعد بحاجة الى رعاة ومراعى شاسعة ... وارجو ان تضع الاحلام والشعارات الجوفاء جانبا وان نواجه الواقع بالشجاعة الكافية لحل اسس ومسببات المعضلة السودانية وليس الاكتفاء بعلاج الاعراض ومن ثم يعود المرض اكثر شراسة من ذى ذى قبل مما يتطلب علاجا اكثر ايلاماوتكلفة والعواطف والشعارات البراقة لا ولن تصنع وطنا كما للاخرين والسلام.

[هدى] 09-03-2015 07:22 AM
ما قلته صحيح يا اخ كاسترو .ولكن اذا صارت هناك حروب لا امل في تلافيها وايقافها مثل حرب الجنوب 60 عاما وملايين القتلى ومليارات الدولارات الضائعة فيجب الانفصال خصوصا اننا نعرف مدى الظلم الذي وقع عليهم من الشماليين ---ظلم اجتماعي (عبيد). وظلم تنموي وفوارق دينية وعرقية , وهو امر لا ينطبق على الشرق والغرب وغيرهاانما طموحات شخصية وقبلية وجهوية وهو حق مشروع ويمكن حله ببساطة اذ ما الذي يمنع ان يكون الرئيس من الغرب او الشرق كل فترة رئاسية.


د.أمل الكردفاني
د.أمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة